الرئيسيةسياسية

هذه أبرز الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن حرب غزة

الخلافات الأمريكية والإسرائيلية تؤجج الحرب على قطاع غزة

 

مقالات ذات صلة

 

 

مع اقتراب انتهاء الشهر الثاني من الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأت الخلافات بين أمريكا وإسرائيل تتباين على عدة مستويات. وبينما يدعم مسؤولو إدارة بايدن والمشرعون الأمريكيون خطط إسرائيل لضرب حماس بقوة، يشعرون بالقلق من أن تتوسع إلى حرب إقليمية يشارك فيها مقاتلون مدعومون من إيران في لبنان واليمن وسوريا.

 

 

إعداد: سهيلة التاور

 

قبل اندلاع حرب غزة، كانت أهداف السياسة الخارجية للرئيس جو بايدن في الشرق الأوسط، هي زيادة إدماج إسرائيل مع جيرانها العرب، واحتواء طموحات إيران النووية. وقد يكون كلا الهدفين الآن في خطر مع استمرار القصف الإسرائيلي العنيف، الذي أدى إلى استشهاد آلاف المدنيين الفلسطينيين جلهم من النساء والأطفال.

وعلى الرغم من أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل يريد تجنب حرب إقليمية أكبر، فإن حكومة بنيامين نتنياهو على استعداد لخوض مزيد من المخاطر في سعيها إلى إلحاق الهزيمة بحماس.

وأوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نقطة الخلاف الرئيسية الثانية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، «تكمن في أن واشنطن تُفضل مسار حل الدولتين، لإنهاء الأزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على المدى الطويل»، بينما في إسرائيل لا توجد رؤية واضحة حول مصير قطاع غزة بعد الحرب، إذ صرح يوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، أن الهدف من العملية العسكرية في غزة هو «تدمير قدرات حماس العسكرية ومقدرتها على الحكم»، مضيفا أن «بلاده لا تهدف إلى إعادة احتلال غزة بشكل دائم».

ويزيد هذا الأمر قلق واشنطن إزاء أن تل أبيب ليست لديها خطة واضحة بشأن من سيحكم غزة، إذا ما جرى طرد مسلحي حماس منها، وفقا لما نقلته «إن بي سي نيوز» عن مصادر مطلعة، وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين سابقين في الولايات المتحدة.

 

الهدنة المؤقتة

تظهر الخلافات الأمريكية الإسرائيلية في مسألة طرح هدنة مؤقتة بغزة، إذ أشار الرئيس بايدن إلى ضرورة حدوث ذلك، فيما ناقش أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، الأمر خلال وجوده في الأردن ولقائه مع مجموعة من وزراء الخارجية العرب.

وقال أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، السبت الماضي: «إن رؤية جثة أي طفلة أو طفل من غزة ينتشل من تحت الركام تدمي القلب، وكأنني أرى أطفالي».

لكن بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفي رد على ضغوط الهدنة، قال الجمعة الماضي، إنه يعارض أي وقف مؤقت لإطلاق النار لا يشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس.

واحتجزت الحركة 241 رهينة منذ هجوم السابع من أكتوبر الماضي، حينما شنت هجوما على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقا للسلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل على الهجوم بقصف مكثف على غزة، وتوغل بري، ما تسبب بمقتل أكثر من 9488 فلسطينيا، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في غزة.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الخلاف الثاني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يكمن في أن واشنطن تفضل مسار حل الدولتين، لإنهاء الأزمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على المدى الطويل.

وفي إسرائيل، لا توجد رؤية واضحة حول مصير قطاع غزة بعد الحرب. وصرح يوآف غالانت، وزير الدفاع، بأن الهدف من العملية العسكرية في غزة هو تدمير قدرات حماس العسكرية ومقدرتها على الحكم، مضيفا أن بلاده لا تهدف إلى إعادة احتلال غزة بشكل دائم. كما تظهر آراء أخرى في إسرائيل، بحسب «وول ستريت جورنال»، تدعو إلى احتلال القطاع مجددا، ودفع سكانه في خطة على المدى الطويل نحو شبه جزيرة سيناء المصرية، وأبدت القاهرة معارضة متكررة وقوية لمثل هذه الفكرة منذ اندلاع الأزمة الحالية.

 

الدعم العسكري

يتفق محللون ودبلوماسيون سابقون على وجود خلافات وتناقض في المواقف بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بسبب الحرب في قطاع غزة، ورجحوا أن تضغط واشنطن على حليفتها تل أبيب، من خلال اشتراطات تتعلق بالدعم العسكري.

ومع تأكيده أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ستستمر في دعم «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، كشف تشارلز دان، الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن هناك «تصدعات» بدأت تظهر في جدار الدعم الأمريكي لإسرائيل، ووجهات نظر مختلفة بين الطرفين على خلفية ما يحدث في قطاع غزة.

ولم يستبعد الدبلوماسي السابق أن ينتهي الخلاف بين واشنطن وتل أبيب إلى تصادم، خاصة إذا تسببت إسرائيل في سقوط ضحايا مدنيين فلسطينيين مرة أخرى، في حال لم تتوقف الحرب على غزة.

وأكد دان أن الرئيس الأمريكي جو بايدن بات يخشى من التداعيات السياسية، سيما في أوساط الشباب الأمريكي ومن المعارضة الداخلية، حيث إن هناك امتعاضا لدى الكثيرين ممن يعملون في الحكومة الفيدرالية، وقد وقعوا على عرائض تطالب بوقف إطلاق النار في غزة.

وأوضح أن الامتعاض وعدم الرضى الشعبي عن الدعم الأمريكي لإسرائيل في حربها على غزة، يدفع بايدن إلى محاولة تقييد عمل إسرائيل في المرحلة المقبلة.

وقال إن الإدارة الأمريكية لديها تأثير كبير على تل أبيب، ويمكنها أن تفرض قيودا على عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسي، وتأخير حزمة المساعدات الإضافية.

وأكد الدبلوماسي الأمريكي – في حديثه، ضمن الوقفة التحليلية اليومية على قناة «الجزيرة»، «غزة.. ماذا بعد؟»- أن أعضاء في الكونغرس ومجلس النواب يريدون ضمانات قبل التصويت على حزمة المساعدات لإسرائيل، ومنها أن إسرائيل يجب عليها أن تحترم قوانين الحرب.

وهناك تناقض أمريكي إسرائيلي بشأن المخرج من الحرب الحالية على غزة، حيث تريد إدارة بايدن الخروج نحو تسوية، بينما نتنياهو وفريقه يريدون تدمير غزة.

وهذا الأمر يبدو مستحيلا من الناحية الميدانية، فالمقاومة الفلسطينية أثبتت أنها ما زالت قوية حتى في شمال قطاع غزة، وهو ما ظهر خلال عملية تبادل الأسرى.

وهناك رغبة أمريكية في استمرار الهدن الإنسانية، وهو ما عبر عنه بايدن عندما قال: «يجب استرجاع جميع الرهائن».

وفي السياق نفسه، منح الأمريكيون إسرائيل شهرا واحدا لإنجاز ما يمكن إنجازه في غزة، ووفق شروط واشنطن، أي عدم الاقتحام البري والتدمير كما فعلت في شمال قطاع غزة.

 

خلافات داخلية في الإدارة الأمريكية

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، توالت المظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني في عدد من الولايات الأمريكية. بالمقابل، استمرت إدارة الرئيس جو بايدن في التعبير عن انحيازها المطلق لإسرائيل، سواء بدعمها عسكريا بمساعدات وأسلحة وخبراء، أو سياسيا بتعطيل أي قرار أممي لوقف إطلاق النار.

وهذه السياسة الأمريكية التي أصبحت تثير حفيظة الكثيرين داخل إدارة بايدن، والذين أصبحوا يطالبون بأن تنأى دبلوماسية البلاد بنفسها عن المذابح التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وعبروا عن مخاوفهم بشأن مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إن استمرت في تورطها في تلك الجرائم ضد الإنسانية.

وفي تقرير لها، كشفت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية أن موظفي وزارة الخارجية الأمريكية وجهوا «انتقادات لاذعة»، لتعامل إدارة بايدن مع الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة. وطالب الموظفون، في مذكرة احتجاجية، بأنه على إدارة بايدن أن تتمكن من انتقاد إسرائيل علانية.

وبحسب المذكرة الاحتجاجية، يطالب الموظفون بأن تدعم الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، وأن توازن بين رسائلها الخاصة والعامة تجاه إسرائيل، بما في ذلك توجيه انتقادات إلى التكتيكات العسكرية الإسرائيلية ومعاملة الفلسطينيين، والتي تفضل الولايات المتحدة عموما الاحتفاظ بها سرا.

وانتقد الدبلوماسيون الأمريكيون انحياز بلادهم لإسرائيل، ذلك لكونه «يساهم في تكوين تصورات عامة إقليمية بأن الولايات المتحدة جهة متحيزة وغير نزيهة، وفي أفضل الأحوال لا تعمل على تعزيز المصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم، وفي أسوأ الأحوال تضر بها».

وحثت المذكرة على أنه «علينا (كخارجية أمريكية) أن ننتقد علنا انتهاكات إسرائيل للمعايير الدولية، مثل الفشل في قصر العمليات الهجومية على الأهداف العسكرية المشروعة (…)، فعندما تدعم إسرائيل عنف المستوطنين والاستيلاء غير القانوني على الأراضي، أو الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين، يجب علينا أن نقول علنا إن هذا يتعارض مع قيمنا الأمريكية، حتى لا تتصرف إسرائيل دون عقاب».

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على مضمون المذكرة الاحتجاجية، بالمقابل قال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الوزارة، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن يرحب بمثل هذه الحجج ويزنها بعناية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتصاعد فيها انتقادات من وزارة الخارجية الأمريكية ضد موقف إدارة بايدن بشأن الحرب في غزة. ففي 19 أكتوبر الماضي، كتب موقع «هافينغتون بوست»، بأن هناك عصيانا متصاعدا داخل الخارجية الأمريكية حول السياسات المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ونقل الموقع على لسان أحد المسؤولين في الوزارة، قوله: «هناك تمرد يختمر داخل وزارة الخارجية على جميع المستويات».

وأوضح الموقع أن موظفي وزارة الخارجية مجبرون على إدارة الغضب العالمي، إزاء الانطباع بأن الولايات المتحدة توفر الغطاء للقوة المفرطة التي تستخدمها إسرائيل. وأوضح المسؤول الدبلوماسي الأمريكي: «أن مسؤولي وزارة الخارجية تلقوا تحذيرات من نظرائهم في الحكومات العربية، والذين أبلغوهم بأن الولايات المتحدة معرضة لخطر فقدان الدعم في المنطقة لجيل كامل».

وفي وقت سابق، أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية استقالته، احتجاجا على إرسال بلاده أسلحة إلى إسرائيل. وكتب جوش بول، الذي كان يعمل مديرا لمكتب الشؤون السياسية في وزارة الخارجية الأمريكية، «عملت لعقد من الزمان في مكتب الشؤون السياسية المختص بعمليات نقل السلاح والمساعدات الأمنية للحكومات الأجنبية، ما لم أره حتى هذا الشهر، هو نقل معقد للسلاح وفيه تحد أخلاقي، بدون نقاش سياسي».

وأضاف بول: «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، ولكن سجلها في عدد من المواجهات خلال الخمسة عشر عاما الماضية يشير إلى أن آلافا من الفلسطينيين ماتوا في العمليات، ولهذا استقلت في الأسبوع الماضي».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى