
النعمان اليعلاوي
حظي الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام الإسبانية الرسمية والخاصة، التي ركزت بشكل خاص على الرسائل المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية، وتدبير ملف الهجرة، ومستقبل التعاون بين البلدين، في ظل التوترات التي أعقبت أزمة الهجرة في مدينة سبتة المحتلة.
وأفردت وسائل إعلام إسبانية بارزة حيزا مهما للخطاب الملكي، الذي جاء في سياق إقليمي وثنائي حساس، خاصة أنه يشكل أول موقف علني للملك محمد السادس بشأن الأزمة الأخيرة في سبتة، التي ألقت بظلالها على العلاقات بين الرباط ومدريد.
وفي هذا السياق، سلطت القناة التلفزيونية الإسبانية العمومية «RTVE» الضوء على تحذير الملك محمد السادس من توظيف بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية لأزمة الهجرة، مؤكدا أن الشراكة بين البلدين لا يمكن أن تخضع للضغط أو التهديد أو الابتزاز. كما ربطت القناة توقيت الخطاب بالزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية يوم 13 أكتوبر الجاري.
من جانبها، ركزت صحيفة «إلباييس» الإسبانية على رفض الملك محمد السادس إخضاع التعاون الثنائي لأي ضغوط، معتبرة أن الخطاب يفتح النقاش بشأن مستقبل الشراكة بين البلدين، خصوصا في مجال تدبير الهجرة. كما توقفت الصحيفة عند إعلان المغرب التوجه نحو تقديم تصور استراتيجي جديد للتعاون، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
بدورها، اهتمت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» (EFE) بالرسائل التي وجهها العاهل المغربي إلى بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا، مسلطة الضوء على انتقاده ما وصفه بتصريحات غير مسؤولة بشأن ملف الهجرة، وعلى تأكيده أن الشراكة بين البلدين خيار استراتيجي لا ينبغي أن يكون موضوعا للضغط أو التهديد.
وأبرزت الوكالة كذلك إقرار الملك بوجود حاجة إلى مراجعة النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة، إلى جانب الإعلان عن مبادرة مغربية جديدة تروم تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية والاستقرار الإقليمي.
وفي الاتجاه نفسه، تناولت وسائل إعلام إسبانية أخرى، من بينها وكالة «أوروبا برس» (Europa Press)، مضامين الخطاب، مع التركيز على حديث الملك عن الأزمة الأخيرة مع إسبانيا، ورفضه إخضاع العلاقات الثنائية لأي شكل من أشكال الابتزاز، فضلا عن دعوته إلى إعادة توجيه التعاون بين البلدين على أسس أكثر وضوحا وفعالية.
ويعكس هذا الاهتمام الإعلامي حجم الأهمية التي تحظى بها العلاقات المغربية الإسبانية داخل النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا، بالنظر إلى تشابك المصالح الاقتصادية والأمنية بين البلدين، فضلا عن الملفات المرتبطة بالهجرة والتعاون الإقليمي.




