
محمد اليوبي
باشرت مصالح الدرك الملكي بإقليم بنسليمان بتعليمات من النيابة العامة المختصة، خلال الأسبوع الجاري، بحثا قضائيا بشأن شكاية تتعلق بشبهات تتعلق بإقدام رئيس جماعة على اقتحام مكتب للتصويت والمساس بنزاهة الاقتراع ومحاولة التأثير على سير عملية التصويت، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات الجارية لتحديد ظروف وملابسات الواقعة وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها محمد بنجلول، بصفته الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بإقليم بنسليمان ووكيل لائحته الانتخابية بالإقليم، إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببنسليمان، بتاريخ 29 شتنبر 2026، ضد أمين حرمة، رئيس جماعة سيدي بطاش المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية وقائع يقول المشتكي إنه شهدها أحد مكاتب التصويت بالجماعة، خلال يوم الاقتراع.
وحسب مضمون الشكاية، فإن الواقعة المشتكى بها حدثت داخل مكتب التصويت رقم 3، الموجود بالمدرسة الجماعاتية ابن طفيل بجماعة سيدي بطاش، حيث يتهم المشتكي رئيس الجماعة باقتحام مكتب التصويت والتوجه إلى رئيسة المكتب، في محاولة للضغط عليها من أجل السماح لامرأة بالإدلاء بصوتها، رغم أن اسمها، وفق ما ورد في الشكاية، غير مدرج ضمن اللائحة الانتخابية الخاصة بمكتب التصويت المعني.
وأضاف المشتكي أن رئيسة المكتب رفضت الاستجابة للطلب، معللة موقفها بعدم ورود اسم المعنية بالأمر ضمن اللائحة الانتخابية الخاصة بالمكتب، وعدم توفر المعطيات التي تسمح لها قانونا بالتصويت داخله. وأشار إلى أن الواقعة موثقة، بحسب ادعائه، بتسجيل فيديو قال إنه يثبت تفاصيل ما حدث داخل مكتب التصويت.
وحسب محضر أنجزته رئيسة مكتب التصويت، ويحمل توقيعات أعضاء المكتب، فقد قام رئيس الجماعة باقتحام مكتب التصويت أثناء عملية الاقتراع وتدخل من أجل تمكين امرأة من التصويت، رغم أن معلوماتها غير واردة ضمن اللائحة الانتخابية.
وقد رفض الامتثال لطلب رئيسة المكتب بالخروج من مكتب التصويت واستمر في النقاش معها بطريقة غير لائقة، كما تدخل مرة أخرى من أجل تمكين شخص من التصويت مكان امرأة مسنة قادرة على القيام بعملية التصويت بنفسها، رغم أن هذا الشخص الذي قدم نفسه بأنه ابن هذه المرأة لم يصوت من قبل، وأضافت رئيسة المكتب في المحضر أن رئيس الجماعة قام باصطحاب هاتفه المحمول داخل مكتب التصويت، رغم أنه ممنوع وهدد رئيسة المكتب بتوقيف عملية التصويت وبإغلاق المكتب.
واعتبرت الشكاية أن الأفعال المنسوبة إلى المشتكى به تستوجب البحث والتحقيق بشأن مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، ومدى وجود محاولة للتأثير على سير الاقتراع، أو المساس بنزاهته وخرق القوانين الجاري بها العمل. وتفاعلت النيابة العامة مع الشكاية وأحالتها على مصالح الدرك الملكي التي استمعت إلى المشتكي لتأكيد شكايته، قبل استدعاء المشتكى به للاستماع إليه كذلك.
ومن المرتقب أن ينصب البحث القضائي على الاستماع إلى الأطراف المعنية، والتحقق من ظروف الواقعة، وفحص التسجيل المصور المشار إليه في الشكاية، إلى جانب جمع المعطيات اللازمة لتحديد حقيقة ما جرى ومدى ثبوت الأفعال المنسوبة لرئيس الجماعة.
ويأتي فتح هذا البحث في سياق التشديد على ضرورة احترام القواعد القانونية المؤطرة للعمليات الانتخابية، وضمان حرية التصويت ونزاهته، وأفادت المصادر بأنه سيتم ترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء النتائج التي ستسفر عنها الأبحاث القضائية.





