حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

محمد المعمري.. عدسة ماكافوي قدمته «ترجمانا» وعلاقته بقاعة العرش قاربت 40 سنة

المعمري كان من بين فوج الموظفين الرسميين الذين جاءت بهم فرنسا إلى المغرب سنة 1912، في أوج شبابه وقد راكم تجربة مهمة في العمل المكتبي والإداري في الجزائر الفرنسية، واشتغل في ديوان المولى يوسف، الذي كلفه بتولي مهمة تدريس أبنائه، ومن بينهم سيدي محمد، محمد الخامس لاحقا

يونس جنوحي

فقيه، مقيم «شبه دائم» في القصر الملكي منذ نهاية عشرينيات القرن الماضي، إلى حدود 1956. ليس سياسيا، لكنه كان في مربع ثقة الملك الراحل محمد الخامس منذ جلوسه على العرش سنة 1927.

إنه محمد المعمري. رصده «توماس ماكافوي» في أرشيف الصور، التي توثق للأسابيع الأولى لاستقلال المغرب في مارس 1956، رجلا منهكا، في آخر أيامه. لكنه لم يفقد دوره المحوري في قاعة العرش.. والذي تمثل في الإشراف المباشر على لقاء السلطان بممثلي الإقامة العامة الفرنسية.

إتقانه للغة الفرنسية، وتوليه مهمة الترجمة للملك الراحل محمد الخامس، جعله يحظى بدور هام في الحياة السياسية، رغم أنه لم يمارس السياسة عمليا. أما سر الثقة الملكية التي حظي بها طوال حياته الحافلة بالأحداث، فيعود إلى أنه أحد القلائل الذين وثق بهم السلطان الشاب سيدي محمد بن يوسف، عندما تولى الحكم يوم 18 غشت 1927.

المعمري، القادم من أصول جزائرية، كان من بين فوج الموظفين الرسميين الذين جاءت بهم فرنسا إلى المغرب سنة 1912، في أوج شبابه وقد راكم تجربة مهمة في العمل المكتبي والإداري في الجزائر الفرنسية، واشتغل في ديوان المولى يوسف، الذي كلفه بتولي مهمة تدريس أبنائه، ومن بينهم سيدي محمد، محمد الخامس لاحقا.. أي أن علاقته بالقصر انطلقت فعليا في بداية عهد المولى يوسف.

وبعد وفاة المولى يوسف، تضاعفت الثقة الملكية في شخص محمد المعمري، لكي يصبح مستشارا للسلطان سيدي محمد بن يوسف، بعد أن كان مُدرسا له. وبحكم فهمه للعقلية الفرنسية، واحتكاكه مع الإداريين وموظفي الإقامة العامة المترددين على القصر الملكي في الرباط، فقد أصبح المعمري مستشارا «غير معلن» للسلطان في ثلاثينيات القرن الماضي، وتعزز دوره بشكل أكبر مع بداية الأزمة بين القصر والإقامة العامة.

ما يُحسب للفقيه المعمري، أنه لم يقترف أي موقف معارض للحركة الوطنية، ولم يعارض التقارب والاتصال بين السلطان ومكونات الحركة الوطنية ورموزها. وعندما نفي السلطان في غشت 1953، كان المعمري قد فضل الابتعاد تماما عن الحياة الرسمية، ولم يشتغل مع ابن عرفة. ومع انتهاء أزمة العرش وعودة السلطان إلى المغرب في نونبر 1955، كان الفقيه المعمري أحد أوائل من جاؤوا لاستقباله في قاعة العرش.. المكان الذي قضى فيه أربعين سنة في صحبة السلطان.

لم تقتنص عدسة «ماكافوي» وجه المعمري إلا في مناسبات قليلة، كانت كلها خلال استقبالات وفود أجنبية، وكان المعمري يقف دائما بين الملك الراحل محمد الخامس، وممثلي هذه الوفود في قاعة العرش.. ورغم أن صور «ماكافوي» تُظهر المعمري على أنه «ترجمان» بلباس تقليدي، إلا أن الواقع يبقى أعمق من الانطباع الذي تنقله الصور الفوتوغرافية، فقد كان المعمري مستشارا فوق العادة، تربطه بالسلطان علاقة شخصية خالصة، تعود إلى أيام «دار المخزن» الأولى، التي ترعرع فيها الملك الراحل محمد الخامس.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى