حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الدوليةالرئيسيةتقاريرخاص

عودة «السترات الصفراء» إلى شوارع فرنسا

الغضب الاجتماعي يتسع ويتجاوز دائرة طلاب المدارس

 

شهدت فرنسا، أول أمس السبت، موجة احتجاجات واسعة، شارك فيها طلاب ونقابيون ومناصرون لحركة «السترات الصفراء»، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتدهور أوضاع التعليم والخدمات العامة، قبل أن تتخللها مواجهات وأعمال تخريب في عدد من المدن. وفي مواجهة هذه التطورات، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بملاحقة المتورطين في أعمال العنف ومعاقبتهم، مؤكدا أن البلاد ستقف موحدة في مواجهة من وصفهم بمثيري الفوضى الذين يستهدفون مؤسسات الدولة، فيما حذر سيباستيان لوكورنو، رئيس الوزراء، من أن الحكومة لن ترضخ للعنف أو تسمح بفرض أجندات سياسية عبره. وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد السخط الاجتماعي والانقسام السياسي في فرنسا، حيث تتداخل المطالب المعيشية مع أزمة الثقة في المؤسسات، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات وتداعياتها على المشهد السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

إعداد: سهيلة التاور

من احتجاجات المدارس إلى المواجهات العنيفة في المدن الكبرى، تتسع رقعة الغضب في فرنسا، بفعل غلاء المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، فيما تلقي الاعتقالات والإصابات والاتهامات السياسية بظلالها على المشهد، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. ويمتد الحراك إلى دول أوروبية أخرى، في مؤشر على تصاعد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالأجور والسكن والقدرة الشرائية.

ولم تعد الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا مقتصرة على مطالب طلاب المدارس الثانوية والجامعات بتحسين ظروف التعليم، وتوفير الموارد اللازمة للمؤسسات التعليمية، بعدما تحولت إلى حراك اجتماعي أوسع تتداخل فيه أزمة القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الوقود، وتراجع مستويات المعيشة مع انتقادات السياسات الحكومية، وأداء الأجهزة الأمنية. ومع انضمام حركة «السترات الصفراء» إلى التحركات، عادت إلى الشوارع مشاهد الاحتجاجات، التي طبعت الحياة السياسية الفرنسية في السنوات الماضية، وسط مواجهات بين المتظاهرين والشرطة وأعمال تخريب طالت منشآت عامة ومقار إعلامية وحكومية.

وشهدت باريس ومدن فرنسية عدة، أول أمس السبت، مظاهرات واسعة شارك فيها طلاب وعمال ونقابيون وناشطون ومحتجون من خلفيات مختلفة، بينما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمعات شهدت رشق الشرطة بالمقذوفات، وإضرام النيران في سيارات ومرافق عامة. وأعلنت السلطات إيقاف مئات الأشخاص على خلفية أعمال العنف، في حين أثارت إصابات خطيرة بين المتظاهرين، من بينها بتر يد محتج في مدينة سانت إتيان، انتقادات جديدة لأساليب التعامل الأمني مع الاحتجاجات.

وبالتوازي مع المواجهة في الشوارع، تصاعدت حدة السجال السياسي بشأن المسؤولية عن الاضطرابات، بعدما اتهمت الحكومة مجموعات من أقصى اليسار بتنظيم أعمال العنف، واستغلال المطالب الاجتماعية لتحقيق أهداف سياسية، بينما رفض حزب «فرنسا الأبية» هذه الاتهامات، متمسكا بدعم التحركات الطلابية. ويأتي ذلك في مرحلة تتجه فيها البلاد نحو الانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع عام 2027، ما يضفي على الأزمة أبعادا سياسية تتجاوز مطالب المحتجين المباشرة.

مطالب تعليمية تتحول إلى حراك اجتماعي

انطلقت موجة الاحتجاجات خلال شتنبر الماضي، من مدارس ثانوية في ضواحي باريس الشمالية، على خلفية نقص الموارد التعليمية، وتراجع أوضاع البنية التحتية، وغياب عدد كاف من المعلمين. وسرعان ما انتقلت التحركات إلى مدن أخرى، مع انضمام طلاب الجامعات وهيئات نقابية وناشطين ومواطنين يواجهون ضغوطا معيشية متزايدة.

وبحسب المعلومات الواردة في التقارير، فقد بدأت إحدى المحطات البارزة للحراك في ثانوية سانت إكزوبيري بمدينة كريتيل في 17 شتنبر الماضي، حيث احتج الطلاب على نقص الإمكانات في قطاع التعليم. وبعد أربعة أيام، زار المدرسة النائبان كليمنس غيتي ولويس بويارد، المنتميان إلى حزب «فرنسا الأبية»، وهي واقعة استند إليها مكتب رئيس الوزراء في اتهام الحزب بالتدخل في مسار التحركات. غير أن الزيارة، في حد ذاتها، لا تثبت مسؤولية الحزب عن تنظيم الاحتجاجات أو توجيهها.

وتوسعت مطالب المحتجين تدريجيا لتشمل مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وتحسين الأجور والمعاشات، والتصدي لأوجه عدم المساواة، فضلا عن المطالبة بتعزيز الإنفاق العام على الخدمات الأساسية. وأصبح الغضب من تدهور الظروف المعيشية عاملا جامعا بين فئات مختلفة، بعدما تجاوزت الاحتجاجات حدود المؤسسات التعليمية، وانتقلت إلى الشوارع والساحات العامة.

وفي الأول من أكتوبر الجاري، سُجلت، وفق مصدر أمني نقلت عنه التقارير، نحو 900 حادثة بالقرب من المدارس الثانوية في أنحاء البلاد، في سياق تصاعد التوتر حول عمليات إغلاق المؤسسات التعليمية والاحتجاجات المحيطة بها. كما استجابت بعض الهيئات الطلابية في التعليم العالي لدعوات اتحاد طلاب المدارس الثانوية إلى تنظيم تحركات جديدة، ما وسع نطاق المشاركة، وأدخل الجامعات في قلب الأزمة.

ويعكس التداخل بين المطالب التعليمية والاجتماعية طبيعة الحراك المتنامي؛ فبالنسبة إلى المشاركين، لا تنفصل أوضاع المدارس والجامعات عن الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، سيما مع ارتفاع النفقات الأساسية، وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن تنوع المشاركين لا يعني بالضرورة وجود قيادة موحدة، أو برنامج سياسي مشترك لجميع المجموعات المنخرطة في الاحتجاجات.

 

مواجهات واعتقالات بباريس ومدن أخرى

بلغ التصعيد ذروته أول أمس السبت، مع خروج مظاهرات في باريس وليون ومارسيليا وسانت إتيان ونانت وتولوز ورين وأنجيه ونيس ومدن أخرى. وفي العاصمة، شارك طلاب مدارس ثانوية وجامعات إلى جانب ناشطين من حركة «السترات الصفراء» ومجموعات من قطاعات اجتماعية مختلفة، في مسيرة كان مقررا أن تتجه نحو ساحة كليشيه، شمال باريس، عبر مسار سمحت به الشرطة.

وفي المقابل، فرضت السلطات قيودا على التجمعات في مواقع حساسة، بينها محيط قصر الإليزيه ومقر رئاسة الوزراء وجادة الشانزليزيه، مع نشر أعداد كبيرة من عناصر الأمن. ورغم انطلاق المسيرات الرئيسية، استمرت المواجهات في عدد من الأحياء، بعد تفرق بعض التجمعات، وتخللتها عمليات رشق للشرطة بالحجارة، وإطلاق الألعاب النارية، وإحراق سيارات ومحال.

وفي ليون، أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة، بينما تعرض مقر بلدية مارسيليا للتخريب، بعد اقتحامه لفترة وجيزة. وأفادت التقارير باستدعاء تعزيزات أمنية إلى المدينة، عقب اتصالات مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية، في حين شهدت نيس أعمال عنف ونهب، وتعرض مركز المراقبة بالكاميرات التابع للبلدية لهجوم، وفق ما أعلنته المحافظة المحلية.

أما في باريس، فقد هاجم نحو مئة متظاهر مقر قناة «سي نيوز» التلفزيونية، المملوكة للملياردير الفرنسي فانسان بولوريه، وألقوا مقذوفات على واجهته، بحسب شرطة العاصمة. وأعلنت الشرطة اعتقال 21 شخصا على خلفية الحادثة، إضافة إلى إيقاف 40 آخرين، بسبب حيازة معدات حماية أو أسلحة محظورة، وفق الحصيلة الواردة في التقرير.

وفي سانت إتيان، وقعت إصابة بالغة أعادت مسألة استخدام الأسلحة والتجهيزات الأمنية إلى الواجهة، إذ فقد متظاهر يده إثر انفجار عبوة أطلقتها قوات الأمن، بحسب مصدر قريب من الملف نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وتأتي هذه الحادثة، بعد إصابة مماثلة سُجلت في مدينة لانس، شمال البلاد، مطلع أكتوبر الجاري، خلال الاحتجاجات الطلابية.

وفي تولوز، أُجلي أربعة مصابين من المظاهرة التي شهدتها المدينة، فيما اتهم مسؤول محلي في الكونفدرالية العامة للشغل الشرطة بمهاجمة نقابيين قرب نهاية المسيرة. ولم تتوقف أعمال العنف عند انتهاء التجمعات الكبرى، حيث استمرت المواجهات في مواقع أخرى من باريس، مع إطلاق الغاز المسيل للدموع، ووقوع حرائق وأعمال تخريب في بعض الأحياء.

وتباينت الحصائل المعلنة بشأن حجم المشاركة. فقد تحدثت تقارير عن تسجيل 140 احتجاجا خارج باريس بمشاركة نحو 32 ألفا و800 شخص، بينما أشارت حصيلة أولية نقلتها وسائل إعلام إلى مشاركة نصف مليون شخص في المظاهرات على مستوى البلاد، قبل أن ترفع منظمات مشاركة تقديراتها إلى نحو 800 ألف. ولا يمكن اعتماد هذه الأرقام باعتبارها حصيلة موحدة، لاختلاف الجهات التي أصدرتها وطرق احتساب المشاركين، فضلا عن غياب تقدير رسمي موحد في المعلومات المتاحة.

وفي ما يتعلق بالاعتقالات، فقد أعلنت وزارة الداخلية إيقاف نحو 272 شخصا على خلفية أعمال العنف التي رافقت مظاهرات أول أمس السبت، بينما أوردت تقارير أخرى أعدادا جزئية لعمليات الإيقاف في باريس ومدن مختلفة. وتظل هذه الحصيلة مرتبطة بيوم الاحتجاجات، ولا ينبغي الخلط بينها وبين أعداد المحتجزين المسجلة منذ بدء الموجة الاحتجاجية في شتنبر الماضي.

ماكرون يتوعد المخربين

سياسيا، سعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الفصل بين حق التظاهر والأعمال التي تستهدف الممتلكات والأشخاص، متوعدا بملاحقة المتورطين في التخريب والنهب. وقال في منشور عبر منصة «إكس» إنه لا مكان للعنف في الجمهورية، مؤكدا أن كل من يخرب المباني الحكومية والمتاجر، أو يشارك في نهب المنشآت، سيُحاكم ويُعاقب. كما أعلن دعمه للشرطة، واصفا أفرادها بأنهم حماة حق التظاهر.

وجاء موقف ماكرون بعد يوم من المواجهات التي طالت مباني عامة ومقار حكومية وإعلامية، وفي وقت تواجه فيه السلطات انتقادات بشأن استخدام القوة لتفريق المحتجين. ويحاول الخطاب الرسمي التأكيد أن حماية الحق في الاحتجاج لا تعني التساهل مع أعمال التخريب، في حين يطالب منتقدون بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المحتملة ومحاسبة المسؤولين عنها.

ومن جهته، ربط سيباستيان لوكورنو، رئيس الوزراء، بين تصاعد العنف والاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، محذرا من تحويل الاحتجاجات إلى اختبار للقوة، قبل الاستحقاق الانتخابي. وقال إن الحكومة لن تخضع للترهيب، وإن أحدا لن يستطيع فرض أجندته السياسية باستخدام العنف.

وأكد لوكورنو أن التعليمات الأمنية تركز على منع الاعتداءات، وحماية الأشخاص والممتلكات، وإيقاف مرتكبي الجرائم وإحالتهم إلى القضاء، كما تعهد بالمضي في مناقشة مشروع قانون يُلزم المتورطين في التخريب بتحمل تكاليف الأضرار التي يتسببون فيها. واتهم مجموعات من أقصى اليسار بتنظيم أعمال عنف في مدن عدة، قائلا إن أشخاصا انضموا إليها بهدف النهب والتخريب.

وبموازاة ذلك، عقدت الحكومة اجتماعا لخلية أزمة وزارية لمتابعة التطورات، وجددت دعمها للشرطة والدرك في مواجهة الانتقادات. وكانت السلطات قد علقت استخدام القنابل الصوتية خلال الاحتجاجات المدرسية، قبل أن يعلن لوران نونيز، وزير الداخلية، إمكانية استخدامها مجددا خلال احتجاجات أول أمس السبت، وهو ما أثار تساؤلات بشأن اتساق السياسة الأمنية ومدى مراعاتها لمخاطر الإصابات الخطيرة.

وتعكس هذه المواقف محاولة حكومية لاحتواء الاضطرابات عبر التشديد على تطبيق القانون، لكنها تضع السلطات أيضا أمام اختبار مزدوج: منع اتساع أعمال العنف من جهة، وإثبات أن التدخلات الأمنية تتم بصورة متناسبة وتحترم الحقوق الأساسية من جهة أخرى.

 

«فرنسا الأبية» في قلب التجاذبات الانتخابية

تحولت الاحتجاجات إلى محور مواجهة سياسية بين الحكومة والمعارضة، بعدما اتهم مسؤولون حكوميون حزب «فرنسا الأبية»، الذي يقوده جان لوك ميلانشون، بتأجيج التحركات واستغلال المطالب الطلابية لأهداف سياسية. ونقلت الناطقة باسم الحكومة عن ماكرون اعتقاده أن مطالب الطلاب المشروعة يجري توظيفها سياسيا، فيما نفى الحزب الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا دعمه حق الطلاب في الاحتجاج على أوضاع التعليم.

وانضم مرشحون وشخصيات سياسية، من بينهم غابرييل أتال ومارين لوبان، إلى الانتقادات الموجهة للحزب اليساري، على خلفية تصاعد إغلاق المدارس الثانوية، والمواجهات التي شهدتها محيطاتها. في المقابل، شارك ميلانشون في إحدى المظاهرات التي نظمت الثلاثاء، معلنا دعمه التحركات الطلابية.

أما لوبان، فأكدت أن حزب «التجمع الوطني» الذي تقوده يقف إلى جانب الشرطة، في موقف ينسجم مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام. ويكشف تباين المواقف عن محاولة القوى السياسية توظيف الأزمة في معركة أوسع حول الأمن والعدالة الاجتماعية ودور الدولة، مع اقتراب نهاية ولاية ماكرون.

ومع ذلك، ما زالت دوافع المحتجين متعددة، ولا تكفي الاتهامات المتبادلة لإثبات أن جهة سياسية واحدة تقف وراء الحراك بأكمله. فالمطالب المتعلقة بنقص المعلمين وارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والوقود سبقت التصعيد الأخير، وتشكل جزءا من سياق اجتماعي أوسع من التنافس الحزبي.

مطالب بالتحقيق في تجاوزات الشرطة

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الاعتقالات وأعمال التخريب، بل امتدت إلى أساليب تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، خصوصا القاصرين. وفي مقال نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش، انتقدت الباحثتان إيفا كوسيه وألماز تيفيرا استخدام وسائل عنيفة ضد تلاميذ، بما في ذلك الضرب وأساليب التقييد القاسية.

وأورد التقرير أرقاما مختلفة تعكس حجم الاعتقالات منذ اندلاع الاحتجاجات؛ إذ تحدث عن احتجاز أكثر من 6800 شخص، مشيرا إلى أن الأطفال يشكلون نحو 86 في المائة منهم، بينما أفادت أرقام أخرى لوزارة العدل بوضع نحو 7950 شخصا، معظمهم قاصرون، رهن الاحتجاز. وتختلف هذه الحصائل، بحسب الفترة الزمنية والجهة التي أصدرتها، لذلك لا يمكن التعامل معها بوصفها إحصاء واحدا متطابقا.

وأشارت تقارير إلى إصابة نحو 200 طالب وما يقرب من 900 عنصر من قوات الأمن، في حين أعلنت السلطات فتح 36 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات بسوء سلوك الشرطة. وأفادت تقارير أخرى بأن الهيئة المعنية بمراقبة الشرطة تحقق في 24 اتهاما على الأقل باستخدام العنف.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة سجل المواجهات الأمنية خلال احتجاجات «السترات الصفراء» عام 2018، والتحركات الرافضة لإصلاح نظام التقاعد والاحتجاجات البيئية عام 2023. وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن التحقيقات الداخلية في تجاوزات الشرطة نادرا ما تنتهي بمحاسبة فعلية، داعية إلى ضمان استقلالية التحقيقات وسرعتها وشمولها.

كما طالبت المنظمة السلطات الفرنسية بعدم التعامل مع الأطفال الذين يتظاهرون سلميا بوصفهم تهديدا أمنيا، وباحترام حقهم في الاحتجاج والاستماع إلى مطالبهم التعليمية. وأبدت مخاوف من مشروع قانون يفترض مشروعية استخدام الشرطة للأسلحة النارية ما لم يثبت العكس، معتبرة أن هذا التوجه قد يسهل اللجوء إلى القوة ويعقد مساءلة أفراد الأمن أمام القضاء.

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية إضافية بالنظر إلى أن الاحتجاجات بدأت في مدارس بأحياء شعبية، حيث يقول ناشطون إن شبانا من خلفيات عرقية مختلفة يواجهون مضايقات أمنية ويخشون التعرض للعنف. وبين ضرورة حماية الممتلكات العامة والخاصة وضمان الأمن، يتمثل التحدي في منع تحول التدخلات الأمنية إلى مصدر إضافي للاحتقان.

 

غضب ببلجيكا والبرتغال وإيطاليا..

بالتزامن مع التصعيد في فرنسا، شهدت دول أوروبية أخرى تحركات احتجاجية ارتبطت بارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمات السكن والأجور، وإن اختلفت أسبابها المباشرة وسياقاتها المحلية.

في بلجيكا، تجمع مئات الأشخاص في بروكسيل ولييج، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات ألقت مقذوفات وألعابا نارية. وأعلنت شرطة بروكسيل إيقاف نحو عشرة أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، فيما أُضرمت النيران في حاويات نفايات ودراجات كهربائية وسيارات. وتتزامن هذه التحركات مع احتجاجات طلابية بدأت مطلع أكتوبر الجاري، اعتراضا على زيادة الرسوم الجامعية.

وفي البرتغال، تظاهر عشرات الآلاف في لشبونة بدعوة من الاتحاد العام للعمال، احتجاجا على ارتفاع الأسعار، وتفاقم أزمة السكن. وبلغ التضخم 3.6 بالمائة في شتنبر المنصرم، بينما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي، وفق الأرقام الواردة في التقارير. كذلك تجاوزت أسعار المنازل ضعف مستوياتها المسجلة عام 2017، فيما اقتربت إيجارات العقود الجديدة من الضعف، ما زاد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.

أما في إيطاليا، فتحولت احتجاجات في مدينتي ميلانو وبولونيا إلى مواجهات مع الشرطة، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وأوقفت عددا من المشاركين. ووقعت الاشتباكات في سياق مظاهرات أوسع على ارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم اختلاف الأوضاع الاقتصادية والسياسية بين هذه الدول، فإن تزامن الاحتجاجات يبرز اتساع المخاوف بشأن القدرة الشرائية والسكن والخدمات العامة. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود حركة أوروبية موحدة، لكنه يكشف أن الضغوط المعيشية باتت عاملا مشتركا في تحركات اجتماعية متزامنة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى