الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

وراء كل لاعب عظيم أم تدعو له

أمهات لاعبي ومدرب المنتخب المغربي نجمات «المونديال»

قبل مونديال قطر، لم يكن لأمهات لاعبي المنتخب الوطني كل هذا التوهج. لكن مع مرور الأيام وعبور المنتخب المغربي نحو المربع الذهبي، تحولت الأمهات من مشجعات إلى نجمات بالمدرجات، بعدما صنعن لوحات غير مسبوقة عقب كل انتصار أعادت ترسيخ صورة أخرى لعلاقة أسرية عميقة.

مقالات ذات صلة

بفضل الالتحام الحاصل بين أمهات لاعبي المنتخب، وقدرتهن على حشد همم أبنائهن، تمكن أسود الأطلس من بعث رسالة مفادها أن القيم التي يتمسك بها المجتمع المغربي ليست سهلة الاختراق والتفكيك، وأن الأم هي منجم الرضا الذي يحفز الأذهان قبل الأقدام.

انتشرت صورة والدة سفيان بوفال، وهو يمسك بيدها ويقدمان على أرضية الملعب رقصة فرح بفوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي. تصدرت صورة أم تشارك ابنها أشهر الصحف العالمية، ونال كل لاعب مغربي جائزة «مرضي الوالدين». إنها انتصارات بطعم آخر تشارك الأمهات في صناعتها.

لهذا حظيت أمهات لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم، مساء الثلاثاء الماضي، في مشهد مؤثر، باستقبال من العاهل المغربي الملك محمد السادس داخل القصر الملكي، بمعية أبنائهن «أسود الأطلس»، الذين حققوا إنجازا تاريخيا بوصولهم إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 لأول مرة عربيا وإفريقيا.

عكس هذا المشهد دفء وشائج الارتباط الذي يربط اللاعبين بأمهاتهم، وكان الاستقبال الملكي بمثابة إقرار بدور الأم في صناعة نجم كروي. تقدمت الأمهات مصحوبات بأبنائهن اللاعبين للسلام على الملك محمد السادس، خلال توشيحهم بأوسمة نظير إنجازهم التاريخي. وعلى شرف الأمهات، أقيم حفل عشاء جسد صورة «العائلة» كما أرادها الناخب الوطني، الذي ظل يردد في خرجاته الإعلامية بأن النية ورضا الوالدين جزء من وصفة الانتصار.

في الملف الأسبوعي لـ «الأخبار»، نقترب أكثر من أمهات اللاعبين لنتعرف على أرحام كروية لها نصيب من الإنجاز.

فاطمة والدة الناخب الوطني وليد.. إن بعد العسر يسرا

في تصريحها لقناة «الرياضية»، من الفندق الذي خصصته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لإيواء عائلات اللاعبين في الدوحة، قالت فاطمة، والدة الناخب الوطني وليد الركراكي: «إنها سعيدة بابنها وما يقدمه في نهائيات كأس العالم قطر 2022». وأضافت أنها فوجئت بابنها وليد وهو يتقدم تدريجيا في تعلم اللغة العربية، «كأنه عاد إلى المدرسة يدرس اللغة العربية، لأنه أصبحت لديه مصطلحات خاصة به، رغم أنه عاش كثيرا خارج المغرب»، مشيدة بتمسكه بتقاليد المغرب وعاداته وإصراره على تبني قيم «النية» وتشبع لاعبيه بـ «رضا الوالدين».

لا تختلف كثيرا أحلام ساكنة المناطق الشمالية، حيث يسكن هاجس الهجرة إلى الضفة الأخرى أغلب قاطني المدن المطلة على مضيق البوغاز. عاشت عائلة الركراكي حياة قاسية اضطرت معها إلى مغادرة مدينة الفنيدق إلى إسبانيا ومنها إلى فرنسا، بعد أن اشتغلت فترة قصيرة في مجال السلع المهربة على غرار ساكنة المدينة والمدن الشمالية المجاورة، في فترة كانت فيها مدينة الفنيدق «كاستييخو» نقطة عبور وفضاء لتجارة السلع القادمة من شبه الجزيرة الإيبيرية.

هاجرت فاطمة أم وليد إلى الديار الفرنسية وتحديدا إلى مدينة كورباي إيسون، ضواحي العاصمة باريس. هناك خرج وليد إلى الوجود في 23 شتنبر 1975، وعاش طفولة صعبة في حين ظل الوالد متمسكا بخيوط تشده إلى مسقط الرأس والقلب.

عثرت الوالدة على فرصة شغل كمنظفة في مطار أورلي بباريس، حتى تتمكن من إعالة أفراد أسرة متعددة الأفراد، فيما ظل الوالد يغالب حب الفنيدق، ويصر على أن يعيش حياته ويقتات من التجارة.

في كورباي إيسون، تعلم وليد أبجديات كرة القدم مع أندية محلية، وظل يوفق بين الدراسة والكرة والعمل، إذ دخل مجال الشغل مبكرا كمساعد لوالدته التي تشتغل في المطار، حيث كان الفتى يرافقها أيام العطل بحثا عن لقمة عيش مبللة بالعرق.

كلما حل بالمغرب رفقة والدته، أصر على قضاء العطلة الصيفية في ملاعب الكرة وشاطئ البحر. كان يمارس لعبته المفضلة في الملعب البلدي للفنيدق إلى أن تم إغلاقه، الأمر الذي لم يثن وليد عن لعب الكرة، ما اضطره أحيانا إلى قطع مسافة طويلة للوصول إلى ملاعب «الملاليين» قرب مدينة تطوان. ويقول محمد الركراكي، والد المدرب الوطني، إن لهفته وحبه للكرة كانا يغضبان عائلته حين يتأخر ليلا في بلوغ البيت، بسبب إصراره على اللعب بعيدا عن الفنيدق.

عندما أصبح وليد لاعبا محترفا، توقف عن دراسته الجامعية، وألح على والدته بوقف العمل في المطار، فلم يعد في الحياة متسع للإجهاد، خاصة بعد أن كانت واجهة الفريق الوطني مدرة للرزق.

أشرف حكيمي: والدتي كانت خادمة بيوت ووالدي كان بائعا متجولا

ولد أشرف حكيمي يوم 4 نونبر 1998 في ضاحية مدينة مدريد الإسبانية، وترعرع وسط عائلة مغربية بخيتافي. ينحدر والده من مدينة وادي زم، ووالدته سعيدة من القصر الكبير، حيث هاجرا في بداية التسعينيات إلى إسبانيا واستقرا هناك.

حين كان والد أشرف طالبا، قرر الهجرة إلى إسبانيا للدراسة أو العمل، وذلك صيف سنة 1990، إلا أنه لم يعثر على ضالته في جامعات مدريد، فاختار الاستمرار في هجرته الاضطرارية وأصبح بائعا متجولا يتدبر قوت يومه وتكاليف إقامته.

تعرف على سيدة قادمة من مدينة القصر الكبير، تقتسم معه محنة الاغتراب. كانت تشتغل كمساعدة عند ربة بيت إسبانية، فقررا اقتسام مرارة العيش خارج الوطن، ودخلا قفص الزوجية وأصرا على اقتسام كسرة خبز مبللة بالمعاناة. تزوجت الخادمة بالبائع المتجول وسارا سويا في درب النضال من أجل عيش كريم، فأنجبا بطلا سينتشلهما من المعاناة.

كانت نشأة أشرف طبيعية وفي وسط عائلة مغربية بنكهة إسبانية، ورغم الظروف الصعبة التي واجهتها، إلا أن حب وعشق حكيمي لكرة القدم، الذي ظهر مبكرا، سيكون بمثابة القشة التي تعلقت بها العائلة المهاجرة، رغم أن والده كان حريصا على تعليمه قبل كل شيء.

أصبح أشرف نجما عالميا حمل قميص أعتى الأندية، قبل أن يصبح عميدا للمنتخب. وبالرغم من نجاحاته الكروية، إلا أن الدولي المغربي، ونجم نادي باريس سان جيرمان، لا يتردد في الاعتراف بمعاناة الطفولة، إذ أكد في أكثر من حوار صحفي أن والدته كانت «شغالة» في المنازل قبل سنوات قليلة، لتمكينه من الأموال اللازمة للتدريب وممارسة كرة القدم عشقه الأبدي، مؤكدا أن مساعدة والدته ووالده كانت السبب الرئيسي في ما وصل إليه من نجومية وشهرة.

وقال النجم المغربي أشرف حكيمي في تصريحات صحفية نقلتها الصفحة الرسمية لقناة «الجزيرة» القطرية: «لا أخجل أبدا من التحدث عن الماضي الخاص بي وبأسرتي، ولا أجد أي إحراج في الكشف عن معاناة عائلتي. والدي كان بائعا متجولا يبيع كل ما خف وزنه، ووالدتي كانت تعمل خادمة. لقد تعذبا كثيرا من أجلي، وكانا يضحيان لكي أتدرب وأمارس كرة القدم».

في ملاعب نهائيات كأس العالم، في قطر، أثارت صورة جمعت أشرف حكيمي، نجم منتخب المغرب وباريس سان جيرمان، مع والدته في مدرجات ملعب كرة القدم، اهتماما عالميا وهزت مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن هذه اللقطة تحولت إلى جداريات في إسبانيا والمغرب.

والدة زياش.. امرأة لا يقدر حكيم على مراوغتها

حين فاز حكيم زياش بجائزة «الحذاء الذهبي»، التي تمنحها جريدة «دي تليغراف» الهولندية لأفضل لاعب في الدوري الهولندي لكرة القدم، اختار حكيم أن ترافقه والدته إلى الحفل. وعلى منصة التتويج قال كلمات أصغى لها الحاضرون باهتمام: «هذه أمي، هي البطل الحقيقي، ولست أنا، هي كل شيء بالنسبة إلي، ولولاها لما وقفت اليوم أمامكم، إذن حيوها أرجوكم، لأنها من قادتني إلى هنا لأقف أمامكم».

ينحدر والدا حكيم من بلدة «تافوغالت» بنواحي مدينة بركان، شرق المغرب، وكانا قد هاجرا إلى هولندا عام 1967، بحثا عن ظروف عيش أفضل. من إحدى المدن الصغيرة في هولندا، واسمها درونتن، بدأ تعايش زياش مع المعاناة، عندما رأى النور في العام 1993، وسط عائلة متعددة الأفراد. عاش طفولة صعبة ولم يكن أحد ينتظر أن يصبح هذا الفتى المشاكس نجما من نجوم الكرة العالمية. وفي العام 2008، تمكن حكيم زياش من الانتقال إلى صفوف نادي هيرينفين الهولندي، رغم مواجهته لصعوبات اجتماعية وإنسانية، ولكنه واصل طريقه بدعم من والدته فاطمة.

حين انتقل الفتى حكيم إلى فريق فتيان نادي هيرينفين، كانت إدارة هذا الفريق تخصص دورا سكنية وتنتدب نساء لا ينجبن للسهر على رعاية لاعبين ناشئين، وكان من بينهم حكيم، ما جعل أمه وشقيقه الأكبر يقطعان المسافات للاطمئنان على حكيم، قبل أن ينتقل إلى نادي أجاكس أمستردام ويسارع إلى لم شمل العائلة.

عانى حكيم وأشقاؤه من اليتم في سن مبكرة، وعانى في طفولته قبل أن يجد طريقه إلى التألق بعد استماتة أمه ونصيحة ومساعدة أول مدرب له وهو المغربي عزيز ذو الفقار. بفضل هذا الأخير تجاوز الفتى أزمات عصيبة في حياته، وأصبح نجما، وواحدا من أحسن اللاعبين في مركزه أوروبيا.

يدين الولد بالفضل لوالدته، ولا يتردد في الكشف عن حجم المشاعر التي يحملها لها. كانت تناضل لإعالة الأسرة بالإعانات العائلية ومنحة البطالة. انعكس تأثره بالوفاة المبكرة لوالده على سلوكه سلبا، حيث تعثر في دراسته، وتوقف عن ممارسة رياضة كرة القدم في سن الـ12، كما أصبح عدوانيا.

في مونديال قطر ظلت والدة زياش حريصة على متابعة مباريات «أسود الأطلس» دون أن تلفت الأنظار، كانت تحمل علم المغرب وتساند ابنها من المدرجات، وفي الفندق المخصص لعائلات اللاعبين، تجتمع مع رفيقاتها فيشدها الحنين إلى المغرب.

وصلت والدة حكيم إلى المغرب قبل وصول البعثة الرسمية، وظهرت في حي السويقة بالرباط، وهي محاطة بثلاثة عناصر من القوات الأمنية المغربية، فيما يحاول العديد من المارة التقاط صور معها، باعتبارها والدة نجم.

لمياء والدة زكرياء أبو خلال.. عداءة الرجاء سابقا وأم لاعب دولي

ولدت لمياء البكراوي السملالي في الدار البيضاء. قضت طفولتها وشبابها في «كازابلانكيز»، حيث كانت تمارس ضمن فريق الرجاء البيضاوي لألعاب القوى، وتدرجت فيه عبر الفئات السنية إلى أن وصلت إلى فريق الكبار. شاركت لمياء في العديد من المسابقات الوطنية والقارية والعربية وتألقت بشكل ملفت في الألعاب المدرسية، خاصة سباقات السرعة.

اختارت لمياء دخول الحياة الزوجية واعتزال الركض، بعدما تلقت عرضا بالزواج من ليبي يدعى طارق الهاشمي أبو خلال، كان يعيش في المغرب. وبعد الزواج، هاجرت إلى هولندا رفقة طارق لتبدأ حياة جديدة وتستأنس بالغربة دون أن تقطع الصلة مع الرياضة لكن كممارسة هاوية.

في مدينة روتردام، وتحديدا في 18 فبراير 2000، رزقت لمياء وزوجها طارق بمولود أطلقا عليه اسم زكرياء. تجاذبت الفتى ثلاث جنسيات؛ فهو هولندي المولد من والد ليبي وأم مغربية. وما أن بلغ ثلاث سنوات من العمر، حتى قرر والدا زكرياء ضخ اللغة العربية في دواخل الابن، وخلصا سويا إلى ضرورة تسجيله في أحد روض الأطفال بالدار البيضاء كي يتشبع أكثر بالثقافة المغربية. مشروع مغربة الولد تطلب أربع سنوات، ليقررا إعادته إلى هولندا وقد أصبح لسانه مغربيا.

خلال الفترة التي قضاها زكرياء في الدار البيضاء، كانت عائلة لمياء تشرف على تعليمه، وكانت أمه تتردد على المغرب لتشرف على تربية ابن كان في مهمة التزود بتعاليم الدين واللغة والثقافة المغربية، لكن خلال هذه الفترة تشبع أيضا بالكرة، وبمجرد عودته إلى روتردام ألح على ممارسة هذه اللعبة ضمن أكاديمية وهو ما تم فعلا.

قرر الوالد طارق إنشاء مدرسة لكرة القدم أطلق عليها اسم «رابتيم» وشرع في التنقيب عن المواهب، وكان ابنه زكرياء أحد نجومها، وحين اشتد عود الفتى، انضم إلى مركز تدريب «تيلبورغ» الشهير، والذي يعد مشتلا تتسوق منه كبريات الفرق الهولندية.

رصدته عيون مدرب منتخب الشبان الهولندي فضمه إلى الفريق البرتقالي، حيث ظل مع هذا المنتخب إلى أن طرق باب منتخب أقل من 21 سنة. حينها توصل بعرض من نادي تولوز الفرنسي فقبل دخول المغامرة بعيدا عن المغرب وهولندا وليبيا.

تلقى زكرياء مكالمة من مصطفى حجي، مساعد مدرب المنتخب، تضمنت دعوة إلى الانضمام للفريق الوطني المغربي. كان المنتخبان الليبي والهولندي على الخط، لكن الولد وبإيعاز وتشجيع من والديه اختار المغرب. وفي سنة 2020، كان زكرياء ضمن الفريق الوطني رفقة المدرب وحيد خاليلوزيتش. كانت التجربة الخارجية الأولى مريرة، إذ شعر بالرعب وهو في غينيا حين صادف وجود البعثة المغربية انقلابا عسكريا ضد الرئيس الغيني. لكن هذه النقلة النوعية في حياة أبو خلال رفعت قيمته التسويقية إلى 15 مليون أورو.

هناك جانب آخر في حياة زكرياء، وهو الحس الاجتماعي الذي اكتسبه من التربية الحسنة، ومن تمسكه بتعاليم الدين الإسلامي، حتى أصبح «فقيه» المنتخب، وفي الدوحة أصر على أن يؤم اللاعبين في صلواتهم.

منذ أن أصبح نجما في الدوري الهولندي والفرنسي، كان مغاربة الأراضي المنخفضة يطرقون بابه لتقديم مساعدات مالية للمحتاجين، فساهم في بناء المساجد والمنازل الآيلة للسقوط والآبار، قبل أن يقرر الاستثمار في الإدماج الرياضي لمن تتعايش في أجسادهم الصغيرة الهشاشة والموهبة الكروية، حيث بنى ملعبا معشوشبا لكرة القدم المصغرة في مؤسسة خيرية بدار بوعزة ضواحي الدار البيضاء، وهي دار لرعاية الأطفال المتخلى عنهم.

مليكة الحجاجي.. «لمزابية» التي أنجبت الحارس بونو

أثار التألق اللافت لياسين بونو، حارس عرين «أسود الأطلس»، بمونديال قطر، الاهتمام بتنوعه الثقافي. فهذا الفتى البيضاوي يحمل الجنسية الكندية بحكم النشأة في كندا، وينتمي قلبا وقالبا إلى المغرب الذي وقف في مرماه خلال مباريات عديدة.

لكن هذا الإنجاز جعل الجميع يتساءل عن سر التألق الممزوج بالأخلاق العالية لهذا الفتى، الذي حمل على كتفيه أهوال المباريات الحارقة في المونديال. فالوالد تعود أصوله إلى منطقة مرنيسة بإقليم تاونات، وتحديدا دوار البوانا بجماعة تمضيت، وهي الجماعة التي غمرتها الفرحة والفخر بانتماء حارس المنتخب لتربتها.

من دوار «لبوانا»، مسقط رأس والد ياسين، سيستمد الجد الاسم العائلي بونو، بل إن هذا الاسم يتردد كثيرا في مداشر مرنيسة، التي ظلت تعتبر تألق الفريق فخرا للمنطقة، حيث يدعو أهل الدوار لياسين بونو بالنصر. بل إن حارس عرين «الأسود» زار مرنيسة وأعجب بطبيعتها الخلابة ونسج علاقات ود مع ساكنتها التي تشاهد جميع مباريات ياسين سواء مع فريقه اشبيلية أو مع المنتخب، فالجميع يفرح كثيرا بتألق بونو وتشريفه لأسرته وساكنة المنطقة وللوطن. وحرص والدا ياسين على صلة الرحم مع أفراد الأسرة بدوار «البوانا»، فيما كانت آخر زيارة له إلى مسقط رأس والده قبل حوالي خمس سنوات.

هاجر والدا بونو إلى كندا واستقرا في مونتريال، وفيها ولد ياسين في أبريل من سنة 1991، وحمل إثرها الجنسية الكندية إلى جانب الجنسية المغربية. لكن الأسرة ستعود إلى المغرب لينخرط ياسين في عوالم الكرة بالدار البيضاء وتحديدا بدرب بن جدية، ومنها كان الانتقال إلى صغار الوداد البيضاوي.

وإذا كانت قبائل مرنيسة تفتخر بياسين لانتماء الأب إلى تربتها، فإن قبائل «امزاب» تصر على أن لها نصيبا من حارس عرين «الأسود»، بحكم انتماء مليكة الحجاجي لمركز سيدي حجاج في عمق «امزاب»، وما زالت تحرص على زيارة هذه المنطقة التي أنجبت نجوما صنعوا مجد هذا الوطن في كثير من المجالات.

وتنحدر مليكة من عائلة عريقة تركت بصماتها في عوالم الرياضة وفي قطاعات أخرى، بل إنها عرفت بالاستثمار في المجال الاجتماعي من خلال مبادرات تضع «امزاب» في صلب اهتماماتها.

من هي الشقراء البولندية بين أمهات لاعبي المنتخب؟

 

اسمها الأصلي ميتشالينا كاراسكيويسز، وهي من أصول بولندية، لكن لقبها الحالي هو «شيماء»، وقد حملته مباشرة بعد اعتناقها الإسلام. تعرفت على عبد الكريم شاعر في بلجيكا، فقررا الزواج بعد قصة حب قصيرة. وكان من الطبيعي أن تقبل ميتشالينا اعتناق الديانة الإسلامية كشرط لدخول الحياة الزوجية مع شاب مسلم جاء إلى بلجيكا سنة 1980 بحثا عن فرصة عمل، بعد أن ضاقت به مدينة طنجة فاختار مكرها ركوب صهوة الهجرة.

استقر الزوجان في مدينة أنترويب البلجيكية، وأنجبا خمسة أبناء، وكان إلياس أكثرهم موهبة وعشقا للكرة، حيث كان منذ صغر سنه يصر على اللعب مع الكبار، بالرغم من تحذيرات والدته التي قررت تسجيله في أكاديمية نادي بروج، قبل أن ترصده عيون منقبي نادي «لييرس إس كا»، ومعه وقع أول عقد احترافي وعبر جسورا عديدة ليستقر في فريق كوينز بارك رينجزر، الذي يرتبط معه بعقد احترافي يمتد إلى 2025. فوجئ الولد بدعوة مدرب المنتخب وحيد للالتحاق بمركز محمد السادس لكرة القدم وحمل قميص الفريق الوطني.

تساءلت الجماهير المغربية عن الوافد الجديد على صفوف المنتخب المغربي، خاصة في ظل تفضيله من قبل الجهاز التدريبي، على عدة لاعبين مغاربة متألقين في مختلف الدوريات الأوروبية، في الوقت الذي حرص خاليلوزيتش على فسح المجال أمامه لحمل قميص منتخب بلده، لإظهار مؤهلاته الفنية والبدنية كاملة.

في مقر إقامة عائلات لاعبي المنتخب المغربي بقطر، كانت شيماء ترتبط بعلاقات متينة مع الأمهات المغربيات، وكانت كريمة بن عيسى، والدة الدولي المغربي، بلال الخنوس أصغر لاعب في المونديال، الأقرب إليها.

لهذا غابت والدة أملاح وبوفال عن حفل أمهات «الأسود»

 

غابت والدة اللاعب الدولي المغربي سفيان بوفال عن احتفالات استقبال المنتخب الوطني المغربي بالرباط، يوم الثلاثاء الماضي، لأسباب صحية. وكشفت مصادر متطابقة أن والدة بوفال خضعت لعملية جراحية بقطر، وأن حالتها الصحية حالت دون وجودها في المغرب. وظهر لاعب المنتخب الوطني بوفال بدون والدته في القصر الملكي، وظل يفكر في غياب الأم عن حدث لطالما انتظرته، حيث من المنتظر أن تسافر من قطر إلى فرنسا حيث تقطن رفقة الأسرة.

ولفتت والدة بوفال الأنظار إليها خلال منافسات كأس العالم، بعد رقصتها الشهيرة مع ابنها، عقب انتصارات «أسود الأطلس». وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن السبب في عدم حضورها إلى القصر الملكي بالرباط كسائر أمهات اللاعبين، ليتبين أنها تعاني من وعكة صحية.

ومن المفارقات العجيبة أن والدة بوفال قد خضعت لعملية جراحية في نفس المصحة بالدوحة التي خضع فيها ابنها سفيان لعملية سنة 2016، بل إن الأم أصرت على أن ينوب عنها في شكر عاهل البلاد لاهتمامه بالأم لأول مرة في تاريخ الكرة المغربية.

غير أن الحزن الذي سكن وجدان سفيان تقاسمه معه زميله في المنتخب الوطني سليم أملاح، الذي غالب سيلان دموعه وهو يرى فرحة أمهات زملائه في رحاب القصر الملكي، خلال تكريم العاهل المغربي محمد السادس ملك المغرب لبعثة «أسود الأطلس» ، عقب الانتهاء من المشاركة في كأس العالم 2022 بقطر. كما غابت الأم عن التجمع العائلي في أحد فنادق قطر، والسبب هو وفاة والدته التي تركته يافعا في الرابعة عشرة رمن عمره.

ظهر سليم أملاح، لاعب المنتخب الوطني المغربي، متأثرا لحظة تقدمه منفردا للسلام على الملك محمد السادس، من أجل توشيحه بوسام من درجة ضابط، في حين كان أغلب اللاعبين رفقة أمهاتهم، وهو الموقف الذي لفت أنظار الحاضرين.

وكان سليم أملاح شاهدا على وفاة والدته بعد إصابتها بنزيف داخلي، عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، مما كان له تأثير كبير على حياته، سيما وواقعة الوفاة لم تغادر ذهنه، بل وأثرت على نفسيته بشكل كبير، وكاد أن ينعكس ذلك سلبا على مشواره الكروي، إذ لزمه وقت طويل لاستعادة توازنه والعودة إلى كرة القدم.

لم يفقد سليم والدته فقط، بل بوصلته في الحياة، وعاش شبابه وهو يواجه الحياة بمجاديف العزيمة، بل إن وضعيته الاجتماعية حتمت عليه مضاعفة الجهد ليتخلص من مضاعفات اليتم، ويحوله إلى قوة دفع شجعه على اختراق كل المسالك الصعبة، وبلوغ أعلى المراتب.

شارك سليم أملاح نجم منتخب المغرب رفقة «أسود الأطلس» في كأس الأمم الإفريقية، قبل المشاركة في كأس العالم، وحقق حلم والدته التي أرادته أن يصبح واحدا من أبطال المغرب. وخلال الاستقبال، الذي كرم فيه العاهل المغربي لاعبي المنتخب والجهاز الفني مع أسرهم، حيث قلدهم «وسام العرش» المغربي، شوهد سليم وهو يرفع أكف الضراعة ويدعو لوالدته بالرحمة والمغفرة. وهو المشهد الذي تفاعلت معه باقي الأمهات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى