
أكادير: محمد سليماني
قضت الغرفة الجنحية لدى المحكمة الابتدائية بأكادير، الأربعاء الماضي، بإدانة مدير ثانوية تأهيلية تابعة للمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأكادير إداوتنان، بسنة حبسا نافذا.
واستنادا إلى المعطيات، أدانت المحكمة مدير الثانوية المتابع في حالة سراح، والمعفى من مهمة إدارة المؤسسة التعليمية، بعد متابعته بجنحة التغرير بقاصر، حيث حكم عليه بالحبس النافذ لمدة سنة واحدة، وأداء غرامة مالية قدرها 500 درهم. وفي الدعوى المدنية التابعة، أدانته المحكمة بأن يؤدي للطرف المدني، وهي تلميذة بالثانوية التأهيلية، تعويضا ماليا قدره 10 آلاف درهم.
وتعود هذه الواقعة إلى نهاية الموسم الدراسي للسنة الماضية، عندما تفجرت هذه القضية للعلن، بناء على شكايات لتلميذتين اتهمتا مدير المؤسسة بالتحرش والتغرير بهما. فيما دخلت جمعية آباء وأولياء التلاميذ بالثانوية على الخط بتقديم شكاية ضد المدير، تتعلق باستغلاله لمركزه الوظيفي من أجل التغرير بتلميذات مقبلات على اجتياز امتحان البكالوريا خلال السنة الماضية.
وبعد جلسات عديدة وتمديد البحث وإجراء الخبرة، تم إدراج الملف بجلسة الجنحي للفصل فيه. وحسب الخبرة المنجزة على هواتف الضحيتين والمتهم، تبين وجود محادثات غير أخلاقية، إضافة إلى أقوال عن إمكانية تدخله لصالحهما خلال الامتحانات الإشهادية. وكان دفاع المطالبين بالحق المدني تقدم بمذكرة ترمي إلى إضافة متابعة المتهم بجنحة الابتزاز واستغلال النفوذ، والشطط في استعمال السلطة، وبعد تعذر ذلك، التمس الدفاع تكييف الجنحة موضوع المتابعة، واحتياطيا اعتبارها ظرف تشديد.
وكانت جمعية آباء وأولياء تلاميذ الثانوية التأهيلية وجهت، في شكايتها، اتهامات إلى مدير الثانوية، منها «استغلال منصبه ليبث فسادا بالمؤسسة على أكثر من مستوى»، ثم «التحرش الجنسي بالتلميذات». وقدمت جمعية الآباء مجموعة من الأدلة، من بينها محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي استنادا على تسجيلات صوتية.
وقدمت تلميذة شكاية ضد المدير تكشف فيها «استدراجها خارج المؤسسة بحجة المساعدة في الامتحانات الوطنية، ومحاولته ملامستها، وتقديمه وعودا زائفة بمساعدتها على الغش في الامتحان الوطني، مقابل تلبية حاجاته ورغباته الشخصية». وأضافت المشتكية أنه بعدما لم تلب رغبة المدير ورفضها الخضوع لنزواته، «أقدم على الانتقام منها داخل قاعة امتحان الفلسفة، متهما إياها بالغش في الامتحان، ما أدى إلى حرمانها من حقها في التركيز والتحضير الجيد»، مرفقة شكايتها بتسجيل مصور قصير يوثق اللحظة التي كان فيها المدير يحرضها بشكل مباشر وواضح على استعمال وسيلة الغش المعروفة بين التلاميذ بـ«VIP»، مؤكدا أنه سيحميها من أية عقوبة مقابل الخضوع لرغباته.
وكانت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية أوفدت لجنة إلى الثانوية المعنية، حيث استمعت للمعنيين بالأمر والمتدخلين، وتم جمع معطيات كاملة حول هذا الملف، ليتم، بناء على ذلك، اتخاذ قرار توقيف المدير عن العمل وتكليف موظف آخر بتدبير الثانوية التأهيلية.




