
محمد اليوبي
عاد الجدل حول الدعم المخصص لاستيراد الأبقار والأغنام واللحوم الحمراء، أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، في اجتماع لجنة المالية المنعقد، أول أمس الأربعاء، وأمس الخميس، حيث طالب نواب برلمانيون من فرق المعارضة بإلغاء الدعم والإعفاءات الجمركية والضريبية التي يستفيد منها كبار المستوردين.
مطالب بإلغاء الدعم
وجه إدريس الأزمي الادريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية، انتقادات حادة إلى الحكومة بخصوص استمرار الإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد الأبقار والأغنام، معتبرا استمرار العمل بسياسة الإعفاءات بأنه «ريع» يستفيد منه المستوردون الكبار، ووصف هذا الدعم بأنه منكر، وأكد الأزمي أن هذه الإعفاءات لا تعود بالنفع على المواطنين ولا أثر لها في الواقع، مشيرا إلى استمرار ارتفاع أسعار اللحوم، التي تجاوزت 200 درهم للكيلوغرام.
ومقابل هذه الإعفاءات التي تشجع سياسة الاستيراد، اقترح الأزمي دعم الفلاحين و«الكسابة» الصغار، من أجل الحفاظ على القطيع الوطني.
ودعا رئيس الفريق إلى إعطاء الأولوية لدعم الفلاحين الصغار والمتوسطين ووقف الاستيراد، منتقدا الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، الذي اعتبر أنه يضر بالقطيع الوطني، ومتسائلا عن الحصيلة الفعلية للمبالغ المالية التي تحدثت الحكومة عن صرفها في هذا المجال.
كما انتقد الأزمي ما اعتبرها هيمنة للبعد الميزانياتي على مشروع قانون المالية لسنة 2027، مقابل غياب البعدين الاقتصادي والمالي، متسائلا عن جدوى عدد من التدابير المقترحة ومدى انعكاسها الفعلي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بضبط الأسعار وإعادتها إلى مستويات معقولة، تساءل الأزمي عن جدوى توجه الحكومة للتركيز الجهوي، من خلال إحداث 6 شركات جهوية لتجميع وتوزيع المواد الفلاحية، بهدف الحد من تعدد الوسطاء، «في ظل غياب مراقبة وضبط أسعار أسواق الجملة».
مطلب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق
من جانبها، اعتبرت ريم شباط، رئيسة الفريق الحركي، أن فرضية النمو المعتمدة في المشروع تنطوي على «تفاؤل مفرط»، بالنظر إلى ارتباطها بمحصول الحبوب الذي يظل رهينا بالتقلبات المناخية، متسائلة عن مدى واقعية السيناريوهات البديلة في حال استمرار الإجهاد المائي، ونبهت أيضا إلى تأثر فرضيات أسعار الطاقة بالتطورات الجيوسياسية، وإلى استنزاف خدمة الدين العمومي جزءا مهما من الهوامش الميزانياتية المتاحة لتمويل التنمية.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، انتقدت شباط تقليص الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية من 22 مليار درهم سنة 2026 إلى 19,4 مليار درهم سنة 2027، وتساءلت عن مدى كفاية التنزيل التدريجي لإصلاح الضريبة على الدخل في الاستجابة الفورية لحاجيات الطبقة المتوسطة، مطالبة باتخاذ تدابير استعجالية لمحاربة المضاربة وتعدد الوسطاء في سلاسل توزيع المواد الغذائية، معتبرة أن إحداث شركات جهوية للتوزيع ينبغي أن يواكبه تدخل فعلي لضبط الأسواق.
وفي هذا السياق، دعت شباط الحكومة إلى التعاون مع المعارضة، من أجل تحريك لجنة لتقصي الحقائق بشأن مسارات الدعم العمومي والجهات المستفيدة من ارتفاع الأسعار، بهدف الوقوف على كيفية صرف الأموال العمومية وتحديد المسؤوليات، مؤكدة أن تفعيل الرقابة البرلمانية من شأنه تعزيز الثقة في المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
انتقادات لتأجيل الالتزامات الحكومية
من جهته، تساءل ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، عن الطبيعة الفعلية للغلاف المالي المعلن عنه بقيمة 62 مليار درهم، معتبرا أنه يضم التزامات «متفاوتة، يشكل بعضها استمرارا لإصلاحات قائمة، ولا يمثل بالتالي غلافا موحدا لاعتمادات اجتماعية إضافية»، ودعا إلى توضيح كيفية تمويل الالتزامات الاجتماعية الجديدة والتخفيف من العبء الضريبي، في ظل السعي المتزامن إلى تقليص العجز والمديونية.
كما انتقد عكاشة إرجاء تحقيق عدد من الالتزامات الاجتماعية إلى أفق سنة 2031، سيما تلك المتعلقة بإصلاح الضريبة على الدخل والرفع من الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر، متسائلا عما إذا كانت التدابير المقترحة تشكل «استعادة فعلية للقدرة الشرائية، أم إعادة جدولة للوعود الاجتماعية على خمس سنوات».
وبخصوص ملف التقاعد، اعتبر عكاشة أن الزيادة المعلنة في المعاشات يمكن أن تشكل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أنه أبدى تحفظه بشأن تقديمها خارج إطار تشاور واضح مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، مشددا على ضرورة ضمان الإنصاف بين متقاعدي القطاعين العام والخاص، وبلورة تصور متكامل للإصلاح يحدد كلفته ومصادر تمويله وكيفية توزيع أعبائه.





