الرئيسية

ميشو بيلير… عالم اجتماع اعتنق الإسلام وتزوج من مغربية وأصبح رائدا للسوسيولوجيا الكولونيالية

حسن البصري

مازال اسم عالم الاجتماع الفرنسي ميشو بيلير حاضرا في مدينة الرباط، حيث يخلد زقاق رئيسي في العاصمة هذا المفكر، ولحسن الحظ أن مجلس الجماعة لم يستبدله باسم جديد، بل تم الاحتفاظ به منذ أن وضعته الإقامة الفرنسية عند مدخل هذا الزقاق الحيوي.
على امتداد حياته التي دامت 73 عاما، عاش الرجل حياة الترحال بين المدن، إذ لم يكن يتقبل البقاء لأزيد من ثلاث سنوات في مجال جغرافي حتى يحزم حقائبه ويبحث عن ملاذ جديد.
ولد ميشو بيلير عام 1857 بروان الفرنسية، لكنه قرر السفر إلى مدينة طنجة وعمره 26 سنة، حيث اشتغل في المصالح القنصلية لفرنسا. كلف بالعديد من المهام داخل المغرب، حيث عين مسؤولا عن قنصلية فتحتها فرنسا في القصر الكبير، وظل يتردد على مدينة طنجة بعد أن نسج علاقة وطيدة مع عالم الاجتماع اليهودي جورج سالمون صاحب فكرة إنشاء البعثة العلمية بطنجة، والتي أصبح ميشو مديرا لها بعد وفاة سالمون، ثم عين مستشارا للشؤون الأهلية..
وحسب الباحث المغربي محمد الرطيب، فإن نجم ميشو بيلير سطع في طنجة، حيث أصبح أحد أعلام السوسيولوجيا الكولونيالية بالمغرب، وأنجز عدة دراسات وأبحاث حول مناطق من المغرب العميق. و«قام ميشو بعدة دراسات وأبحاث حول المجتمع المغربي من مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية والتاريخية، وأضحت أعماله ذات قيمة جوهرية في المشروع الكولونيالي، خصوصا على مستوى إعداد جملة من المصنفات».
داخل البعثة العلمية التي كانت مكلفة بإنجاز أبحاث سوسيولوجية حول المغرب، تبناها الفرنسيون لفهم بلد فتح شهيتهم، برز اسم الرجل الذي آمن بأن فهم المجتمع المغربي لا يكون من الخارج بل بالانغماس كليا في أدق تفاصيله. لذا لم يكن اختيار ميشو بيلير رئيسا لهذه البعثة من قبيل الفضول أو اختيارا اعتباطيا، ولكن بفضل تمكنه المتقن من اللغة العربية كتابة ونطقا ومعرفته بالدين الإسلامي وخبرته الواسعة حول المغرب.
قال بيلير في مقدمة أحد أعماله: «كانت حياتي مرتبطة أشد الارتباط بحياة البعثة العلمية التي كانت بيتي الثاني». لذا يجمع الدارسون على أن ميشو بيلير يعد مبدع ومؤسس الدراسات السوسيولوجية الكولونيالية بالمغرب.
في مدينة طنجة بدأ الرجل يتوغل تدريجيا في الحياة الخاصة للمغاربة، فقد كان يرتدي وهو في منزله اللباس المغربي التقليدي «الفرجية والجلابة»، ويغطي رأسه بـ«شاشية» حمراء، ولكنه لما استقر بالقصر الكبير كثيرا ما كان يخرج إلى العلن بالزي التقليدي المغربي «مجلببا مسلهما ومعمما»، ومتأبطا لبدة، كما كان يكثر الجلوس بمسجد سيدي المجولي، إلى أن اعتنق الإسلام وتزوج مغربية قيل إنها من القصر الكبير، كما أنجز بحثا حول مكانة الدين في نفوس المغاربة «التدين في المجتمع المغربي». جاء في إحدى فقراته استنتاج هام: «إن الفرد المغربي شكل ملامح تدينه وفق حاجته الوجودية والاجتماعية، فأنتج إسلاما مغربيا أكثر تسامحا مع الثقافات الأخرى، كما تعايش مع باقي الأديان السماوية وسمح لها بأن تشكل هويته الروحية».
في بداية سنة 1920 سيتم نقل مقر البعثة العلمية بالمغرب من مدينة طنجة إلى الرباط، التي ظل ميشو يتردد عليها إلى أن توفي بتاريخ 13 مارس 1930..

إقرأ أيضاً  نيمار ينتظر مصير ميسي لحسم مستقبله في باريس
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى