صراع قوي بين الأساتذة الجامعيين والمحامين حول مناصب المحكمة الدستورية

صراع قوي بين الأساتذة الجامعيين والمحامين حول مناصب المحكمة الدستورية

بعد نشر الأسماء المقترحة من طرف الأحزاب السياسية لشغل ستة مناصب بالمحكمة الدستورية، عن طريق مجلسي النواب والمستشارين، برزت صراعات قوية داخل مختلف الفرق البرلمانية حول طريقة توزيع «كعكة» هذه المناصب في كواليس البرلمان.
وانتفض الأساتذة الجامعيون بعد «استحواذ» المحامين على جميع المناصب، كما برزت خلافات قوية بين رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، وحكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، حول مسطرة انتخاب أعضاء المحكمة.
وعقد الطالبي العلمي، أول أمس الأربعاء، ندوة الرؤساء، بحضور رؤساء الفرق البرلمانية، وأعضاء مكتب المجلس، ورؤساء اللجان البرلمانية الدائمة، حيث أخبرهم بوجود خلافات مع رئيس مجلس المستشارين حول المستوى التعليمي الأدنى المطلوب توفره في المرشحين لشغل العضوية بالمحكمة الدستورية، حيث اقترح مجلس النواب، ضرورة توفر شهادة «الدكتوراه»، وهو ما يعني سد الباب أمام المحامين خاصة منهم الذين يتوفرون على شهادة الإجازة فقط، وهو الشرط الذي رفضه بنشماش، مقترحا اعتماد شهادة الإجازة فقط للترشح، وذلك بعدما تعرض لضغوطات قوية من طرف محمد الأنصاري، القيادي بحزب الاستقلال، الذي يرغب في نيل العضوية بالمحكمة الدستورية.
وبرر بنشماش اعتراضه على شرط شهادة الدكتوراه، بكون مجلس المستشارين لا يتوفر سوى على ثلاثة مستشارين يتوفرون على هذه الشهادة.
وحسب المسطرة التي وضعها مجلس النواب، فقد اشترط على الراغبين في الترشح للمحكمة الدستورية من خارج البرلمان، ضرورة وضع ترشيحاتهم لدى الفرق البرلمانية، ما يعني حسم المقاعد الستة لفائدة الأحزاب السياسية الممثلة داخل البرلمان فقط، وهو ما يتعارض مع أحكام الفصل 130 من الدستور والمادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، التي تنص على انتخاب ثلاثة أعضاء المترشحين الذين يقدمهم مكتب المجلس والذين يتوفرون على شروط، منها أن يكونوا من جنسية مغربية ومتمتعين بالحقوق المدنية والسياسية، وأن يكونوا حاصلين على شهادة جامعية عليا تثبت توفرهم على تكوين عال في مجال القانون، وأن يكونوا من بين القضاة أو الأساتذة الباحثين في القانون أو من الممارسين لمهنة قانونية منظمة أو مارسوا مسؤولية إدارية، وأن يكونوا مارسوا مهنتهم لمدة تفوق 15 سنة، وألا يكون محكوما عليهم من أجل جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو ما تقتضيه الاستقامة والنزاهة.
وحسب المسطرة المقترحة، يعلن رئيس المجلس عن فتح باب الترشيح في وجه الأشخاص سواء داخل المجلس أو من خارجه، المتوفرين على الشروط المطلوبة، وذلك خلال أجل يحدده، بعد استشارة مكتب المجلس، ويتولى المكتب دراسة الترشيحات المتوصل بها، والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة، ثم يقوم بحصر لائحة الأشخاص المستوفين لهذه الشروط، وينجز تقريرا عن ذلك، ويقدم رئيس المجلس باسم المكتب في بداية الجلسة المخصصة للتصويت لائحة المترشحين المستوفين للشروط المطلوبة، ويوزع التقرير الذي أنجزه المكتب على جميع الأعضاء يتضمن كل المعلومات المتعلقة بكل مرشح، ثم يعلن عن تاريخ وساعة عقد جلسة عامة، تخصص لانتخاب المرشحين الثلاثة لعضوية المحكمة الدستورية، ويتم التصويت على المرشحين بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس على ثلاثة مرشحين على الأكثر، ولذلك يتعين على رئيس المجلس التأكد من توفر شرط النصاب القانوني قبل الشروع في عملية التصويت.
وفي حالة عدم حصول ثلاثة مرشحين على تصويت أغلبية ثلثي أعضاء المجلس لفائدتهم، تتم إعادة عملية التصويت إما في الجلسة نفسها، أو في جلسة أخرى يحددها رئيس المجلس، من أجل انتخاب المترشح أو المترشحين من بين الثلاثة المذكورين وفق شرط النصاب القانوني، وبمجرد انتهاء عملية التصويت، يتم إجراء القرعة بين الأعضاء الثلاثة الذين تم انتخابهم لأول مرة، من أجل تحديد الفئة التي سينتمي إليها كل واحد منهم، حسب مدة الانتداب والمحددة في ثلاث سنوات بالنسبة للفئة الأولى، وست سنوات وتسع سنوات للفئتين الثانية والثالثة على التوالي، ويتم كل ثلاث سنوات انتخاب مترشح لعضوية المحكمة الدستورية، من أجل تعويض العضو الذي انتهت مدة انتدابه وفق نفس المسطرة٠
وسيكون باب الترشيح لنيل المناصب الستة المخصصة لمجلسي النواب والمستشارين، مفتوحا كذلك لشخصيات لها تكوين قانوني من خارج غرفتي البرلمان، ولا يقتصر الترشيح على البرلمانيين، حيث تنص المادة الأولى من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، على أن المحكمة تتألف طبقا لأحكام الفصل 130 من الدستور، من (12) عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق 15 سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة، يعين منهم الملك ستة أعضاء بظهير من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وثلاثة أعضاء ينتخبون من قبل مجلس النواب، وثلاثة أعضاء ينتخبون من قبل مجلس المستشارين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة