
يوسف أبوالعدل
بعد نهاية كأس العالم الأخيرة لكرة القدم، التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، شمر الناخب الوطني محمد وهبي على ساعديه لإعادة ترتيب عرين «الأسود»، وذلك باستدعاء أسماء جديدة إلى قائمة الفريق الوطني تم تغييبها في المونديال، والإطاحة بأخرى أبدى المدرب نفسه عدم اقتناعه بمستواها لأسباب لا يعلمها إلا هو شخصيا.
«الأخبار» تفك شفرة الأسماء التي تم تغييبها ومن المستبعد استدعاؤها مجددا إلى لائحة الفريق الوطني، وكذلك الأسماء الجديدة التي تدق بقوة باب المنتخب والتي سيعتمد عليها وهبي خلال الأربع سنوات المقبلة التي تتخللها نسختان لنهائيات «الكان» وكأس للعالم تحتضنها المملكة سنة 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.
«الحرس القديم».. نهاية الخدمة
منذ «ثورة» مونديال قطر لسنة 2022، ارتبط حضور المنتخب الوطني بالعديد من الأسماء التي كان يضمها التشكيل الرسمي للناخب السابق وليد الركراكي، إذ لم تخل مباراة أو مسابقة من حضور لاعبين أمثال رومان سايس ويوسف النصيري، وسفيان امرابط وأيوب الكعبي وسفيان بوفال، قبل أن يقلب وهبي الوضع ويطيح بغالبية الحرس القديم لوليد الركراكي، معتبرا أنهم لا يدخلون ضمن منظومة خطته واستراتيجيته التي فاز بفضلها بكأس العالم للشباب رفقة منتخب أقل من عشرين سنة، ويسعى لإعادة استحضارها رفقة المنتخب الأول في المونديال المقبل، بعدما وصل دور ربع النهائي في النسخة السابقة، بعد أربعة أشهر فقط من تعيينه مدربا للمنتخب الأول.
ورغم أن رومان سايس أعلن اعتزاله الدولي بعد نهاية كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وقبل إعلان محمد وهبي مدربا لـ«الأسود»، إلا أن الناخب الوطني أطاح بمجموعة من اللاعبين على غرار يوسف النصيري، الذي كان قلب الهجوم الثابت في السنوات الأربع التي قضاها الركراكي على رأس الإدارة التقنية للفريق الوطني، قبل أن يبعده وهبي عن تشكيلة «الأسود» خلال المونديال والوديات الأخيرة، ما يظهر أن مهاجم الاتحاد السعودي بات خارج حسابات وهبي جملة وتفصيلا.
بدوره وجد سفيان امرابط، (رئة وليد الركراكي في المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة)، نفسه بديلا مهمشا في كأس العلم الأخيرة رفقة محمد وهبي، قبل أن يعلن اعتزاله الدولي بشكل مؤقت مادام وهبي مدربا لـ«الأسود»، في قرار أسال الكثير من المداد، رغم أن الناخب الوطني رد بكونه يتفهم رغبة اللاعب أن يكون رسميا نظرا لتاريخه مع «الأسود»، مؤكدا أنه يحترم تاريخ امرابط مع الفريق الوطني، لكن هذا التاريخ لا يمنحه الأفضلية دائما في المنتخب.
الأسماء السالف ذكرها لم تكن الوحيدة التي خرجت من حسابات وهبي، وهي التي كانت مساهمة في أفراح الركراكي، إذ أطاح الناخب الوطني بأسماء أخرى على غرار يوسف بلعمري ومحمد الشيبي، وأشرف داري والحارس بنعبيد وآخرين وجدوا أنفسهم غائبين عن اللائحة الأولية والنهائية لمدرب «الأسود» الذي يسعى لوضع بصمته في الفريق الوطني بعيدا عن أسماء اعتادت الحضور مع سلفه وليد الركراكي.
مواهب الركراكي تندثر مع وهبي
مثلما كانت لوليد الركراكي تشكيلته القارة التي كان يصول ويجول بها في مبارياته الإفريقية والعالمية، كانت له أيضا بعض الأسماء الواعدة التي كان يزج بها في أفق إيجاد الخلف ضمن تشكيلة يلزمها دوما التجديد للحفاظ على سيرورة المنتخب الوطني، أمثال أمير ريتشاردسون وإلياس بنصغير، وإلياس أخوماش ومجموعة من اللاعبين الذين اكتشفهم الجمهور المغربي مع الركراكي قبل أن يتواروا عن الأنظار بمجيء محمد وهبي.
وبعد إبعاده لمواهب الركراكي، كان مفروضا على وهبي وضع لمسته في اكتشافاته في الفريق الوطني، مع الحفاظ على الإرث القادم من أكاديمية محمد السادس المتألقة في الدوريات الأوروبية، مثل عبد الحميد آيت بودلال، مدافع رين الفرنسي وأسامة تيرغالين، متوسط ميدان إندهوفن الهولندي وتوفيق بنطيب مهاجم أندرلخت البلجيكي، فيما لمسته كانت بدعوة ياسين جاسيم، مهاجم ستراسبورغ الفرنسي الذي رافقه في مونديال الشباب بالشيلي وكأس العالم للكبار بالولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، وأيضا ياسر زابيري، خريج أكاديمية محمد السادس، الذي اكتشفه وهبي في مونديال الشباب ووضعه في لائحة «الأسود» الأخيرة التي شاركت في مباراتي الغابون بالرباط وليسوتو في جنوب إفريقيا ومالي بملعب طنجة الكبير.
وبالإضافة إلى جاسيم وزابيري كانت لمسة وهبي باستدعاء علي معمر، الظهير الأيمن لنادي أندرلخت البلجيكي، وزكرياء الواحدي لاعب هامبورغ الألماني، وسمير مورابيط، متوسط ميدان ستراسبورغ الفرنسي، وهو اللاعب الذي رافقه في المونديال الأخير وشارك بديلا في عدد من المباريات، ثم سفيان الفوزي، مهاجم شالك الألماني، الذي قدم أوراق اعتماده في الدوري الألماني ويسعى لوضعها أمام المغاربة في المستقبل القريب بعد الثقة التي وضعها فيه الناخب الوطني بالدعوة الأخيرة.
المنتخب.. لا تشكيلة تدوم ولا لاعب رسمي
لا أحد ينكر وجود أعمدة للمنتخب مع الناخب الوطني، محمد وهبي، على رأس الإدارة التقنية لـ«الأسود» على غرار جميع منتخبات العالم، والمكونة من ياسين بونو وأشرف حكيمي ونوصير مزراوي وعيسي ديوب ونايف أكرد وأيوب بوعدي ونائل العيناوي وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس وإسماعيل صيباري، وسفيان رحيمي وابراهيم دياز، لكن البقية لا تعلم بدعوتها للفريق الوطني إلا يوم الإعلان عن اللائحة للمباريات الودية والرسمية، بل إن الوضع ازداد صعوبة في ظل الأسماء القادمة التي تتربص بالاحتياطيين والرسميين.
ومن بين الأسماء التي تدق بقوة باب المنتخب الأول، يوجد عثمان معما، مهاجم واتفورد الإنجليزي، الذي يعرفه وهبي جيدا، كيف لا وهو الذي توج رفقته بلقب مونديال الشباب بالشيلي الذي ظفر خلاله بجائزة أفضل لاعب، بالإضافة إلى فؤاد الزهواني، الظهير الأيسر لنادي أجاكس أمستردام الهولندي، خريج أكاديمية محمد السادس، واللاعب يوسف لخديم، لاعب ديبورتيفو ألافيس الإسباني، وحسام الصادق لاعب الفتح السعودي، وإسماعيل باعوف مدافع كامبور الهولندي، ناهيك عن أسماء تتألق حاليا في البطولات الأوروبية، وأخرى تفاوضها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتغيير جنستها الرياضية لتدعيم المنتخبات الوطنية، ومن بينها المنتخب الأول.
مباراتا النيجر.. فرصة جديدة
ستكون فترة التوقف الدولي المقبلة فرصة لمحمد وهبي لاكتشاف أسماء جديدة ضمن اللائحة التي سيستدعيها لمباراتي المنتخب الوطني ضد النيجر شهر نونبر المقبل، وذلك بعد إمكانية إبعاد عدد من اللاعبين عن لائحة المنتخب الأول لدعم المنتخب الأولمبي، الذي سيدخل غمار التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا التي ستجرى السنة المقبلة بالديار المصرية، وذلك عبر مباراة ستجمعه بالمنتخب الإثيوبي.
ويتجه محمد وهبي إلى عدم توجيه الدعوة إلى خمسة لاعبين خلال مباراتي النيجر المرتقبتين في نونبر المقبل، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس إفريقيا للأمم، وذلك لإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة مع المنتخب الأولمبي في تصفيات كأس إفريقيا لأقل من 23 سنة، ويتعلق الأمر بكل من أيوب بوعدي، وياسر زابيري، وياسين جاسيم وسمير مورابيط وعلي معمر، الذين حضروا تربص المنتخب الأول الأخير والمرتقب غيابهم عن المعسكر المقبل، ليكونوا تحت تصرف مدرب المنتخب الأولمبي جمال آيت بنيدر، وهي الفرصة التي ستجعل محمد وهبي يفتح قائمة اختياراته على أسماء أخرى سيستدعيها لمعاينتها لأول مرة وهو الأمر نفسه بالنسبة للجمهور المغربي الذي يأمل أن يظفر وهبي بلقب كأس إفريقيا المقبلة، وأن يرفع أحلام المغاربة خلال المونديال الذي ستستضيفه المملكة سنة 2030 ليكون المغرب أول بلد إفريقي يصل المباراة النهائية ولم لا الفوز بها.










