الرئيسيةسياسية

مسؤولة الصليب الأحمر خيرتنا بين العودة للوطن واللجوء لدول أخرى فكان الإجماع على حب الوطن

مانسيناكش عبد الله لماني (معتقل سابق في سجون البوليساريو):

حسن البصري

كيف تحول الحضرمي من مسؤول أمني كبير لشخص تحت الاحتجاز والتعذيب قبل هروبه إلى المغرب؟

في سنة 1988 كانت الجزائر تعاني من وضع داخلي صعب، وكان الشاذلي بن جديد آنذاك رئيسا للبلاد، التي كانت تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة. نظمت مظاهرات واحتجاجات في مختلف المناطق، ستصل عدواها إلى مخيمات الانفصاليين، لاعتبارات عديدة، أولها سقوط المعسكر الشرقي الذي كان داعما للجزائر وصنيعتها. وأثناء انشغال الجزائر بمشاكلها الداخلية، بدأت الخلافات بين قادة جبهة البوليساريو تظهر إلى العلن بالتزامن مع عقد مؤتمرها، وبدأت الجبهة تعاني من انقسام حاد بين المكتب السياسي واللجنة التنفيذية، فحصلت اصطدامات انتهت باعتقال الحضرمي، بل تم التنكيل به من طرف الحراس الذين اشتغلوا تحت إمرته، قبل أن يراجع القياديون موقفهم بتدخل من الجزائر ويعود إلى دائرة القرار. بعد مرور أيام قليلة على الانتفاضة التي شهدتها مخيمات تندوف، حلت الذكرى 13 للمسيرة الخضراء، وألقى الملك الراحل الحسن الثاني خطابا من مدينة إفران، سلط فيه الضوء على ما تشهده مخيمات تندوف وقال «إن الوطن غفور رحيم».

كيف استقبل البوليساريو هذا النداء؟

نداء الحسن الثاني جاء في سياق خطاب ملكي تحدث عن الانفصاليين الذين ضلوا الطريق، وقال لهم اتقوا الله في الوطن والرحم، واعلموا أن الوطن غفور رحيم. طبعا وصل صدى الخطاب الملكي إلى المخيمات، وبادر عمر الحضرمي إلى الاتصال بسفارة المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية طالبا الإذن بالعودة، وعاد إلى المغرب يوم 9 غشت 1989، وتبعه بعد ذلك العديد من سكان المخيمات الذين تتاح لهم فرص السفر إلى الخارج. أظن أن أحداث 1988 ساهمت بشكل كبير في قبول قيادة جبهة البوليساريو بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب الذي بدأ سريان مفعوله في 6 شتنبر من سنة 1991. عودة الحضرمي إلى المغرب أحدثت ارتباكا في صفوف قيادة البوليساريو، وكنت على يقين بأنه سيهرب يوما، خاصة خلال تلك المباراة الاستعراضية سنة 1986 وحين تم اعتقاله في الرابوني، إذ قيدوه وانهالوا عليه ضربا وكلفوا حراسه بتعذيبه، علما أن الحضرمي يعد من أدمغة البوليساريو.

كيف سيفرج عنك؟

سيفرج عني بسبب الكتاب الذي سربته من السجن، والذي فضح هول الاعتقال، خاصة حين يتعلق الأمر بالمدنيين، وكذا دور تقرير جمعية «فرنسا/الحريات»، الذي وقف على حقيقة الوضع، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي كشفت زيف ادعاءات البوليساريو ومدعمتهم الرئيسية الجزائر. كان تقرير هيئة السيدة ميتران رائعا معتمدا على بيانات ومستندات مضبوطة، وهي التي طالبت الجمعيات التي كانت تدعم البوليساريو بوقف الدعم المخصص لهذا الكيان، والذي غالبا ما يتم بيعه، كما لعبت السيدة دوروتي كريتسماس، ممثلة الصليب الأحمر، دورا هاما في إيصال صوتنا وفهم حقيقة الوضع.

ما دور السيدة دوروتي؟

كانت تعتقد أن المغاربة المعتقلين لا يودون العودة إلى المغرب، أو هكذا أوهمها حكام الجزائر والبوليساريو، وحين تم تحديد موعد ترحيل الأسرى، قالت لي: هل تود العودة إلى المغرب أم ترغب في البحث عن بلد آخر للجوء. كان ردي واضحا لا بديل عن المغرب، بل إن جميع السجناء ألحوا على العودة إلى الوطن. حينها بكت دوروتي من شدة تعلق أسرى ببلد لم يطالب عمليا بإطلاق سراحهم.

هل خضعت لتحقيق جديد قبل إطلاق سراح الأسرى؟

شخصيا خضعت لاستنطاق دقيق قبل العودة إلى الوطن، تمت دعوتي للتحقيق في مكتب الأمن العسكري، وكالعادة وجدت نفسي أمام الجلادين ولد عكيك ومبارك ولد خونا وثلاثة أمنيين جزائريين. هنا تبين لي أن الجلادين يتحولان إلى فأرين مذعورين أمام الجزائريين، صراحة أشفق عليهم أمام الذل الذي يعيشون فيه كلما وقفوا أمام جزائري. نعود إلى التحقيق، فقد تم وضعي أمام حائط وشرعوا في تصويري من كل الجهات، في جلوسي ووقوفي في كل الأوضاع. اعتقدت أنهم سيعيدونني إلى السجن بعد أن ركب أصدقائي شاحنة كانت تستعد للتوجه صوب تندوف، لكني التحقت بهم حيث عرجوا بنا على مدرسة «9 يونيو» في الرابوني.

تفتيش جديد وأخير طبعا..

نعم، لكن هذه المرة مع تصوير شريط فيديو للتفتيش الدقيق، وهذه المرة من طرف حراس صحراويين بإشراف من الجزائريين. أنا آخر من خضع لعملية التفتيش بطريقة جد دقيقة وأنا حافي القدمين، بعدها سيأخذوننا إلى ما يسمى وزارة الدفاع، وجيء بالصحافة الجزائرية، لكن غالبية الأسرى رفضوا تقديم تصريحات للإعلام الجزائري. هنا شاهدت زعيم البوليساريو إذا جاز هذا الوصف، لأن الزعيم الحقيقي هو الرئيس الجزائري ومخابراته، شاهدته وهو يتابع عملية إطلاق سراح الأسرى وهو في حالة غضب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى