الرئيسيةتعليمسياسية

شيء من فضيلة الاعتراف

ردود الأفعال المختلفة التي تلت استقالة مدير الموارد البشرية السابق، بناء على رغبته الشخصية، وأيضا تكليف مدير أكاديمية الرباط بالمنصب ذاته، تظهر الأهمية البالغة لهذه المديرية التي تشرف على ثلث موظفي القطاع العام بالمغرب. وذلك لأن الأمر يتعلق بـ«صندوق أسود»، بالمعنى المجازي للكلمة، لكونه يضم تفاصيل مفاوضات الوزارة مع الفرقاء الاجتماعيين، فضلا عن مئات الآلاف من الملفات التي يتم تدبيرها من مقر المديرية بمدينة العرفان. ملفات تهم المسارات المهنية لكل موظفي الوزارة، بدءا من التوظيف وصولا إلى التقاعد.

مقالات ذات صلة

فما لا يعرفه كثيرون أنه لا توجد جملة أو فاصلة أو نقطة وردت في هذا النظام لم يطلع عليها بنموسى، وعمل المسؤول سابق الذكر إلى جانب مسؤولين مركزيين آخرين، من مديرية الموارد البشرية وباقي المديرية ذات الصلة، كان عملا تقنيا خالصا، حيث كانت اللجنة تتداول، طيلة عشرات اللقاءات التي عقدتها، في كل المواد، ولم يتم تبنيها رسميا إلا بعد عرضها على وزير القطاع، ليؤشر عليها أو يعدلها أو يضيف إليها. هذا طبيعي جدا، لأن الأمر لا يتعلق بقرارات تدبيرية يمكن لهذا المدير المركزي الحسم فيها دون العودة للوزير، بل بمناقشات تكون فيها الكلمة الفيصل للمسؤول السياسي عن القطاع. لذلك نستطيع القول إن كل تفاصيل هذا النظام ومضامينه وتوقيت عرضه على الحكومة، بل وتوقيت نشره في الجريدة الرسمية، هي قرارات صادرة من بنموسى شخصيا، لنفهم لماذا لا يمكن لوزير القطاع سحبه.

نتحدث هنا عن مسؤول مركزي جسد حالة نادرة في قطاع التعليم منذ 2009 على الأقل، لكونه ابن القطاع وتدرج في مختلف مراتب المسؤولية، لدرجة أنه كان بإمكانه الحصول على مسؤوليات أكبر من إدارة مديرية مركزية، وذلك خلافا لمسؤولين كثر جالوا وصالوا في قطاع لا يعرفون عنه شيئا، لكونهم استفادوا من علاقاتهم الشخصية مع وزراء ليتم تعيينهم مسؤولين مركزيين من خارج قطاع التعليم، وقضوا سنوات هناك، دون محاسبة أو مراقبة، وأغلبهم كانوا يكرسون كل وقتهم لعقد صفقات مع شركات ومكاتب دراسات يملكونها، ويعملون على تفويت الصفقات لأنفسهم، بينما المفتشية العامة الإدارية والمالية للمسؤول تقف عاجزة، لسبب بسيط هو أن هؤلاء كانوا يستقوون بالقرب من اخشيشن والعبيدة وبلمختار، واستمروا في مناصبهم بعد هؤلاء ليغادروها طواعية ودون محاسبة.

نتفهم بأن المناخ غير الصحي الذي يعيشه القطاع اليوم جعل كثيرين غير حكماء وغير منصفين في مواقفهم، لذلك لا يتصورون أن هناك داخل الإدارة المركزية شرفاء حقيقيين، لا يعجبهم إطلاقا ما يحدث. مسؤولون كانت أصواتهم دوما لصالح الأستاذ لكونه الحلقة الضعيفة. مسؤولون، رغم قلتهم، لم يغلبوا مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشغيلة التعليمية، وعلى رأس هؤلاء، وبكل أمانة، نجد الأستاذ بنزرهوني، مدير الموارد البشرية المستقيل.

تعيين الأستاذ أضرضور، بخبرته الطويلة في قطاع التعليم، سيكون أفضل بكثير من تعيين «طارئ» على القطاع، كما حدث ما بين 2009 و2013، عندما تم إغراق مناصب المسؤولية، وعلى رأسها إدارة الموارد البشرية، بتقنوقراط من وزارة المالية. لذلك لا شك بأن هذا التعيين ستكون لها ثمار في تفاصيل المفاوضات التي ستنطلق هذا الأسبوع، خصوصا وأن المسؤول ذاته يحظى بثقة كبيرة من جهات عليا تتجاوز بنموسى نفسه، والأهم هو منحه هامشا كبيرا للتفاوض، ماليا وإداريا، من شأنه أن ينصف المدرسين ويعيد الثقة المفقودة بين الوزارة وموظفيها، ومنه التعجيل بعودة ملايين التلاميذ للمدارس والسعي لاستدراك البرامج الدراسية، تعليما وتعلما ودعما.

التجربة الكبيرة التي يحظى بها المسؤول الجديد ستكون حاسمة بعد حسم الشق السياسي في لقاء يوم الاثنين، خصوصا وأن هذا اللقاء سيشهد عرضا حكوميا تصفه المصادر بـ«المفاجئ»، بشكل يعكس إرادة الحكومة في طي هذا الملف الذي تجاوزت تداعياته قطاع التعليم.

نافذة: كل تفاصيل هذا النظام ومضامينه وتوقيت عرضه على الحكومة بل وتوقيت نشره في الجريدة الرسمية هي قرارات صادرة من بنموسى شخصيا

متفرقات:

 

ارتفاع  عدد التلاميذ المسجلين بالمدارس العمومية قبل الإضرابات

بلغ عدد التلاميذ الذين انتقلوا من المدارس الخاصة إلى التعليم العمومي 61 ألفا و482 تلميذة وتلميذا، برسم الموسم الدراسي 2022/2023 مقابل 52 ألفا و68 تلميذة وتلميذا في الموسم الدراسي 2021/2022، وهو ما يمثل زيادة بـ18 في المائة. الأرقام كشف عنها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، جوابا عن سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب،

وحسب بنموسى فإن عدد التلاميذ في الأسلاك الثلاثة الوافدين من القطاع العمومي إلى القطاع الخصوصي عرف انخفاضا نسبيا بلغ ما يناهز -17 في المائة مع بين الموسمين الدراسيين 2021/2022 و2022/2023، حيث تراجع عدد هؤلاء التلاميذ من 96 ألفا و428 إلى 80 ألفا و376 برسم الموسم الدراسي 2022/2023. وأفاد المسؤول الحكومي ذاته بأن حركية التسجيل والمغادرة بين التعلمين العمومي والخصوصي في معظم الفترات ظلت مستقرة، رغم أنها عرفت بعض التباين خلال أزمة فيروس كوفيد-19 مع انتقال أعداد كبيرة من تلاميذ القطاع الخاص إلى التمدرس بالتعليم العمومي، إلا أنها عادت لوتيرتها الطبيعية سيما مع تحسن وضعية المؤشرات الوبائية بداية من الموسم الدراسي 2021/2022.

 

الحكومة تراهن على رفع أعداد خريجي الجامعات

ترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، مراسم التوقيع على اتفاقية تنزيل البرنامج الخاص بتعزيز أعداد خريجي الجامعات العمومية المغربية في التخصصات الرقمية، وذلك ترجمة للتوجيهات الملكية السامية، الداعية إلى جني ثمار الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم. وأوضح بلاغ للحكومة أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تصميم وتنزيل تكوينات جامعية جديدة في مجال الرقمنة على مستوى كل الجامعات المغربية العمومية، تتلاءم مع احتياجات سوق العمل وانتظارات المستثمرين الوطنيين والدوليين. وأكد البلاغ أن هذه الاتفاقية تروم الرفع من عدد الخريجين، البالغ عددهم حاليا حوالي 8000 خريج سنوياً، في مختلف أسلاك التكوين؛ ليبلغ 22.500 خريج في أفق سنة 2027. وتشمل التخصصات الرقمية الجديدة التي تم إطلاقها على مستوى 12 جامعة عمومية عبر جهات المملكة، ما مجموعه 144 مسلكا جديدا في مجال الرقمنة يهم تحليل البيانات، والتكنولوجيات الرقمية والأمن السيبراني وتطوير البرامج والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وغيرها.

وأفاد المصدر ذاته بأن رئيس الحكومة شدد على أهمية تطوير المهارات والمواهب الرقمية ببلادنا باعتبارها محركا للتحول الرقمي ورافعة للاقتصاد، مشيرا إلى أن توفير أعداد كافية من خريجي التخصصات الرقمية، سيسرّع وتيرة التحول الرقمي، ويستجيب لتطلعات المستثمرين الوطنيين والدوليين. كما أكد على ضرورة تجويد وتعزيز مسارات التمكين الدراسي والبحث العلمي والابتكار، من أجل ضمان الالتقائية المطلوبة بين إشكالية التشغيل وتأهيل الرأسمال البشري، وذلك تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية.

يشار إلى أن هذه الاتفاقية التي وقع عليها كل من عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بحضور نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية. كما أن ن هذه الاتفاقية، تسعى أيضا إلى تصميم دورات تكوينية رقمية على مستوى الجامعات العمومية وتكييفها مع مستجدات الساحة التكنولوجية، بما يعزز تنوع الاقتصاد الوطني ويساهم في جعل المملكة المغربية، وجهة مفضلة للمستثمرين في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى