
مصطفى عفيف
كشفت معطيات دقيقة حصلت عليها “الأخبار”، مرتبطة بمشروع إنجاز قنطرة لتعويض الممر السككي رقم 4038 بقنطرة فوق السكة الحديدية عند النقطة الكيلومترية 40+787 على مستوى شارع عبد الله القاديري ببرشيد، أن الانطلاقة الفعلية للأشغال واجهت مجموعة من الإكراهات الجيوتقنية والتقنية، خاصة بسبب وجود شبكات حيوية تحت أرضية تمر من موقع المشروع، ما استدعى تأجيل انطلاقته لمعالجة هذه العوائق قبل الشروع في المراحل الأساسية لإنجاز القنطرة.
وكشفت المعطيات نفسها أن هذا التأخر كشف عن غياب دراسة تقنية قبل إطلاق الصفقة، خاصة أن موقع المشروع يعتبر ممرا رئيسيا لشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء وقنوات المياه العادمة. وهو ما فرض القيام بتدخلات تقنية ودراسات إضافية، إلى جانب التنسيق مع الجهات والمصالح المعنية قصد تحويل أو تأمين هذه الشبكات، تفادياً لأي أضرار أو انقطاعات محتملة أثناء الأشغال.
وشكلت هذه الإكراهات أحد الأسباب التي حالت دون الانطلاق الفعلي للأشغال الكبرى، إذ كانت مدة إنجاز المشروع محددة في 12 شهرا، والتي مر منها حوالي أربعة أشهر، مما زاد من معاناة مستعملي هذا الممر واضطرارهم إلى سلك طرق بديلة بعد إغلاقه في وجه حركة المرور، الأمر الذي تسبب في ازدحام كبير بالطريق الوحيدة التي تفصل بين مدينة برشيد والضفة الأخرى.
وكان مشروع إنجاز منشأة عبور السكة الحديدية (قنطرة)، وحذف ممر المستوى رقم 4038 بمدينة برشيد على الخط السككي الرابط بين الدار البيضاء وسيدي العايدي، بنفوذ تراب جماعة برشيد، عرف تأخرا كبيرا بسبب مجموعة من الصراعات السياسية، إذ كان أعضاء المجلس الجماعي، خلال المجالس المتعاقبة، يبدون تحفظهم بشأن التصويت على إتمام المشروع، باعتبار أن إنجاز القنطرة بشارع سلامة موسى عوض الاتفاقية الأصلية، التي كانت تنص على إحداثها بشارع عبد الله القادري، تخدم بعض الجهات النافذة التي تحاول إخراج مشروع القنطرة إلى حيز الوجود، من أجل مصالحها.
وظل مشروع إحداث قنطرة بشارع عبد الله القادري (شارع مراكش سابقا) أو شارع سلامة موسى، كما كان متفقا عليه قبل 15 سنة، متوقفا، بعد توقيع اتفاقية بين كل من وزارة الداخلية وجماعة برشيد والمكتب الوطني للسكك الحديدية.. بحيث سبق للمجلس الجماعي أن صادق، في إحدى دوراته قبل سنوات، على إحداث قنطرة بشارع سلامة موسى لفك العزلة عن الضفة الغربية لمدينة برشيد، التي تضم العديد من التجمعات السكنية وتسهل عملية المرور بين أحياء المدينة، إلا أنه مع مرور السنوات وتعاقب المجالس الجماعية تحول النقاش حول المشروع ومكان إحداث القنطرة، وإعادة الاتفاقية إلى نقطة الصفر، بعد تأجيلها لعدة أسباب، منها أن ملحق الاتفاقية الذي قدمه المكتب الوطني للسكك الحديدية لم يحدد النسبة التي تخص تكلفة المشروع والتي ستتحملها الجماعة الترابية لبرشيد، في وقت جاء مضمون الاتفاقية بتحمل الجماعة لتكلفة اقتناء الأرض وتحريرها وكذا تحويل اتجاه السير أثناء مدة الأشغال، ما سيجعل الجماعة تتحمل حوالي 70 في المائة من تكلفة المشروع بالإضافة إلى تحويل مبلغ مالي قدره 900 مليون سنتيم لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية قبل بداية الأشغال، وتحويل مبلغ مالي قدره 800 مليون سنتيم لفائدة المكتب نفسه بعد مرور سنة على انطلاق الأشغال.
وعرف التصويت على هذه النقطة تأخرا لشهور، إذ إن اللجنة لاحظت أن هناك فرقا في الاعتمادات المرصودة من الطرفين، حيث رصدت الجماعة ما قدره 12.539.960,95 درهما والمكتب الوطني للسكك الحديدية رصد ما قدره 7.596.493,16 درهما، أي بفارق قدره 4.943.467,799 درهما، وهو ما جعل اللجنة التي كلفها المجلس الجماعي لبرشيد تتوقف عند ضرورة حصر مساهمة الجماعة في 50 في المائة لكل طرف، كما هو متفق عليه في أول اتفاقية أبرمت بين المجلس الجماعي والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والتي بناء عليها تم إطلاق الصفقة المتعثرة حاليا.
ويتولى الإشراف على المشروع كل من المديرية الجهوية للبنية التحتية والسير بالجنوب، التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، والمصلحة التقنية لجماعة برشيد، فيما أُسند تنفيذ الأشغال لتجمع شركتي SNL Travaux وAtlas Infra.





