شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

ولاد لفشوش أبطال أفلام الرعب في حياتنا

 

أحيانا يتحول  كورنيش عين الذئاب بالدار البيضاء، أو طريق ساحلي في مدينة أخرى، إلى فضاء للفرجة المؤلمة، حيث يمكن للعابرين أن يتفرجوا على مشاهد الرعب التي يكون أبطالها أبناء علية القوم، سياراتهم الفارهة تفضحهم وخروجهم عن النص يؤكد تمسكهم بتلابيب الجاه، وإيمانهم بأن المكانة الاعتبارية لآبائهم تكفي لسل الشعرة من عجين المشاكل التي يتسببون فيها يوميا. مكالمة هاتفية تكفي لكبح جماح شرطي أعزل يسعى لتطبيق قانون وهو يردد «الجميع سواسية أمام القانون» دون أن يعلم أن لهذه القولة إضافة تلغي ما سبق، وتصبح على النحو التالي «البسطاء سواسية أمام القانون».

غارات وفضائح أبناء كبار المسؤولين والأثرياء، ليست سوى الشجرة التي تخفي غابة مجتمع يكرس القول المأثور «كان أبي»، حيث تكفي مكالمة هاتفية لتوقيف مسطرة الاعتقال وتحويل المساءلة إلى ملاطفة.

من حق «أولاد لفشوش» أن ينعموا بخيرات آبائهم، ما داموا قد ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، من حقهم أن يركبوا السيارات الفارهة أو يبحروا في اليخوت أو جوا في الطائرات الخاصة، لكن لا يحق لهم الاعتداء على البسطاء مهما كانت الدوافع والمبررات.

غارات «ولاد الفشوش» على أولاد الشعب ليست وليدة اليوم، فقد كانت حاضرة منذ زمان في يوميات الطبقة البورجوازية، وغالبا ما كانت تنتهي بتنازل الضحايا وتحسم بالمال، قبل أن تظهر وسائط التواصل الاجتماعي وتنتشر الغارات في المجتمع وتصبح مادة قابلة للتداول الإعلامي.

اليوم عشرات الجرائم يقف وراءها «لفشوش» والاعتقاد بوجود حصانة «الأكابر»، مكالمة هاتفية للوالد أو الوالدة تنهي المشكل وتحول الفاجعة إلى مجرد سوء فهم. جرائم هذه الفئة من المجتمع تسائل القانون وتسائل أيضا ضمير مجتمع لم يتخلص من طيش و»ضسارة» علية القوم، أما الضحايا فقدرهم أن يصبحوا مادة للإثارة الإعلامية ثم يحالون على النسيان.

في الملف الأسبوعي لـ «الأخبار» إعادة ترتيب لجرائم ارتكبها الأبناء وعالجها الآباء، وتفرج عنها البسطاء واغتنى منها اللاهثون وراء الإثارة.

 

«ولد لفشوش» البيضاوي يدوس على جثة كفاءة علمية

في عز صيف 2023 الحارق، وفي ليلة بحث فيها البيضاويون عن انتعاشة بالقرب من المحيط، تحول سجال بين بعض الشباب إلى مجزرة، حيث تسبب شاب سيتبين أنه من سلالة «أولاد الفشوش»، في مقتل الشاب بدر بمرأب مطعم شهير للوجبات السريعة، قرب فندق دوليز، بشارع لاكورنيش عين الذئاب، ثم اختفى عن الأنظار رفقة أصدقائه.

وكان الكورنيش قد اهتز على وقع مقتل شاب سحلا من طرف عصابة تتكون من خمسة أفراد، فيما رجحت المسارات الأولى للبحث ارتباط الحادثة بخلاف عرضي تطور إلى جريمة مكتملة الأركان.

وبالعودة إلى تفاصيل الحادث، فقد كان الشاب بدر في جولة بكورنيش عين الذئاب، مغادرا بيته المتواجد بمنطقة بوشنتوف بدرب السلطان، إلى جانب أربعة من أصدقائه، وعندما هموا بالدخول إلى محل للوجبات السريعة، فوجئوا بمداهمة خمسة أفراد يتزعمهم المشتبه فيه الرئيسي وشرعوا في استفزازهم.

وبعد ملاسنات عادية، حسب حارس سيارات بعين المكان أدلى بتصريحات في الموضوع لجريدة «الأخبار»، تطور الموقف إلى عراك بالأيدي، ليلجأ المشتبه فيه الرئيسي إلى استخدام وسائل جرمية في الهجوم على الشاب بدر، الذي وجه إليه لكمة في الوجه، وأحد أصدقائه الذي أصيب بكسر في الأنف وجرح غائر أسفل العين، وكسر بالكتف، وبعدها عمد المشتبه فيه الرئيسي، بجانب أفراد العصابة، إلى سرقة هواتف الأصدقاء الخمسة.

وجه المشتبه فيه الرئيسي لكمة مباشرة بواسطة قفاز يتوفر على مشبك حديدي حاد، للشاب بدر على الوجه، سقط مغميا عليه في الأرض بسبب ارتداد في الرأس الأمر الذي أفقده الوعي، واستغل المشتبه فيه الرئيسي حالة الضحايا بعد إصاباتهم في أنحاء متفرقة في الجسد، ليدهس الشاب بدر مرتين بعد إزالته لوحة ترقيم السيارة، قبل أن يلوذ بالفرار.

وقال والد الشاب بدر إن ابنه غادر البيت رفقة أصدقائه فقط من أجل توديعهم، إثر انتقاله المرتقب، خلال الأسبوع المقبل، لمواصلة الدراسة في الديار الأوربية بعد حصوله على شهادة الدكتوراه من كلية العلوم والتقنيات بالمحمدية، وهو بصدد مواصلة أبحاثه في مجال الهديروجين الأخضر في السويد. وأفادت شهادات أساتذة الشاب بدر بأن الضحية كان يتمتع بحس أخلاقي عال وبتفوق في المجال الدراسي، بعد مشاركاته الدولية في مؤتمرات علمية ذات صيت عالمي.

من جهة أخرى، أفاد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني بأن الأبحاث والتحريات التي باشرتها الشرطة القضائية، التي كانت مدعومة بتقنيي الشرطة العلمية والتقنية، مكنت، بشكل أولي، من تحديد مكان السيارة المستعملة في ارتكاب هذه الجريمة وحجزها بمدينة الدار البيضاء، قبل أن تقود الأبحاث المتواصلة إلى إيقاف المشتبه فيه الرئيسي بمدينة العيون رفقة صهره، الذي يشتبه في ضلوعه في ارتكاب أعمال المشاركة والتستر.

وأكد البلاغ أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية وإيقاف باقي المتورطين فيها، وكذا الكشف عن خلفياتها ودوافعها الحقيقية.

 

«ولد لفشوش» يرعب دركيي الهرهورة

حين أنهت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، محاكمة ولد الفشوش المتهم بدهس دركي بالهرهورة بسيارته الفارهة، حيث قضت بإدانته بعشرين سنة سجنا وأداء تعويض مالي قدره 15 مليون سنتيم، قال محامي الضحية «أتمنى أن تصمد هذه الأحكام في جلسة الاستئناف وألا تذوب كما ذابت أحكام أخرى ضد أبناء العائلات الكبيرة».

خلال المحاكمة حاول الشاب المتهم، المنتمي لعائلة ثرية بالرباط تملك شركات كبرى في مجال الإعلاميات، خلال جلسة بغرفة الجنايات الدفاع عن نفسه وتبرير تهمة القتل المنسوبة إليه، بكونه لم ينتبه للسد القضائي والدركي الضحية بحكم الازدحام وكثرة السيارات التي حجبت عنه الرؤية، حيث تفاجأ بالدركي أمامه، إلا أن الهيئة القضائية فندت كل ادعاءاته، حيث حاصرته بفيديو وصور التقطتها كاميرات بعين المكان، بينها كاميرا سيارته الفارهة، تؤكد وجوده وحيدا بالطريق المؤدية إلى ممر السد القضائي الذي ينبه لتخفيض السرعة، إذ تجاهل كل الإشارات التحذيرية وتجاهل معها حتى الدركي الذي أمره بالتوقف، قبل أن يدهسه ويرديه قتيلا تحت عجلات سيارته بعد سحله لأمتار، حسب التهم الموجهة إليه.

وتعود أطوار هذه القضية إلى أكتوبر من سنة 2019، حيث اهتزت منطقة الهرهورة ومعها الرأي العام الوطني، على وقع فاجعة صادمة خلفت مقتل دركي شاب بعد دهسه وسحله من طرف ابن ثري بالرباط. الواقعة استنفرت القيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، وقعت في حدود منتصف النهار، حيث قام شاب من مواليد 1990 مزداد بهولندا وينحدر من أم هولندية وأب مغربي، بدهس دركي على الطريق الساحلية، وتحديدا عند مخرج الهرهورة في اتجاه مدينة الرباط. وحسب معطيات الملف، قام المتهم بسحل الدركي مسافة طويلة متسببا له في جروح وكسور خطيرة انتهت بوفاته مباشرة بعد نقله إلى المستشفى، معلنا عن مأساة صادمة وسط عائلته وزملائه ورؤسائه الذين أجهشوا بالبكاء بالمستشفى عندما أخبرهم الطبيب بوفاته.

مصادر «الأخبار» أكدت أن الشاب المتهم كان قد تناول وجبة غداء رفقة خطيبته بأحد المطاعم الفاخرة بالهرهورة، احتفاء بعيد ميلادها الذي صادف اليوم نفسه، وعند عودته إلى الرباط، على الطريق الساحلية، رصدته كاميرا الرادار متجاوزا السرعة المسموح بها، مما دفع الدركي إلى تنبيهه عن بعد بالتزام أقصى اليمين من أجل ترتيب الجزاء القانوني في حقه، قبل أن يتفاجأ بولد الفشوش يضاعف من سرعته ويقذف به لمسافة طويلة في الاتجاه المعاكس، دون أن يأبه بحالته وهو يحتضر وسط بركة من الدماء، كما عكست ذلك هواتف المواطنين والمارة الذين استنكروا المشهد المخيف والتفوا حول السيارة الفارهة التي كان يمتطيها ولد الفشوش الذي تم اقتياده إلى مقر المركز الترابي من أجل تدابير الحراسة النظرية والبحث، تحت إشراف النيابة العامة، قبل أن يتم عرضه على العدالة وإيداعه السجن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

 

ولد الدرهم يستفز المغاربة وهو يحتسي «الشامبانيا» في الفيراري

بالرغم من تدويل قضية «الدرهم ولد لفشوش»، فقد أصدرت محكمة الاستئناف بمدينة الرباط، حكما ببراءة حمزة الدرهم بعد إدانته قبل سنة ابتدائيا بسنتين سجنا نافذة وغرامة مالية قيمتها 15 ألف درهم، عقب متابعته بالسكر العلني وارتكاب حادثة سير. وقضت المحكمة كذلك بتبرئة باقي المتهمين في هذا الملف الذي شغل الرأي العام بالمغرب، عقب تداول مقطع فيديو مثير، يوثق لحظة وقوع حادث سير مرعب.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، قضت بتاريخ 23 أكتوبر 2017، بأحكام تراوحت بين ستة أشهر وسنة حبسا نافذا في حق خمسة متهمين، من بينهم رجلا أمن، توبعا من أجل تبديد وإخفاء محجوز.

وما حدث في شوارع الرباط عندما نزل ابن عائلة ثرية وذات نفوذ بسيارته الفيراري يسوقها وهو يشرب قناني «الشامبانيا» كما لو كان يشرب كوب ماء قبل أن يتسبب في حادثة سير، يزيد من غرابة الحكم الصادر في حقه.

فالشاب لم يكتف بتصوير عربدته في العلبة الليلية وداخل سيارته، بل خرج من سيارته بعدما أرسل أصحاب سيارات أخرى إلى الإسعافات وشرع في تصوير عناصر الشرطة الذين حضروا لمكان الحادث لكي ينجزوا محضر المعاينة.

وقد سمع وشاهد كل من وصله الشريط الشاب يتحدث بوقاحة إلى عناصر الأمن ساخرا من عملهم، والغريب أنه كان يصور بحرية رغم أنه كان في حالة سكر طافح، ولم يكتف بذلك بل أشعل سيجارة في سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى.

كل الذين شاهدوا هذا الشريط شعروا بالتقزز، لأن أمثال هذا الشاب المدلل هم الذين يدوسون أبناء المغاربة في الطرقات ويخرجون منها كما تخرج الشعرة من العجين. لقد تسبب هذا الولد في التنكيل بسيارات خفيفة وعطل السير والقوانين.

ولذلك فقد كان قرار المدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني بتوقيف رجل الأمن الذي حرر محضر الواقعة في محله، لأن عنصر الأمن تقاعس عن القيام بواجبه الذي كان يفترض أن يضع القيد في يدي الشاب السكران، حماية لنفسه وللآخرين، وأن يقوم باعتقاله وأخذه لمقر الأمن، فالسياقة في حالة سكر تصل عقوبتها لثلاث سنوات سجنا.

 

 

«مدام» مجيد تؤدي ضريبة المشي في الكورنيش وتنتهي جثة هامدة

لقيت ماري بيغيت زوجة الراحل محمد مجيد الفاعل الجمعوي والرئيس السابق للجامعة الملكية للتنس، مصرعها في حادث سير وقع في غشت 2018، بين سيارة رباعية الدفع وشاحنة للنقل على مستوى الشريط الساحلي الدار البيضاء وتحديدا بالقرب من المجمع التجاري «موروكو مول».

كانت الراحلة التي تبلغ من العمر 80 سنة، وتمارس رياضة المشي قبل أن تفاجأ بالسيارة التي داستها وبترت ساقها، حيث أصيبت بجروح خطيرة ليتم نقلها على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات لكنها لفظت أنفاسها الأخيرة من جراء النزيف والصدمة. الشاب الذي تسبب في مقتل زوجة الراحل محمد مجيد، بطريقة بشعة في كورنيش عين الذئاب عندما كانت تمارس رياضة المشي الصباحية المفضلة لديها هو ابن معشر جمركي معروف في الدار البيضاء، والجاني حصل لأيام قليلة على رخصة القيادة وشرع في ممارسة رياضة سباق السيارات، حيث فر هاربا بعد الحادث قبل أن يتم اعتقاله من طرف رجال الأمن، بعد أن ارتكب حادثة سير أخرى، ليعود أدراجه صوب المكان الذي دهس فيه زوجة الراحل امجيد، ليعرف نتيجة الجريمة التي ارتكبها، قبل أن يطارده رجال الأمن على متن سيارة والده ويتم إيقافه. رفض سفيان نجل امجيد محاولات طي الملف والتنازل عن القضية وقدمت أسرة المعشر مبالغ مالية كبيرة لإنهاء القضية دون جدوى، قبل أن يتم التوصل إلى حل.

وكانت الراحلة ماري تستعد للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل رؤية حفيدها، وأجلت موعد السفر إلى ما بعد عيد الأضحى، بل وهيأت التذكرة قبل أن ترحل إلى غير رجعة، وعرفت الفقيدة بحسها الاجتماعي ومبادراتها الاجتماعية بل وكانت تشارك في حملات للحد من حوادث السير.

 

خالي «الجنرال» ينهي مسار «لاجودان» بمكالمة

حكاية الملازم إدريس حجي تستحق أن تروى وتنضاف إلى مسلسل «أولاد لفشوش» مع تعديل بسيط، كون الأمر يتعلق بابن شقيقة جنرال في الدرك الملكي، أصبح بحكم العلاقة العائلية مع رئيس سابق لقسم المواصلات السلكية واللاسلكية بالقيادة العامة للدرك الملكي، حاكما لمنطقة سوق السبت أولاد نمة.

التحق إدريس حجي بسلك الدرك الملكي سنة 1994، وقضى ربع قرن في أسلاكه، متنقلا بين الشمال والجنوب كما تقلد مهاما خارج البلاد حين شارك في الخدمات الاجتماعية للمستشفى الميداني الطبي المغربي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال شرق الأردن، خلال شهر نونبر 2016، الذي تمت إقامته من طرف القوات المسلحة الملكية، بمبادرة من الملك محمد السادس.

حين انتهت مهمته الإنسانية التحق إدريس بسرية الدرك الملكي لسوق السبت التابعة لإقليم الفقيه بن صالح.

حسب رواية «لاجودان» حجي  فإن الحكاية بدأت في صيف 2016: «في 17 غشت 2016 كنت أمارس عملي في مقر الدرك الملكي بسوق السبت أولاد نمة، فتقدم نحوي رجل مسن يفوق عمره السبعين رفقة زوجته، كان يبكي بحرقة وهو يعرض شكاية ضد قريب جنرال في الدرك الملكي، وبعد أن انتهى من الحكي، قال لي «أعلم أن عينكم بصيرة ويدكم قصيرة أمام قريب هذا الجنرال» استفزتني هذه العبارة وقلت له «القانون فوق الجميع».

كان هذا الرجل فقيها قدم إلى سوق السبت من عبدة، كان «مشارط» في دوار بالمنطقة يوفر له أهل الدوار المسكن والمأكل ويمنحونه بعض النقود على شكل اكتتاب، مقابل قيامه بتعليم الأطفال القرآن وإمامة المصلين. وكانت لهذا الفقيه زوجة تقطن معه وابن وابنة قاصر.

كان مسكن الفقيه لا يبعد كثيرا عن مسكن شقيقة جنرال في الدرك الملكي، كان لها ابن يمارس جنوحه بلا حسيب ولا رقيب، بل إنه اختطف ابنة الفقيه أمام الملء واغتصبها، وحين هربت منه اختطف شقيقها واحتجزه وجعله رهينة إلى حين استرجاع الفتاة القاصر.

حين سمع الرقيب تفاصيل الحكاية هيأ نفسه لاقتحام منزل قريب الجنرال من أجل فك الحصار على الرهينة، كان الولد يهدد الفقيه ويرعبه في حالة اللجوء للدرك الملكي، حول «ولد لفشوش» الطفلة إلى زوجة دون عقد زواج واغتصب طفولتها إرضاء لنزواته فهددت والدها بالانتحار.

يقول حجي: «جمعت العناصر واتصلت بالنيابة العامة ورئيس السرية وقررنا اقتحام البيت لتحرير الرهينة، فعلا حررناه ووضعنا الأصفاد في يد الولد المدلل، قال لي: «سي حجي أنا قريب الجنرال» فقلت له هذه جناية لا يشفع فيها جنرال» ثم رد علي: «إلا ما بغيتيش تحشم غادي نحيد ليك الكسوة».

بعد الوصول إلى مقر السرية اتصل الجنرال شخصيا يستفسر عن سر اعتقال ابن شقيقته، قال له «لاجودان» إن الحل الوحيد هو تنازل الطرف المشتكي. تم احتجاز ولد لفشوش، بناء على شكاية مباشرة في شأن الاختطاف عن طريق الاستدراج والاحتجاز تحت طائلة التهديد مع استعمال وسيلة نقل ذات محرك والمشاركة وافتضاض بكارة فتاة قاصر.

أمام هذا التطور استدعى القائد الجهوي للدرك الملكي ببني ملال الدركي حجي، وسأله عن سر «تحرشه» بعائلة الجنرال وطلب منه التدخل لإجبار المشتكي على التنازل، وحين رفض أرسل لجنة لتقصي الحقائق والبحث عن ثغرة في مسطرة البحث، بينما ظل الدركي يتلقى من عائلة الجنرال تهديدات بالتصفية الجسدية. نجحت العائلة في انتزاع تنازل من الفقيه مقابل خسمة ملايين سنتيم، وغادر الولد السجن. لكنه رفع إيقاع التهديد حيث توعد بتصفية أبناء «لاجودان».

أمام هذا المستجد قدم الدركي شهادات طبية وانقطع أبناؤه عن الدراسة لمدة أربعة أشهر، وتقدمت زوجته بشكاية ضد المتهم ولد لفشوش، حينها تدخلت مفتشية الدرك وطالبت من القائد الجهوي إحالة حجي على المصحة المركزية من أجل الخبرة الطبية.

«لقد فوجئ الطبيب الكولونيل ماجور وهو يدرس ملفي بوجود غموض في القضية، فكشفت له عن سر الغموض وأكدت له أن قريب الجنرال هو المتسبب في نكبة أسرة». سيحال إدريس حجي على التقاعد مبكرا، وسيبحث لنفسه عن لقمة عيش في نفس المدينة التي عاش فيها نكبته.

 

حكاية اعتقال ابن رئيس موريتاني سابق وترحيله بعد سبع سنوات

حل سيدي محمد ولد هيدالة، نجل الرئيس الموريتاني السابق محمد خونا ولد هيدالة بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، في يوليوز سنة 2007، قادما من العاصمة المالية باماكو، حيث أدلى لسلطات المطار بجواز سفر مزور. وبعدما قضى فترة في مراكش حل بمدينة أكادير حيث ربط الاتصال مع مواطن مغربي معروف لدى السلطات الأمنية المغربية بتعاطيه تهريب السلع والسجائر، حيث توسط هذا الأخير له لإيجار شقة مفروشة بالمدينة ليتخذا منها مقر إقامة لهما. ومباشرة بعد ذلك شرعا في ربط الاتصال مع بعض الأشخاص ليتوصلوا بعد فترة زمنية قصيرة بكمية من مخدر الكوكايين يصل وزنها 18 كيلوغراما تم جلبها عبر الجنوب المغربي، ليشرعا بعد ذلك في رسم خطة لترويجها في مدينة أكادير، إلا أن مصالح الأمن بالمدينة تمكنت من إلقاء القبض على المتهمين رفقة أشخاص آخرين، وتم حجز كمية المخدرات المزمع ترويجها.

لم يرضخ لولد لفشوش لقرار السلطات المغربية وكشف عن هويته الحقيقية، وادعى إصابته بمرض مطالبا بترحيله إلى نواكشوط، إلا أن الأمن المغربي أودعه سجن سلا.

وكان الأمن الموريتاني قد أعلن في نفس السنة  عن «إحباط أكبر عملية لتهريب جوي لكمية هائلة من المخدرات كانت مشحونة على متن طائرة هبطت بمطار نواذيبو»، لكن التفاصيل الحقيقية لهذه العملية وملابساتها ما تزال مجهولة حيث تضاربت حولها الأقوال بشكل زادها غموضا.

لكن حين تصدت له السلطات المغربية وأوقفت تعنته وادعاءه بأن الاعتقال مجرد محاولة لتلطيخ سمعة عائلة الرئيس السابق، اضطر للاستسلام للأمر الواقع حيث قضى سبع سنوات في السجن المغربي، قبل ترحيله إلى موريتانيا بناء على ملتمس من السلطات الموريتانية، وحين وصل ولد هيدالة إلى مطار نواكشوط على متن طائرة للخطوط الجوية الملكية المغربية مرفوقا بعناصر أمن موريتانيين، تم اقتياده بعد ذلك إلى وجهة غير معلومة حسب ما أفادت مصادر إعلامية.

وحسب نفس المصادر فإن  الشاب سيدي محمد واجه بعد وصوله إلى موريتانيا، تهما تتعلق بتورطه في ملف كبير آخر يخص إنزالا غير مرخص لطائرة محملة ب600 كيلوغرام من مخدر الكوكايين بمطار نواذيبو شمال موريتانيا عام 2007، وهو الملف الذي يشمل معه أشخاصا آخرين. في وقت ينفي فيه ولد هيداله التهم الموجهة إليه ويعتبر أنها من تدبير أعداء أسرته لتلطيخ مكانتها وسمعتها.

هشام الناصري يضع والده التقدمي في مأزق

 

في ليلة الخميس 20 ماي 2010 تلقى خالد الناصري، وزير الاتصال المغربي والناطق الرسمي باسم الحكومة، مكالمة هاتفية من ابنه هشام تحمل إشارة استغاثة، فهرع مسرعا نحو مكان الواقعة، ليجد ابنه مطوقا بمحتجين يرددون اللطيف بسبب اعتداء ابن الوزير على طبيب في الشارع العام. بل إن شهود عيان كشفوا لشرطي المرور هجوم ابن الوزير واستعماله آلة حادة في غارته، وحين هم المارة بتخليص الضحية منه، صرخ في وجوههم أنا ابن الوزير، علما أن سبب الصراع يرجع لجدل حول أسبقية المرور.
تعرض الضحية لنزيف من جراء ضرب موجع، وحين حاول الناصري الابن الفرار تم تطويقه من طرف المتجمهرين، ولأن الواقعة حصلت في قلب العاصمة على بعد أمتار من مقر البرلمان، فإن الشرطة تدخلت وألقت القبض على ابن الناطق الرسمي الذي يردد عبارة: «احذروا إنكم ستتجرعون الندم، فأنا ابن وزير»، بل إن الشرطي قرر وضع الأصفاد في معصم الفتى وربطه بشباك حديدي لمقر البرلمان، في إشارة لها أكثر من دلالة.
أخذت الأمور منحى آخر، حيث حضر إلى عين المكان وعلى وجه السرعة خالد الناصري، وزير الاتصال المغربي والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية والقيادي في حزب التقدم والاشتراكية، ممتطيا سيارته الوزارية الفاخرة وقام بتخليص ابنه من الشرطة أمام أعين الجماهير التي صدمت لما جرى.
نقل هواة الأشرطة الفاضحة صور الوزير وهو يركض نحو سيارته وسط عاصفة من الصفير والاستهجان والشتائم، خاصة أنه لم يكلف نفسه عناء الاعتذار للطبيب، بل إن الوزير التقدمي صرخ في وجه الشرطي مهددا إياه بقطع رزقه، إن لم يطلق سراح ابنه.

 

 

نجلة الزعيم النقابي تضع خطاب فاتح ماي في مهب الريح

 

عاش الرأي العام المغربي سنة 2009 فصولا مشوقة من حكاية ليلى بن الصديق، ابنة الزعيم النقابي المحجوب بن الصديق، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف بالقنيطرة، في جلسة سرية، إسقاط الدعوى العمومية ضد المتهمة وإلغاء حكم ابتدائي قضى بإدانتها في وقت سابق بـ8 أشهر حبسا موقوف التنفيذ، في الملف الذي توبعت فيه الظنينة، في حالة سراح، بتهمة تتعلق بحيازة المخدرات واستهلاكها. وجاء قرار إلغاء حكم الإدانة في حق ليلى بن الصديق، بعد تمتيعها بعفو صادر عن مديرية الشؤون الجنائية والعفو أثناء سريان المسطرة، إذ كشفت مصادر مقربة من هذا الملف، أن قاضي الجلسة قرر إسقاط الدعوى أمام استغراب الجميع. وعرفت مدينة القنيطرة واقعة شطط غريبة، حين قامت ابنة الزعيم السابق للاتحاد المغربي للشغل بدهس عدد من مستخدمي شركتها بسيارتها، ردا على احتجاجهم عليها لعدم تسوية مستحقاتهم المالية، حيث «قاموا بمحاصرتها ومنعها من التحرك إلى حين إيجاد حل نهائي لمشكل تعويضاتهم المادية»، حسب محضر المعاينة الذي أنجزته الشرطة، والذي تضمن وجود ضحايا أحيلوا على المستشفى، أغلبهم يعانون من كسور.
استشاطت ابنة القيادي النقابي غضبا فداست على العمال، بينما كان والدها ينصب نفسه في خطبه بمناسبة عيد العمال، نصيرا للطبقة العاملة مدافعا عن حقها في العيش الكريم، قبل أن تقدم نجلته الوجه الآخر للخطاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى