حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةخاصسياسية

«الأخبار» ترصد حملات التحريض الرقمي على الهروب الجماعي

صفحات مشبوهة لتجييش الآلاف والتحريض على الهجرة السرية والعنف

لم تعد الإشاعة في العصر الرقمي مجرد حديث عابر يتناقله الأشخاص في التجمعات العائلية أو جلسات المقاهي، كما كان الحال في السابق، حيث كان انتشارها محدودا نسبيا ويمكن احتواؤها في نطاق جغرافي ضيق. اليوم حولت منصات التواصل الاجتماعي العالم إلى فضاء مفتوح، تنتقل فيه الأخبار الصحيحة والمضللة بالسرعة نفسها، لتصل في دقائق إلى آلاف، بل ملايين المستخدمين، بفضل الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية.

وتبرز هذه الظاهرة بوضوح في الحملات التي تروج للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، حيث تنشط صفحات وحسابات مشبوهة على مختلف المنصات الرقمية في نشر دعوات تحريضية، وتحديد مواعد التجمعات، وتداول معلومات حول حالة البحر والطقس وكثافة الضباب بمناطق الشمال، فضلا عن نشر سيناريوهات لتجاوز المراقبة الأمنية والتحريض على مواجهة القوات العمومية أثناء محاولات اقتحام السياج الحدودي أو السباحة نحو الثغر المحتل.

الفنيدق: حسن الخضراوي

كشفت معطيات أمنية أن عددا من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشط انطلاقا من المغرب وإسبانيا والجزائر، وتستغل الفضاء الرقمي لتوجيه الراغبين في الهجرة غير النظامية، في ارتباط بشبكات للاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة السرية. وتعتمد هذه الجهات، كذلك، على نشر معلومات مضللة واستغلال ضعف الوعي الرقمي لدى فئات واسعة، خاصة الشباب والقاصرين، بهدف تعبئة أعداد كبيرة للمشاركة في محاولات الهجرة الجماعية، كما وقع في مناسبات سابقة بمدينة الفنيدق، وهو ما استدعى استنفارا أمنيا واسعا للحفاظ على النظام العام وحماية الأرواح والممتلكات.

وتمكنت الفرق التقنية التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني، بتنسيق مع مختلف الأجهزة الاستخباراتية، من تفكيك عدد من شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، إلى جانب رصد وإحباط أنشطة رقمية تحريضية كانت تستهدف تنظيم محاولات للهجرة الجماعية، عبر نشر ادعاءات كاذبة بشأن سهولة تسوية الوضعية القانونية، والحصول على مساعدات مالية وفرص عمل وسكن بمجرد الوصول إلى الضفة الأخرى.

ولا تتوقف خطورة هذه الحملات عند حدود التحريض على الهجرة غير النظامية، بل تمتد إلى التغرير بالقاصرين، من خلال تشجيعهم على السباحة نحو سبتة ومليلية المحتلتين، وتقديم وعود زائفة بمستقبل أفضل، تشمل الدراسة والتكوين وفرص الشغل بعد بلوغ سن الرشد. وانتهت هذه الوعود، في حالات عديدة، إلى مآس إنسانية، تمثلت في وفاة عدد من القاصرين غرقا، أو سقوط آخرين في براثن شبكات إجرامية استغلت هشاشتهم في الاتجار بالمخدرات وارتكاب جرائم مختلفة، فضلا عن ضياع مستقبلهم نتيجة الإدمان وغياب التأطير الأسري والاجتماعي.

صفحات مشبوهة

تقوم صفحات مشبوهة تنشط بالمنصات الاجتماعية بالترويج للهجرة غير النظامية، مع تحديد تواريخ للهجوم الجماعي على الحدود الوهمية بسبتة ومليلية المحتلتين، وتقديم معلومات حول الطقس وحالة البحر، وطريقة السفر من مدن مغربية في اتجاه الشمال وتفادي نقاط التفتيش والمراقبة التي يتم نصبها من قبل مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي.

وقامت العديد من الصفحات المشبوهة بالترويج لتاريخ 15 شتنبر المقبل، من أجل الهجوم الجماعي على الحدود الوهمية بباب سبتة المحتلة، وتكرار سيناريو الهجرة الجماعية والتحضير لتشكيل تجمعات بشرية بالفنيدق يقوم بعضها بالسباحة في اتجاه الثغر المحتل، والبعض الآخر يقوم بتسلق السياج والأسلاك الشائكة.

وتقدم هذه الصفحات مجموعة من المعلومات الخاصة بجغرافية المنطقة بالقرب من سبتة المحتلة، فضلا عن تقديم معلومات حول تفادي المراقبة الأمنية، والتحريض للدخول في مواجهات مع القوات العمومية ورشقها بالأحجار، ومحاولة دفع فرق مكافحة الشغب للعودة إلى الخلف، كي يتم إفساح المجال للتقدم والتسلل نحو الثغر المحتل.

وبالعودة إلى تحقيقات سابقة في الموضوع، أسفرت العمليات الأمنية التي باشرتها مصالح الشرطة بكل من مدينتي طنجة وتطوان لمكافحة المحتويات الرقمية التي تحرض على تنظيم الهجرة غير المشروعة، عن إيقاف 60 شخصا، من بينهم قاصرون، وذلك للاشتباه في تورطهم في فبركة ونشر أخبار زائفة على شبكات التواصل الاجتماعي تحرض على تنظيم عمليات جماعية للهجرة غير المشروعة.

ورصدت الأجهزة الاستخباراتية، أيضا، تحريك مجموعة من الصفحات المشبوهة على المنصات الاجتماعية من دول خارج المغرب، حيث يتم التحريض على العنف والهجرة السرية، وترويج إشاعات تساهل السلطات المغربية مع الهجرة السرية، وكذا شائعات فتح الحدود الوهمية بريا أمام المهاجرين السريين، مع تقديم معلومات تغري بالمغامرة والهجرة السرية من مثل سرعة التسوية القانونية والحصول على امتيازات متعددة.

تحقيقات قضائية

كشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة المختصة بتطوان أمرت الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي بالفنيدق، بحر الأسبوع الجاري، بفتح تحقيق موسع في التحريض الإلكتروني على الهجرة السرية الجماعية، انطلاقا من مجموعة من المدن المغربية في اتجاه سبتة المحتلة، حيث تم تشخيص هوية مشتبه فيهما والشروع في الاستماع إليهما في محاضر رسمية.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن الأمر يتعلق بمشتبه فيه يقطن بشفشاون والثاني يقطن بتطوان، يجري البحث في حيثيات تشكيلهما لمجموعات «واتساب» والتحريض على الهجرة السرية، ونشر معلومات حول سهولة الوصول إلى الثغر السليب، حيث تواصل الضابطة القضائية جمع كافة المعلومات التي تتعلق بالقضية قبل تقديم المشتبه فيهما أمام العدالة لتقول كلمتها الفصل كمخول وحيد بذلك وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

ويتواصل التحقيق من قبل مصالح الدرك الملكي بالفنيدق، والسلطات الأمنية والسلطات المحلية، في ملفات التحريض على الهجرة السرية الجماعية، حيث تبين أن جهات مجهولة تقوم بإنشاء مجموعات على «واتساب» وصفحات على المنصات الاجتماعية، تحرض على الهجوم على الحدود الوهمية باب سبتة المحتلة والسباحة في ظل خطر الغرق، بسبب التيارات البحرية القوية وهيجان البحر والضباب.

ويجري التحقيق من قبل السلطات المختصة بتطوان، أيضا، في شبهات قيام شبكات للهجرة السرية والاتجار في البشر بالتنسيق بين الفنيدق وسبتة السليبة، خاصة خلال فترة الصيف والذروة السياحية، حيث يتم توجيه المهاجرين السريين إلى المنافذ التي يمكن من خلالها السباحة، ولو في الفترة الليلية، وبعد ذلك يجري ربط الاتصال بأشخاص في الثغر السليب يحملون المهاجرين من الشاطئ مباشرة نحو منازل بأحياء هامشية معدة لذلك يمكثون بها، قبل استكمال الرحلة في اتجاه إسبانيا بطرق سرية ومبالغ مالية تختلف حسب نوع الرحلة وشروط السلامة وضمانات الوصول إلى الوجهة المعلومة.

تحريض على العنف

من أخطر ما تقوم به بعض الصفحات الفيسبوكية المشبوهة، التي تنشط في مجال الهجرة السرية والاتجار بالبشر، التحريض على العنف من خلال التعليقات والمنشورات ضد القوات العمومية وعدم الامتثال واستعمال القوة في اقتحام السياج الحدودي الوهمي مع سبتة المحتلة، وهو الشيء الذي تسبب في اصطدامات سابقة بين مئات المهاجرين غير النظاميين وأفراد القوات العمومية المغربية.

وتسبب التحريض على العنف، خلال الهجرة الجماعية في اتجاه سبتة المحتلة، في إصابة العشرات من أفراد القوات العمومية عند تدخلهم لحماية الأشخاص والممتلكات العمومية والخاصة، مع تسجيل أحداث شغب خطيرة انتهت بإحراق سيارات خاصة وسيارات «طاكسي» من الحجم الكبير، ودراجات نارية بالإضافة إلى حافلة عمومية، وتخريب سيارات تابعة للأمن الوطني وأخرى خاصة كانت مركونة بباب سبتة المحتلة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هناك مجموعة من المهاجرين السريين الذين يتناولون المخدرات القوية وأقراص الهلوسة، ويعمدون إلى مواجهة القوات العمومية ورشقها بالحجارة، مع قيامهم بعمليات تخريب لممتلكات خاصة وعمومية وارتكاب جرائم سرقة، إذ تسبق عملية شحنهم بمواقع التواصل الاجتماعي، ودغدغة العواطف بركوب الملفات الاجتماعية وآفة البطالة، علما أن الحكومة المغربية تعترف باختلالات الملفات الاجتماعية وغياب تكافؤ الفرص، وتم تنبيهها بواسطة تعليمات ملكية سامية لتدارك غياب العدالة المجالية في توزيع المشاريع التنموية والقطع مع مغرب بسرعتين في مجالات التنمية والتشغيل.

واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن العديد من المتورطين في ملفات العنف ضد القوات العمومية، في ارتباط بملف الهجرة الجماعية والتخريب وعدم الامتثال، جرى تقديمهم إلى المحاكمة وبلغ عددهم 42 متهما، انطلقت جلسات محاكمتهم والبحث في حيثيات وظروف التهم الموجهة إليهم، قبل النطق بالأحكام وفق فصول القانون الجنائي المغربي والحق في الدفاع الذي يعتبر من شروط المحاكمة العادلة.

كلفة الاستنفار الأمني

تقوم السلطات المغربية بحراسة الحدود البحرية والبرية بالشمال، ومواجهة موجات الهجرة السرية والعمليات التي يقوم بها آلاف المهاجرين غير النظاميين من جنسية مغربية وجنسيات أخرى إفريقية وآسيوية بهجومهم على الحدود الوهمية بباب سبتة المحتلة، وهو الشيء الذي يستدعي استنفارا دائما للقوات العمومية والتعزيزات البشرية واللوجيستية متى تطلب الأمر ذلك.

وذكر مصدر لـ«الأخبار» أن السلطات المغربية تصرف الملايير من أجل تعزيز التواجد الأمني لمواجهة موجات الهجرة السرية، حيث يتم تجهيز فرق متعددة للمراقبة الأمنية والقيام بدوريات أمنية ليل نهار للقبض على المرشحين للهجرة السرية، وإبعادهم إلى مناطق سكنهم وتفكيك التجمعات والاستباقية في التعامل مع تخطيط المهاجرين الأفارقة لاقتحام السياج الحدودي واستعمالهم العنف ضد القوات العمومية.

وأضاف المصدر نفسه أن السلطات المختصة بالمضيق تعاملت مع دعوات الحريك الجماعي يوم 15 شتنبر المقبل، بكامل الصرامة الأمنية المطلوبة، حيث جرى تعزيز التواجد الأمني بالفنيدق، وجلب المعدات والآليات الخاصة بمكافحة الشغب وحفظ الأمن العام، فضلا عن عقد اجتماعات ماراثونية للتنسيق بين كافة السلطات وردع موجة الهجرة السرية المحضر لها بشكل استباقي.

وأضاف المصدر ذاته أن العمليات الأمنية بالفنيدق مازالت مستمرة لردع الهجرة السرية وشبكات الاتجار بالبشر، إذ تقوم الدوريات الأمنية بإيقاف المشتبه في تحضيرهم للهجرة السرية، والبحث عن الجهات التي تقوم بالتسهيل والتحريض الرقمي، فضلا عن الاستباقية في حفظ الأمن العام، وتفادي وقوع جرائم السرقة أو الشغب أو الفوضى نتيجة تجمعات المهاجرين السريين بمدينة الفنيدق.

وبينما تدفع مدينة الفنيدق كلفة باهظة من اقتصادها وأمنها وسلامة سكانها، نتيجة الهجرة السرية ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، تدفع السلطات المغربية فاتورة حراسة الحدود الوهمية مع سبتة المحتلة، وردع موجات الهجرة السرية وما يتطلبه استنفار القوات العمومية من تكاليف مالية ولوجيستية، حيث يبقى ملف الهجرة من الملفات الحساسة التي تتطلب تعاونا دوليا لبحث أسبابها ومعالجتها في العمق، والمملكة كانت وماتزال شريكا موثوقا في كل المشاريع التي تروم التنمية وضمان الحياة الكريمة للمغاربة والأفارقة وباقي شعوب العالم التي تتطلع للنمو والازدهار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى