الرئيسيةالملف الأسبوعي

هكذا يعيش مشاهير مغاربة مع الحجر الاضطراري خارج الوطن

طرائف في حياة العالقين

لم يخطر ببال أحد، من الذين صادفهم الوباء خارج الوطن، أن الأخبار القادمة من مدينة ووهان الصينية ستتحول إلى كابوس، فقد ساد الاعتقاد بأن الفيروس ليس من طينة الفيروسات العابرة للقارات، وأن التكنولوجيا الحديثة وسور الصين العظيم قادران على منع تسلله خارج الحدود.
لكن أمام تسارع الأحداث تبين أن الوباء ارتقى إلى رتبة جائحة، وأنه في غياب دواء جاهز لا سبيل لوقف تحركاته إلا بعلاج الحجر، ليصل الأمر في التصدي للوباء، إلى حد إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية، إجراء لم يقتصر طبعا على المغرب، بل شمل جميع دول العالم، انسجاما مع التدابير المتخذة لمحاصرة “كوفيد- 19” المستجد.
من تداعيات هذا الإجراء وجود عدد كبير من المغاربة، كانوا خلال بدء انتشار الوباء خارج المغرب، عشرات من الشخصيات وجدت نفسها ممنوعة من السفر، منهم سياسيون وفنانون ورجال قضاء ومال وأعمال ومفكرون، وطبعا عدد من الرياضيين الذين صادفت الجائحة وجودهم في رحلة خارجية.
أغلب المغاربة العالقين ظلوا يرسلون نداءات الاستغاثة، أملا في تنظيم رحلات استثنائية تعيدهم إلى بلدهم، ومنهم من اختار التصعيد فقضى الجزء الأكبر من الحجر في الاحتجاج والاعتصام والتهديد بالإضراب عن الطعام. لكن السلطات الحكومية المغربية وضعت تمثيلياتها في أكبر امتحان، حين وضعتها في مواجهة العالقين.
الآن وقد حرصت الحكومة على توفير ظروف النجاح والأمان لعملية عودة المغاربة العالقين في الخارج بسبب أزمة كورونا، لا بأس من أن نتوقف عند قصص نجاح مغربية كانت فضاءات الحجر مسرحا لها، حكايات من رحم المعاناة لمغاربة حولوا مقام الألم إلى لحظة أمل، في تحد كبير للفيروس وإصرار عظيم على التخلص من قيود الحجر.
في هذا الملف حكايات من قلب المعاناة، وابتكارات خففت من وطأة الحجر، خاصة إذا كان محشوا بألم الاغتراب.

الفنان الريفي.. منشط ومرشد للمغاربة العالقين في مصر
حين كان الفنان المغربي محمد الريفي يستعد للعودة إلى المغرب، بعد قضاء فترة في مصر، فوجئ برسالة نصية تشعره بتأجيل الرحلة إلى موعد لاحق، ليتبين أنه ملزم بتنفيذ قرار تعليق الرحلات الجوية بسبب انتشار فيروس كورونا في العالم، لذا وجد الريفي، نفسه عالقا في مصر رفقة أسرته.
في بداية الأمر اعتبر الفنان المغربي إغلاق الحدود صدمة، كما أشار إلى ذلك في تدويناته، لكنه ظل يبحث عن صيغة للسفر إلى المغرب ولو عبر وجهة أخرى، قبل أن يؤمن بقدره ويقرر الاستقرار في القاهرة، من خلال تدوينة قال فيها: “معندنا منديرو نحتارمو قرار الدولة، والدينا متخافوش علينا”. جاء ذلك بعد فشل مفاوضاته مع سفارة المغرب في القاهرة، قبيل حلول شهر رمضان، أملا في قضاء الشهر الكريم في المغرب، لكن إغلاق الحدود كان أفضل جواب، ولأن المحاولة الثانية باءت بالفشل، فقد غير الفنان المغربي بوصلة أهدافه: “تكلمنا مع نائب السفير، لكن فرضية السفر قبل رمضان ضئيلة، ومع ذلك نحمد الله على كل شيء خير يا رب”، كما انخرط في حملة “خليك-فالدار”، التي تحث المواطنين على البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، ليتمكن المغرب من السيطرة على انتشار الوباء.
استغل الريفي فترة الحجر خارج الوطن لربط الاتصال عن بعد مع شركة إنتاج، ومحاولة تذويب خلافه مع إحدى الشركات التي كانت تنتج أعماله، ليعود الفنان المغربي إلى طرح أعماله الغنائية باللهجة المصرية، من خلال عمل فني بعنوان “قهوة سادة”. ولأن ظروف الحجر كانت قاسية، فقد طرح الأغنية دون فيديو كليب.
قضى الريفي ثلاثة أشهر في أحد فنادق القاهرة، حيث تحول مع مرور الأيام إلى منشط للمغاربة العالقين، يطرد عنهم الملل ويحولهم بين الفينة والأخرى إلى كورال يردد أغانيه، كما يلبي طلبات مغاربة بين الفينة والأخرى، حيث يحل ضيفا عليهم، بالرغم من ضوابط الطوارئ الصحية. يقول الفنان المغربي في آخر تدويناته: “أنا جد سعيد بقضاء ثلاثة أشهر رفقة المغاربة العالقين في مصر، أقوم بمجهود كبير كي أوضح لهم الكثير من الحاجات في هذا البلد، خاصة في العلاقة مع السفارة مع الفندق ومع مختلف المتدخلين، لا فرق الآن فنان ومواطن عالق. أحبكم دوما”.
يشار إلى أن الريفي استقر منذ فترة في مدينة القاهرة، رفقة أسرته، حيث يواصل أنشطته الفنية من هناك، إلا أن مشاكل طارئة مع شركة إنتاج جعلته يقلص من حضوره في مصر.

طبيب مغربي عالق يحول الاحتجاز إلى مصدر دخل يومي
حين أنهى الدكتور رؤوف عبصاوي وهو من أبناء الجديدة، فترة تأهيل دامت أسبوعا في مركز للمرافقة الذهنية، توجه إلى وكالة أسفار وأجل عودته إلى المغرب بأسبوع، قرر استغلال وجوده في باريس لزيارة أصدقائه والتمتع برحلة في الضواحي.
كان الرجل سعيدا بالشهادة التي نالها وتخص “تطبيقا” جديدا يمكنه من فحص زبنائه عن بعد، ظل رؤوف يردد في جلساته بمقاهي باريس بأن العلاج النفسي التقليدي قد ولى، وأن الزبون لم يعد في حاجة إلى هذا الشخص الغريب الذي سيجلس أمامه ويكشف آلامه ويصبح مكشوفا وضعيفا.
فجأة أغلقت الحدود فاستعصى على رؤوف العودة إلى دكالة، حيث كان يعتزم نشر تطبيقه وتوسيع مجال تخصصه واستقطاب زبناء جدد عن بعد، لم يعد في وسعه كبقية المغاربة العالقين القيام بأي شيء آخر سوى انتظار ما ستأتي به الأيام، خاصة وأن انتشار فيروس كورونا قد اتسع نطاقه وأوقف الحياة.
في غرفته بفندق “ماريتا” ذي الأربع نجوم، قرر عبصاوي تحويل مكتب خشبي من الزمن القديم إلى عيادة، واعتمد على صبيب الإنترنت لنشر دعوته: كتب في صفحته الفايسبوكية إعلانا جمع حوله مئات العالقين المحجوزين.
“حتى ولو كنت طبيبا نفسيا، فلن أكون صديقك المقرب، حتى تخبرني عن واقعة التحرش التي تعرضت لها وأنت صغير، ولا أخاك حتى تشاطرني الأحزان التي لحقت بك بعد وفاة قريب، الطبيب ليس شريك حياتك الذي لا تشعر أمامه بالخزي، لأنكما شخص واحد. إنه شخص غريب عنك كليا، تراه للمرة الأولى، ومطلوب منك أن تشعر معه بالراحة الكافية، لتخبره عن أظلم المناطق النفسية في عقلك وروحك، إنه طبيبك النفسي. هنالك الكثيرون منكم في حاجة ماسة إلى المساعدة النفسية، فطبقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، يوجد 65 مليون مريض نفسي بالبلدان العربية، ولكن ليس لديهم جرأة الكشف عن أنفسهم أمام الغرباء، ولذلك لابد من وضع الثقة في تطبيقات العلاج النفسي البديل على الهواتف الذكية”.
تفاعل مع رؤوف عدد من المغاربة في أوربا، وشرع في تنزيل ثمار التكوين الذي خضع له، وبدأ عدد المشاركين يزداد يوميا، إلى أن اضطر إلى تحديد مواعد للاستشارة، فالتطبيق يحتاج كالإنسان لراحة، يقول رؤوف لـ”الأخبار”: “هذا أشبه برقم طوارئ لكنه يقدم حلولا لا وعودا، مرة لاحظت دخولا على التطبيق يقول “أفكر في الانتحار”، لكن رد التطبيق ما أن تعرف على مصدر النداء حتى منحه رقم طوارئ ذاك البلد، في التطبيق غرفة للمحادثة بين أشخاص يعانون من الأزمة النفسية نفسها بإشراف مني، بمعنى أننا استثمرنا جيدا الحجر لترسيخ فكرة “أنت طبيب نفسك”، إذ يعتمد عليك فعليا في معالجة نفسك من خلال شرح وتعريف طبيعة الأمراض النفسية الشائعة، وكيفية التصدي لها ذاتيا، وكأنك تدرس الخطوط العامة للطب النفسي، وقد جلبت لنا إيرادات ما كنا نتوقعها”.
لا ينكر الزبون أن موقع التطبيق وفر له ميزة خاصة جدا، وهي الشعور بالارتياح أثناء حديثه مع الطبيب، لأنه يكون في منزله، ولا يضطر للخروج إلى الشارع، والتعرض للازدحام، والجلوس في غرفة انتظار الطبيب لفترة طويلة وهو الأمر الذي كان يزيد من توتره، وعدم استعداده الفوري للتحدث مع الطبيب عند بدء جلسته بالعيادة النفسية.

مصور مغربي عالق يستوحي لوحات معرضه من غرفة الحجر
كان الشاب حمزة محيمدات في زيارة إلى فرنسا، من أجل البحث والتنقيب عما يطور أداءه في علاقته مع العدسة، لكنه وكغيره من المواطنين وجد نفسه في مواجهة الحجر الصحي عالقا في بلد آخر، لم يجد حمزة بدا من التعايش مع الوضع الجديد في ظل تعليق الرحلات وإغلاق الحدود، فقرر الخضوع للأمر واستغلال وجوده في الحجر في التقاط صور فنية لفتت انتباه الناس.
حول هذا الفنان غرفته إلى فضاء للفن والإبداع الفوتوغرافي في تجربة جديدة تمتحن قدراته النفسية وإمكانياته الفكرية والفنية والتقنية، في محاولة لإبراز الأحاسيس العميقة التي يشعر بها وهو تحت طائلة الحجر والغربة معا.
وحسب صحيفة “لوباريزيان”، فإن الشاب امحيمدات “استطاع أن يقدم وجهة نظر فنية في مقاومة اليأس والحزن والخوف، ويحفز الطاقة الإيجابية الخلاقة المدفونة تحت طبقات النفس، بهدف الكشف عن البعد الفكري والفني لتجربة العزلة والغربة والجائحة، وذلك تحضيرا لمعرض فوتوغرافي ستحتضنه العاصمة الرباط، بعد رفع الحجر الصحي واستئناف الرحلات الجوية بين المغرب وفرنسا”.
تبقى الإشارة الى أن الشاب حمزة امحيمدات شارك في العديد من الملتقيات والورشات والمسابقات الفنية، ونظم عددا من المعارض قبل أن ينفذ مشروع “قصبات المغرب: سحر وجمال التاريخ”، كما شارك في كثير من المسابقات الدولية وفاز بجائزة “بركمر غولدن أرتستيك اوودز”.
وكان آخر معرض نظمه الفنان الشاب في المغرب قبل كورونا يرجع إلى شهر يناير الماضي، بقاعة أباحنيني بالرباط، اشتغل فيه على الصورة الفوتوغرافية المسرحية، وكان تحت عنوان “أحاسيس على خشبة المسرح”.
للإشارة فإن حمزة امحيمدات قد فتح عينيه محاطا بآلات التصوير بفضل والده، حيث كان يرافقه من وقت لآخر إلى العمل.

مدرب وطني ذهب لدورة تكوينية في لندن وانتهي مشاركا في دورة بالمغرب
استغل المدرب الوطني سمير يعيش، توقفه الاضطراري عن التأطير بسبب قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، القاضي بمنح المدربين فرصة تدريب واحدة في الموسم الرياضي، وقرر تنمية قدراته المعرفية في مجال التقنيات الحديثة للعبة كرة القدم، فراسل ناديا إنجليزيا قصد حضور حصصه التدريبية ومتابعة تفاصيل عمل أطقمه التقنية، وافق النادي اللندني على الطلب ووجه دعوة إلى سمير من أجل الحضور على عجل إلى إنجلترا للقيام بتدريب ميداني، وبعد أيام وطأت قدما الإطار الوطني المغربي ملاعب الفريق، وشرع في متابعة الحصص التدريبية وهو يسمع أخبارا متناثرة عن فيروس يخترق مدينة ووهان الصينية، لم يعر الأمر اهتماما كباقي الرياضيين، وركز على يومياته مع النادي.
في 13 مارس المنصرم أعلنت روابط كرة القدم في إنجلترا عن إيقاف كافة مسابقات لعبة كرة القدم حتى يوم 4 أبريل الماضي، للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، وجاء في البيان الرسمي: “بعد اجتماع اليوم، قررنا إيقاف كافة المسابقات والحصص التدريبية، على أن يتم استئنافها يوم 4 أبريل، وفقا للنصيحة الطبية التي سنحصل عليها والظروف في ذلك الوقت. إنه موقف غير مسبوق، ونعمل بشكل مكثف مع الأندية والحكومة والاتحاد الإنجليزي ورابطة كرة القدم، ويمكننا أن نؤكد للجميع أن صحة وسلامة اللاعبين والأطقم التدريبية والجماهير هي أولويتنا”.
توقف التدريب الميداني لسمير، لكن المشكلة الكبرى كانت في اليوم الموالي حين توقفت الرحلات الجوية بين المغرب وإنجلترا، بحث عن محاولة للسفر من دولة أوربية أخرى، لكن الإغلاق كان شاملا، لجأ إلى السفارة بحثا عن حل لكن دون جدوى، ولحسن الحظ أنه يملك روابط عائلية في لندن خففت المصاب.
كان سمير يأمل في الاستفادة من أنماط التدريب داخل أكاديمية نادي سوانزي سيتي، قبل أن يجد نفسه بسبب فيروس كورونا محروما من خوض هذه التجربة، في ظل هذا المأزق اضطر إلى تدبير المشكل كباقي العالقين بطريقة أخرى، بفضل وجود عائلته التي تستقر في إنجلترا. “أحمد الله أنني محاط بعائلتي هنا، كاد الأمر أن يكون أسوأ. أحاول الآن قضاء وقت أكبر مع أفراد العائلة، كما أنني أتوجه إلى بعض المساحات الخضراء بشكل يومي لممارسة الرياضة”.
حين تبين لسمير أن مقامه سيطول في إنجلترا، اضطر إلى الانخراط في دورات تكوينية عن بعد، من خلال مشاركاته اليومية في مناظرات أكاديمية التطوير الرياضي والذهني بالمغرب التي يرأسها الدكتور زكرياء فارس، ومن المفارقات الغريبة أن يتحول سمير يعيش من مشارك في دورة تكوينية ببريطانيا إلى مشارك من لندن في دورة مركزها الدار البيضاء.

شاهين.. منتج مغربي معلق في إثيوبيا يكتشف قيمة البشرة السمراء
لم يكن هشام شاهين، كمنتج ضمن شركة إنتاج أوربية المتخصصة في إنتاج برامج تلفزيون الواقع “بكين إكسبريس – نينجا واريور”، يعتقد أن عبوره من أديس أبابا سيتحول إلى إقامة جبرية. كان هشام رفقة فريق تصوير مكون من صحافيين وتقنيين من جنسيات عديدة، عبروا الحدود من أوغندا نحو إثيوبيا، هناك كانت الجائحة بالمرصاد للجميع، حيث تعطلت الرحلات الجوية، وأصبح من الصعب مغادرة العاصمة الإثيوبية.
يقضي هشام أيامه في حماية ورعاية السفارة المغربية في إثيوبيا، يعيش أيامه ملتزما بالحجر الصحي رغم الضغط النفسي. قال هشام في إحدى تدويناته: “أنا فخور لكوني مغربي، فخور أكثر من أي وقت مضى، عشنا ظروفا صعبة بعد إغلاق الحدود، لست الوحيد الذي عانى من مضاعفات القرار، لكن أكثر من ثمانين فردا عاشوا الوضع نفسه، حوالي عشرين جنسية مختلفة. اعتزازي ببلادي وسط هؤلاء بدأ بالإجراءات التي اتخذها المغرب في وقت مبكر، بالرغم من التهديد الذي مس اقتصادنا. رفاقي كانوا يتساءلون إلى هذا الحد يخشى المغرب على مواطنيه؟”.
اتصلت سفيرة المغرب في إثيوبيا بالمغاربة العالقين، قالت إن تعليمات قد صدرت إليها من أجل رعاية المغاربة العالقين في إثيوبيا، فوفرت الإقامة والتغذية والعلاجات والمساندة النفسية، ما قلص من حجم معاناة هؤلاء المغاربة الذين اعتقلهم الوباء بعيدا عن الوطن.
اضطر المنتج والمخرج التلفزي المغربي هشام شاهين أن يتعايش مع وضعيته كعالق في بلد مصنف في خانة البلدان الأكثر هشاشة، ومع مرور الوقت بدأ مؤشر المعنويات ينزل، سيما في تدبير الحكومة لملف العالقين. أعيد أزيد من ثمانين شخصا من أربع جنسيات إلى بلدانهم، بينما بقي هو ومغربية ثانية عالقين في أديس أبابا، لكن هذه الأزمة فرضت عليه قراءة بعض الكتب ومشاهدة الكثير من الأفلام الوثائقية.
ومن الطرائف التي حصلت لشاهين كما يرويها لإحدى الصحف الإلكترونية، وقوفه على أهمية البشرة السوداء في إثيوبيا، “وصلنا إلى أديس أبابا عبر رحلة خاصة، بدأنا نستشعر حساسية الوضع من خلال الإجراءات والمعاملة “غير العادية” في مطارات إثيوبيا، سخِرت “مازحا” مع زميل لي أرجنتيني “أبيض” أثناء وجودنا في منطقة المعاينة الصحية داخل المطار، بعدما كان واضحا أن الموظف أكثر صرامة وتشددا مع زميلي الأرجنتيني، عكس طريقة تعامله مع الأفارقة، أو معي مثلا، سألني زميلي عن رأيي في ما وقع، فأجبته أنه من المفيد أن نتبادل الأدوار أحيانا”.
ويرى شاهين في البوح نفسه، أن ما يميز إقامته الجبرية في إثيوبيا هي تجربته مع أفراد من الشعب الإثيوبي، يقول: “إنه شعب فخور بانتمائه العرقي والجغرافي، ويعتقد الكثيرون منهم، حسب تجربتي الشخصية، أن جائحة “كورونا” متعلقة أساسا بالأجنبي، رأيت مرارا وتكرارا إثيوبيين مجتمعين دون “كمامة”، وبمجرد مروري قربهم يرتدونها، فأبتسم خلف “قناعي””.

رحالة مغربية تقضي يومها مع دراجتها ضدا على الرجم
تقضي ابنة الصويرة نورا إيفا أيامها العصيبة رفقة دراجتها الهوائية في غرفتها بفندق بأديس أبابا، أحيانا تصر على أن تتمدد قرب دراجتها في السرير. قصة هذه الفتاة بدأت بفكرة تنظيم رحلة عبر دراجتها إلى العمق الإفريقي، انطلقت من المغرب صوب مصر ثم السودان وانتهى بها المطاف محتجزة بسبب كورونا في أديس أبابا حين كانت على مشارف الحدود السودانية الإثيوبية.
في حديثها لـ”تيلي ماروك” من الفندق الذي تعيش فيه مدة ثلاثة أشهر، تبدو نورا حريصة على استكمال طوافها الإفريقي صوب كينيا وأوغندا ورواندا ثم تنزانيا، إذا قدر للنشاط الرياضي أن يستأنف، فهوسها بالرحلات يلغي كل محاولات اليأس التي تداهمها كمغربية عالقة في بلد إفريقي صعب.
“قدمت طلب إجازة لمدة عامين بدون أجر من وظيفتي، وغادرت مدينة الصويرة، للسفر اكتشافا لإفريقيا، للمكوث في أديس ابابا، دون التوفر على أي تصور مسبق لكيفية مغادرة البلاد”.
في إثيوبيا يعتبرون كورونا دخيلة من أجانب، كما تقول نورا، “كل محنة وراءها أجنبي، هكذا يعتقدون خصوصا مع ظهور كورونا، ولكم مرة ترامى إلى مسامعي شتيمة “كورونا”، وهو نعت قدحي يوجه لكل من هو أجنبي هنا”. وأضافت في حوار صحفي مع “تيل كيل” بأن الإثيوبيين يجدون متعة في رمي الدراجين بالحجارة.
“هناك ظاهرة رمي الدراجين بالحجارة، والتقيت زوجا من بولونيا من ممارسي الدراجات الهوائية، أصيب الرجل في وجهه إصابة بليغة بسبب رميه بالحجارة من طرف أطفال إثيوبيين، مما دفعهما إلى مغادرة البلاد، لكن عندما طال بي المقام، اكتشفت أن الرمي بالحجارة ليس تصرفا عدائيا بل هو محاولة للفت الانتباه، إذ يرموك بالحجارة، وعندما تتوقف يقبلون لتحيتك والتجمهر حولك، هذه هي إفريقيا”.

التشكيلي لمليحي يبيع لوحة بـ399 ألف جنيه استرليني
في أوج جائحة فيروس كورونا، بيعت لوحة للفنان التشكيلي المغربي محمد المليحي بأزيد من محطمة بذلك جميع الأرقام القياسية بمزاد “سوثبيز” في لندن، المخصص للفن الحديث والمعاصر بإفريقيا والشرق الأوسط. وقال بلاغ لـ “سوثبيز لندن”، إن مزاد “سوثبيز” التقليدي نظم إلكترونيا كإجراء وقائي، خلال الفترة ما بين 27 و31 مارس المنصرم بلندن، وذلك في سياق صعب تطبعه الأزمة العالمية الناجمة عن تفشي وباء فيروس كورونا المستجد.
شارك في المزاد 71 عملا لـ48 فنانا عرضت لوحاتهم للبيع عن بعد، لكن عمل التشكيلي المغربي محمد المليحي ظفر بأكبر سعر خلال عملية البيع، لأن اللوحة التي تحمل اسم “ذي بلاكس”، قد أنجزت سنة 1963 بنيويورك خلال الفترة التي كان فيها الفنان المغربي يقيم بالولايات المتحدة الأمريكية. تم شراء هذا العمل الفني، الذي قدرت قيمته بمبلغ يتراوح ما بين 55 و65 ألف جنيه إسترليني (ما بين 692 ألفا و625 و818 ألفا و557 درهما)، بمبلغ 399 ألف جنيه إسترليني 5 ملايين و24 ألف و683 درهم)، ما يعادل 7 مرات سعره الأصلي، ما يجعل منها أكبر عملية بيع.
وبرز أيضا خلال هذا المزاد الذي هيمن عليه محمد المليحي بشكل كبير، الفنان العراقي محمود صبري بعمله “عائلة من المزارعين”، ثاني أكبر مبيعات المزاد بـ 300 ألف جنيه إسترليني، والفنان المغربي فريد بلكاهية الذي جاء في المركز الثالث.
وإلى جانب المغربيين محمد المليحي وفريد بلكاهية، من بين الفنانين الذين وصفهم “سوثبيز” بكونهم “الأندر والأكثر طلبا في العصر الحديث إلى الحقبة المعاصرة”، هناك كذلك أنطوان مليراكيز مايو، وكامروز آرام، وحميد ندى، وفرهاد مشيري، ويوسف نبيل، وفخر النساء زيد، وغازبية سيري، ومروان ومحمود صبري.

ثري موريتاني كان عالقا بالمغرب يتبرع بمليار لمواجهة كورونا
أشادت وسائل الإعلام الموريتانية بمبادرة واحد من أكبر معارضي النظام الموريتاني السابق، حيث أفادت مصادر صحفية أن رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بوعماتو، قد تبرع للسلطات الموريتانية بمبلغ مليار أوقية مساهمة منه في التصدي لوباء كورونا.
وأضافت المصادر أن المبلغ الذي تبرع به رجل الأعمال الموريتاني البارز كان من أمواله التي أفرجت عنها الحكومة الموريتانية الأسبوع الماضي، حيث قرر تحويله إلى وزارة الصحة الموريتانية، واعتبرت مبادرة ولد بوعماتو الأولى من نوعها في صفوف رجال المال والأعمال الموريتانيين.
وقال ولد بوعماتو، في تصريحات صحفية، إنه لا قيمة للحياة بعد موت الفقراء وعلى أغنياء موريتانيا أن يتضامنوا، مضيفا: “في موريتانيا أقل من ألف ثري يملكون ما يكفيهم لسنة أما البقية فإن أكثر ما يملكون هو دخل يومي وقد فقدوا منه لحد الآن حوالي نصفه”.
وكان ولد بوعماتو قد عاد إلى موريتانيا بعد أن قضى عشر سنوات في المنفى الاختياري، إثر خلافات سياسية مع الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، واجه بسببها تهما بالتهرب الضريبي وتم ملاحقته في المغرب حيث أقام لفترة وبلجيكا وفرنسا من طرف القضاء الموريتاني.
وظل بوعماتو حاضرا في السجال السياسي والخلافات الطويلة بين المغرب وموريتانيا، بعدما ظل الرجل يقيم في مدينة مراكش ويمارس حياته العادية وينتقد بين الفينة والأخرى الأوضاع في بلده، بل إن النظام السابق ظل ينظر إليه كعنصر قلق قاطن في المغرب.
وكان القضاء الموريتاني قد ألغى الشهر الماضي مذكرة الاعتقال التي سبق أن أصدرها في حق ولد بوعماتو، وأسقط التهم التي وجهها له نظام الرئيس الموريتاني السابق، فحل بمطار نواكشوط الدولي على متن طائرة خاصة، في بداية الشهر الجاري، برفقة عدد من المقربين منه، من ضمنهم السيناتور السابق محمد ولد غده، ومن المطار توجه صوب المقبرة للترحم على والدته التي ماتت دون أن تتاح له مرافقة جثمانها إلى مثواها الأخير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق