الرأيالرئيسيةسياسية

غيّروا الرئيس.. لا تُغيروا موعد القُرعة

 

مقالات ذات صلة

 

 

يونس جنوحي

 

لم يعد الأمريكيون في حاجة إلى انتظار الإعلان عن الأفلام الجديدة للعام المقبل. لا حاجة بعد الآن إلى انتظار شباك التذاكر ولا إلى توظيف الخيال العلمي والمؤثرات الخاصة للفت انتباه ملايين الأمريكيين إلى شاشات العرض. يكفي فقط أن يُشغل مواطنو بلاد العم سام جهاز التلفزيون، أو أن يُديروا أجهزة الراديو في سياراتهم، ليشاهدوا ويسمعوا خبر موافقة مجلس النواب الأمريكي على البدء بإجراءات العزل الرسمية بحق الرئيس جو بايدن.

الداعمون لهذا الإجراء تفوقوا على معارضيه بأصوات قليلة، وهو ما يعني أن القرار يفتقر نوعا ما إلى الشرعية التي يُفترض أن تغلب على قرارات من هذا الحجم. 221 نائبا أرادوا عزل الرئيس، في مواجهة 212 آخرين يريدون له أن يبقى في البيت الأبيض ويُكمل ولايته الرئاسية.

لكن الديموقراطية، في النهاية، تقتضي أن تُغلب كفة أغلبية الأصوات حتى لو كان الفرق صوتا واحدا فقط لا غير.

الديموقراطيون يقولون إن القرار سياسي بالدرجة الأولى، لكن رئيس مجلس النواب خرج إلى الصحافة، أول أمس، وقال إن القرار ليس سياسيا نهائيا، وإنما يتعلق الأمر بقرار قانوني بحت بدون أي خلفية سياسية أو تصفية حسابات.

«كلام التلفزيون» وأحاديث الجرائد لا تجد لها أي صدى لدى صالونات المُحللين الأمريكيين الذين يحظون بمكانة مهمة جدا في الإعلام الأمريكي، خصوصا على صفحات الصحف والمجلات الأكثر انتشارا. وبعض هؤلاء متأكدون أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية وأن هناك مخططا للإطاحة بالديموقراطيين.

في ملعب آخر، يستعد ترامب للعودة بقوة إلى البيت الأبيض. هذا الرجل، الذي لا يستسلم أبدا للعواصف رغم أنها تُبعثر شعره وتجعل منظره غريبا، إلا أنها لا تزعزعه عن قناعته الراسخة بضرورة العودة إلى ولاية رئاسية ثانية لكي يجعل أمريكا والأمريكيين «عظماء مرة أخرى».

الذين يتابعون ما يقع داخل الولايات المتحدة، يعرفون جيدا أن هذا القرار ليس سوى حلقة واحدة من حلقات المسلسل الطويل الذي أخذت أحداثه «تسخُن» منذ شهر شتنبر الماضي عندما بدأ الجمهوريون في إجراءات عزل الرئيس بايدن من منصبه، وفتح باب التحقيق في اتهامات تطول بايدن، بخصوص الإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ وقضاء مصالح عائلية، ومصالح لبعض أعضاء الحزب الديموقراطي.

الجمهوريون سعداء، خصوصا الذين لم يهضموا بعدُ طريقة مغادرة ترامب للبيت الأبيض ورفضه القاطع حضور مراسيم تسليم السلط لبايدن عندما أعلنت نتائج آخر انتخابات رئاسية.

أول لبنة في شاهد قبر بايدن كانت عندما نجا ترامب من مصيدة السجن بسبب اتهامات له بتجييش الأمريكيين لكي يخرجوا إلى الشوارع، بعد اندلاع أحداث أتلفت فيها ممتلكات الأمريكيين وعرضت حياة الآلاف للخطر بسبب دعوة ترامب أنصاره إلى النزول إلى الشوارع احتجاجا على انتصار بايدن في الانتخابات الرئاسية.

وها نحن اليوم نرى ترامب يعد الأمريكيين بأنه سوف يُطهر الأحياء الجامعية من مناصري المقاومة الفلسطينية والمدافعين عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال وداعمي حركة حماس.

بالنسبة لترامب هؤلاء جميعا إرهابيون لا مكان لهم في الولايات المتحدة التي يُريد أن يحكمها. ولا يرى مانعا في ترحيلهم كما لو أن الأمر يتعلق بإجراء من تلك الإجراءات التي قد يتخذها أي مسؤول بعد الظهر، ويذهب ليلا إلى سريره لكي ينام قرير العين.

ستبدأ الآن سلسلة من التحقيقات، قد تطول، والله يعلم متى سوف تنتهي، لكي يُحسم في أمر الاتهامات التي وُجهت إلى الرئيس بايدن. سبق لرئاسة مجلس النواب أن أعلنت وصولَ أعضائها إلى الباب المسدود عندما بدأوا ينبشون في أوراق تتعلق بمكتب رئيس الجمهورية، واتهموا البيت الأبيض بعرقلة عمل المجلس للحسم في صحة الاتهامات الخطيرة الموجهة للرئيس. والآن من المنتظر أن تأخذ هذه التحقيقات منحى آخر.

أغلب سكان العالم، ونحن معهم طبعا، لا يهمهم أن يطول المسلسل أو تقصر حلقاته التي سوف تكون مشوقة بالتأكيد. ما يهم عشرات آلاف المغاربة، ومعهم الملايين حول العالم، أن تبقى قرعة «الگرين كارد» في موعدها، سواء وصل ترامب إلى الرئاسة، أو انتهى مثل أبطال أفلام «الويسترن».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى