الرئيسيةتقاريرخاص

هكذا أصبحت مناطق صناعية تشكل عبئا على طنجة

تلوث ونفايات وضغط طرقي تثير قلق السكان والمستثمرين

باتت المناطق الصناعية بطنجة تشكل عبئا ثقيلا على المجال الحضري للمدينة، خاصة المتواجدة بالقرب من التجمعات السكنية، إذ تساهم في تعقيد وضعية محيط الأحياء التي توجد بها، من حيث الضغط الطرقي والنفايات الناتجة عن المعامل بهذه المجمعات، إلى جانب عامل التلوث الذي يعتبر آخر إكراه يشكل تحديا أمام المتدخلين في المجال. وهذا الوضع يؤدي إلى خلق جو من عدم الارتياح للسكان والمستثمرين.

مقالات ذات صلة

 

طنجة: محمد أبطاش

 

عند الحديث عن المناطق الصناعية، يبرز عامل التلوث كواحد من المشاكل التي تتجاوز انعكاساتها المجال الجغرافي المحيط بتلك المناطق إلى التأثير سلبا على حياة السكان الذين يعيشون بالقرب منها، فضلا عن المستثمرين الوافدين للبحث عن أماكن تساعدهم على إنجاح مشاريعهم. ويعتبر حي المجد بطنجة أكبر الأحياء التي توجد بها العشرات من الشركات الصناعية والفلاحية، وهو ما يثير عدة إشكالات، سواء من جانب السكان الذين يعانون الأمرّين، أو المستثمرين الذين يشتغلون في ظروف مثيرة للقلق، بسبب مشاكل البنيات التحتية، وعلى رأسها الإنارة العمومية التي بات يصفها الكثيرون بالمتدهورة، ناهيك عن مشكل النظافة ومخلفات بعض هذه الشركات المختصة في مواد البناء، والتي دفعت عددا من السكان إلى مغادرة هذه المنطقة، بعد أن عجزت مقاطعة بني مكادة، من جهتها، عن إيجاد حلول لواقع حي المجد طيلة السنوات الماضية.

حي المجد، الذي بات بمثابة قطب اقتصادي مهم على المستوى المحلي، يضم منطقة صناعية تستقطب عددا كبيرا أيضا من اليد العاملة، ما يساهم في تخفيف وطأة البطالة، إلا أن عدم الاهتمام بهذا الحي من طرف المجالس المنتخبة أضحى هاجسا كبيرا لدى السكان والشركات الاستثمارية الكبرى، خاصة في ظل وجود أودية مفتوحة تمر من محيطه، إذ باتت الروائح الكريهة والنفايات، هي الأخرى، تقض مضجع الجميع.

 

من المجد إلى الشاطئ

كشفت بعض المصادر المطلعة أن قليلين كانوا يعرفون أن التلوث الناتج عن المناطق الصناعية ومخلفاتها يوجه بشكل مباشر إلى المحيط المحلي، بعدما تسببت شركة للصباغة، أخيرا، في تحويل الشاطئ إلى لون أحمر بدل لونه الأزرق الطبيعي، وهو ما يضرب كل المجهودات القائمة في الصميم.

هذه الواقعة، التي وصفت بالكارثة البيئية التي شهدها شاطئ مرقالة بطنجة، أخيرا، أعادت إلى الواجهة ملف إبعاد المناطق الصناعية عن التجمعات السكنية، ناهيك عن إيجاد حل لمعضلة النفايات الهامدة والسائلة القادمة من هذه المصانع باتجاه المحيط المحلي. وحركت هذه الواقعة مطالب جديدة بالتحقيق في قضية منح رخص لمصانع بهدف إقامة مناطق صناعية بالقرب من التجمعات السكنية، علما أن هذه الشركات ذات صبغة ملوثة وتحتاج إلى تفريغ المياه العادمة بالقرب من التجمعات السكنية أحيانا، ما يهدد صحة السكان بالدرجة الأولى.

 

تقاعس المجالس

سبق لمقاطعة بني مكادة أن برمجت ميزانية مهمة لمواجهة الوضع القائم، غير أن تقاعس فريق الأغلبية في الدفاع عن مصالح المواطنين أدى إلى هذا الأمر الذي يقلق الجميع، خصوصا وأن الأغلبية التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية، خلال المرحلة الماضية، طالما حاولت رمي الكرة في ملف وزارة الداخلية، بعد أن قالت إن الوزارة «قزمت» الميزانيات الخاصة بالمقاطعات لتأهيل الأحياء التي تعرف مثل هذه القلاقل، مع العلم أن قرابة 3 ملايين درهم سبق أن تمت برمجتها من طرف جماعة طنجة لتأهيل المناطق الصناعية، غير أنه لم يتم تفعيل بنود المشروع لحدود اللحظة.

 

حوادث وسلامة

خلال الأشهر الماضية، توجه أحد الفرق البرلمانية بطنجة بمساءلة إلى السلطات الحكومية المختصة، حول تعزيز السلامة بالمعامل الصناعية بالمدينة، على خلفية تسجيل اختناق عاملات بسبب تسربات للدخان في وقت سابق. وقالت تقارير في الموضوع إنه على إثر اختناق حوالي ثلاثين مستخدمة بوحدة صناعية متخصصة في الخياطة جراء تعرضهن لتسمم هوائي بالمنطقة الصناعية المجد بمدينة طنجة، فإن ملفات السلامة بهذه المعامل أصبح من الضروري تعزيزها لتفادي كوارث بشرية، على اعتبار أن هذه الحادثة، وفقا للفريق البرلماني، تحيل الجميع على الكثير من الحالات المشابهة التي تقع بالوحدات الصناعية لطنجة، ومنها حادثة غرق إحدى الوحدات الصناعية السرية بسبب تسرب مياه الأمطار إلى الطابق الأرضي ووفاة أغلب العاملات بها. وتساءل الفريق عن الإجراءات التي تقوم بها المصالح الوصية على مثل هذه التجمعات الصناعية لضمان ظروف عمل لائقة تحفظ السلامة الجسدية والنفسية للعمال بهذه الوحدات الصناعية بالمدن ذات الجذب الاقتصادي على غرار طنجة.

 

صراعات بين السكان والمستثمرين

طالما تفجرت بعض القضايا ذات الصلة بالمناطق الصناعية، وكان أبرزها صراع بين سكان ومستثمرين بالمنطقة الصناعية القريبة من التجمعات السكنية باكزناية، حيث تفاجأ الجميع، أخيرا، بإزاحة مساحة خضراء عازلة، كان عرضها يبلغ حوالي 20 مترا، لفائدة إقامة شركات صناعية، كما فوجئ السكان، أخيرا، بإقدام شركة على الدفع بالسياج الفاصل في اتجاه الإقامات السكنية بمنطقة اكزناية، وفي الوقت نفسه تم إعطاء الانطلاقة لبناء وحدة صناعية لم تعد تفصلها عن المباني السكنية إلا أربعة أمتار، وهو ما يتعارض كليا مع التصاميم المصادق عليها.

واستغربت مصادر على اطلاع من صمت اللجنة المختصة في البيئة والتعمير داخل جماعة اكزناية، ومن سر هذا التحول الطارئ على مستوى التصميم المخالف لتصميم التهيئة، فضلا عن كيفية الاستغناء عن المنطقة العازلة لفائدة المنطقة الحرة التي رخصت ببناء وحدات صناعية محاذية للدور السكنية.

هذه الوضعية دفعت السكان، أخيرا، إلى المطالبة بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، واحترام التصميم الأصلي إلى حدود المنطقة الحرة، وهو ما يعني الإبقاء على المنطقة العازلة وعلى الشريط الأخضر، وإبعاد المصانع عن الساكنة احتراما للتصاميم الأصلية التي يتم التحايل عليها، علما أن هذه المنطقة أحدثت بقرار خاطئ من الجهات المسؤولة، ما يزيد من التضييق على التجمعات السكنية، ناهيك عن وجود مناطق صناعية أضحت ملوثة على جميع الأصعدة.

 

قانون بديل

أوردت بعض المصادر، المحسوبة على قطاع الاستثمار، أن عددا من المستثمرين تنفسوا الصعداء على مستوى المناطق الصناعية لطنجة، وذلك مباشرة بعد القرار الحكومي المتعلق بالمصادقة على مشروع القانون رقم 102.21 الخاص بالمناطق الصناعية، والذي يعتبر بمثابة القانون البديل، الذي يهدف إلى معالجة مختلف الإشكالات المرتبطة بغياب التثمين الفعلي وبالعجز في ما يخص تدبير بعض المناطق الصناعية، وذلك عبر وضع إطار قانوني يمكن من مواكبة تنمية مناطق صناعية جديدة مستدامة ومنسجمة مع احتياجات المستثمرين ومع الرهانات الترابية، حيث يرتقب إخراج مناطق صناعية جديدة بالبوغاز، ويتم التفكير في نقل المجمع الصناعي بمغوغة والمجد نحو منطقة آمنة بالمدينة بعيدا عن الصراعات والمشاكل التي يتسبب فيها القرب من التجمعات السكنية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى