
النعمان اليعلاوي
عاد ملف فواتير الماء والكهرباء إلى واجهة النقاش العمومي بالرباط وسلا، في وقت يتواصل فيه الانتقال نحو نموذج جديد لتدبير هذه الخدمات الحيوية عبر الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) بالرباط- سلا- القنيطرة. وبين الوعود بتحسين جودة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطنين، تتقدم القدرة الشرائية للأسر إلى صدارة الانشغالات، وسط مطالب بتوضيح أسباب ارتفاع الفواتير، وضمان شفافية احتساب الاستهلاك.
وكانت فواتير مرتفعة قد أثارت، خلال يوليوز 2026، شكاوى عدد من المواطنين بالرباط وسلا، بعدما تحدثوا عن مبالغ غير مسبوقة مقارنة باستهلاكهم المعتاد، خصوصا في بعض العمارات التي تعتمد عدادات مشتركة للماء والكهرباء.
وأفادت تقارير صحفية بأن الزيادات المسجلة دفعت مرتفقين إلى التوجه نحو الوكالات التجارية التابعة لشركة «ريضال» للاستفسار عن أسبابها، في وقت طالب فيه متضررون بتفسيرات أكثر وضوحا بشأن تفاصيل الفوترة.
وتأتي هذه التخوفات في سياق إصلاح هيكلي يروم إعادة تنظيم تدبير خدمات توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، بموجب القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات. وأعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط- سلا- القنيطرة انطلاق أنشطتها رسميا في فاتح يونيو 2025، بهدف توحيد التدبير، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير الاستثمارات المرتبطة بالشبكات.
غير أن الانتقال إلى النموذج الجديد يطرح أسئلة تتجاوز تغيير الجهة المكلفة بالتدبير، لتشمل مدى قدرة الشركة على معالجة الإشكالات المرتبطة بالفوترة والتواصل مع الزبناء وتدبير الشكايات. فبالنسبة إلى الأسر، لا يكفي الإعلان عن إصلاح مؤسساتي ما لم ينعكس على وضوح الفواتير، وسرعة معالجة الاعتراضات، وضمان عدم تحميل المستهلك مبالغ لا تتناسب مع استهلاكه الفعلي.
وفي مواجهة المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار، أكدت الشركة، في توضيحات نشرتها خلال يوليوز الماضي، أن التعريفات المعمول بها لم تعرف تغييرا منذ سنة 2014، موضحة أن ارتفاع الفواتير خلال فصل الصيف يرتبط أساسا بزيادة الاستهلاك والانتقال إلى أشطر تسعيرية أعلى. كما دعت إلى ترشيد استعمال الماء والكهرباء، مع التشديد على أهمية التواصل مع الزبناء وتوضيح طرق احتساب الفواتير.
لكن هذه التوضيحات لا تلغي الحاجة إلى تعزيز المراقبة على عمليات قراءة العدادات، وتوفير معطيات دقيقة بشأن الاستهلاك الفعلي، وتمكين المواطنين من تقديم شكاياتهم والحصول على أجوبة معللة داخل آجال معقولة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفواتير تسجل ارتفاعا مفاجئا مقارنة بالأشهر السابقة.
ويظل التحدي المطروح أمام الشركة الجهوية متعددة الخدمات هو كسب ثقة المستهلكين من خلال تحسين جودة الخدمات وضمان استمراريتها، وتطوير قنوات التواصل، وتقديم معلومات واضحة بشأن الفوترة والتعريفات المعمول بها.
فنجاح الإصلاح لن يقاس فقط بتغيير نموذج التدبير، أو حجم الاستثمارات المعلنة، بل بمدى قدرة هذا التحول على تحسين الخدمة اليومية وتخفيف أعبائها عن الأسر، في ظل استمرار حساسية فواتير الماء والكهرباء داخل ميزانيات المواطنين.





