
سفيان أندجار
تتجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لعقد اجتماع حاسم في الأيام المقبلة، لتقييم حصيلة المدرب البرتغالي تياغو ليما بيريرا، بعد إخفاقه في قيادة المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة نحو منصة التتويج بكأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب.
وكشفت مصادر متطابقة أن هذا الاجتماع سيكون بمثابة محطة فاصلة لتحديد مستقبل المدرب، قبل خوض غمار كأس العالم، حيث ستتم مناقشة أسباب الفشل في استغلال عاملي الأرض والجمهور، ومدى قدرة بيريرا على تصحيح الأخطاء التي ظهرت خلال البطولة القارية، واحتلال المنتخب المغربي المركز الرابع، والذي أثار الكثير من التساؤلات حول جدوى الاستمرار بنفس النهج.
المباراة الأخيرة أمام المنتخب المصري في لقاء الترتيب شكلت لحظة مريرة لـ«أشبال الأطلس»، الذين حاولوا منذ البداية فرض أسلوبهم عبر الاستحواذ وصناعة الفرص، غير أن غياب النجاعة أمام المرمى كان واضحا. المنتخب المصري استغل أولى فرصه ليسجل هدف التقدم في الدقيقة الثانية والثلاثين عبر محمد السيد، وهو ما أربك حسابات بيريرا وجعل لاعبيه يطاردون التعادل دون جدوى. في الشوط الثاني، أظهر المغاربة حماسا كبيرا ورغبة في العودة في النتيجة، وكانت أبرز محاولاتهم عبر تسديدة إسماعيل العود التي اصطدمت بتألق الحارس المصري. لكن في المقابل، ظل المنتخب المصري منظما، ونجح في إضافة الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع عبر أحمد بشير، ليحسم المواجهة ويظفر بالميدالية البرونزية.
وبعد نهاية المباراة أكد بيريرا أن المباراة عكست إدراكه لمكامن الخلل، حيث شدد على أن المنتخب المغربي قدم أداء جيدا من حيث الاستحواذ وصناعة الفرص، لكن غياب الفعالية أمام المرمى كان السبب الرئيسي في الخسارة.
وأضاف أن اللاعبين اكتسبوا تجربة مهمة، رغم الاكتفاء بالمركز الرابع في «الكان»، وهو ما قد يشكل رصيدا للمستقبل.
وخلفت تصريحات المدرب البرتغالي الكثير من ردود الفعل، خصوصا أن جامعة كرة القدم الوطنية والجماهير المغربية تنتظران أكثر من مجرد اكتساب التجربة، وأن المطلوب هو نتائج ملموسة تعكس حجم الاستثمار في تكوين هذه الفئة.
في المقابل، عبر المدرب المصري حسين عبد اللطيف عن سعادته بتحقيق الميدالية البرونزية، معتبرا أنها إنجاز كبير لمصر، خاصة وأنها أول ميدالية في هذه الفئة منذ 29 عاما، مؤكدا أن الهدف الأول كان التأهل إلى كأس العالم، والهدف الثاني هو الوجود بين الأربعة الكبار، وهو ما تحقق بالفعل.
بيريرا، المولود في 10 أبريل 1986، راكم تجربة طويلة في تكوين المواهب داخل نادي بنفيكا البرتغالي، حيث عمل لسنوات على صقل القدرات التقنية والتكتيكية للاعبين الشباب، قبل أن يشق طريقه نحو تدريب المنتخب المغربي للفتيان. غير أن التحدي الأكبر أمامه اليوم هو إثبات قدرته على تحويل هذه التجربة إلى نتائج ملموسة في المنافسات الكبرى، وإقناع الجامعة والجماهير بأن مشروعه يستحق الاستمرار. فالمونديال المقبل سيكون اختبارا حقيقيا.
وتجدر الإشارة إلى أن المباراة بين المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة ونظيره المصري شهدت حضور لاعبي المنتخب الوطني الأول، لدعم «الأشبال».




