
النعمان اليعلاوي
صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد أول أمس الثلاثاء، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، على مشروع قانون المالية رقم 60.26 برسم السنة المالية 2027، الذي قدمه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في خطوة تفتح الطريق أمام مناقشة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة داخل البرلمان.
ويأتي اعتماد المشروع في سياق سعي الحكومة إلى تحديد أولويات الإنفاق العمومي للسنة المقبلة، وسط انتظارات اجتماعية مرتبطة بغلاء المعيشة وفرص الشغل وجودة الخدمات العمومية، إلى جانب مواصلة الاستثمار وتعزيز التوازنات المالية. وتستند التوجهات العامة للمشروع إلى خمس أولويات رئيسية، جرى عرضها خلال المجلس الوزاري المنعقد في 17 أكتوبر الجاري.
وتتصدر استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية هذه الأولويات، من خلال توجه حكومي نحو مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من سنة 2027، واتخاذ تدابير ترمي إلى دعم القدرة الشرائية للمواطنين. كما تشمل التوجهات مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تعزيز تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، وتوسيع الولوج إلى السكن اللائق عبر برنامج الدعم المباشر للسكن.
ويحتل إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق موقعا متقدما ضمن المشروع، من خلال التوجه نحو إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة الممتدة بين 2027 و2031. ويستهدف هذا البرنامج، وفق التوجهات المعلنة، ربط مسارات التعليم والتكوين بالمواكبة المهنية وتسهيل الولوج إلى التمويل والأسواق، بما يتيح الانتقال من البرامج القطاعية المتفرقة إلى مقاربة أكثر تكاملا في التعامل مع قضايا الشباب.
أما على مستوى التنمية الترابية، فيراهن المشروع على تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع تعزيز التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، وتوضيح الاختصاصات وتحسين نجاعة التدبير، إلى جانب استكمال ورش اللاتمركز الإداري.
وتشمل الأولويات كذلك تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة. وفي هذا الإطار، تتجه الحكومة إلى مواصلة برامج تأمين الموارد المائية وتطوير الطاقات المتجددة، وتنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، والتقدم في إعداد البنيات التحتية المرتبطة بالغاز، فضلا عن تدابير تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية.
وتبقى هذه الأولويات رهينة بالتدابير التفصيلية والاعتمادات المالية التي ستتضمنها الوثيقة، ومدى انعكاسها على حياة الأسر والمقاولات وفرص التشغيل. كما ينتظر أن تشكل مناقشة المشروع داخل البرلمان مناسبة لفحص الخيارات الحكومية ومساءلتها، بشأن وسائل التمويل والنتائج المنتظرة.
وينتقل مشروع مالية 2027 إلى المرحلة التشريعية، قبل استكمال مسطرة المصادقة النهائية عليه، ليظل التحدي الأساسي هو تحويل الأولويات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة، خلال السنة المقبلة.





