شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

شُتنبر.. مرة أخرى

 

 

يونس جنوحي

 

شتنبر يأتي دائما بنقاشاته التي تحوم حول التعليم ولا تقتحم قلعته المنيعة.

تداعى النقاش حول التعريب، وفقد بريقه تاركا المكان للنقاش حول الفرنسية والإنجليزية. اتهامات هنا وهناك بالتبعية لفرنسا والجينات الاستعمارية، وأخرى بالجري وراء «موضة» الإنجليزية التي «لسنا مُستعدين لها بعدُ»، ومقولات من قبيل «المستقبل للإنجليزية». وبين هؤلاء وأولئك، يخبو تدريجيا صوت القومية العربية التي تدعو للانتصار للغة العربية وجعلها أساسية في التعليم والأماكن العمومية.

هذا العام، ازدادت حدة الاحتجاج حول مضمون المقررات التعليمية. مغاربة المغرب، يرفضون توظيف مؤسسات تعليمية خاصة لمقررات دراسية فرنسية لا تحترم أخلاق المغاربة ودينهم. ومغاربة فرنسا، يحتجون على تضمين الفرنسيين مواد جنسية في المقررات التعليمية لقاصرين ليسوا مستعدين بعدُ لمناقشة الاختيارات الجنسية.

أما في الولايات المتحدة وكندا، فإن الآباء المغاربة يعيشون قلقا حقيقيا بسبب إدراج مواد تدعو إلى تقبل المثلية الجنسية وتغيير الجنس وحرية اختيار الجنس الذي يريد القاصر أن يكون عليه مستقبلا.

اليمينون في أمريكا وكندا يرفضون سياسة الديموقراطيين في التعليم، ومساحات «الحرية» التي أتاحوها أمام دعوات الحرية الجنسية والدفاع عن «حقوق» المثليين والمتحولين. وهناك حركات ومجموعات تأسست في أمريكا ما بين يونيو وفاتح شتنبر، تنشط أساسا في مجال رفض إقحام القضايا الجنسية في المقررات التعليمية للأطفال القاصرين.

بدأ المشكل عندما اطلع بعض الآباء بالصدفة فقط، على ما تضعه بعض المدارس في جدولها الدراسي، وصُدموا عندما اكتشفوا أن بعض المقررات والأنشطة الجديدة، جنسية بالدرجة الأولى والغرض منها شحن عقول الصغار بقضايا المتحولين والمثليين. بالإضافة إلى مساع أخرى لجعل الأطفال يتقبلون وجود أسر مثلية، تتكون من رجلين، أو امرأتين، يتبنون الأطفال من الملاجئ ودور الرعاية الخاصة بالأطفال المتخلى عنهم.

الرئيس الفرنسي، ماكرون، في قلب زوبعة انتقاد بدوره. إذ أعيد تداول تسجيل له، كان قد بُث سابقا، يظهر فيه رئيس الجمهورية في قاعة دراسية أمامه أطفال في المستويات الدراسية الأولية، أي أن سنهم دون العاشرة، ويخبرهم أن هناك أسرا مكونة من أبوين مثليي الجنس، وليس من أب وأم كما يعرف العالم منذ آلاف السنين.

اعتاد الرئيس ماكرون أن يسجل لقاءاته مع أطفال فرنسا، من مختلف الأعراق، حيث يناقش معهم قضايا الجمهورية ويُفهمهم أبجديات الدستور وصلاحياته باعتباره رئيسا للدولة. لكن الواضح أنه استغل هذه المرة منصبه لكي يمرر أفكارا لا يوافق عليها أغلب الفرنسيين ويرفضونها، فما بالك بأن تُحشر في أدمغة أبنائهم.

هناك ضرورة مُلحة تتعلق بإلزامية منع تداول مقررات دراسية أجنبية في المؤسسات الخاصة. حتى لو كان الأمر يتعلق بمدارس دولية تفتح فروعها في المغرب.

في أغلب دول العالم، تخضع المدارس الأجنبية لمراقبة سلطات الدول التي تفتح فيها فروعها حتى لو تعلق الأمر بمدارس البعثة.

المقررات الأجنبية التي تتبناها المدارس الخاصة في المغرب، يجب أن تُرسل إلى القطاع الوصي وتناقشها لجنة، ويجب أن تتوفر فيها شروط أساسية من قبيل ملاءمتها لخصوصية البلد الذي تُوزع فيه، حتى لو تعلق الأمر بعدد محدود من النسخ.

أما المدرسة العمومية التي تعيش منذ سنوات أزمة ثقة، فلا تزال تتخبط في مشاكل لها أول وليس لها آخر. لكن أبناءها يُحققون المعجزات كل شهر يونيو، ويتصدرون نتائج الباكالوريا، ويلجون كبريات الجامعات والمؤسسات والمدارس العليا، ويتضح أن كفاءتهم لا يمكن التشكيك فيها. ليظهر في الأخير أن المشكل ليس في المدرسة العمومية، وإنما في الذين يحاولون ممارسة الدعاية للمدارس الخاصة، على حساب كل ما هو مشترك بين المغاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى