شوف تشوف

الرأيالرئيسيةثقافة وفن

معجزة التخصص الخلوي

بقلم: خالص جلبي

 

تلعب الخلية في جهاز التنفس دورا مهما في جعل الجدار للسنخ الرئوي حساسا جدا لمرور الغازات، وهما اثنان الأكسجين وغاز الفحم، حتى يتصفى الدم بشكل رائع ويصبح حاملا للأكسجين إلى الأنسجة العطشى له، حتى يجري الاستقلاب والاحتراق ونشر القدرة وبث الحياة. والخلية المتمثلة في الدم بالكرية الحمراء هي التي تحتوي على مادة عظيمة الفعالية، وهي الهيموغلوبين التي تقوم بحمل الأكسجين إلى الأنسجة، وفي طريق العودة حمل غاز الفحم ليطرح عن طريق الرئتين، وبالتالي تخليص البدن من زيادته الفاسدة في الجسم. أو أن الخلية المتمثلة في الكرية البيضاء التي تقوم بفعل المناعة في الجسم، وبلع الجراثيم الداخلية إلى البدن، وإحداث المعركة الضاربة لصد الغزو الجراثيمي أيا كان مكانه في البدن، وذلك عن طريق انسلال الكريات البيضاء من العروق الشعرية إلى الخارج تحت الجلد، حيث تسقط تلك الخلايا المسماة بالكريات البيضاء ميتة وهي تدافع عن البدن، وما القيح الذي نراه – في الحقيقة – إلا أشلاء تلك الكريات المدافعة عن العضوية في سبيل إنقاذ الجسم، وأما الخلية في العين فهي الحساسة بشكل رائع للنور والمتمثلة بشكل محير في العين بشكل المخاريط التي تتحسس للنور القوي والألوان والعصيات المتحسسة للنور الضعيف الأبيض فقط، والخلية في الأذن هي التي تشترك في تلقي السمع ونقله بواسطة الأعصاب إلى مراكزه العليا حتى يفهم على أتم وجه، والخلايا في العظام هي التي ترتشح بالكلس لتجعل العظم قاسيا يتحمل الضغوط والهزات، والخلايا في مراكز التناسل تتهيأ بشكل خاص، حيث تنقسم إلى نصفين وتستعد للتلقيح والتكامل من ناحية المورثات التي سنتناولها في البحث، وأبرزها شكل النطفة، حيث نرى شكل النطفة مؤلفا من رأس وعنق وذنب، وحيث نرى البيضة الكبيرة التي سيلتقي بها الحيوان المنوي بشكل مدور كبير.

وأخيرا، عندما نتكلم عن الخلايا، لننظر في الخلايا العصبية التي تتوزع في قشر الدماغ على ست طبقات، ومن هذه الطبقات توزع الخلايا أنواع العمل، فشيء للحس وآخر للحركة وآخر للذوق وآخر للإشراف على الأعمال البدنية، وأما الإدراك والتفكير والتخيل ففي أي الخلايا يقع هذا العمل المدهش؟ إن العلم لا يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة، لأنها ليست من اختصاصه تماما.

 

استهلاك الجسم للخلايا

يستهلك الجسم من خلاياه حوالي 125 مليون خلية في الثانية الواحدة، أي بمعدل 7500 مليون خلية في الدقيقة الواحدة، وكمثال على ذلك فإن أحد قطاعات الجسم وهو الوسط الداخلي الدموي، يستهلك الإنسان من الكريات الحمراء في كل ثانية حوالي مليوني كرية حمراء، أي أنه يستهلك في الساعة الواحدة أكثر من عدد سكان العالم بحوالي خمس مرات، وذلك لأن الدم الذي يصل حجمه إلى خمسة لترات في جسم الإنسان يحتوي في الملم3 الواحد وسطيا خمسة ملايين كرية حمراء، أي أن مجموع

الكريات الحمراء في دم الإنسان الواحد يبلغ 25 مليون مليون كرية، بحيث إننا لو أردنا أن نصف هذه الكريات جنب بعضها بعضا على خط واحد، ونحن نعرف أن متوسط قطر الكرية الواحدة يبلغ سبعة ميكرونات، فإن الناتج معنا سيكون حوالي 000 175 كيلومتر، أي أن بإمكان هذا الخط أن يطوق الكرة الأرضية بأكملها 4- 5 مرات، وجرب أن تحسب ذلك إذا علمت أن قطر الكرة الأرضية 12756 كلم و = 14 و3.

 

عمر الخلية

يختلف عمر الكرية الحمراء التي تمثل نوعا من أنواع الخلايا عن أعمار باقي الخلايا، فهناك الخلايا التي لا تعيش إلا أياما معدودة بسيطة، وهناك الكرية الحمراء التي تعيش وسطيا حوالي شهرين، وهناك الخلايا التي تعيش ما عاش الإنسان، تولد بعدد محدود مقدر وتبقى كما هي لا تزيد إلا بحالة واحدة وهي النمو السرطاني الخبيث، كما أنها لا تنقص إلا بالآفات التي تدمر الخلايا وتتلفها، ولعلنا نريد أن نعرف ما هي هذه الخلايا؟ إنها أشرف خلايا الجسم وأندرها وأنبلها، إنها خلايا الجملة العصبية المركزية التي يقدر عددها بحوالي 100 مليار خلية عصبية على ما عدها العالم فون إيكونومو، وهي التي تسيطر على نشاط البدن وفعاليته جميعا، وهي التي يكمن فيها النشاط الفكري، والتخيل الذهني، وشخصية الإنسان إجمالا، أو كما وصف الدماغ أحدهم فقال: هذا هو عجيبة الدهر الذي في تلافيفه بنيت المختبرات واستنبطت الاختراعات، وبين تعاريجه أسست معاهد العلم، وعلى تحاديبه نصبت ميادين الطيارات والسيارات، وداخل تجاويفه سطعت الكهرباء، كتلة صغيرة وسعت ما ضاق به الكون الفسيح، هذا هو رافع الإنسان إلى أعلى الرتب وهذا هو أساس العلم والعمران. أو كما أراد أن يصفه العالم الأمريكي، جودسون هويك، عندما ألقى محاضرة في معهد التاريخ بنيويورك، في دجنبر 1957، فقال: لو جمعنا كل أجهزة العالم من الرادار والتلغراف والتلفزيون والتلفون، ثم بدأنا بتصفير ما اجتمع لدينا حتى توصلنا بهذه الكومة الهائلة من الأشرطة والأجهزة المعقدة إلى حجم الدماغ، فإنها لا تبلغ في تعقيدها مثل الدماغ.

نافذة:

الخلية المتمثلة في الدم بالكرية الحمراء هي التي تحتوي على مادة عظيمة الفعالية وهي الهيموغلوبين التي تقوم بحمل الأكسجين إلى الأنسجة وفي طريق العودة حمل غاز الفحم ليطرح عن طريق الرئتين

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى