شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

كنت مدرسا في المغرب حكايات عبور أجانب بمدارسنا تحولوا إلى مشاهير

 

لا يمكن بناء الأمم دون معلم، لذا اعتبر رسول علم وسلام، وحين انتقل المغرب من التعليم الديني الصرف إلى التعليم الحداثي، كان لا بد من الاستعانة بمدرسين من الخارج بغاية تنوير عقول النشء، بعد إنشاء مدارس عصرية، دون إلغاء دور المسيد في مباشرة دوره التعليمي.

إن وجود معلمين أجانب في المدارس المغربية أملته ظرفية الحماية الفرنسية والإسبانية، إذ كان الرعايا الأجانب المقيمون في بلادنا بحاجة إلى هيئة تدريس، وتجندت لهذه القضية القنصليات الأجنبية استجابة للاحتياجات الفكرية لأبناء الرعايا المقيمين بالمدن المغربية، وكانت الانطلاقة من مدينة طنجة حيث سعت الإدارة الدولية إلى توفير سبل التدريس للجاليات دون أي اعتبار لاحتياجات المغاربة، مع سماح بعض المدارس لفئة من المغاربة بالانضمام لفصولها، ومن أجل ذلك شرعت في جلب العديد من المدرسين الأجانب قبل أن تفكر في تكوينهم في المغرب، وفي مدينة طنجة ظهرت مدارس الجاليات: المدرسة الإيطالية والأمريكية والإسبانية والفرنسية والبريطانية وحتى الإسرائيلية، ما وضع المغاربة في حيرة من أمرهم.

بعد حصول المغرب على استقلاله، لجأت الحكومة إلى استيراد المدرسين من أوربا الشرقية في التخصصات العلمية، ومن مصر والعراق وسوريا في التخصصات ذات الارتباط باللغة والأدب والفلسفة، وجين حقق المغرب الاكتفاء الذاتي من المدرسين شرع في عملية تسريح واسعة باسم «مغربة» قطاع التعليم. كما أن مدارس البعثات ظلت متمسكة بحضور المدرسين الأجانب. لم يكن مشروع مغربة إطارات الإدارة والتعليم، سهل التنفيذ، لذا تمت العملية بشكل تدريجي مع مجهود كبير على مستوى مناهج الدراسة والتعليم.

اليوم أصبح المدرس الأجنبي موضة في المدارس الخصوصية، وعنصرا كفيلا بجذب أولياء الأمور وتسريع وتيرة إلحاق أطفالهم بالمدرسة، باعتبارهم الأجدر في تدريس اللغات، خاصة مع انتشار ما يعرف بالمدارس الدولية والترويج لها كوجهة حضارية تساعد على اكتساب مهارات لغوية وذهنية تميز التلاميذ وتساعدهم على ولوج سوق العمل، أو العبور إلى جامعات أجنبية.

 

 الفيلسوف باديو.. مدرس للرياضيات تتلمذ عليه المهدي بن بركة

ولد ألان باديو في الرباط عام 1937، وكان والده ريموند مدرسا لمادة الرياضيات في ثانوية مولاي يوسف بالرباط. أما والدته الفرنسية فقد كانت شاعرة، إذ نتج عن خلطة بيولوجية من زواج عالم الرياضيات بشاعرة، ميلاد فيلسوف اسمه ألان يشغل البلاد والعباد.

لم يكن والده ريموند مجرد مدرس لمادة الرياضيات، ولم يقتصر دوره على تفكيك المعادلات الرياضية، بل كان يحمل فكرا ثوريا، حيث عرف بمواقفه المضادة للنزعات الاستعمارية، فتحول إلى عنصر مقلق لنظام «فيشي»، خاصة حين نادى باستقلال المغرب ووقف اضطهاد الشعوب.

حاولت حكومة «فيشي» قدر الإمكان الضغط على الإقامة العامة الفرنسية لتدجين مدرس الرياضيات ومنعه من مزاولة مهمته، وتحويله إلى مجرد إداري لكنه رفض. ومن الصدف الغريبة أن يكون من بين تلاميذ ريموند شاب يموت عشقا في الرياضيات مهووس بالفكر النضالي الذي يسكن مدرسه. إنه المهدي بن بركة الذي كان من نجباء الفصل الذي يشرف على تدريسه باديو الأب، وحسب شهادة ألان فإن والده كان يشيد بنباهة المهدي ويتنبأ له بمستقل زاهر في علوم الرياضيات.

شعرت السلطات الفرنسية بدور ألان الأب في تهييج التلاميذ ضد حكومة «فيشي» حين أصبحت فرنسا تحت حكم نظام المارشال فيليب بيتان، إثر الهزيمة التي لحقت بها من قبل ألمانيا النازية وحتى تحرير الحلفاء لها في الحرب العالمية الثانية، يوليو 1940. وكتبت حول مدرس الرياضيات العديد من التقارير السوداء التي عجلت بإصدار قرار الترحيل خارج المغرب.

يتذكر الفيلسوف وهو طفل كيف التف الجيران حول أسرته وهي تهم بمغادرة المغرب، ومدى التعاطف الذي جسده حضور العديد من التلاميذ إلى حيهم لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على أستاذ الرياضيات الذي ربى تلاميذه على النضال ضد المستعمر الفرنسي، وكان من بين المودعين فتى يافع اسمه المهدي بن بركة.

حزمت الأسرة الصغيرة حقائبها وغادرت صوب فرنسا، استقلت القطار نحو طنجة ومنها إلى مارسيليا قبل الانتقال إلى تولوز. يتحدث ألان عن طرد والده من المغرب من قبل حكومة «فيشي»، وانخراطه في المقاومة بتولوز حيث أصبح عميدا للتحرير سنة 1956، وعمدة للمدينة لأزيد من 14 سنة.

أما ألان فأصبح من أشهر الفلاسفة الفرنسيين، وقد كتب أيضا روايات ومسرحيات عديدة، وهو إضافة إلى ذلك مناضل سياسي، يصنف ضمن أقصى اليسار، وقد درس الفلسفة بالجامعات الفرنسية، لكنه ظل يعترف بفضل والده عليه كما جاء في كتابه «مدح الرياضيات».

 

موريس لويس أودان.. أستاذ للرياضيات بين الجزائر والمغرب

ولد موريس لويس أودان، في مدينة باجة التونسية عام 1932، كان والده من أصل «ليوني». حاول الأب توجيه ابنه ليصبح عسكريا وضمه للقوات الفرنسية في الجزائر عام 1943، «لكن موريس اتخذ طريقا مختلفا، بعد أن قرر التخلي عن مهنته كضابط، ليدرس الرياضيات في الجزائر، في مدرسة غوتيي الثانوية، ثم التحق بجامعة الجزائر، وحصل على شهادة الإجازة، عام 1953، ثم أكمل دراسة الماجستير، ليتم تعيينه مساعدا للبروفيسور، رينيه دي بوسيل، وبدأ في العام التالي العمل على أطروحته حول «المعادلات الخطية في الفضاء الناقل»، حينها التقى برفيقة دربه «جوزيت» فقررا الزواج». كما جاء في الرواية التاريخية للجزائرية منى يسري.

تردد موريس على المغرب وانخرط في سلك التدريس بوجدة، بل وحضر لقاءات مع نواة الحزب الشيوعي، خاصة وأنه انضم للحزب الشيوعي الجزائري، عام 1951، رفقة زوجته بعد أن كانا عضوين في خلية «لانجفين» التابعة لاتحاد الطلاب الشيوعيين الجزائريين، خلال الدراسة الجامعية.

تقول كثير من المقالات التي توقفت عند مساره، إن أودان كان يراهن على مغرب عربي موحد، يجمع تونس مسقط رأسه والمغرب مسقط قلبه والجزائر بلده الذي اختاره للدراسة والعيش. لكن القدر شاء أن يكون موريس أودان أحد أشهر «الشهداء» من ذوي الأصول الأوروبية، وهو من مجهولي المصير بل إن قصته ظلت حاضرة في أدبيات الحزب الشيوعي المغربي الذي توقف كثيرا عند ذكراه.

تقول كثير من الكتابات التاريخية إن الاستعمار الفرنسي في الجزائر قد قام بتصفية أستاذ مادة الرياضيات سرا من دون أي محاكمة، وظل مصيره مجهولا إلى أن اعترفت الحكومة الفرنسية بجريمتها قبل عامين وتحديدا في 13 شتنبر 2018، بل إن الرئيس الفرنسي ماكرون وجه رسالة اعتذار لأرملة الفقيد.

تبين من خلال التحريات أن موريس اختطف من طرف مظليين فرنسيين من بيته في حي تيليملي بالعاصمة الجزائرية، في ساعة مبكرة من يوم 11 يونيو 1957، بتعليمات من جنيرال فرنسي يدعى ماسو، ومنذ ذلك الحين لم يظهر له أثر. ظلت زوجته جوزيت وأبناؤه ميشال ولويس وبيار، يجوبون العالم للتعريف باختطاف رب الأسرة، وحلوا بالمغرب وتونس ودول أخرى للتعريف بالقضية، لكن دون نتيجة تذكر.

 

إيف لاكوست.. أستاذ للجغرافيا من أصول فاسية

ولد إيف لاكوست في شهر شتنبر عام 1929، في مدينة فاس، حيث أمضى طفولته قبل أن يصبح مدرسا. نشأ الفتى وسط الكتب والخرائط، فقد كان والده جان لاكوست عالما جيولوجيا مهمته وضع خرائط للجنوب المغربي فكان دائم الترحال بين البلدان.

أصر الوالد على أن يتابع ابنه دراسته العليا في باريس، فحصل على شهادة التبريز في الجغرافيا، حينها تلقى تعيينا في الجزائر العاصمة التي عمل بها مدرسا في الفترة ما بين 1952 و1954، وهناك تعرف على رفيقة دربه كاميل ديجاردان التي كانت عالمة الأعراق، وخلال وجوده في الجارة الشرقية ساهم في نضال الجزائريين من أجل نيلهم الاستقلال، من موقعه كعضو فعال في الحزب الشيوعي الفرنسي، ما أغضب السلطات الفرنسية الحاكمة التي أوقفت مسيرته كمدرس ورحلته إلى فرنسا. لكن لاكوست كان قد استغل عبوره في الجزائر لإنجاز بحثه لنيل شهادة الدروس المعمقة في الجغرافيا، ومنها أرسى أولى دعائم البحث الجيوسياسي في المنطقة.

حين اشتد عليه الخناق بحث عن قناة تواصلية لتصريف أفكاره، فأسس مجلة «هيرودوت» الشهيرة، حيث كان مديرها بموازاة مع مهنته كأستاذ في الجامعات الفرنسية، وأحد أهم الاختصاصيين الفرنسيين في ميدان الجيوسياسة.

تردد إيف كثيرا على المغرب، حيث حرص على زيارة البيت الذي ولد وترعرع فيه، بل إنه استثمر زيارته للمغرب والجزائر، ليقدم محاضرات وينجز العديد من الدراسات حول منطقة المغرب العربي، جمعها في كتاب تحت عنوان: «المغرب، شعوب وحضارات»، وكتاب آخر عنوانه: «ابن خلدون»، وهو أيضا مؤلف للعديد من الكتب التي أصبح بعضها مرجعا في ميدانه مثل «قاموس الجيوسياسة» وله كتاب شهير يحمل عنوان: «الجغرافية تخدم أولا في صنع الحرب».

زار مسقط رأسه فاس حيث قدم عرضا حول رهانات الزمن الحاضر الجيوسياسية، تعرض فيه للرهانات الساخنة في العالم، مثل طرق البترول وحروب المياه ونزاعات الشرق الأوسط والدور التركي في الغد المنظور ومكانة الصين بين القوى العظمى خلال القرن الحادي والعشرين، وكأن الرجل يقرأ في السبعينات كف العالم.

 

لونسدايل.. ممثل فرنسي درس المغاربة لغة موليير

ولد مايكل عام 1931 في باريس لأب عسكري بريطاني وأم فرنسية وتوفي في نفس المنزل الذي ولد فيه بالعاصمة الفرنسية. لكن ما يهمنا أكثر في مسار هذا الفنان الذي شارك في أكثر من مئتي دور، هو عبوره بالدار البيضاء التي قضى فيها طفولته وجزءا من شبابه.

حل لونسدايل بالدار البيضاء رفقة والديه في 15 غشت 1939، قضى طفولته في هذه المدينة، «حين وصلت إلى ميناء الدار البيضاء، كانت الحرارة المفرطة هي أول من استقبلني في هذا البلد، حيث بلغت 45 درجة، وذلك قبل أسبوعين على اندلاع الحرب العالمية الثانية».

كان والده جنديا وكان يود العودة إلى إنجلترا بعد أن وجد صعوبة في الاستئناس بالجو العام في بلد حار. كان ملتزما بعقد يمتد إلى منتصف الأربعينات. اعتقل والده الذي كان جنديا بسبب شكوك حول تمرده ضد حكومة «فيشي».

علمت الأم أن زوجها معتقل لكن اعتقاله أخذ منحى آخر، حيث اعتبر سجينا و مدرسا، حيث عهدت إليه الإدارة بتعليم السجناء اللغة الإنجليزية، فاشترط استقدام أسرته للإقامة في إحدى المساكن المجاورة للمعتقل. كان يقدم أيضا دروسا في اللغة الإنجليزية للحكام الفرنسيين وجنودهم طيلة فترة الحرب العالمية الثانية.

سكن مايكل ووالدته في بيت متواضع بسطات بني على الطريقة العربية، بمقربة من السجن، كان يطل على ساحة المعتقل الخاص بالنساء، ويروي كيف تابع من الشرفة انتفاضة النساء المعتقلات، كانت والدته تتحدث اللغة العربية لأنها ترعرعت في الجزائر، وكانت تمنح السجينات سجائر وحلويات إلى أن أفرج عن زوجها، فغادرت الأسرة سطات للعيش في الدار البيضاء.

عاش الفتى نزول القوات الأمريكية في ميناء الدار البيضاء، وهي العملية التي تمت في 8 نونبر عام 1942، وعلى غرار والده اشتغل مدرسا للفرنسية ثم مترجما بعد أن استقرت الأسرة في الدار البيضاء، إلا أن خلافات الأبوين حتمت عليه قضاء بعض الوقت في شرب الخمر بمقاهي الدار البيضا.

عاد إلى باريس سنة 1947 حيث اكتشف المسرح وتلقى دروسا في الفن المسرحي لمساعدته في تخطي الخجل في شخصيته، وفق ما قال في مقابلة سابقة مع وكالة «فرانس برس»، هناك أصبح لونسدايل ملتزما دينيا، قدم مرات عدة أدوار رهبان وكهنة، بينها في فيلم «رجال وآلهة» وهو الفيلم الذي تم تصويره في شمال المغرب. ونال من خلاله في عام 2011 عشية بلوغه سن الثمانين، جائزة سيزار، الرديف الفرنسي للأوسكار، لأفضل ممثل بدور ثانوي عن دوره كراهب ينتهي مقتولا في بلاد المسلمين.

 

أندري فوازان.. بدأ مدرسا للمسرح بالمغرب وأصبح مخرجا

في مدينة ديبي الفرنسية يوجد زقاق يحمل اسم أندري فوازان، كما يوجد مسرح باسمه في العاصمة المالية باماكو، التي اشتغل فيها لفترة قصيرة كمؤسس للتلفزيون المالي، بينما عاش طويلا في المغرب دون أن يكرم بوضع اسمه على مجمع ثقافي أو خشبة مسرح حتى، رغم أنه يعد المؤسس الحقيقي للمسرح الاحترافي في المغرب.

ولد أندري في 18 يونيو 1923 بمدينة فريسناي سيرسارت، كان والده يشتغل في مطبعة، أبان منذ طفولته عن مواهب في التمثيل، قبل أن يهاجر إلى المغرب وهو في ريعان شبابه، ويمارس مهنة تدريس المسرح في معاهد فرنسية ودورات تكوينية.

اهتمت إدارة الشباب التابعة للإقامة الفرنسية، أولا باليافعين في وضعية صعبة، قبل أن تلتفت للجانب الوقائي أي بخلق أنشطة تملأ الفراغ، «وكان علينا انتظار بداية الخمسينات ليسطع نجم الخبير الفرنسي أندري فوازان الذي يعتبر أول من وضع تصورا كاملا لنظام التكوين المسرحي، الذي كان يخضع له الممثلون في غابة المعمورة، ومنه برزت شخصية مولاي الطيب بن زيدان بمساعدة الطاهر واعزيز الذي أشرف على أول دورة تكوينية في التقنيات المسرحية»، كما يقول المنيعي.

حرص أندري فوازان وشارل نوك، وهما من بين مؤسسي فرقة المعمورة للمسرح، على تنظيم ورشات للمسرحيين والتقنيين، كما اشتغلا على النصوص المقتبسة من روائع الأدب العالمي، وكانا سباقين إلى خلق خلية للكتابة المسرحية كانت توقع مسرحياتها باسم «عطاء وكيل»، وهو ما أشار إليه المسرحي إدريس التادلي في إحدى الندوات التي سلطت الضوء على ذاكرة فرقة المعمورة.

طبع فوازان اسمه في سجل المسرح، حيث قام بوضع نواة المسرح الوطني المغربي، وكان أول مشرف على معهد الأبحاث المسرحية بالمغرب رفقة مواطنه بيار ريشي وعبد الله شقرون وعبد الصمد الكنفاوي والطيب الصديقي.

في عام 1991 توفي أندري بباريس مخلفا وراءه رصيدا من الإبداع الذي تجاوز حدود فرنسا إلى الشرق الأوسط وإفريقيا.

 

رودولفو خيل.. مدرس للفنون الجميلة بتطوان وصحافي بمدريد

اسمه رودولفو خيل، لكنه يفضل اسمه العربي «ابن أمية»، منذ أن اعتنق الديانة الإسلامية، ولد في منطقة خايين الأندلسية، سنة 1901 وتوفي بمدريد في 1975 كان عضوا من أسرة غرناطة أصلها موريسكي. عاش بين تطوان وتونس والقاهرة والجزائر وغرناطة، والده هو الكاتب رودلفو هيل فيرنانديت.

في سنة 1925 حل بالمغرب لإدارة منبر صحفي إسباني، وهكذا انخرط رودلفو في مؤسسات الاحتلال الإسباني بالمغرب، كان مدرسا للفن الإسباني الإسلامي وتاريخ المغرب بمركز الدراسات المغربية بتطوان، ثم بالمؤسسة الحرة بتطوان التي يديرها الزعيم عبد الخالق الطريس، شغل منصب نائب السكرتير العام للمؤسسة تهتم باليهود ذوي الأصول الإسبانية.

وحسب الباحث الحبيب الخراز فإن المدرس الإسباني سينتقل إلى أرض الكنانة للتدرييس: «في سنة 1936 بعث في مهمة ثقافية إلى مصر، وما بين 1938 و 1940 عمل مدرسا للدراسات الإسبانية بمقر إقامة الطلاب المغاربة بالعاصمة المصرية، وأستاذا معاونا بجامعة الأزهر، كانت القاهرة في هذه الفترة ملتقى المغتربين من عدة دول إسلامية، حيث أتيح لرودلفو خيل فرصة التعرف عن قرب على عدة شخصيات كشكيب أرسلان وعبد الكريم الخطابي، وفي سنة 1940 عين محاضرا باللغتين العربية والإسبانية بالجزائر وسنة 1942 استقر نهائيا بمدريد حيث اشتغل بأنشطة سياسية وصحفية، لكنه بقي على علاقة بالمغرب ومصر».

 

حين طرد الحسن الثاني 350 مدرسا مصريا من المغرب

بعد حصول المغرب على استقلاله، سافر محمد المكي الناصري إلى القاهرة للقاء وزير المعارف المصري، لوضع نواة لبعثة من طلاب المغرب تنتسب إلى الجامعة المصرية، والجامعة الأزهرية، والعمل على إيفاد مدرسين مصريين إلى المغرب.

وفي نهاية الخمسينات زار عميد الأدب العربي طه حسين المغرب، وتلقى دعوة من الديوان الملكي لمقابلة الملك محمد الخامس في قصره الصيفي، حيث وشح صدره بوسام الكفاية الفكرية.

وذكر طه حسين، في أكثر من حديث صحفي أنه زار المغرب والتقى محمد الخامس ملك البلاد الذي استقبله في قصره وكان حينها وزيرا للتعليم في مصر، حيث ناقشا سبل تيسير انتقال مدرسين مصريين إلى المغرب، وهي الاتفاقية التي ظلت سارية المفعول إلى أن ألغاها الحسن الثاني بعد تورط مصر في حرب الرمال.

غضب الملك الحسن الثاني من الموقف المصري، واعتبره معاديا لمبادئ الوحدة العربية، ودعا جامعة الدول العربية إلى التدخل لحث جمال على الحياد، وقام الملك باستدعاء سفير المملكة بمصر، ودعا سفير مصر إلى الحضور إلى القصر لإشعاره بغضبة المغاربة من «حشر أنف عبد الناصر في خلاف حدودي بين بلدين»، وفي اليوم الموالي استدعى يوسف بلعباس بوصفه وزيرا للتربية والتعليم وأمره بالقيام بالإجراءات اللازمة لطرد حوالي 350 معلما مصريا كانوا يدرسون في مختلف المؤسسات العمومية بالمغرب، كما منع تداول أغاني وأفلام الفنانين المصريين.

وعبر المدرسون المصريون عن غضبهم من قرار الترحيل، خاصة بالنسبة للمتزوجين من مغربيات، أو الذين ارتبطوا طويلا بالمغرب، لكن الوزير بلعباس أصدر القرار وطالب بتنفيذه بسرعة، لأن الموسم الدراسي كان على الأبواب.

 

العراقيون.. أول المدرسين العرب في المغرب

كانت مدرسة العراقيين أول مدرسة لتعليم الأساتذة المغاربة وأنشأتها الحكومة العراقية في عام 1956 بمدينة فاس، وأوفدت إليها وزارة التربية العراقية مجموعة من أساتذة العراق، لتدريس المغاربة دروس الفيزياء والكيمياء واللغة العربية والانجليزية، وغيرها من دروس عصرية.

احتضنت المدرسة العراقية بفاس الرعيل الأول من الأساتذة المغاربة، الذين تخرجوا منها، وصاروا أساتذة في ثانويات حديثة، في مختلف مدن المغرب لتدريس الطلاب المغاربة المواد العلمية العصرية باللغة العربية، وقبلت فيها خريجي الكتاتيب الدينية والجوامع عند افتتاحها.

وفي عام 1977 افتتحت بمدينة الرباط أول مدرسة عراقية بعد عقد معاهدة صداقة والتبادل الثقافي مع المملكة المغربية، وقد استمرت المدرسة العراقية مفتوحة حتى شهر مارس من عام 2009، وأغلقت بأوامر من الحكومة المغربية السابقة، بسبب عدم نص معاهدة التبادل الثقافي على فتح مدرسة بل على فتح مركز ثقافي.

كان الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري حريصا على زيارة المدرسة العراقية، كلما زار المغرب، وقدم دروسا فيها بسبب علاقته بوزير الثقافة المغربي السابق امحمد با حنيني.

نال الشاعر توشيحا ملكيا من طرف الملك الحسن الثاني، وصف بطوق الكفاية الفكرية وهو الوسام ذاته الذي ناله قبله الأديب المصري طه حسين. بل إن الملك أصر على مخاطبة الضيف العراقي بلقب «متنبي العرب».

وخلال الحفل الذي أقامته وزارة الثقافة احتفالا بالتوشيح، قال با حنيني كلمة في حق المحتفى به، صنفته في خانة «ابن العراقين يشهد بالتقاء العراق والمغرب في شخصك الباسط جناحيه على بلاد العروبة من أقصاها إلى أقصاها، وفي أشخاص محبيك وإخوتك من هذا الوطن الذي ظل عبر القرون وسيظل بعون الله على مر العصور معقلا حصينا من معاقل العروبة ومركزا مرموقا من مراكز إشعاع الفكر والثقافة».

لكن الجواهري ظل عنيدا في عدم مدح صدام حسين برغم كل الإغراءات التي لوح بتقديمها له، وحين اشتد عليه الخناق قرر مغادرة العراق عام 1979 بسبب عدم استعداده مدح رئيس نظام عربي، إلا أن هذا الخروج الأخير كلفه مدح ثلاثة زعماء عرب دفعة واحدة هم الملك حسين والملك الحسن والرئيس حافظ الأسد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى