الرئيسيةتقاريرسياسية

عامل القنيطرة يتدخل لإنقاذ المدينة من السكتة القلبية

«البيجيدي» خلف تركة ثقيلة من المشاريع المتعثرة وديونا بالملايير

ترأس فؤاد المحمدي، عامل إقليم القنيطرة، يوم الثلاثاء الماضي، اجتماعا مع أنس البوعناني، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القنيطرة، وأعضاء المكتب المسير للجماعة، وذلك بهدف إنقاذ المدينة ومعالجة التركة الثقيلة التي خلفها تسيير حزب العدالة والتنمية لمدة 12 سنة، بعد توقف أو تعثر جل المشاريع، وإثقال كاهل الجماعة بديون بالملايير.

وشارك في الاجتماع رئيس قسم الشؤون الداخلية وباشا المدينة ورئيس قسم الجماعات المحلية وأطر من العمالة، حيث ألقى حكيم البكوري، رئيس قسم الجماعات المحلية، عرضا حول واقع الجماعة، تطرق من خلاله إلى المؤهلات الطبيعية والديموغرافية والاقتصادية التي تتميز بها القنيطرة، والإكراهات والتحديات والتي يستوجب على مختلف الفاعلين الترابيين النهوض بالمدينة، وخاصة المجلس الجماعي، على اعتبار أن دور الجماعة محوري في التنمية، مستعرضا ملاحظات واقتراحات تجسد رؤية مصالح العمالة من خلال رصدها وتتبعها للشأن العام بالقنيطرة.

ومن جهته، أوضح عامل الإقليم أن أبوابه مفتوحة دائما للمجلس، وعبر عن استعداده لعقد اجتماعات مستمرة للمجلس الجماعي ومع باقي الشركاء، لاتخاذ التدابير المناسبة وعقد اتفاقيات وشراكات وغيرها لما فيه مصلحة المدينة. كما وعد بمواكبة المجلس لإخراج كل المشاريع المتعثرة أو المتوقفة، التي ورثها عن المجلس السابق.

وخلال الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس، تم تقييم برنامج عمل الجماعة في الولاية السابقة، حيث وقف المنتخبون على الاختلالات التي عرفتها المشاريع المبرمجة، ومن خلال تصفح التقرير الذي تم عرضه في أشغال الدورة، يتبين أنه من بين 103 مشاريع تضمنها برنامج عمل الجماعة لفترة 2017- 2021، هناك فقط 32 مشروعا ذاتيا، أي تلك المشاريع التي اختارها المجلس السابق ووافق عليها وخصص لها اعتمادات مالية مائة بالمائة من مالية الجماعة، ويظهر من خلال الأرقام أن المشاريع الذاتية التي لم تنجز بلغت 41 في المائة، وأكد مستشارون من الأغلبية أن المجلس السابق اختار عن قناعة مشاريع محددة وصادق عليها وخصص لها اعتمادات من مالية الجماعة ولم ينجزها، وهذا «لا يمكن ربطه بظرفية ما، بل هو دليل على سوء تدبير»، حسب المصادر.

وتشير الأرقام المعلنة إلى أن المشاريع الذاتية التي تم إنجازها بالكامل تشكل 31 في المائة فقط من مجموع المشاريع الذاتية، فإن الأغلبية الساحقة من هذه المشاريع تهم أشغال صيانة أو تجهيز مقرات، ولا علاقة لها بأشغال بناء مهيكلة، ورغم ذلك عرفت جل هذه المشاريع تجاوزا كبيرا في المبالغ المخصصة لها، كما أن المشاريع التي ما زالت في طور الإنجاز، أغلبها متعثر أو توقفت بشكل نهائي بسبب سوء التدبير والتسيير.

وعلى سبيل المثال، فقد برمجت الجماعة مشروع إنجاز 35 ملعبا رياضيا للقرب بعدة أحياء بالمدينة، الذي رصدت له اعتمادات بمبلغ 750 مليون سنتيم، رغم أن الجماعة لا تتوفر على 35 عقارا لإنجاز هذه الملاعب، و الشيء نفسه ينطبق على المشروع المتعلق بإنجاز ملاعب رياضية بملعب الفروسية، دون تصفية وضعية العقار مع المياه والغابات، بالإضافة إلى عدم إنجاز مشروع المراقبة الإلكترونية لأهم ساحات وشوارع المدينة، والذي خصص له مبلغ مليون درهم، ومشروع إحداث مرافق صحية عمومية، الذي خصص له المبلغ ذاته، ولم ينجز، شأنه في ذلك شأن مشروع إحداث المنتزه الترفيهي بالساكنية، الذي خصص له مبلغ مليار سنتيم.

ومن بين المشاريع المهمة التي فشلت في عهد المجلس السابق، مشروع الإنارة العمومية لشوارع وأحياء المدينة، بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي خصص له مبلغ مليار و300 مليون سنتيم،  يتضمن هبة من الاتحاد بمبلغ مليون أورو (مليار سنتيم)، حيث كشفت مراسلات رسمية صادرة عن رئيس قسم التعاون بمندوبية الاتحاد الأوروبي بالرباط، موجهة إلى الرئيس السابق للمجلس الجماعي، عزيز رباح، عن تلاعبات واختلالات تشوب التصرف في الأموال التي رصدها الاتحاد الأوروبي لتمويل مشروع الإنارة العمومية لمدينة القنيطرة، ما يستدعي من المفتشية العامة للإدارة الترابية فتح تحقيق في مصير الأموال المرصودة للمشروع.

وحسب الرسالة التي وجهها رئيس قسم التعاون ببعثة الاتحاد الأوروبي بالرباط، إلى الرئيس السابق للمجلس الجماعي للقنيطرة، عبر المسؤول الدبلوماسي الأوروبي عن قلقه من الاختلالات التي تشوب تنفيذ مشروع الإنارة العمومية لعاصمة الغرب، ومنها تأخر انطلاق الأشغال بحوالي سنة، رغم أن الاتحاد الأوروبي رصد دفعة أولى من التمويل قيمتها 51 ألف أورو (أزيد من 51 مليون سنتيم)، بتاريخ 31 دجنبر 2014، أثناء توقيع اتفاقية تمويل المشروع بين الطرفين.

وكشفت الرسالة عن عدم توصل بعثة الاتحاد الأوروبي بالتقارير المالية المتعلقة بصرف الأموال المرصودة لتمويل المشروع، وكذلك عدم توصل البعثة بالوثائق التقنية المتعلقة بتفاصيل تنفيذ المشروع على أرض الواقع، والإخلال بالالتزام بتسليم هذه الوثائق. وطالب ممثل البعثة الأوروبية الرئيس السابق للمجلس، بموافاته على وجه السرعة بأربعة تقارير حول مراحل تنفيذ المشروع ومراحل التمويل وتقرير افتحاص نفقات المشروع، وتقرير «الأداء»، وذلك خلال آجال حددها المسؤول الأوروبي في ثلاثين يوما، مهددا بفسخ الاتفاقية، وطالب المجلس الجماعي باسترجاع الأموال التي توصل بها، دون تبرير صرفها.

محمد اليوبي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى