حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

الكلاوي في قلب تدشين أول سدود المغرب

يونس جنوحي

الأمر يتعلق هنا بشخصية الباشا الكلاوي. سنة افتتاح سد بين الويدان كان التهامي الكلاوي بدأ حربه ضد تيار الحركة والوطنية، وحربه تلك شملت السلطان شخصيا بعدما وضح صراحة أنه لن يتخلى عن دعم الوطنيين، بل وتبني مواقفهم.

يظهر الباشا، في الصف الأول، إلى جوار شخصيات فرنسية، وبعض الأعيان المغاربة، حضروا مراسيم افتتاح السد.

نقل توماس ماكافوي أجواء الاحتفاء بتدشين السد، من الجانب الفرنسي، بينما اقتصر على تصوير «الفولكلور» من الجانب المغربي وحسب. مجلة «لايف» الأمريكية احتفت بوجود مصورها المرموق في قلب منطقة بين الويدان، ونشرت بعض الصور التي التقطها للباشا الكلاوي ضمن العدد الذي تناول استطلاعا حصريا عن «المغرب الفرنسي»، وبداية ما أسمته فرنسا «ثورة فلاحية»، كان الهدف منها توفير وعاء مائي لسقي عشرات الضيعات الممتدة على مستوى سهل الغرب، والمملوكة للمعمرين الفرنسيين.

لماذا تكبد الباشا الكلاوي مشقة وعناء التنقل من مراكش إلى بين الويدان؟ حليف فرنسا كان يحتاج إلى فرصة لإظهار مدى حضوره في الأحداث.. إذ إن ماكافوي لم يسجل أي حضور لشخصيات مخزنية مغربية في تدشين السد، بينما كان تيار الأعيان، الذي يمثله الباشا الكلاوي ويتزعمه، حاضرا خلال الحفل وبقوة. فإلى جانب حضور الباشا إلى جوار الشخصيات الرسمية الفرنسية، كان الأعيان الموالون له أمّنوا مظاهر الاحتفال التي وثقها ماكافوي هي الأخرى، في أوساط الأهالي.

التاريخ أثبت لاحقا أن أغلب سكان البوادي، الذين حضروا مناسبات من هنا النوع، أو خرجوا لتحية الوفد الفرنسي، كان يتم إجبارهم على الحضور، بل وأحيانا تحت التهديد.

من مراكش إلى بين الويدان، رحلة تطوي مشقة بالغة، لم يتردد الباشا في تكبد عنائها ليبعث رسالة مفادها أن فرنسا تعتمد عليه في أوراشها الكبرى.. إذ إن الحدث لم يكن عاديا، يتعلق الأمر بأول سد يتم بناؤه في تاريخ المغرب على الإطلاق.

لم يفوت ماكافوي فرصة التقاط صور للسد قبل إعطاء انطلاقة تشغيله رسميا.. فهل كان هذا الأخير واعيا بالدور الذي لعبه لصالح آلة الدعاية الفرنسية، وحليفها «الباشا» المثير للجدل؟

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى