الرئيسيةتقاريرخاص

مناطق سياحية بالمضيق وتطوان تعاني التهميش

مبادرات شبابية تحتاج الدعم والتطوير ومحاربة هشاشة البنيات التحتية

تطوان: حسن الخضراوي

مقالات ذات صلة

على الرغم من التنوع الطبيعي الذي تزخر به مناطق سياحية بالمضيق وتطوان، وتواجدها بين الجبال والشواطئ والشلالات والمناظر الخضراء التي تسلب الألباب، بإطلالتها البهية على الساحل الشمالي وضفة البحر الأبيض المتوسط، إلا أن جلها تعاني التهميش وغياب البنيات التحتية، فضلا عن غياب الفنادق المصنفة، والاعتماد على الموسمية في السياحة، في غياب استراتيجية واضحة لدعم القطاع من أجل تحويله من سياحة شهري يوليوز وغشت صيفا إلى سياحة دائمة تمكنها المساهمة بقوة في التنمية والتشغيل.

بمنطقة بليونش الساحرة، التي توجد بتراب عمالة المضيق، يمكنك الاستمتاع بالبحر والجبال والغابات دفعة واحدة، وممارسة هوايات مختلفة، منها الغطس والصيد تحت الماء ورياضة صعود قمة جبل موسى، لكن الغريب هو عدم الاستثمار في فنادق مصنفة وغيابها بالمنطقة، رغم الحاجة الملحة إليها لجلب السياح من بقاع العالم وتوفير خدمات سياحية متنوعة ذات جودة عالية.

أما بالنسبة للمنطقة السياحية الزرقاء بتطوان، فعلى الرغم من تواجدها بين الجبال وتوفرها على مسابح ومياه دائمة التدفق، ومناظر طبيعية خلابة تحيط بها من كل جانب، إلا أن مطالب توسعة الطريق المؤدية إليها مازالت مستمرة، إلى جانب مطالبة أصوات بالاهتمام بالبنيات التحتية وتوفير مواقف للسيارات، وتنظيم وهيكلة المطاعم والمقاهي، وتوفير شقق مفروشة وفق المعايير المطلوبة، ودعم تطوير السياحة وتنظيم بيع منتوجات محلية والتخفيف من البطالة.

وتعاني منطقة الملاليين، بإقليم تطوان، من التهميش وفشل المجلس الجماعي في المساهمة في التنمية السياحية، بسبب غياب أنشطة مهيكلة، والاعتماد على الموسمية وغياب مبادرات لجذب السياح، سوى مبادرات شبابية محدودة واستثمارات بأرقام ومعاملات مالية منخفضة، لا يعول عليها للتشغيل والتطور المستمر مع توالي السنوات، شأنها في ذلك شأن مناطق سياحية بالعليين بإقليم المضيق.

ويشكل سد اسمير بالمضيق متنفسا رائعا للعديد من السياح والزوار، وتقصده مئات العائلات من أجل الاصطياف خلال الصيف والعطل وعطل نهاية الأسبوع، لكنه يفتقر إلى تهيئة فضاءات مهيكلة، من مثل إقامة أكشاك بمواصفات حديثة تقدم خدمات متنوعة، وتوفير المراحيض العمومية، وإمكانية تجهيز فضاءات للرياضة ولعب الأطفال، والاستمتاع بتراث المنطقة الجبلية، ما يمكن أن يعود بالنفع على مداخيل الجماعة ويوفر فرصا للشغل.

 

 

الموسمية وغياب الهيكلة

تعاني جل المناطق السياحية الجبلية، بتطوان والمضيق وشفشاون، من غياب الهيكلة والاعتماد على الموسمية ووقت الذروة السياحية صيفا، ما يتطلب المزيد من الاستثمار في مجموعة من المؤهلات باعتبار أن المناطق المذكورة مازالت عذراء تنتظر مشاريع ومبادرات شبابية لتطوير القطاع أكثر والاهتمام بالاستثمار في المجال لخلق التنمية المحلية، من خلال توفير خدمات الفنادق المصنفة ودور الضيافة التقليدية بمواصفات وطاقة استيعابية عالية، والانفتاح على السياحة الداخلية والخارجية أيضا.

وتزخر مناطق الكوف بالمضيق وأقشور بشفشاون والزرقاء بتطوان بمؤهلات سياحية طبيعية متعددة، لكنها تفتقد للبنيات التحتية الضرورية، وتعاني ضيق الطرق المؤدية إليها وقلة مواقف السيارات، وكذا الاعتماد على خدمات سياحية عشوائية، في حين يمكن الاستثمار في توسيع وتجهيز البنيات التحتية لاستقبال السياحة الداخلية والخارجية، وجذب اهتمام السائح الذي يطلب خدمات راقية مقابل تعويضات مالية مهمة.

ويرى العديد من المهتمين أنه، مع تنظيم المغرب لكأس العالم لكرة القدم 2030 بمشاركة البرتغال وإسبانيا، يمكن استغلال المؤهلات الطبيعية بالمناطق السياحية بالشمال، منها الجبال والشلالات والغابات والينابيع، والتراث الجبلي الرائع، الذي يرتبط بتاريخ مقاومة المستعمر، وفق الحفاظ على روح «تمغربيت» والتشبث بالهوية المغربية.

وترتكز مطالب سكان المناطق السياحية بتطوان على دعم المبادرات والاستثمارات في الفنادق ودور الضيافة التقليدية حسب كل منطقة، وتوفير الطرق بمعايير تسهل وصول السياح إلى الوجهة المنشودة، والرفع من جودة الخدمات، وجلب استثمارات في الفنادق، والتنسيق للتعاقد مع شركات ومكاتب سياحية عالمية، وكذا بحث تشجيع السياحة الداخلية والخارجية بشكل دائم عوض اعتماد الموسمية، ناهيك عن توفير أجواء ممارسة رياضات جبلية وممارسة هوايات الغطس والسباحة والصيد البري والبحري.

وحسب المعلومات التي توصلت إليها الجريدة، فإن أسعار العقار بالمناطق السياحية الجبلية، بتطوان والمضيق، تبقى على العموم في متناول المستثمرين لبناء فنادق مصنفة ومشاريع مهيكلة، فضلا عن بحث تشييد سلسلة من دور ضيافة بمواصفات تقليدية صديقة للبيئة، وتنظيم وهيكلة القطاع من خلال تشكيل تعاونيات تهتم بالمجال وتكون هي المخاطب بالنسبة للسلطات والمؤسسات البنكية عند طلب القروض أو الاستفادة من برامج مثل برنامج «انطلاقة»، وذلك كله في إطار الحفاظ على الجودة والأثمان وحماية المستهلك، وتجنب كل مسببات فشل السياحة من استغلال وكذب على السائح وتنفيره بممارسات مشينة هدفها الربح السريع.

 

فشل المجالس في دعم القطاع السياحي

فشلت كل المجالس الجماعية المعنية، بتطوان والمضيق وشفشاون، في رسم استراتيجية واضحة لدعم القطاع السياحي والمساهمة في التنمية والتشغيل، وذلك بسبب ضعف تكوين المنتخبين وعدم استيعابهم لإمكانية الاستثمار في المؤهلات الطبيعية، وتطوير وهيكلة القطاع المذكور ما يمكن من خلاله ضمان التخفيف من البطالة والاستفادة من تجارب عالمية في المجال.

وكشف مصدر الجريدة أن مجالس جماعات الزيتون والملاليين والعليين وبليونش..، لا تتوفر على ميزانيات تمكن من خلالها المساهمة في التنمية السياحية، حيث يبقى دورها محصورا في تدبير خدمات روتينية، فضلا عن أنها لا تبحث عن مبادرات شبابية لدعمها، ولا التنسيق مع المؤسسات المعنية للترويج للسياحة الجبلية وتحقيق مداخيل ضريبية مهمة.

وأضاف المصدر نفسه أن جهة طنجة – تطوان – الحسيمة توجد بها مناطق سياحية جميلة جدا، لا يمكن أن تجدها بأي مكان بالعالم، لذلك تبقى مسؤولية المجالس الجماعية والإقليمية قائمة في التواصل مع المصالح الحكومية والتفكير في إطلاق أوراش بميزانيات ضخمة لهيكلة القطاع السياحي، وتشجيع المشاريع والمبادرات الشبابية، والرفع من جودة خدمات وكالات الأسفار، وتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك والمراقبة، وإحداث أرقام خضراء للتبليغ عن الزيادات غير القانونية أو الابتزاز والتفاعل مع شكايات السياح وفق السرعة والنجاعة المطلوبتين لكسب ثقة السائح بالدرجة الأولى وتحويله إلى أداة إشهار بطريقة غير مباشرة.

هذا وتم التأكيد، خلال العديد من اللقاءات والاجتماعات، تحت إشراف مصالح وزارة الداخلية بالشمال، على الرفع من جودة التنسيق مع الفاعلين بقطاع السياحة، والعمل على دعم تحويل مناطق سياحية متعددة إلى عامل جذب للاستثمار السياحي، من خلال تجهيز البنيات التحتية وتجويد الخدمات، وتشجيع الإبداع في خلق مشاريع قابلة للتطوير الدائم، وتوفير فرص شغل ترتفع بارتفاع الإقبال والاحترافية في بيع المنتوج السياحي والإشهار والتنظيم والهيكلة، واستفادة خزينة الدولة.

 

مبادرات محدودة

أقام العديد من الشباب دورا للضيافة بشكل تقليدي بمناطق سياحية بالمضيق وشقق مفروشة بالزرقاء بتطوان، إلى جانب توفير خدمات سياحية متعددة، لكن كل المبادرات تبقى محدودة جدا، في ظل غياب الدعم الحقيقي الذي يتمثل في هيكلة القطاع، وتجهيز البنيات التحتية، والعمل على الرفع من استقبال السياح بهدف التنمية الحقيقية وليس التدبير المؤقت لمشاريع تضمن مداخيل مالية متواضعة.

وحسب شاب مستثمر في دار للضيافة بمنطقة الكوف بالمضيق، فإن قطاع السياحة الجبلية يعاني التهميش والإقصاء وغياب الاهتمام بتطوير وتجهيز البنيات التحتية، حيث تبقى المبادرات الصغيرة لاستقبال السياح بدور الضيافة المعدودة على رؤوس الأصابع، محدودة ومتواضعة بالمقارنة مع طموح السكان لتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية مشهورة، وخلق التنمية والتشغيل.

وأضاف المتحدث أن معدل الدخل السنوي لدور الضيافة، التي تستقبل السياح، يبقى محدودا في جميع الأحوال، والهدف المنشود هو توفير البنيات التحتية التي يمكن من خلالها استقطاب استثمارات متوسطة وضخمة، وبناء فنادق مصنفة، وفتح المجال لتهيئة مشاريع مهيكلة وتوفير المعايير والشروط المناسبة لممارسة هوايات مختلفة.

ويرى المتحدث ذاته أن المناطق السياحية بالشمال تشترك جلها في المشاكل والإكراهات نفسها، وتطوير القطاع السياحي يتطلب تنظيم أيام دراسية تتم خلالها مدارسة ومناقشة المؤهلات والمعيقات والإكراهات، والتنسيق لدعم قطاع السياحة الجبلية ليتحول إلى رافد مهم للتنمية مثله مثل السياحة الشاطئية.

ويبادر العديد من الشباب بإحداث مشاريع متواضعة خلال فترة الصيف بالمناطق الجبلية بالشمال، منها مقاه وشقق مفروشة بمنطقة الزرقاء، لكن الأمر يحتاج إلى تدابير أكثر فاعلية لتفادي الاكتظاظ وفتح ممرات للسيارات والراجلين وتوفير مواقف للسيارات، ناهيك عن إمكانية فتح المجال لممارسة رياضات جبلية وفق شروط السلامة.

 

آفاق مستقبلية

تواصل السلطات المختصة بالشمال التنسيق مع مصالح الجماعات الترابية المعنية من أجل الأخذ بعين الاعتبار تجويد الخدمات السياحية، ومواكبة المشاريع التي تم إطلاقها تحت إشراف مصالح ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، من تهيئة «الكورنيشات» وفتح الطرق لتسهيل السير والجولان، والعمل على توفير مواقف للسيارات، وتشييد ساحات ومرافق عمومية من ملاعب وغيرها ليتم جلب السياح والزوار لتحقيق التنمية المنشودة.

ويجري التخفيف من مشاكل مواقف السيارات بمنطقة أقشور، من خلال إحداث موقف واسع المساحة بالمكان، في انتظار تنفيذ توسعة الطريق المؤدية إلى المنطقة للتعامل مع الذروة السياحية والتمكن من استقبال أفواج السياح في أفضل الظروف، والقطع مع الفوضى والعشوائية ومنع رفع الأسعار بشكل استغلالي.

وتراهن السلطات الوصية، على الرفع من عدد الزوار والسياح للمناطق السياحية بالشمال من خلال فتح مسالك إضافية تؤدي لمناطق جبلية تزخر بطبيعة رائعة، فضلا عن تهيئة الطريق التي تؤدي لرأس الماء بشفشاون، وكذا استنفار الجماعات الترابية لتوفير الجود في النظافة وتفعيل لجان المراقبة وحفظ الصحة، مع القيام بأشغال الصيانة الضرورية ومواكبة تشجيع الاستثمارات السياحية.

ومازالت أرقام السياح الذين يزورون المناطق الجبلية بالشمال، بعيدة عن المعدل المطلوب لخلق تنمية شاملة، ما يستدعي التفكير في أسرع وقت ممكن في مواكبة المنافسة العالمية في المجال والعمل على إقامة مشاريع سياحية ضخمة من إقامات وفنادق مصنفة، وتوفير خدمات خاصة برياضات جبلية متنوعة وهوايات تستقطب الراغبين في اكتشاف المناطق الجبلية، ناهيك عن استغلال الموروث الشعبي المتنوع حسب كل قبيلة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مناطق في تطوان تعاني التهميش مناطق الشمال او المغرب النافع.تعالني؟؟؟؟؟؟؟؟؟تعالى إلى الجنوب الشرقي وشرق المغرب وستعرف التهميش الحقيقي .كل استثمار تذهبون به إلى الدار البيضاء وطنجة ومراكش وفاس وكل البنى التحتية تنجز عندكم. تعالى ال مناطقنا وستظن انك في أفغانستان او النبال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى