حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتعليمسياسية

«الأخبار» ترصد أعطاب المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين

تنازع الإشراف عليها بين وزارتين زاد من استفحال مشاكل التكوين والتدبير

الأخبار
في وقت يترقب الفاعلون في الحق التربوي، بكثير من الاهتمام، المشاورات حول تشكيل حكومة المونديال، وتقاسم الأغلبية الحكومية لكعكة الحقائب الوزارية، والتي من أهمها حقيبة وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، تبرز لدى الفاعلين بالقطاعين المذكورين انتظارات تتعلق أساسا بوضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وكذا طبيعة التكوينات التي تقدمها لفائدة الطلبة المتدربين، سواء تعلق الأمر بسلك تأهيل أطر التدريس، أو بسلك الإدارة التربوية والمختصين التربويين والمختصين الاجتماعيين، والمختصين في الاقتصاد، وأيضا بالنسبة لسلك تحضير مباريات التبريز.

الإطار القانوني لمراكز مهن التربية والتكوين
من ضمن النصوص القانونية المنظمة للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين المرسوم رقم 672.11.2 الصادر بتاريخ 23 شتنبر 2011، والذي يعتبره الكثير من المهتمين بالشأن التربوي أول نص يهدف إلى إعادة تنظيم وتجميع مراكز سابقة، على غرار مراكز تكوين المعلمين والمعلمات ومدارس الأساتذة، باعتبارها مراكز تربوية جهوية في مركز واحد يتم إحداثها على مستوى كل جهة من جهات المملكة، تحت مسمى «المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين»، بطموحات وآمال كبيرة، حيث تم تحديد مهمتها في كونها مؤسسات لتكوين الأطر العليا، خاضعة لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.

في مقابل ذلك يعتبر الفاعلون التربويون أن إحداث هذه المراكز بهذه المنهجية، جاء في إطار تفعيل مقتضيات المخطط الاستعجالي 2009-2012، سيما المجال الثالث المتعلق بمواجهة الإشكالات الأفقية التي تشكو منها منظومة التربية والتكوين، مُوَطِنا هذا الهدف ضمن المشروع E3p1، حول تعزيز كفايات الأطر التربوية.
وكشفت المتغيرات التي عرفها التقطيع الترابي للمملكة خلال الحقبة الماضية، وكذا المشاريع الإصلاحية التي تم اعتمادها ضمن السياسات الحكومية، عن نقائص في المرسوم رقم 672.11.2 الصادر بتاريخ 23 شتنبر 2011، والتي فرضت معالجتها من خلال إصدار مرسوم جديد يحمل رقم 397.24.2 المصادق عليه في يونيو 2024 والذي أتى بعدد من المقتضيات والتعديلات، خاصة بالنسبة لتحديث مهام وأدوار هذه المراكز لتشمل التكوين الأساسي والمستمر، وتعزيز دورها في مجال البحث العلمي والتربوي، وكذا تعزيز المهام الأساسية لها بإضافة تكوين أطر الإدارة التربوية والدعم، إضافة إلى أطر التدريس.

التباين بين النص القانوني والواقع الفعلي
أكد خبير تربوي، في حديثه إلى «الأخبار»، أن من ضمن الإشكالات الكبرى التي تواجه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، ما يرتبط بالتباين الحاصل في تنزيل النصوص القانونية المنظمة، والواقع الفعلي لهاته المراكز، سيما ما يتعلق بالتحديد الدقيق الذي لا يقبل التأويل بخصوص الجهة المشرفة والمدبرة «فعليا» لهذه المؤسسات وما يجري بداخلها. وأشار الخبير التربوي إلى أن تنازعا قويا في تدبير المؤسسات يجري بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديرية المركزية المعنية بالتكوين لكونهما يمثلان قطاع التربية الوطنية، من جهة، وبين ما جاء به المرسوم السالف ذكره باعتبار هذه المراكز مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة، لدرجة أن جميع الأساتذة المعينين بهذه المؤسسات، خاصة بعد صدور المرسوم المذكور، يندرجون ضمن قطاع التعليم العالي بدرجاته الثلاث (أستاذ محاضر، أستاذ محاضر مؤهل، أستاذ التعليم العالي)، إضافة إلى بعض الأساتذة المبرزين، الذين تم إغراق المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بهم خلال مرحلة تحمل تدبير المديرية المركزية التي كانت مهتمة حينها بشؤون المراكز الجهوية ينتمي لفئة الأساتذة المبرزين، لدرجة تعيينهم بصفة رسمية بهاته المؤسسات، والحرص على إضافة هذا المستجد ضمن المرسوم المحدد للمراكز الجهوية.

وأضاف المتحدث أن هذه الوضعية، التي وصفها بغير المقبولة، باتت تطرح تساؤلات حول حدود تدخل كل من وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي، خصوصا أن ذلك يؤثر بشكل مباشر على سير وجودة التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتأثير على بعض المحطات المهمة في مسار تكوين أطر التدريس والإدارة التربوية والتبريز والدعم والمختصين الاجتماعيين والتربويين والمختصين في الاقتصاد، حيث يتجلى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، في محطة الالتحاق بهاته المراكز خلال الاختبارات الكتابية والشفوية، التي تشرف عليها الأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين، ما جعل العديد من الأساتذة العاملين بهذه المؤسسات يقررون، في أكثر من مناسبة، مقاطعة اللجان المكلفة بالإشراف على هذه الاختبارات، بسبب إشراف قطاع التربية الوطنية عليها، متمثلا في المراكز الجهوية للامتحانات التابعة للأكاديميات، وكذا استدعاء المفتشين العاملين بالأكاديميات الجهوية التابعين بدورهم لقطاع التعليم المدرسي، للإشراف عليها، في وقت يعتبر أساتذة المراكز الجهوية بكونهم الأحق والأجدر بالإشراف على العملية من بدايتها إلى غاية الإعلان عن النتائج النهائية، بحكم أنهم المعنيون باستقبال الناجحين والإشراف على عملية تكوينهم.

في مقابل ذلك يأتي رد الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهيئة التفتيش التابعة لها، بأن معرفتهم الدقيقة بالواقع الميداني لعملية التدريس، ومصاحبتهم الدورية وتأطيرهم للأساتذة، يجعلهم الأنسب في تشكيلة اللجان المخصصة لانتقاء المترشحين، فضلا عن كونهم يدركون، أكثر من غيرهم، قدرات المترشحين المعرفية والمهارية والكفايات التي تؤهلهم لولوج مهنة التدريس.

حلول ترقيعية تعمق الأزمة داخل المراكز
كشف مصدر «الأخبار» أن وزارة التربية الوطنية، في محاولة منها لاحتواء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وإنهاء التنازع المسجل في تدبير هذه المؤسسات، وكذا في سياق محاولتها الاستجابة لمطالب النقابات التعليمية بخصوص الدكاترة العاملين بقطاع التعليم المدرسي، وإمكانية تغيير إطارهم والالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، وبشكل خاص بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بادرت إلى خلق إطار جديد تحت مسمى «أستاذ مساعد»، الذي يفترض أن يكون حاصلا على شهادة الدكتوراه، وأن يجتاز مباراة الولوج إلى المراكز، حيث جرى تضمين هذه النقطة ضمن النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية رقم 140.24.2 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024، إذ تم إجراء أول مباراة وفق النمط الجديد خلال موسم 2024-2025، والتحق بموجب ذلك 600 أستاذ مساعد بهذه المراكز على أساس أن تتم كل سنة استفادة العدد نفسه من دكاترة وزارة التربية الوطنية على مدار ثلاث سنوات. غير أن هذا الحل الترقيعي ظهرت عيوبه بشكل سريع خلال السنة الأولى، بسبب الانتقادات التي لاحقت طريقة تدبير المباريات من طرف المراكز المعنية، سواء من حيث تفصيل التخصصات المطلوبة على مقاس «المحظوظين»، أو من حيث غموض وضبابية المعايير المعتمدة في عملية الانتقاء الأولي.

وأضاف المصدر أن تبعية الأطر الجديدة (الأساتذة المساعدون) لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وليس لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مثل زملائهم السابقين، كشف عن نية وزارة التربية الوطنية الاستيلاء على المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، التي أضحى بداخلها أساتذة من فئتين، «درجة الخمس نجوم» التي تنتمي للتعليم العالي، وفئة الأساتذة المساعدين التابعين لوزارة التربية الوطنية، والذين يتم نعتهم بأساتذة درجة ثانية، ويمكن أن يتطور الأمر بعد سنوات وإحالة أساتذة التعليم العالي العاملين بالمراكز على التقاعد، إلى أن تصير هذه المؤسسات في وضعية المؤسسات التعليمية التابعة للمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية.

وأكد المصدر نفسه أن الإجراء المشار إليه زاد من تأزيم وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، سيما أن الملتحقين الجدد بدرجة أستاذ مساعد، خاصة الذين سبق لهم التدريس بهذه المراكز، وجدوا أنفسهم معلقين بين التأهيل من عدمه، لأنه كان يفترض أن يتم تأهيلهم خلال السنة ذاتها، وإعفاؤهم من السنتين المتعلقتين بالترسيم، مثلما هو الأمر بالنسبة لأولئك الذين التحقوا بالمراكز لأول مرة. مضيفا أن الأساتذة الباحثين، العاملين بالمراكز الجهوية، بات ينطبق عليهم المثل الشعبي «زوجة المنحوس ماهي مطلقة ماهي عروس»، حيث توجه بعضهم للجامعات من أجل وضع ملف التأهيل، ليتفاجؤوا كلهم بعدم قبول ملفاتهم بمبرر غياب النص القانوني الذي يسمح للمؤسسات الجامعية بقبول ملفات التأهيل. وأشار المصدر إلى أن من ضمن الحلول المقترحة لمعالجة هذه الوضعية الشاذة، ترقيتهم على مستوى التأهيل بالأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين، ما زاد الطين بلة، إذ سارع المعنيون إلى تأسيس تنسيقية للمطالبة بما يعتبرونه حقوقا مشروعة.

التكوين بالمراكز.. صخرة سيزيف
إذا كان سيزيف عاش عقابا أبديا ولحظة مأساوية في إيصال صخرته نحو قمة الجبل، وكلما اقتربت الصخرة من الوصول إلى عادت لتتدحرج من جديد نحو الأسفل، فإن ذلك ينطبق بشكل كبير على عمليات التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بشقيه الأساس والمستمر. وكشف خبير تربوي، لـ«الأخبار»، أن ما يسمى بالتكوين الأساس بالمراكز لا علاقة له بأبجديات التكوين إلا الخير والإحسان، حيث إن التكوين الأساس، وفق ما هو متعارف عليه داخل المراكز، يختلف عن التكوين داخل المؤسسات الجامعية بما فيها المدارس العليا للأساتذة، عنوانه الأساسي والمهم هو «المَهْنَنَة» وليس تقديم دروس وعروض وورشات لاستهلاك زمن التكوين، وكأن الأمر يتعلق بعملية تدريس وليس بعملية تكوين خريجين من المفترض فيهم الإلمام بأساسيات وأبجديات مهنة التدريس أو الإدارة التربوية، إذ يعمد جل الأساتذة العاملين بالمراكز إلى الاعتماد على عروض يقدمها الطلبة بنسبة تفوق 70 بالمائة، ما ينهكهم ويحرمهم من الاستفادة من مَصُوغَات ومجزوءات التكوين التي بدورها تحتاج للتحيين، فجلها لا تواكب التغييرات التي طرأت على المنظومة التربوية، وبقيت جامدة لعقود من الزمن، رغم الآراء الصادرة سابقا عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في وثيقة التقرير الاستراتيجي ورأيه بعنوان «الارتقاء بمهن التربية والتكوين والبحث والتدبير»، والذي دعا من خلاله إلى تطوير التكوين الأساس، مشددا على ضرورة مراجعة هندسة التكوين والربط بين النظري والميداني، والتأكيد على أهمية اضطلاع المراكز بدورها في تطوير البحث العلمي البيداغوجي والديداكتيكي، وهو المعطى الذي لا يزال غائبا بصفة نهائية عن المراكز الجهوية المذكورة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى