
النعمان اليعلاوي
أثار نظام «التوقيت الميسر» موجة جديدة من الغضب في صفوف عدد من أساتذة التعليم العالي، الذين يطالبون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالتراجع عن هذا النظام وإلغائه، معتبرين أن تنزيله يطرح إشكالات مهنية وأكاديمية، بسبب ما يفرضه من التزامات إضافية مرتبطة بساعات التدريس، وما قد يترتب عنها من تأثير على باقي المهام الجامعية.
ويأتي هذا الاحتقان في سياق النقاش المتواصل داخل الجامعات بشأن كيفية تدبير التكوينات المعتمدة وفق نظام التوقيت الميسر، الذي أثار خلافات حول تنظيم الزمن الجامعي، وتوزيع الحصص التدريسية ومدى مراعاة خصوصية عمل الأستاذ الباحث الذي لا يقتصر على إلقاء الدروس، بل يشمل أيضا إنجاز الأبحاث العلمية وتأطير الطلبة والإشراف على الرسائل والأطروحات والمشاركة في الأنشطة الأكاديمية.
ويرى الأساتذة المعترضون أن توسيع العمل بهذا النظام ينبغي ألا يتحول إلى مدخل لزيادة ساعات التدريس دون معالجة واضحة لتداعيات ذلك على التزاماتهم المهنية الأخرى. ويؤكدون أن أي تغيير في تنظيم التكوينات الجامعية يستلزم الأخذ بعين الاعتبار التوازن بين التدريس والبحث العلمي والتأطير، باعتبارها مكونات مترابطة في أداء الجامعة العمومية لوظائفها.
ويطالب عدد من الأساتذة الوزير الوصي على القطاع بفتح حوار مؤسساتي بشأن هذا الملف، والاستماع إلى ملاحظات الأسرة الجامعية قبل مواصلة تنزيل النظام، مع مراجعة التدابير التي يعتبرونها غير ملائمة لظروف اشتغالهم. ويثير المعترضون، كذلك، مسألة التعويضات المرتبطة بالتدريس والتأطير في إطار التوقيت الميسر، ومدى ارتباطها بحجم العمل الإضافي الذي يتحمله الأساتذة.
ولا ينفصل هذا الخلاف المهني عن الجدل الأوسع الذي أثاره التوقيت الميسر داخل الجامعات، سيما بشأن الرسوم المفروضة على بعض التكوينات ومدى احترام مبدأ مجانية التعليم العالي وتكافؤ الفرص.
وكان تيار الأساتذة الباحثين التقدميين، داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي، أعلن رفضه فرض هذا النمط من التكوين بشكل إجباري، وأطلق مبادرة للتنازل عن التعويضات المرتبطة بالتدريس والتأطير متى فُرض على الطالب الالتحاق بهذا المسار وأداء رسومه.
ويستند جانب من هذا النقاش إلى مقتضيات المادة 81 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي تنص على إمكانية تنظيم تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي بتوقيت ميسر، إلى جانب التكوين المستمر. غير أن الخلاف يتمحور حول كيفية تنزيل هذه المقتضيات، وحدود اعتمادها في المؤسسات الجامعية، وما إذا كان ينبغي أن يظل هذا النمط اختياريا أم يمكن فرضه على فئات معينة من الطلبة.





