
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر جماعية أن جمود ملف الاستثمار بجماعة طنجة، عقب الإعلان عن ميزانية جديدة للسنة المقبلة، دون إعطاء الملف حقه من المشروع، أثار غضب فريق المعارضة الذي طالب مرارا بإعادة توجيه ميزانية التجهيز نحو الاستثمار الحقيقي والمشاريع ذات الأثر المباشر على السكان، بدل استنزاف جزء مهم منها في تغطية التزامات مرتبطة بخدمة الدين. وأشارت المصادر إلى أن المعارضة طرحت هذا الموضوع على الفريق الأغلبي في وقت سابق، لكن دون جدوى، حيث تشير المعطيات المالية الواردة ضمن مشروع الميزانية إلى أن الغلاف المخصص للتجهيز بات مرتفعا مقارنة مع السنة الجارية، غير أن القراءة التفصيلية للوثائق المالية تظهر أن ميزانية مهمة ستخصص لتغطية استهلاك رأس مال الدين، ما يقلص بشكل مباشر الموارد المتاحة لإطلاق مشاريع تنموية جديدة داخل طنجة، في ظل التوسع العمراني الكبير بالمدينة.
وقالت مصادر من المعارضة إن هذه الأرقام تعكس محدودية هامش الاستثمار الحقيقي مقارنة بحجم التحولات العمرانية والديموغرافية التي تعرفها طنجة، معتبرة أن المدينة تحتاج إلى ميزانيات أكثر جرأة وقدرة على مواكبة الضغط المتزايد على البنيات التحتية والخدمات العمومية. وحسب المصادر، فإنه هذه المعطيات تطرح إشكالية بنيوية مرتبطة بتوازن الميزانية الجماعية، حيث أصبحت خدمة الدين تتداخل بشكل متزايد مع الاعتمادات الاستثمارية، ما يجعل جزءا مهما من الموارد المخصصة نظريا للتجهيز موجها عمليا لتسديد التزامات مالية سابقة.
وأوردت المصادر أن هذا الوضع يكشف عن تحديات مرتبطة بفعالية التخطيط المالي والاستثماري على المدى المتوسط، خاصة في ظل الحاجة إلى إحداث مشاريع جديدة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، قادرة على مواكبة الدينامية التي تعرفها المدينة في مجالات النقل والتأهيل الحضري والمرافق العمومية. واعتبرت المعارضة أن استمرار هذا النموذج المالي، قد يحول ميزانية التجهيز إلى مجرد آلية لإعادة توزيع الموارد بين الديون القديمة والمشاريع المحدودة، ناهيك عن ملفات القروض، بدل أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والاستثمار المنتج. وأشارت المصادر نفسها إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات، بل أيضا بأولويات صرفها وطرق تدبيرها، في وقت تتزايد فيه مطالب السكان بتسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية، وتحسين ملف الخدمات الأساسية بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ناهيك عن كون المدينة باتت تتمدد شرقا وغربا وسط غياب استراتيجية واضحة لدى المجلس، كما زادت قضية إيقاف عمدة المدينة من خلط الأوراق التدبيرية بالجماعة، وبالتالي ستشهد مرحلة من الانقسامات، قبيل انتهاء ولاية المجلس الحالي.





