الرأيالرئيسيةسياسية

ضيف جديد في مكتب رئيس الوزراء

 

 

 

يونس جنوحي

 

«الهجرة، الموت الرحيم، التعليم..» هذه ببساطة لائحة مطالب الفرنسيين أمام رئيس وزرائهم الشاب، كما اختارتها الصحافة الفرنسية. الهجرة جاءت قبل التعليم، وقبل كبريات القضايا الأخلاقية التي تستأثر بالنقاش في بيوت الفرنسيين وجلساتهم.

معارضو «غابرييل أتال» يصفونه بالفتى تعليقا على عمره، حيث إنه في عمر أبناء أغلب وزراء فرنسا ونواب الأمة. لكنه استطاع أن يتفوق عليهم جميعا ويمر بسلاسة إلى الصف الأمامي ويخوض مغامرة السباق نحو كرسي رئاسة الوزراء، ويحسمه لصالحه تاركا معارضيه جميعا يُعلقون على نجاحه فوق المنصة، من كراسيهم الجلدية وهم يشربون «جُعة» أولى هزائم بداية السنة الجديدة.

بعض الصحف العالمية تركت كل شيء جانبا، وبدأت تُناقش فورا سن رئيس الوزراء المُزداد سنة 1989، وهي السنة التي كان فيها أغلب من سوف يعملون تحت إمرته أو يواجهونه سياسيا، يمارسون فيها العمل السياسي ويتعلمون حيله .الكثيرون لم يُعجبهم سن الرئيس ماكرون، الشاب الذي صار رئيسا كما عنونت الصحافة الدولية وقتها، عندما وصل إلى قصر الإليزيه وحسم سباق الرئاسة لصالحه أمام مجموعة من المنافسين الشيوخ، وها هم اليوم يرون كيف أن شابا آخر يصغره سنا بكثير، صار رئيسا للوزراء قبل أن يُتم الخامسة والثلاثين!

لعنة شيوخ السياسة تواجه مدا جديدا من الشباب، علما أن كل استطلاعات الرأي خلال السنوات الأخيرة في فرنسا، تؤكد أن شباب فرنسا لا يثق في السياسيين وينفر من العمل السياسي، لكن يبدو أن الأقلية التي تنخرط في العمل السياسي داخل الأحزاب والهيئات، تُبلي جيدا.

كيف سيُعالج رئيس الوزراء الجديد ملف الهجرة؟ هذا بالضبط ما يؤرق المهاجرين في فرنسا، والذين يمثل المغاربة شريحة هامة جدا منهم. والأهم، كيف سيُدبر رئيس الوزراء الجديد علاقته مع الرباط؟ لأن ثاني أهم رجل في الجمهورية يضع بدون شك بصمته على السماء المشتركة بين الرباط وباريس، وإلا لما قال قدماء السياسة إن السماء عندما تُمطر في باريس، تُفتح المظلات في الرباط، والعكس صحيح.

أول محطة سوف يختبر فيها الفرنسيون رئيس وزرائهم الجديد، هي نسخة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها فرنسا هذه السنة. بعد ذلك، عليه أن يُدبر ملف الحق في «الموت الرحيم» الذي يقسم الشارع الفرنسي ويثير نقاشا أخلاقيا داخل فرنسا، التي تأخرت في الحسم مع هذا الملف مقارنة مع دول أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا.

الحق في اختيار الموت الرحيم بالنسبة للمرضى الذين لا يُرجى شفاؤهم، أو الذين يبقون على قيد الحياة إكلينيكيا فقط مشدودين إلى أجهزة الإنعاش والحفاظ على نبض القلب صناعيا بعد موت الدماغ، يبقى مسألة شائكة جدا، وتنقسم بين الرأي العلمي والديني ثم الأخلاقي، خصوصا وأن بعض الحالات التي لم يكن شفاؤها مرجوا عادت إلى الحياة بعد سنوات في الغيبوبة، والموت الرحيم في حالتها كان ليُعد انتحارا قانونيا.

عموما، ما يهم المهاجرين، وعلى رأسهم مغاربة فرنسا، هو ترسانة القوانين ودفة القيادة التي سوف يقود بها رئيس الوزراء الفرنسيين وسط أمواج الأزمات المتلاطمة. خرجت فرنسا لتوها من أسوأ مواجهات بين قوات الأمن والشعب في تاريخها، بسبب أزمة التقاعد ومقتل الشاب الفرنسي من أصول مغاربية على يد الشرطة، ويُنتظر من رئيس الوزراء الجديد أن يحاول إعادة الأمور إلى نصابها وتجنيب فرنسا أزمة اجتماعية جديدة، بسبب المشاكل الاقتصادية المقبلة. التحدي الأكبر ألا تحد مشاريع القوانين التي يحاول اليمين المتطرف جاهدا تمريرها في مقبل الأيام، من حرية ممارسة المهاجرين لحياتهم في فرنسا، الأهم، ألا تمر من تحت أنف الرئيس الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى