الرئيسيةسياسية

هناك جيل جديد من العلاقات الثنائية المغربية الخليجية

يرى العمراني بوخبزة، أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية، أن «العلاقات المغربية- الخليجية علاقة راسخة ومتجددة، ومبنية على أساسات متعددة، منها العلاقات الإنسانية مع قيادات تلك البدان والملك محمد السادس»، موضحا أن «البعد الإنساني له دور كبير في العلاقة النوعية التي تجمع المغرب ببلدان الخليج العربي».

مقالات ذات صلة

وفي هذا السياق، أوضح بوخبزة أن «مثال التميز هو العلاقة التي تجمع المغرب بدولة الإمارات العربية المتحدة، على اعتبار أن الدولتين لهما وضع خاص في محيطهما القاري، فالمغرب لديه وضعية خاصة في القارة الإفريقية، حيث يحظى بالريادة في مجموعة من الملفات من خلال السياسة التي يتبعها، وهو محط ثقة لدى الشركاء الأفارقة، وهي الوضعية نفسها لدى الإمارات على مستوى القارة الآسيوية، وهي التي تحتل موقعا مهما وتضطلع بأدوار متعددة في تلك القارة، وبالتالي يمكن اعتبار أن هناك رغبة في تقوية هذه الأدوار من خلال تقوية الشراكة بين البلدين»، حسب بوخبزة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن «التحول الذي وقع في نوعية العلاقة بين المغرب وبلدان الخليج العربي، يترجم أن هناك جيلا جديدا من العلاقات الثنائية خصوصا بين المغرب والإمارات، وهي العلاقات التي تتجاوز ما هو استراتيجي، في أفق اندماج بنوع ما، على اعتبار أن الاتفاقيات المبرمة تحمل نوعا من الإبداع والابتكار»، مشددا على أن «هذه العلاقة تحمل نوعا من التكامل بحيث إن الطرفين يحققان فوائد كثيرة من هذه الاتفاقيات، من خلال تقوية المغرب لبنيته التحتية وتحقيق قفزة نوعية في مجموعة من القطاعات، فيما ستحقق الإمارات أرباحا من خلال صناديقها السيادية، على اعتبار أنها تراهن على الاستثمار في مناطق متعددة بالعالم، والمغرب من الدول العشر الأولى التي تحظى بأولية الاستثمارات الخارجية للإمارات».

وأبرز أستاذ العلاقات الدولية أن «هذه الشراكة والاتفاقيات ترتكز على منطق رابح- رابح، على اعتبار أن البلدين يحملان رؤية استراتيجية، فالمغرب يشتغل وفق رؤية استراتيجية من خلال النموذج التنموي في أفق 2035، وكذلك الإمارات لها رؤية في أفق 2031، وهذه الخطوات تصب في هذه الرؤى الاستراتيجية للمستقبل».

وبين بوخبزة أن «هناك العديد من الأسس والأهداف التي تنبني عليها الشراكة المغربية- الإماراتية، منها على الجانب الاقتصادي، حيث يطمح المغرب إلى تحقيق السيادة الغذائية والطاقية والدوائية، وكلها مشاريع تحتاج إلى تمويل، وهذه المجالات تم إطلاق مشاريعها، من قبيل القطار السريع ومشاريع تحلية مياه البحر والموانئ، وكلها تشكل آلية لتحقيق التنمية المنشودة، ناهيك عن أن الصناديق السيادية الإمارتية هي أذرع للاستثمار، والمغرب نموذج لاستقطاب هذه الاستثمارات، كما أنها ستلج القارة الإفريقية من بوابة المغرب، هذا دون إغفال أن إفريقيا أصبحت محط أنظار الدول والاقتصادات الكبرى عبر العالم»، حسب بوخبزة.

وفي الشق السياسي، أشار الباحث الجامعي إلى أن «المغرب لديه رهانات سياسية مرتبطة بقضية الوحدة الترابية للمملكة، وفي هذا الجانب، كانت الإمارات ومازالت أكبر الداعمين للمغرب، حيث كانت من الدول السباقة التي افتتحت قنصلية لها في الأقاليم الجنوبية، كما أن رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد، كان قد شارك في صغره في المسيرة الخضراء، وهو حدث يحمل العديد من الدلالات. هذا دون إغفال أن المغرب يقف دائما إلى جانب الإمارات في مطالبها الأساسية، خاصة في ما يتعلق بنزاعها مع إيران حول الجزر، والمغرب يدعم الموقف الإماراتي»، مؤكدا على أن «هناك تحولات جيواستراتيجية تحتاج إلى قراءة متأنية والحوار والنقاش الهادئ الذي يتم بين قيادة البلدين ويساهم في بلورة تصورات مشتركة لهذه الملفات أيضا».

 

 *أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى