
تيزنيت: محمد سليماني
أثارت مصادقة أعضاء المجلس الإقليمي لتيزنيت خلال الدورة العادية الأخيرة لشهر يونيو على تعديل اتفاقية النقل الحضري، وذلك عبر تمديد استغلال تدبير المرفق لمدة ستة أشهر إضافية، جدلا واسعا داخل المجلس الإقليمي وخارجه.
واستنادا إلى المعطيات، فقد امتنع عضو المجلس الإقليمي عبد الله أحجام عن التصويت على تمديد الاتفاقية، معتبرا أن التعديل المقترح يثير عدة إشكالات قانونية وتدبيرية، قد تنعكس سلبا على مستقبل خدمات النقل بالإقليم. وأوضح أحجام، في تدوينة نشرها عقب أشغال الدورة، أن الاتفاقية الأصلية المبرمة سنة 2014 بين المجلس الإقليمي والشركة المفوض إليها انتهت صلاحيتها، معتبرا أن اللجوء إلى تعديل بنود اتفاقية منتهية المفعول يطرح تساؤلات حول سلامة المسطرة المعتمدة، وكان من الأجدر إعداد اتفاقية جديدة تؤطر العلاقة بين مختلف الأطراف بشكل واضح.
وأشار المتحدث إلى أن الاتفاقية السابقة كانت تتضمن التزامات مرتبطة بضمان استمرارية عدد من الخطوط الرابطة بين الجماعات، محذرا من أن غياب إطار تعاقدي واضح، قد يفتح المجال أمام التركيز على الخطوط الأكثر ربحية على حساب المناطق الأقل مردودية، وهو ما قد يؤثر على حق السكان في الاستفادة من خدمات النقل العمومي. كما أضاف أن تمديد الاتفاقية لمدة ستة أشهر فقط لا يشكل حافزا كافيا أمام المستثمر لتجديد الأسطول أو تحسين جودة الخدمات، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، الذي يعرف ارتفاعا في وتيرة التنقل بين مختلف جماعات الإقليم والوجهات الشاطئية، مبرزا أن التعديل لا يتضمن ضمانات صريحة للحفاظ على جميع خطوط النقل بين الجماعات كما كان منصوصا عليها في الاتفاقية السابقة، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى تقليص بعض الخطوط التي لا تحقق أرباحا كافية للشركة المفوض إليها التدبير.
في المقابل، بادر المجلس الإقليمي لتيزنيت إلى التعجيل بتمديد اتفاقية تدبير النقل الحضري، وذلك بعد انتهاء مدة العقد، وذلك خوفا من توقف هذا الأسطول، على أساس أن يتم خلال الشهور الستة المقبلة إعداد دفتر تحملات وطلب عروض جديد خاص بهذا المرفق. كما ينتظر أن يتسلم المجلس الإقليمي لتيزنيت حوالي 30 حافلة مستعملة من مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات، وهي حافلات من الأسطول القديم الذي كانت تستغله شركة إسبانية، أثناء فترة تدبير مرفق النقل الحضري وشبه الحضري بمدن أكادير الكبير لعقدين من الزمن، قبل أن يدخل أسطول جديد حيز الخدمة، قبل أشهر.
واستنادا إلى مصادر مطلعة، فإن ملف النقل الحضري وشبه الحضري بإقليم تيزنيت يعد من النقاط السوداء الي يعاني منها سكان المنطقة والمناطق القروية والجبلية المحيطة بمركز المدينة، ذلك أن كثيرا من الجماعات المحيطة بمركز المدينة تعاني من نقص كبير في حافلات النقل الحضري، حيث إن الوصول إلى المدينة والعودة منها يدخل السكان في دوامة كبيرة، في ظل النقص الكبير في حافلات النقل الحضري، وزاد من حدة أزمتها قرارات عاملية، فرضت على سيارات النقل المزدوج وسيارات الأجرة من الصنف الأول منع الوقوف والتوقف في شوارع مركز المدينة، وتحديد مكان وقوفها في محطة سيارات الأجرة فقط، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان، بسبب بعدها عن مركز المدينة.





