الرئيسيةتقاريرسياسية

وزير النقل يرفض الرفع من تعويض ضحايا حوادث السير

علمت «الأخبار» من مصادر حكومية، أن وزير النقل، محمد عبد الجليل، رفض الموافقة على مقترح قانون تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، يهدف إلى تعديل ظهير يعود إلى سنة 1984، من أجل الرفع من تعويضات ضحايا حوادث السير، ولم يعلل الوزير رفضه للمقترح رغم موافقة الأمانة العامة للحكومة على قبوله.

مقالات ذات صلة

وأوضحت المذكرة التقديمية للمقترح، الذي وضعه نائب رئيس مجلس المستشارين، محمد حنين، أن تعويض المصابين في حوادث السير ظل يخضع لظهير صدر في سنة 1984، خلال فترة انتقالية لم يكن فيها البرلمان قائما، ولم يخضع للمسطرة التشريعية المعمول بها واستمر سريانه ما بعد انتهاء هذه الفترة إلى غاية الوقت الحاضر، مما يتعين معه تعويضه بقانون يخضع إصداره لمسطرة التشريع المقررة دستوريا، كما أن تطبيق الظهير المذكور على مدى أكثر من 37 سنة الماضية أبان عن مجموعة من الثغرات والنواقص ترتب عنها تضارب التأويلات واختلاف الاجتهاد القضائي من محكمة إلى أخرى مما يؤثر على مصالح الأطراف.

ومن جهة أخرى، تضيف المذكرة التقديمية، لم يواكب هذا الظهير التطورات العميقة التي عرفها المغرب دستوريا وحقوقيا، سيما أنه صدر في ظل دستور 1972 واستمر سريانه في ظل دستور 1992 و1996 و2011، أي أنه عمر طويلا وأصبح خارج الزمن الدستوري والحقوقي بكل تداعياته المختلفة، ومن المؤكد، كذلك، أنه لم يواكب تطور المسار التشريعي فضلا عن عدم مواكبته للتطور الاقتصادي والاجتماعي، وهي كلها مبررات تستعجل اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إصلاح هذا القانون بما يكفل استجابته للرهانات المطروحة.

وأشارت المذكرة إلى أن الآليات التي تضمنها القانون المذكور سنة 1984 كانت ذات أهمية بالغة في ما يتعلق بتقييد السلطة التقديرية للقاضي في ما يخص تحديد مبالغ التعويضات المستحقة، فإنه اليوم لم يعد هناك مبرر للاستمرار في العمل بجدول جامد لتحديد الرأسمال المعتمد لاحتساب التعويضات المستحقة، كما أن تحديد الحد الأدنى للأجر في 9270 درهما سنويا منذ 1984 (حوالي 30 درهما اليوم) أصبح مجحفا ولا يتماشى مع التطور الذي عرفه الحد الأدنى للأجر سواء في القطاع العام أو الخاص، وهو ما ساهم في اللجوء إلى وسائل ملتوية لإثبات الدخل أو الكسب المهني بكيفية صورية من خلال تزايد الطلب على الخبرة الحسابية.

وأضافت المذكرة أنه أمام التعقيدات المسطرية وتعدد المتدخلين في مسطرة التعويض عن حوادث السير، أصبح عدد ملفات هذا التعويض يعرف تزايدا مستمرا من سنة إلى أخرى أمام مختلف المحاكم (على سبيل المثال عرف هذا العدد سنة 2021 على مستوى المحكمة الابتدائية بسلا 5500 ملف، بالرباط 3500 وبتمارة 4600 ملف)، وأشارت المذكرة إلى أن وتيرة هذا الارتفاع ترجع إلى تداخل عدد الحوادث الحقيقية مع عدد لا يستهان به من الحوادث الوهمية، فإنه لمواجهة الضغط الذي تعرفه المحاكم بهذا الخصوص، أصبح من المفيد إيلاء الأهمية لمسطرة الصلح واعتبار المسطرة القضائية مسطرة استثنائية لا يمكن مباشرتها إلا بعد فشل الصلح. كما أصبح من الضروري وضع جزاء زجري ضد طلبات التعويض عن الحوادث الوهمية كلما ثبت ذلك.

ولأجل تحيين المقتضيات المنظمة للتعويض المستحق لضحايا حوادث السير، يرمي هذا المقترح إلى تغيير القانون المعمول به وتتميمه بمقتضيات جديدة، من أجل توطيد المقتضيات التي أثبتت الممارسة سلامتها وجودتها، وتحيين المقتضيات التي أصبحت متجاوزة أو متناقضة مع المستجدات التشريعية، وتدقيق المقتضيات المتعلقة بالتعويضات المستحقة لفائدة المصابين وذوي حقوقهم، بالإضافة إلى ضبط مسطرة إثبات الجروح والآلام المترتبة عن حوادث السير، وضبط مسطرة إثبات الأجر أو الكسب المهني للمصاب تقييد السلطة التقديرية للمحكمة في ما يتعلق بتقدير مسؤولية الحادثة.

كما يهدف إلى إلزامية مسطرة الصلح من خلال جعلها هي القاعدة وجعل اللجوء الى القضاء مجرد استثناء وتعزيز دور الدفاع في هذه المسطرة وتحيين الحد الأدنى للأجر وربط الجدول المتعلق بتحديد الرأسمال المعتمد بتطور معدل تكاليف المعيشة كل ثلاث سنوات ووضع جزاء للحوادث الوهمية والتقاضي بسوء نية بهدف الإثراء بلا سبب.

وأكد فريق التجمع الوطني للأحرار أن هذا المقترح يستجيب لضرورة ملحة طالما كانت موضوع مطالب متعددة، ليس فقط من طرف ضحايا حوادث السير وإنما كذلك من طرف هيئات الدفاع وشركات التأمين على السواء، ولم يؤسس على الإطاحة بالقانون المعمول به برمته ووضع قانون جديد على أنقاضه، وإنما احتكم بناؤه إلى تقييم موضوعي لمقتضيات القانون المعمول به وحاول تقديم اقتراحات ملائمة لمعالجة الثغرات التي تعتري هذا القانون وتحيينها مراعاة من جهة للتطور التشريعي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي، ومن جهة أخرى الاسترشاد بما استقر عليه الاجتهاد القضائي بخصوص عدد من الإشكاليات التي أثيرت من وقت لآخر بسبب غموض المقتضيات القانونية أو اختلاف تأويلها.

محمد اليوبي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى