شوف تشوف

الرأيالرئيسية

في ذكرى هيروشيما وناغازاكي (2)

 

 

 

بقلم: خالص جلبي

 

حديث يدور بسخونة بين الإنجيليين في أمريكا عن نهاية العالم في معركة أرماجيدون، أو ما صرح به جمهوري في الكونغرس هو «توني تانكريدو» أنه لو ضرب إرهابيون مسلمون أمريكا؛ فإن علينا ليس إلقاء القنابل النووية عليهم، العين بالعين والسن بالسن، بل يجب تسوية مدنهم المقدسة بالتراب؛ فلا تسمع لهم ركزا. وهو كلام رجل أحمق، ولكن من يحكم في السياسة هم أشعب وهبنقة وملا نصر الدين (جحا).

وكما يقول الفيلسوف ديكارت: إن أعظم النفوس عندها أعظم الاستعداد لارتكاب أشنع الرذائل.

جنون البشر وحماقتهم ليس لها حدود، وكل الأديان تنبأت بنهاية وشيكة للعالم.

ونحن نعلم عن ترومان أنه وجه رسالة إلى مجلس بلدية هيروشيما عام 1958 في الذكرى المشؤومة؛ أنه لو واجه ظروفا مماثلة، فلن يتردد في استعمال السلاح الذري مجددا، وقال لسكرتيره: انتبه أن تبعث الرسالة بالبريد الجوي، وأن يكون عليها الكفاية من الطوابع.

ومما عرفنا وظهر للسطح هذه الأيام، أن «ليزلي جروفز»، رئيس مشروع مانهاتن، وضع خطة سرية لضرب 66 مدينة روسية، بما فيها موسكو، حيث كان التفوق النووي يومها ضد روسيا بنسبة 17:1. وكتب «إيريش فولاث» و«جورج ماسكولو» في مجلة «المرآة الألمانية»، (32/ 2005)، عن اجتماع سري بين «بن لادن» وخبراء نوويين باكستانيين في صناعة قنبلة شبه نووية لم ترق له؛ فهي كانت وسخة ستقتل المئات، وليس لها ذلك الأثر التدميري، كما هو الحال في قنبلة انشطارية من عيار عشرين كيلو طنا، مثل التي دمرت ناغازاكي. كانت هذه أحلام بن لادن حتى تجرع من الكأس نفسها. هذه المخاوف أبرزها فيلم بعنوان «مجموع كل المخاوف Sum of all Fears»، حيث حصل المكروه واشتعلت قنبلة نووية في العاصمة الأمريكية بيد إرهابيين.

إن العالم الذي نعيشه ليس على ما يرام، وترسانات العالم ما زالت محشوة كفاية بالرؤوس النووية؛ فهناك 16000 رأس عند روسيا و10300 عند أمريكا و410 عند الصين و350 بيد الفرنسيين و200 عند الإنجليز، وعند إسرائيل تترواح بين 100 إلى 170 رأسا نوويا، وفي الهند من 75 إلى 110 تقديريا، يقابلها في باكستان 50 إلى 110 رؤوس نووية، وفي كوريا الشمالية ربما ستة رؤوس نووية انشطارية من شكل هيروشيما. وإيران تتلمظ لبناء صنم نووي أصغر حجما! وهناك احتمال أن إيران وضعته بعد حمل طويل، وإذا سمعنا يوما انفجار قنبلة إيرانية عند بحر قزوين، فهو تحصيل حاصل.

وللذكر، فإن الرؤوس النووية عند عالم الكبار هي أجيال فوق أجيال؛ فهناك الحرارية النووية الاندماجية الهيدروجينية، وقوتها تصل إلى مئات المرات من قنبلة هيروشيما، وفي يوم فجر الاتحاد السوفياتي في الجو الخارجي قنبلة من قوة 100 ميجا طن، مقابل هيروشيما 18 كيلو طنا. قبل أن يتفق الطرفان على اتفاقية الملح (سولت) لإيقاف التجارب في الجو أو البحر، والاكتفاء بتجارب تحت الأرض.

وبين هذا وذاك، كان العالم المجنون قد ركب 128 ألف رأس نووي، منها حاليا للضرب والإفناء 28 ألفا، وما جرب منها بلغ حتى اتفاقية البدء (ستارت) ما معدله تجربة واحدة كل عشرة أيام؛ فقد جربت أمريكا 1030 وروسيا 715 والفرنسيون 210 والإنجليز 45، وفجر الصينيون قنبلة زلزلت الأرض زلزالها ما هو أكثر من القوة التفجيرية التي استخدمت في هيروشيما بـ 34 ألف مرة، وهو ما أفسد المناخ إلى الدرجة التي سوف يسبب السرطان والموت في أقل التقديرات تحفظا لـ 430 ألف ضحية، يرفعها البروفيسور «رولاند شولتس» من ميونيخ إلى ثلاثة ملايين ضحية من الأنام.

خلال هذا كله أنفقت أمريكا ستة آلاف مليار دولار، ما يحل مشاكل الفقر والصحة والتعليم في دول العالم الثالث الجائعة أجمع، ولكن أمريكا بدلا من ذلك تستعد حاليا لإيران بقنابل من نوع نووي مصغر (Mini Nukes)، من أجل تدمير المخابئ النووية تحت الأرض.

إن أفظع ما حدث، حسب ما أفاد به خبير مهم من البنتاغون، لم يكن في الحادي عشر من شتنبر (Nine eleven)، بل بعد ذلك بشهر، ففي أكتوبر عام 2001م تم أعظم استنفار، بعد أن علم البنتاغون من مصدر موثوق بوجود قنبلة نووية سوف تنفجر، مما جعل «ديك تشيني» يهرب لمدة شهر إلى مخبأ تحت أرض، استعدادا لتشكيل حكومة بديلة، وقام جهاز النيست (NEST)، وهو مختصر لجملة (نظام الطوارئ النووي المساعد)، حيث قلب الأرض بحثا عن ذلك، قبل أن تهدأ أعصاب السياسيين ويعودوا إلى كراسيهم الطبيعية.

ويختصر الخبير «أويجين هابيجر» في مكافحة الإرهاب الحالة بالكلمات التالية:

إن السؤال ليس استخدام السلاح النووي؛ فهذا قادم لا محالة، ولكن السؤال، متى سيكون؟

في القرآن، قال تعالى: «إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة، إذا رجت الأرض رجا، وبست الجبال بسا، فكانت هباء منبتا». وفي القرآن، تحدث الله عن السماء في قوله: «فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان»، كيف؟

هل سيكون مصيرنا/ الإنسان العاقل (الهومو سابينس)، مثل إنسان (نياندرتال) فينقرض؟

إن العقل العلمي يفتح المجالات لكل احتمال، والجاهل من يفترض نفسه أنه ذكي أكثر من اللازم، هذا ما يقوله العلم. أما السياسيون، فيذكرون بقصة جحا مع زوجته:

جاء في نوادر جحا الكبرى أنه تزوج وبعد ثلاثة أشهر أعلمته زوجته أنها حامل، وعليه أن يحضر القابلة. قال: ولكنك في الشهر الثالث والنساء تضع في الشهر التاسع؟ قالت: صحيح، ولكنك أخطأت في الحساب؛ فقد مضى على زواجي بك ثلاثة أشهر، ومضى عليك متزوجا بي ثلاثة أشهر، وأصبح للجنين في بطني ثلاثة أشهر، وهذا مجموعه تسعة أشهر. فكر الشيخ مليا ثم قال: صدقت، فلم أكن أفقه مثل هذا الحساب الدقيق، ثم هرع ليحضر القابلة!

وعلى هذه الحسبة يحسب السياسيون والعسكريون.

 

نافذة:

الرؤوس النووية عند عالم الكبار هي أجيال فوق أجيال فهناك الحرارية النووية الاندماجية الهيدروجينية وقوتها تصل إلى مئات المرات من قنبلة هيروشيما

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى