
النعمان اليعلاوي
لا يزال السوق الجهوي الجديد للجملة الخاص بالخضر والفواكه بجهة الرباط-سلا-القنيطرة مغلقا وخارج الخدمة، رغم مرور أكثر من سنتين على انتهاء الأشغال الإنشائية الكبرى، في وضع يثير تساؤلات حول أسباب تعثر تشغيل هذا المشروع الذي رُصدت له اعتمادات مالية ضخمة، وكان يفترض أن يشكل نقلة نوعية في تنظيم تجارة الجملة وتوزيع المنتجات الفلاحية بالعاصمة ومحيطها.
ويتموقع المشروع، المشيد جنوب المنطقة الصناعية لليوسفية بالرباط، على مساحة تناهز 25 هكتارا، ضمن مشاريع الجيل الجديد من أسواق الجملة المبرمجة وطنيا. وتناهز الميزانية المعلنة للسوق والمجمع التسويقي الملحق به 1.2 مليار درهم، ما يجعل استمرار إغلاقه موضوعا للمساءلة بشأن مردودية الاستثمار العمومي، وأسباب عدم انتقال المشروع من مرحلة البناء إلى الاستغلال الفعلي.
ويطرح استمرار هذا الوضع أسئلة بشأن مدى جاهزية المرفق لاستقبال التجار والمهنيين، خصوصا أن الرهان المعلن من وراء إحداثه يتمثل في تحديث أساليب تسويق الخضر والفواكه، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين وتعزيز مراقبة المعاملات، فضلا عن تنظيم تدفق السلع نحو الأسواق الحضرية.
ولا تقف الإشكالات عند الجانب التقني والتدبيري، إذ يواجه مشروع السوق الجديد تحديات مرتبطة بعملية ترحيل أنشطة أسواق الجملة القائمة بكل من الرباط وسلا وتمارة إلى الفضاء الموحد. وتثير هذه العملية مخاوف لدى عدد من التجار والمهنيين، خاصة في ما يتعلق بضمان استمرارية أنشطتهم، وشروط الاستفادة من المحلات والمرافق الجديدة ومصير فرص الشغل المرتبطة بالأسواق الحالية.
وتتخوف فئات مهنية من أن يؤدي الانتقال إلى السوق الجديد، في غياب ضمانات واضحة وحوار كاف مع المعنيين، إلى الإضرار بمصالح عدد من العاملين في القطاع، في وقت يرتبط نشاط تجارة الجملة بشبكة واسعة من التجار والوسطاء والناقلين والعمال الذين يعتمدون على هذه الأسواق في تأمين مصادر دخلهم.
وفي المجلس الجماعي للرباط، عاد الملف إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما وجه المستشار الجماعي عمر الحياني سؤالا إلى العمدة فتيحة المودني بشأن مصير المشروع ومبررات استمرار إغلاقه، رغم الاعتمادات المالية التي رصدت له والآجال التي كانت محددة لدخوله حيز الاستغلال.
وساءل الحياني رئاسة المجلس عن مآل السوق المشيد بالقرب من الحي الصناعي لليوسفية، وعن أسباب عدم تحديد موعد واضح لافتتاحه، في ظل استمرار تعطيل مرفق كان يفترض أن يساهم في إعادة تنظيم تجارة الجملة بالمنطقة. ويثير التأخر، كذلك، تساؤلات حول انعكاس عدم التشغيل على المداخيل المرتقبة للجماعة، في وقت لا يزال المشروع عاجزا عن تقديم مردودية اقتصادية مباشرة من خلال استغلاله.
وكان من المنتظر أن يدخل السوق الجديد الخدمة نهاية سنة 2024، ليشكل بديلا عن السوق الحالي الموجود بحي يعقوب المنصور، غير أن الموعد مر دون افتتاح المرفق، ليستمر الغموض بشأن الجدول الزمني الجديد لتشغيله والجهة التي ستتولى تدبيره.
وبين كلفة الاستثمار المرتفعة، وتعقيدات نظام التدبير والرقمنة والخلافات المرتبطة بترحيل المهنيين، يظل السوق الجهوي الجديد مشروعا مكتملا من الناحية الإنشائية، لكنه لم يحقق بعد الغاية الاقتصادية والتنظيمية التي أُحدث من أجلها. ويضع استمرار هذا التعثر الجهات المشرفة أمام ضرورة توضيح أسباب التأخير، والكشف عن الصيغة المعتمدة للتسيير وتحديد موعد فعلي للافتتاح، مع تقديم ضمانات واضحة للتجار والمهنيين المعنيين بعملية الانتقال.





