الرأيالرئيسيةسياسية

عندما تأتي إليك الصين..

 

مقالات ذات صلة

 

 

يونس جنوحي

لم يعد طلبُ العلم حتى لو كان في الصين، حسب وصية الإسلام، ضروريا. فالصين الآن هي من تأتي إلى بعض الدول لهذا الغرض، وأغراض أخرى أيضا.

نُشر تقرير مُقلق في صحيفة «سنغافورة بوست»، يتناول موضوع تصدير الإيديولوجيات الأجنبية إلى بعض الدول، عن طريق البعثات العلمية والمساعدات الخيرية والإنسانية.

وهذا التقرير يكشف الطريقة التي تعتمدها الصين للتأثير في تنزانيا، ويُعري ما يُمارس في مدرسة «مواليمو يوليوس نيريري». ففي هذه المدرسة، حسب التقرير دائما، يتحكم الحزب الشيوعي الصيني في ما يتم تدريسه للتلاميذ، من خلال تمويل المدرسة التي تقع على بُعد 370 كيلومترا عن دار السلام. هذا التمويل بلغ 40 مليون دولار أمريكي قدمته مدرسة الحزب المركزية التابعة للحزب الشيوعي الصيني، كما أن عملية البناء تكلفت بها شركة بناء صينية.

ويخلص التقرير من خلال هذه المعطيات، إلى أن الحزب الحاكم في الصين، يُدرب القادة الأفارقة الحاليين والمستقبليين على مجموعة من الأفكار وطرق التسيير وفق الطريقة الصينية، بديلا للديموقراطية.

جاء في التقرير، الصادر باللغة الإنجليزية، والذي ننقل هنا ترجمة مقتضبة لأحد أهم مضامينه: «سوف تساعد زراعة كتلة سياسية صديقة للاستبداد في القارة الإفريقية، الصين على إعادة تشكيل المؤسسات العالمية وضمان الأسواق، حيث تسعى العقوبات الغربية إلى عزل بعض الصناعات الصينية». التقرير يقول أيضا إن الحكومات الإفريقية التي تستفيد من هذه المساعدات الصينية، تحاول تقديمها على أنها مساعدات إنسانية من شأنها تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة الإفريقية. وهكذا فإن توغل الإديولوجية الصينية في إفريقيا، أفقر قارة في العالم أجمع، يُقدم الآن على أنه وسيلة للتخفيف من حدة الفقر وتحفيز التنمية الاقتصادية، من خلال تدريب أطر محلية يمكنها أن تصبح فاعلة في المستقبل.

لكن التقرير يحذر من أن هؤلاء القادة، ليسوا سوى منفذين لما يُطلب منهم، من خلال تمويل إنشاء هذه المشاريع، التي تبقى غير ربحية من الناحية الاقتصادية نهائيا مثل المدارس والملاجئ والخيريات ومراكز الإيواء، وقد يتم استغلالها جميعها سياسيا في المستقبل، خصوصا وأن التقرير ذكر مفهوم «التدريب السياسي».

ومن الأمور المثيرة المتعلقة بهذا الموضوع، أن الصين تكلفت بنقل مُعلمين صينيين إلى إفريقيا، لتدريب القادة الأفارقة، وهذه الأطر التي تُدربها الصين، تُمرر إليها مفاهيم ومصطلحات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، والتي تقوم على الانضباط الشرس والالتزام بإيديولوجية الحزب.

التقرير أعطى أيضا مواصفات المدرسة المقامة في تنزانيا. نتحدث هنا عن حرم مدرسي واسع المساحة، يتضمن قاعة ولائم كبيرة، وصالات رياضية بمواصفات عالية، وملاعب للتنس، وأكثر من 300 غرفة إيواء مصممة على شاكلة غرف الفنادق المصنفة، وكلها تتضمن أثاثا وأغراض صينية الصنع. هذه المدرسة افتُتحت سنة 2021، تُعتبر ثمرة شراكة بين الحزب الصيني الشيوعي والأحزاب الحاكمة في كل من تنزانيا وجبهة تحرير موزمبيق وناميبيا وأنغولا، وصولا إلى جنوب إفريقيا.

قد يقلل البعض من تأثير مثل هذه المشاريع على المجتمعات. ويكفي هنا أن نذكر قصة طريفة وقعت عندنا في المغرب سنة 1965، عندما اغتيل الرئيس كينيدي.

فقد كان معروفا أن المغرب في بداية الستينيات استفاد من المساعدات الأمريكية لمواجهة أزمة جفاف واسعة وقاسية. ولم يكن يوجد في المغرب دكان واحد لا توجد فيه المساعدات الأمريكية. وهكذا عندما وصل خبر مقتل الرئيس كينيدي إلى بعض القرى والمداشر المنسية، لم يتردد بعض الفقهاء في المساجد لكي يرفعوا الدعاء مع كينيدي، جالسين على أكياس القمح الأمريكي الفارغة، والتي كانت تحمل شعار الولايات المتحدة الأمريكية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى