الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 محمد الأشعري.. الروائي الشاعر

ولد الشاعر والروائي ورجل السياسة محمد الأشعري سنة 1951 بمدينة زرهون. اشتغل بالصحافة والمجال السياسي الذي قاده إلى مسؤوليات في اتحاد كتاب المغرب والبرلمان والحكومة، منها تولي منصب وزير الثقافة في عهد عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998. نشر ديوانه الشعري الأول «صهيل الخيول الجريحة» سنة 1978، وحصلت روايته «القوس والفراشة» سنة 2011 على جائزة البوكر العربية مع الروائية السعودية رجاء عالم عن روايتها «طوق الحمام». وهذه هي المرة الأولى منذ إطلاق البوكر عام 2008 التي تفوز فيها كاتبة بالجائزة، والمرة الأولى التي يفوز بها أحد كتاب المغرب، كما أنها أول مرة يتقاسم فيها مرشحان الجائزة التي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار، والمفارقة أن الروايتين صادرتان عن دار واحدة هي المركز الثقافي العربي (بيروت/ الدار البيضاء).

للأشعري أعمال كثيرة في الشعر والرواية: «صهيل الخيل الجريحة» 1978، «عينان بسعة الحلم»، 1981، «يومية النار والسفر»، 1983، «سيرة المطر»، 1988، «مائيات»، 1994، مختارات شعرية، 2020. وصدر له في القصة «يوم صعب» سنة 1992، وهي المجموعة الشعرية التي نالت اهتماماً كبيراً من نقاد السرد. وفي سنة 1996 صدرت له رواية «جنوب الروح»، و«القوس والفراشة» سنة 2010، «وعلبة الأسماء» سنة 2015، «ثلاث ليال» سنة 2017، و«العين القديمة» سنة 2019 و«من خشب وطين» سنة 2021.

وإذ نخصص هذا الملف لمحمد الأشعري، فليس إلا اعترافاً بأدواره في الأدب وفي مؤسساته، وعلى رأسها اتحاد كتاب المغرب، الذي كان عهد رئاسته له من أفضل مراحله. كما أنه ساهم في رفد الرواية المغربية بنصوص روائية قوية نالت اعتراف النقد والصحافة والمؤسسات التي تمنح الجوائز.

إعداد: محمود عبد الغني :

محمود عبد الغني

محمد الأشعري

القصيدة.. السرد الروائي والأزمنة التاريخية الصعبة

 

 

نشر محمد الأشعري ديوانه الشعري الأول «صهيل الخيول الجريحة» سنة 1978، وحصلت روايته «القوس والفراشة» سنة 2011 على جائزة البوكر العربية مع الروائية السعودية رجاء عالم عن روايتها «طوق الحمام».

للأشعري أعمال كثيرة في الشعر والرواية: «صهيل الخيل الجريحة» 1978، «عينان بسعة الحلم»، 1981، «يومية النار والسفر»، 1983، «سيرة المطر»، 1988، «مائيات»، 1994، مختارات شعرية، 2020. وصدر له في القصة «يوم صعب» سنة 1992، وهي المجموعة الشعرية التي نالت اهتماماً كبيراً من نقاد السرد. وفي سنة 1996 صدرت له رواية «جنوب الروح»، و«القوس والفراشة» سنة 2010، «وعلبة الأسماء» سنة 2015، «ثلاث ليال» سنة 2017، و«العين القديمة» سنة 2019 و«من خشب وطين» سنة 2021.

«بعد القوس والفراشة»، بدأ النقاد المغاربة والعرب يلتفتون أكثر لما ينتجه الأشعري. فشرعوا يلتفون حوله كأنه وُلد روائياً وليس شاعراً. وحين صدرت «علبة الأسماء»، سال الكثير من الحبر عنها، وبدأ النقاد يبحثون عن الأشياء الملهمة لهذه الرواية. فقال في حقها الناقد والروائي إبراهيم الحجري إن الأشعري «استفاد في بناء عوالم هذه الرواية الضخمة (488 صفحة) من تجربته الحياتية الخصبة، وذكائه في اقتناص الأفكار وإعادة صياغة هواجس الإنسان، وتدرجه السياسي في حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري من مناضل طلابي، فمسؤول نقابي، فممثل للأمة، وصولا إلى منصب وزير الثقافة، فضلا عن تراكماته في الكتابة الشعرية، حيث عاصر الأشعري سنوات الرصاص وزمن الانقلابات والتحولات السياسية، وما صاحب ذلك من حصار وتعذيب وتضييق ونفي واعتقالات وإعدام سري واختطافات، ليستيقظ الإنسان المغربي بعد كل هذه التضحيات على سيناريوهات كابوسية». ويتساءل الناقد صدوق نور الدين بخصوص الرواية: أيّ معنى تعمل على إثارته رواية «علبة الأسماء»؟ ليجيب بالقول: «يمكن القول منذ البدء، إنّ ظلال المعنى السابق ستستطيل في هذه الرواية. فالتركيز على فضاء مدينة الرباط كمكان لتفاعل الأحداث وتفعيلها، وبالضبط في فترة الثمانينيّات، يجعل «علبة الأسماء»، بما هي علبة الحكايات، الأفق المفتوح على الاستعادة والتذكّر. فالمدينة القديمة، حيث تستقرّ شخصية «شيمرات» وما يصلها من قرابات عائلية «عماد» وعاطفية «بيدرو» إلى الكنز المدفون، وما يمثّله من حلم، صورة عن اقتلاعٍ أندلسي قديم يلقي بديله كبقايا واستمرار في غير الأصل. فالرباط منفى الحنين والتذكّر، وبالتالي منفى الإشارة لحياة موريسكية إذا جاز التعبير».

إن رواية «علبة الأسماء» هي بحقّ حنين للزمن الأندلسي من خلال مدينة الرباط والعجوز «شيمرات» وبيتها الأندلسي الذي تسكنه وحيدة مع حفيدها الوحيد عماد عنوان تلك الذاكرة التي تواجه استحالة البقاء في زمن عاصف. وهناك أيضاً حضور قوي للموسيقى الأندلسية في الرواية. مقاطع الموشحات وأسماء النوبات تجعل النص وثيقة للتراث الأندلسي.

ومع صدور «ثلاث ليال»، سال الحبر الكثير أيضاً، واعتبرها النقاد نبشاً سردياً جديداً في الذاكرة التاريخية. يقول الأشعري على لسان إحدى شخصيات الرواية: «انخرطت في الحزب، غداة المحاكمة الكبرى لنوبير الأموي، التي انطلقت وقائعها يوم 8 أبريل 1992 في الرباط. كان ذلك الحدث مشهدا قياميا، ذهبت إليه من باب الفضول والتعاطف التلقائي، مع مناضل ليتوقف منذ بداية الستينيات عن خوض المعارك، الواحدة تلو الأخرى ضد استبداد النظام، وضد استبداد القيادات النقابية، وضد جمود الحركة السياسية».

وفي السياق نفسه كتب الشاعر رشيد المومني يقول: «توحي فضاءاتها بحضور جرأة الذهاب إلى عمق الذاكرة التاريخية، أي إلى ما سبقت معرفته، والذي يمكن اختزاله في، المكتوب، المروي أو المعيش، باعتباره مكوناً مركزياً من مكونات الذاكرة المشتركة، وجرأة الذهاب هنا، تتجسد في استعادة ما «سبق قوله»، حيث يحتمل الوقوع في شرك تكرار، يؤدي إلى إجهاض الخطاب من متعة الإدهاش المتحققة عادة بفعل تلقي ما لم يكن منتظراً، أو الوقوع في شرك العجز عن الارتقاء بقوة الإقناع، إلى مستواه الحاضر سلفاً في الأصل/التاريخي، الذي سيكون فعل الذهاب إليه، بمثابة إعلان حرب ضمنية عليه، خاصة أنه أمسى معززاً بكل تفاصيله، المستترة والمكشوفة».

وحين صدرت «العين القديمة» سنة 2019 لم يتأخر النقاد المغاربة في إبداء الآراء وإنجاز الدراسات. فعبد الحميد عقار، الناقد الأدبي المتمرس في دراسة روايات الأشعري قال عنها: «إنّ هذه الرواية نَقْلَةٌ أخرى في تجربة الكتابة بالعربية في المغرب والعالم العربي»، وأضاف أنّه وجد فيها «سلاسة روائية أدبية إبداعية بالغة الشَّغَف والجاذبية». وأضاف قائلاً «إنها رواية من زمَننا عن زمننا، وبحث عن غدنا المُحتمَل الذي يريد الأشعري عبر الحكاية أن نعبُرَه وندركه في أبعاده واحتمالاته، في فترات منذ ستّينات القرن الماضي، ونعبر سبعيناتِه، وثمانيناتِه، والألفية الثالثة اليوم، وصولا إلى آنِ الكتابة، وآنِ القراءة».

وحسب عقار، فـ«العَين القديمة» ليست رواية سرديّة يسردها السّارد أو الشّخوص، فهي رواية تنبني أمام القارئ وهو يقرأها، أو عندما يسترجع ما قرأَه، وسمّاها «روايةً وإبداعاً مسرحيّا دراميّا». كما وجد فيها وجها آخر لما يحضر في جميع روايات الأشعري، من تمجيد وتمسّك بالحياة، والحقّ في الاستمتاع بها، وتمجيد لمراجعة الذّات، ولو أنّ شخصيّاتها في مرحلة الإحباط والهزيمة ومراجعَة الذّات.

أما الناقد عبد الفتاح الحجمري، وهو ناقد مغربي متمرس في دراسة وقراءة أدب الأشعري، فقال عن «العين القديمة» إنها نصٌّ بديع، ورواية أعجبته بالحكايات الصّغيرة لشخصيّات لا تريد التخلّص من الزّمن، فتستبدل الأحلام أوهاما، بتصييرها ملحمة، وأضاف أنّ «سيرة مسعود، البطل، التي حكاها بشجاعة، كانت بديلا عمّا عاشَه من خيبات وانكسارات»، ورأى فيها مثالا على أنّ «الحياة التي نرتِّبُها بمشيئتنا لا بدّ أنّها تضحَك علينا، وتُرَتِّبُ لنا أشياء لا تخطر على بال».

أما تفاعل الروائي محمد الأشعري مع كل ما كتب عنه، فاكتفى بالقول إنّه حاوَل ترك ظلٍّ من الشّكّ لدى القارئ، في لعِبٍ يشكّل جزءا أساسيا من القصّة ولذّة النّصّ، حتى يتساءل: هل الآخر شخصيّة حقيقية أم افتراضية؟ وهل تنتهي الحكايات أم لا تنتهي؟ ثم استدرك: «لكن مع جرّاحين ماهِرين مثل النّقّاد الذين قرأوا رواياته، فلا يبقى سرّ بين الرواية والقارئ». وأكّد في أكثر من مناسبة أنه مُهتَمٌّ كثيراً بالازدواجية الموجودة في شخصيّتنا المغربية، التي سمّاها «رياضتنا الأولى»، ثمّ عدّد تقابلات يعيشها المغاربة يوميّا، بين «المتدَيِّن والمتمرّد، والوَرِعِ والفاجر، والنّظيفِ والوَسِخ، والمحافِظِ واليساري التقدّمي…»، وأضاف: «هذه الازدواجية الخطيرة تلغِّمُ حياتَنا ومصائرنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، متعجّباً من ضمّ الشّخص الواحد هذه الازدواجيات داخل شخصية واحدة».

الناقد محمد معتصم

الناس وهم في لجّة التحولات

محمد معتصم

 

في كتاب «الرؤية الفجائعية.. الرواية العربية نهاية القرن العشرين»، درست رواية الشاعر والروائي محمد الأشعري «جنوب الروح»، التي كانت حدثا أدبيا وأثرا فنيا. في هذه الرواية لم يقل الكاتب الواقع ولا وصف حالات الإنسان فحسب، بل كان مكتوبه من الواقع ملتحما به ومن الناس وهم في لجة التحولات العنيفة وقد خضت وجود الكائن المطمئن إلى اليقينيات الكبرى، وهزت الكائن الثابت الخطوات الذي يمشي واثقا نحو أهدافه ويرى عن بعد مراميه قريبة من امتداد اليد. كنت ختمت الدراسة بما يلي: «رواية «جنوب الروح» واحدة من روايات المراثي الممجدة للموت كحقيقة عليا… لكن الرحلة (الرواية) ليست موتا فحسب بل أحداثٌ مفرحة ومحزنة وأخرى مفزعة حاولنا نحن في هذا المقام التركيز على ما يدعم خصائص الرؤية الفجائعية محور هذا الكتاب: كالرحيل، والتيه، والألم، والشعور القوي لدى الشخصية الروائية بالحيرة والغربة والضياع». ص (49.48).

فهل يسعفنا هذا الحكم النقدي في دراسة رواية محمد الأشعري الجديدة «القوس والفراشة»؟ وهل هناك علاقة بين «جنوب الروح» و«القوس والفراشة»؟ وهل يمكن أن تكون رواية «القوس والفراشة» رواية امتداد لرواية «جنوب الروح» أم أنها رواية مستقلة بذاتها؟؟

لا شك أن هناك علاقة يوحي بها الفضاء التخييلي الذي اشتغل عليه الكاتب، وتوحي بها الشخصيات الروائية الحاملة للصفات المميزة ذاتها كاسم العلم مثلا، وكما توحي بذلك لغة الكاتب المميزة. لكن الرواية، وإن اشتركت مع سابقتها في هذه العناصر والمكونات الخطابية، فقد اختلفت عنها في كثير من النواحي خاصة انخراطها العلني في معالجة قضايا الراهن المغربي، ومساهمتها في الكشف عن بعض خبايا المرحلة وما شملها من تحول وتغيير على مستويات عميقة، وتعرضها لبعض المشاريع المفتوحة التي تنهض على هموم وتعاسة الكثيرين ممن لا حول لهم ولا قوة، وقد انخرطت الرواية أيضا في إبراز العبث الذي يلقاه الموروث الثقافي والحضاري المغربي على أيدي الجشع والجهل.

إنها رواية مختلفة من حيث إنها تعالج قضايا المرحلة وتلامسها وتسلط عليها الضوء في محاولة من الكاتب فَتْحَ ورشٍ جديدٍ وجاد يتساءل حول المفهومين الجوهريين للثقافة وللحضارة المغربيتين، وكيف يتم تدبيرهما حتى يأخذا وجهة تنمية الهوية وتغذية الحس الوطني عند القائمين عليها مؤسسات رسمية وجمعيات مدنية.

إنها رواية مختلفة من حيث إنها ليست «مقبرة» لدفن الشخصيات الروائية التي وجدت نفسها وحيدة تصارع مصيرها تحت سماء عارية كما في «جنوب الروح»، وليست رواية وعي شقي يصارع بسلاح القيم العليا عالما بدون قيم، يصارع عالما إنسانُه ممسوح بلا اسم أو هوية مميزة.

إنها رواية مليئة بالمواقف الساخرة، والاحتجاج والانفعال، والغضب، والتوتر والانبساط، فيها حظ من الحزن العميق وحظ من الفرح الغامر، ليس فيها كراهية وفيها الكثير من ماء المحبة، فيها الكثير من التسامح لكن ليس فيها تساهلٌ ولا لامبالاةٌ، رواية فيها الكثير من وهج الحياة وفيها من سواد الموت، فيها غيرة على الكائن واحتفال بالكينونة، وفيها أجمل ما في الحياة لحظات الشعر، لحظات اختلاء الكائن إلى كينونته، حيث يتحسس بنباهةِ وانتباه القديسين في خلواتهم لمسارب الألم، وللمحطات التي يتوقف فيها الفرح مستقرا شغوفا مزهوا بالحياة، حيث يصغي الكائن لنبضه ويسمعه وسط الصخب المرتفع كالرغوة والزبد. يقول يوسف الفرسيوي عن هذه اللحظة: «ماذا أريد أكثر مما أدركت، تلك الارتعاشة الأولى، واستجابة الخيط، وخفقان الجسد كله وهو يستقبل جسدا متمنعا، واللذة التي تذهب حتى حدود القتل، والسكينة التي يمنحها الألم… ثم ماذا بعد؟ هل من الضروري أن نفسد المستحيل بفتات من الممكن؟» ص (313).

تبدو رواية «القوس والفراشة» للكاتب محمد الأشعري كسيل جارف متدفق من الأعلى نحو النهاية الفجائعية والبطولية والكاشفة، إلا أن تدفق السيل يحمل معه في طواياه العديد من الخطابات والقضايا الحالية المعاصرة، والعواطف والحيوات والمواقف الحكمية المتأملة في الحقيقة الجوهرية لمعنى أن تكون هنا الآن. لذلك فهي رواية ذات بنيتين: بنيةٍ سطحيةٍ يعالجها المحكي ويتتبع القارئ متوالياتها السردية المتدفقة، وبنيةٍ عميقة تقترح علينا فلسفة جديدة لتدبير الحياة الجديدة وسط كل هذه المتغيرات التي تشمل المادي والمعنوي والنفسي والعاطفي وشبكة العلائق داخل المجتمع أو المجموعات الصُّغْرى؛ إنها تقترح علينا، ومن خلال وضعية يوسف الفرسيوي الشخصية الروائية الرئيسة، تدبير الحياة بقليل من اليقين وكثير من السخرية والفرح الذاتي. إنها فلسفة الاقتصاد والكثافة والتركيز.

 

زهور كرام «القوس والفراشة».. الإيحاء المنتج للدلالة

 

تعد رواية «القوس والفراشة» للروائي المغربي محمد الأشعري الحائزة على جائزة البوكر مناصفة مع رواية «طوق الحمام» للروائية السعودية رجاء عالم سنة 2011، من النصوص التي تشتغل بهدوء سردي من أجل اختراق مؤسسة السلطة.

تبني «القوس والفراشة» نظامها السردي بطريقتين مختلفتين في الوقت ذاته، ما يجعلها منفتحة على الإيحاء المنتج دلاليا. يأتي السرد أفقيا ضمن خطة حكي مسار أسرة من خلال ثلاثة أجيال من عائلة الفرسيوي، باعتماد الكتابة على أسلوب الحكي المسترسل، والانتقالات السردية غير الفجائية، التي تتابع سلاسة آل الفرسيوي من الجد محمد العائد من ألمانيا رفقة زوجته الألمانية إلى المغرب، لاسترجاع مجد الأجداد، غير أن حلمه يتوقف بعد حادثة سير أفقدته البصر، إلى الابن «يوسف» العائد من ألمانيا، والمنخرط في المناخ السياسي- اليساري، نشاطا وكتابة صحافية وأسئلة تُربك حياته الزوجية والاجتماعية، حول تفكك المجتمع وانتشار سياسة المضاربات، إلى جانب بحثه المستمر عن سبب موت/انتحار والدته، وتستمر الحكاية في مرافقة السلالة، من خلال الحفيد ياسين، الذي كان يتابع دراسته بفرنسا بالهندسة المعمارية، والذي سيتخذ مسارا يُربك منطق السلالة، بالتحاقه بأفغانستان وتفجير نفسه. تضمن الكتابة بهذا المستوى السردي نوعا من الاطمئنان للقارئ العادي بانتمائها إلى الترتيب السردي الأفقي، الذي يُؤمَن وصول الحكاية باعتبارها مجموعة من الأحداث. تحضر العشيرة/السلالة في النص، ليس من أجل تأكيد منطقها، أو تفعيل دورها، أو الانتصار لزمنها، وإنما يتم الإعلاء منها حكاية ثم اختراقها سرديا.

يبدو ذلك من خلال انتقال الحركة من الحدث إلى الحالة، إذ تأتي الأحداث- في أغلبها- مسرودة، مما ينعكس على قدرتها في تفعيل الحكاية، والتأثير في زمنها. كما تخفت حدة الحركة في سياق الأحداث، لصالح الحالة التي جعلت السرد ينفتح أكثر على التساؤل والاستفسار والتأمل، عوض دعم مبدأ التوثيق مع الحدث. تُخرج الحالة النص من منطق الجماعة/العشيرة، إلى منطق الفرد الذي يبرز مع الحالة، في علاقة الفرد بالجد محمد، والابن يوسف والحفيد الذي يظل محكيا عنه.

يتراجع الحدث المشترك في العشيرة (منطق السلالة)، وتحل محله الحالة المطروحة للتساؤل، التي نتجت بفعل خرق العشيرة عبر خرق مؤسسة الأب. يظهر ذلك بوضوح في العلاقة بين الأب محمد والابن يوسف، وهي علاقة اتسمت بالتوتر أولا، ثم الاتهام فالإقصاء. عندما يتحدث الابن يوسف عن والده، يذكره باسمه العائلي، أو بضمير الغائب. كما يتهمه في قضية انتحار والدته، ثم علاقة جهل/ قطيعة بين يوسف وياسين، لأن هذا الأخير سينجز فعلا (التفجير) لم يكن الأب يتخيله، أو يعتقد بحدوثه. كما يتم الخرق، بواسطة حكي الحالة بدل الحدث، إذ، ينتصر حكي الحالة بدل الحدث للفرد، أو للذات الواحدة التي تعود إلى ذاتها قصد المساءلة والتأمل. أما في منطق العشيرة فالفرد مُغيب لكونه يستجيب لوصايا العشيرة وأحكامها، إنه أداة تنفيذية لتصورات العشيرة، التي غالبا ما تكون واضحة بسبب سلطة استهلاكها. لكن أفراد العشيرة هنا، يعودون إلى ذواتهم (محمد/ يوسف) في محاولة لفهم ما يحدث في المغرب من تحولات في المجتمع والاقتصاد والقيم والسياسة، أو ينجزون سلوكات شاذة عن قيم العشيرة ياسين».

نبيل سليمان

 نبيل سليمان

(روائي وناقد سوري)

 

«جنوب الروح».. الأجيال ومفاصلها التاريخية

في موت «الفرسيوي»، وهو أول من استوطن دوّار «بومندرة»، تبدأ رواية «جنوب الروح» لمحمد الأشعري، في الصباح الرمضاني الأول. وتتوالى رسوم ذلك الريف المغربي عبر الموت والثأر والأعياد الدينية والأفراح والأتراح والأولياء. وعلى رغم استئثار الكبار، فللصغار حصتهم من ذلك، الهجرة الريفية، فبالهجرة من النقاط المبعثرة إلى الدواوير، نشأت القرى. والثأر كان مسبِّب هجرة «الفرسيوي» الكبير بأسرته، بعد قتل كبير أسرة القلعي. كما كانت مقاومة الاحتلال مسبباً جديداً للهجرة، فإثر ثورة الخطابي هاجر إلى السنغال من هاجر. وبعد الاستقلال صارت للهجرة وجهة جديدة، إلى أوروبا، فازدهر الريف بما أرسل المهاجرون الى ذويهم، لكن المدينة «المغربية» اجتذبت القرى المزدهرة، فصارت للهجرة وجهة جديدة، وتقوضَ الازدهار.

وكما ابتدأت الهجرة الريفية بنزوح غامض، أسرعت نحو نهاية أكثر غموضاً، ورسمت رواية «جنوب الروح» مصائر المهاجرين في الوطن وخارجه، وصولاً إلى عودة «محمد الفرسيوي» إلى «بومندرة» وبقاء ابنه «مزيان» في الرباط، وكذلك عودة «عمار بن سالم الفرسيوي» من ألمانيا، فهل هي إذاً سيرة انقراض المكان التي سيتقفاها «مزيان»؟

لقد توسلت «جنوب الروح» الحلين الروائيين الأليفين: أجيال أسرة الفرسيوي، والمفاصل التاريخية. لكن الرواية تخلصت من مألوف الحلين بكسر استقامة الزمن حيناً، وحيناً بتجسيد الأحداث والتحولات التاريخية في حيوات الأفراد والجماعة: الحب والجوع والجفاف والانتخابات القروية ومعركة وادي الدشر والمجاذيب، وبخاصة: الموت، فروزنامة الرواية هي روزنامة الموت، وأداتها هي الحكاية المتجذرة في التراث السردي، كما يقولها – يعيشها محمد الفرسيوي، الشخصية المركزية، على رغم كثرة الشخصيات، المعارف منها والنكرات.

فهذا الذي اختفى خمس سنين بعيد زواجه، وأشيع موته، عاد الى «بومندرة» بعد موت أبيه، ليحدث الناس عن أحوال الريف، ثم يجبههم بالحقيقة، فهو لم يكن في الريف، وإنما يخترع ويخرف، مطوراً ما يعرفونه. ويتحول «محمد الفرسيوي» من راوٍ للأخبار القديمة إلى راوٍ للحكاية، فيحكي لزوجته الثانية «فضيلة» سيراً لأولياء ومجانين ومغامرين وعشاق وضحايا وجلادين، ويصوغ شذرات من حيوات مبتدعة، ونتفاً من أحلام واستيهامات، وأحاجي الليل والنهار. ومحمد الفرسيوي اشتغل في هجرته حمالاً وفراناً وبائعاً متجولاً وسمساراً صغيراً… بعدما التقى «سوالف» في عيد المولد، وهام خلف هذه المرأة – الطيف مخبولاً، وأدمن حلقات الحكواتية للسيرة الهلالية ولألف ليلة وليلة، ثم تحول إلى حكواتي، فتعثر لأنه ابتدأ كالأخرين بحكاية قمر الزمان وولديه الأمجد والأسعد، وانطلق عندما أخذ يروي سيرته كجزء من ألف ليلة وليلة، منذ نشأته حتى لقاء «سوالف». وعندما ترك «الحكي» آب إلى «بومندرة»، وأقام مع نورية حتى ماتت أمها، فعرضت عليه الزواج، لكنه اختفى تاركاً لابنه «مزيان» دفتراً يضيق بشبكة الأسماء المتقاطعة التي سيلعب بها مزيان، وهو يتقفى سيرة انقراض المكان.

لقد افتتحت «جنوب الروح» بمشهد اكتشاف العجوز هموشة لموت «الفرسيوي» الكبير. وسرعان ما يتواتر السرد على إيقاع موت «سلام» الذي بلغ مائة وعشرين سنة يسرد من خلال القبور، ثم يموت، وتعقبه زوجته «كنزة». ومثل الموت سيلي الاختفاء، ومنه بخاصة – سوى ما تقدم من اختفاء محمد الفرسيوي في النهاية – اختفاء خطيب «يامنة» الفاسي، وهو الحدث الذي سيطلق «يامنة» كشخصية روائية بامتياز، تعزف عن الزواج بعد اختفاء الفاسي، وتصبح حرة، تجلد بلسانها من تشاء، تكلم الرجال بما تشاء، تخلد المقاومة بأشعارها، تفضح البخلاء، لتغدو في المحصلة ضرورة للدوّار، ويتقدم الحب فيه بفضلها، فهي من تبوح إليها النساء بأسرارهن وأوجاعهن، وهي التي تزوِّج قبيحة ببيت شعر، لكنها في النهاية تنصرف للتسبيح، وتقضي بميتة عجائبية.

وبمثل هذه العجائبية تتغلغل شخصية «سوالف» أيضاً، فهي تستولي على «محمد الفرسيوي» طيفاً وحقيقة. وبفعل ومضتها يتدفق بالحكي بعدما ارتج عليه. وبفعل اختفائها يسعى إلى مراكش، فتومض له، ثم تختفي، فيهيم مخبولاً وزاهداً، ويزور قبر ملك الجن، لتكشف المرأة البدينة سره، ويعرف عن النساء، ويطوف ناثراً الحكايات ومتهجداً باسمها، ليلعب أخيراً لعبتها، ويختفي عندما تعرض عليه «نورية» الزواج.

هكذا يرسم محمد الأشعري، الشاعر الذي استمالته الرواية – كما استمالت المغربي حسن نجمي والعراقي سعدي يوسف والسوري شوقي بغدادي، وسواهم – عقوداً من تاريخ الريف المغربي، معتمداً بخاصة على ضمير الغائب، سوى الفصلين الخاصين بمزيان، إذ يرويهما بضمير المتكلم. كما يعتمد الكاتب على الحوار الذي تغلب عليه العامية المغربية، فتؤكد نكهتها، ولكن بقدر ما تقف دون قارئ عربي غير مغربي.

 

أمين الزاوي

محمد الأشعري المثقف الكامل

 أمين الزاوي (روائي جزائري)    

 

تعرفت على محمد الأشعري شاعراً منذ ثمانينات القرن الماضي، كنت أقرأ له باستمرار نصوصا شعرية منشورة في مجلات عربية، عراقية ومصرية وسورية ولبنانية، وكنت أجد بين تجربته وتجربة مجايليه مسافة واسعة من الاختلاف. في تجربة محمد الأشعري الشعرية تحضر التجربة السياسية دون أن تغتصب القول الشعري، يحضر الوضوح دون أن تسقط القصيدة في البيداغوجية أو الديماغوجية أو التفسيرية، تحضر البساطة دون أن تغيب الفلسفة، يحضر صوت المثقف العقلاني دون أن يغتصب جنون الشاعر.

ثم لاحقا، في بداية التسعينات، عرفت الأشعري وهو رئيس اتحاد كتاب المغرب، وقد جعل من عهدته مؤسسة ثقافية تنافس وزارة الثقافة، وشكل إلى جانب الصديق الكاتب والناقد الكبير عبد الحميد عقار في اتحاد الكتاب نقلة ثقافية مغربية وازنة مغاربياً وعربياً. وفي عهدته على رأس اتحاد كتاب المغرب، كان ذلك في العام 1994، والجزائر تعيش آنذاك أشرس أيام العشرية الدموية، وبعد أن تعرضت لمحاولة اغتيال بتفجير سيارتي وأنا أسوقها صحبة ابنتي التي كنت أوصلها إلى المدرسة، قررت الابتعاد ولو لقليل من الوقت عن وهران، فاخترت الذهاب إلى المغرب لبضعة أيام، فاستقبلني اتحاد الكتاب وحجز لي على حسابه غرفة في فندق بسيط في مدينة الرباط، وقد وجدت الصديق الروائي الحبيب السائح هو الآخر في الوضعية نفسها، وقد بقينا معا في ضيافة الاتحاد لحوالي الأسبوعين، بعدها عدنا إلى الجزائر، حيث سافرت أنا إلى فرنسا بدعوة من البرلمان العالمي للكتاب وسافر الحبيب السائح إلى تونس، وفي مدة إقامتي هذه كان لا يتوقف الأشعري عن السؤال عني وزيارتي في الفندق، ومن خلال ذلك اكتشفت إنسانية ومغاربية هذا المثقف العميق.

وحين كان على رأس وزارة الثقافة استقبلته في المكتبة الوطنية الجزائرية حيث كان يقوم بزيارة رسمية للجزائر، وفي جلسة عمل بيننا تحدثنا عن إمكانية خلق توأمة ما بين المكتبة الوطنية الجزائرية والمكتبة الوطنية في المغرب، وطرحنا جملة من المشاريع الثقافية المرتبطة بالكتاب وصيانة المخطوطات في المؤسستين..

في الوزارة ظل الأشعري مثقفا، بل ظل شاعرا، يتعامل في حل القضايا الثقافية على نبوءة الشاعر وحساسية السياسي وبرودة المثقف العقلاني.

وحين اكتشفته روائيا في السنوات الأخيرة، خاصة من خلال «القوس والفراشة» و«علبة الأسماء» شعرت بأنني أقرأ قلما حافظ على الخطاب الشعري دون أن يقمع جمالية السرد، شعرت في نصوصه كتابة التجربة الذاتية دون الوقوع في الطهرانية أو تضخيم الذات، شعرت بأن كتابة التجربة السياسية مسألة هامة جدا لأنها تختصر الطريق أمام الأجيال القادمة كدرس في مواجهة جملة من المشكلات في الثقافة التي هي مفتاح التقدم، مجتمع بدون ثقافة لا يمكنه أن ينجح في مشاريعه الاقتصادية أو الاجتماعية أو الدبلوماسية أو السياسية.

في رأيي الخاص إن شخصية محمد الأشعري أينما حلت نجحت وتميزت، كان في الإعلام قلما يقرأ بكثير من الشهية والانتظار، كان في الشعر شاعرا بصوت متفرد داخل جوقة من مجايليه من الشعراء المغاربة والمغاربيين والعرب، وفي الرواية كتب القليل لكنه القليل المميز الذي سيظل، فرواياته مما سيحفظها تاريخ الرواية العربية.

آخر مرة التقينا فيها كانت بمدينة قرطبة بإسبانيا نوفمبر العام 2021 في إطار ندوة دولية حول «راهنية أسئلة النهضة العربية وسؤال المثقف الوسيط» نظمها معهد الدراسات الإبستيمولوجية ببروكسل بالشراكة مع جامعة إشبيلية وجامعة فيرفاكس الأمريكية، وفي جلساتنا الخاصة والعامة أيضا، كان الأشعري يتحدث بصوت مثقف واضح مدافع عن مشروع «الخصوصية الوطنية» لكل نهضة، وأن احترام التجارب الوطنية لكل بلد هي ما يجعل مشروع نهضة جديدة عربية ممكنا.

في شخصية محمد الأشعري، يتجلى المثقف الهادئ ولكن الذي لا يسالم ولا يتنازل عن موقفه، مثقف يحترم آراء الآخرين حتى وإن كان لا يتفق معها، مثقف بأخلاق إنسانية نادرة وبتجربة سياسية فيها من طعم المرارة تارة ولكن فيها أيضا كثيرا من طاقة التفاؤل والدرس التاريخي الكبير.

ليانة بدر (روائية فلسطينية)

بوصلة تشير إلى قلب العالم

 

ليانة بدر (روائية فلسطينية)

قلة هم أصحاب الإبداع الذين قاموا بالتعامل مع الكون حياة وممارسة وكتابة دون أن يميل ميزانهم الداخلي إلى مناحي الربح والخسارة، وهؤلاء يكونون في إبداعاتهم مثل بوصلة دقيقة تتجه إلى الحقيقة والواقع دون وجل أو حسابات. الأستاذ الشاعر والروائي محمد الأشعري هو منهم. هذا ما يشكل القلب الرحب لإنتاج قيم إنسانية في النصوص الإبداعية لا تندثر بسبب أي مصلحة أو مكسب. عرفناه مبدعاً في بحث الحياة اليومية مصطحباً رؤية وطنية عمادها الحفاظ على القيم الأساسية التي نسيها شطر كبير ممن يبحثون عن انتصارات فردية ومواقع عمومية.

إنه يكتب الحياة بالرقة والعنف كما يراها، ولا يتراجع أو ينسى انطلاقته الأولى بحثاً عن الخير والحقيقة واستنكاراً للتزييف والكذب الذي يمحو الواقع. وبهذه المناسبة له كل التحيات.

طنجة تحتفي بالناقد أحمد اليبوري

 

أسهمت تجربة أحمد اليابوري النقدية في تأصيل الأدب المغربي وتحديثه، إلى جانب دوره الرائد ناقدا وباحثا جامعيا ومثقفا فاعلا وإنسانا تغذت على كتبه وتجاربه أجيال من المثقفين والأدباء. فهو أحد كبار النقاد والباحثين بالمغرب والوطن العربي، ومن المؤسسين للدرس الجامعي الحديث وللبحث العلمي، فضلا عن إسهامه النقدي والثقافي خلال فترة طويلة، حيث ما زالت أبحاثه حاضرة في الجامعة المغربية والمرجعيّات النقدية.

ولتكريم الناقد اليابوري تعقد مؤسسة أبو بكر القادري للفكر والثقافة ومختبر السرديات والخطابات الثقافية والمركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات بطنجة، ندوة بعنوان «أحمد اليبوري بين تأصيل وتحديث الأدب المغربي»، وذلك بعد غد السبت، 10 فبراير، في العاشرة (10) صباحا بالفضاء الثقافي والفني رياض السلطان – طنجة، بمشاركة: شعيب حليفي، فريد القادري، زكرياء أبو أيوب، مصطفى الغاشي، الميلود عثماني، عطاء الله الأزمي، الطيب بوتبقالت، محمد نافع العشيري، محمد بن إبراهيم وأحمد زيادي.

ويأتي هذا الاحتفاء بمناسبة صدور كتاب «أحمد اليبوري والأدب المغربي»، عن مؤسسة أبو بكر القادري، بتزامن مع صدور أعماله النقدية «مجال السرديات العربية» في مجلدين عن مكتبة المدارس، ومؤلفه النقدي «في شعرية ديوان «روض الزيتون» لشاعر الحمراء»، عن دار الثقافة.

الدعوة عامة.

 

رفّ الكتب:

«الأنساق الرمزية للعبور والاغتراب في الشعرية العربية الراهنة» لمحمد آيت العميم

 

صدر حديثًا، عن «دار أغورا» المغربية، كتاب «الأنساق الرمزية للعبور والاغتراب في الشعرية العربية الراهنة» للناقد محمد أيت لعميم. وجاء في تقديم المؤلف:

«في هذه الدراسة حول شعراء ينتمون إلى التجربة الشعرية الجديدة، خصوصًا في قصيدة النثر، حاولنا أن نهتدي بنصوص من حساسيات مختلفة، محاولين بذلك إبراز التنوع داخل الوحدة، ووحدة الموضوع داخل كثرة النصوص لأجيال متباعدة في الزمن والجغرافيا، والوقوف على بصمة كل شاعر على حدة من خلال هواجسه الخاصة وهمومه الذاتية ووجهات نظره حول الوجود والعالم، وكيف يتكشفان له. لقد كان الارتهان للنصوص الشعرية يندرج ضمن إطار الإنصات إلى التجارب في فرادتها، بغية الإمساك بالخيوط الناظمة لكل تجربة منفردة، في أفق بناء موضوعة شعرية بصمت هذه التجارب بأنها موضوعة «العبور والاغتراب»، فكل واحد من هؤلاء الشعراء تأمل بطريقة استبصارية سؤال العبور وإشكالية الاغتراب، وبرغم المسافة في الزمن والمكان فإنهم قاربوا هذه الموضوعة الهاجسة التي فرضت نفسها عليهم».

 

متوجون

 

رواية «قرية المائة» تفوز بجائزة خيري شلبي

 

أصدرت دار الشروق المصرية رواية «قرية المائة» الفائزة بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول، للروائية المصرية رحاب لؤي. من حيثيات فوز الرواية بجائزة خيري شلبي، كما جاء في تقرير اللجنة: «النص شائق وقادر على الغوص في عوالم الريف من زاوية جذابة تغزل الرمزيَّ مع الميتافيزيقي مع الموروثات الجمعية الراسخة. وهو نصٌّ مُحكَم ومكتوب بحرفية عالية، ومعرفة بحال الريف خصوصًا، والمجتمع المصري بشكل عام. إنها رواية أقرب ما تكون للاكتمال، فثمة عالَم سِحري في قرية مُتخيَّلَة، ولعب مع هيمنة الخرافات وسُلطانها الدنيوي على عقول وأفئدة الناس. والكاتبة حَكَّاءة ماهرة، ولديها قدرة جيدة على رسم المشاهد والشخصيات».

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى