حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الصين قد تُغير اسم المحيط الهادئ!

يونس جنوحي

 

ملف الحرب الأمريكية الإيرانية لن يُطوى بسهولة. الساعات القليلة الماضية حملت الكثير من التطورات تنذر بأن الأوضاع في الشرق آخذة في الاحتقان مرة أخرى.

غير أن أحداثا أخرى تجري بالموازاة مع مضيق هرمز، تنذر باحتقان آخر في المحيط الهادئ هذه المرة.

صحيفة «اليوروبيان تايمز» كشفت في تقرير مطول تداعيات إطلاق الصين صاروخا باليستيا بعيد المدى، وحذرت من اندلاع الأوضاع في المنطقة.

يقول التقرير إن الصاروخ كان مزودا برأس حربي وهمي، جرى إطلاقه من على متن غواصة تعمل بالطاقة النووية، في إطار ما أسمته السلطات الصينية «تدريبا روتينيا».

توقيت العملية ومكانها ليسا بريئين نهائيا، إذ إن الصاروخ تم تجريبه في منطقة خالية من الأسلحة النووية، جنوب المحيط الهادئ.

السلطات الصينية تقول إن العملية جزء من دورة التدريب العسكري السنوية، مؤكدة أنها لم تخرق القانون الدولي، نافية أن تكون قد استهدفت سيادة أي دولة أخرى. لكن أستراليا، نيوزيلندا، واليابان، كانت جميعها على رأس قائمة الدول التي نددت بالخطوة العسكرية الصينية.

تزامن العملية الصينية مع التدريبات العسكرية البحرية، المشتركة مع روسيا، قرأه المحللون في «اليوروبيان تايمز» على أنه استعراض وتنسيق مع الروس. وهذا التحليل يذهب بعيدا إلى درجة الإقرار بأن الصاروخ الصيني الذي جرى إطلاقه قادر فعليا على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يسلط الضوء على ما يعرف عسكريا بـ«الرادع النووي المتقدم» الذي تنتجه الصين.

حدث الإطلاق في اليوم نفسه الذي وقعت فيه أستراليا وفيجي معاهدة دفاعية، الهدف منها مواجهة النفوذ الصيني في منطقة المحيط الهادئ. وقبل أن يجف حبر الاتفاق ويتصافح طرفاه، كانت الرسالة الصينية قد وصلت!

الانزعاج الإقليمي والدولي من العملية الصينية سببه خرق القواعد المتفق عليها، واستهداف منطقة متفق على أن تبقى خالية تماما من الأسلحة النووية منذ 1986، في حين أن الصين كانت من أوائل الدول الموقعة عليها. وهذه المنطقة تقع جنوبي البحر الهادئ، وتعتبر شديدة الحساسية جغرافيا واقتصاديا.

وزارة الخارجية الأسترالية وصفت الحادث، في بلاغ رسمي، قبل أيام، بأنه استهداف للاستقرار. وحذرت من سوء تقدير التصرفات وعواقبها وجر المنطقة إلى توتر عسكري. في حين عبرت نيوزيلاندا واليابان، في بلاغات رسمية أيضا، عن رفض الإجراء الصيني والقلق من تداعياته على مستقبل المنطقة.

سنة 2023، حدد البنتاغون الأمريكي، في تقرير رسمي، عدد الرؤوس النووية التي تتوفر عليها الصين، وحصرها في 500 رأس. وهذا التصعيد الأخير يقرأه المحللون في سياق عملية توسع نووية صينية، وهناك توقعات بأن يتجاوز عدد الرؤوس النووية الصينية ألف رأس بحلول سنة 2030.

هناك تنافس محموم بين دول المحيط الهادئ على حماية الحدود والسيادة البحرية البرية والجوية، وهو ما جعل الخطوة الصينية الأخيرة، رغم إصرار الصين على أنها مجرد «فقرة» من تدريب سنوي، تُواجه بقلق غير مسبوق.

آخر اختبار أجرته الصين كان في شتنبر 2024، ولم تكن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت أزمة الحرب الإيرانية الأمريكية، كما أن مواقف الصين كانت متباينة. وتأتي العملية الحالية في سياق مختلف، تظهر فيه الصين استعراضا غير مسبوق لقدراتها العسكرية.

الخطر المترتب عن إطلاق صاروخ بهذه القدرات، في قلب المحيط الهادئ، هو التصعيد. المحيط الهادئ قد يفقد لقبه ما دامت الصواريخ الباليستية الصينية تنبعث من أعماقه التي اتضح أنها لا تأوي السمك فحسب، بل حتى الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية!

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى