
كيف عشت طفولتك بين القنيطرة وفاس؟
ولدت بالقنيطرة في أسرة بسيطة جدا، ظروف العمل حتمت على والدي الانتقال إلى فاس، وكنت حينها تلميذا في المرحلة الابتدائية. لم أشعر بآثار ومضاعفات هذا التحول من مدينة إلى أخرى لأنني كنت صغيرا. في فاس كنا نقطن في حي الملاح بالمدينة العتيقة، وبصفة خاصة في معقل الوداد الفاسي، لكنني فضلت إجراء اختبار في المغرب الفاسي، لأنني كنت أقضي معظم وقتي في لعب كرة القدم وأردت أن أصبح يوما لاعبا في صفوف المغرب الفاسي الذي كان يضم لاعبين من العيار الثقيل.
ما المركز الذي كنت تجيد اللعب فيه؟
خلافا لما يتوقعه الجميع، بدأت مدافعا أي بمركز «الليبيرو» وأحيانا كان المدرب يزج بي في مركز وسط الميدان وصانع ألعاب. كان المدربون يقولون لي إنني أتمتع بمهارات فنية بإمكانها أن تصنع مني نجما في كرة القدم. في تلك الفترة كان المدرب الراحل عبد العزيز الدباغ يشرف على مدرسة المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم، حيث يعد أحد أبرز الرموز التاريخية التي أشرفت على تكوين وتأطير أجيال العصر الذهبي للنادي.
لماذا لم تلعب في خط الهجوم، ما دمت تتوفر على سرعة خارقة للعادة؟
صحيح ظهرت مهاراتي المتميزة في الجري، بشكل مبكر، جعلت زملائي وبعض المدرسين يتوقعون لي مستقبلا واعدا في ألعاب القوى أكثر من كرة القدم، لكن لم يكن بإمكاني إجبار مدرب على إقحامي في مركز هجومي وهو يرى في شخصي القدرة على التألق في مركز آخر.. في الرياضة لابد للممارس أن يزاول أكثر من رياضة ويلعب في أكثر من مركز، ويجرب حظه في أكثر من تخصص إلى أن يجد المكان الأنسب.
كيف أخذتك ألعاب القوى من كرة القدم، أو بتعبير أصح «اختطفك» مضمار الجري من ملاعب الكرة؟
الصدفة لعبت دورا كبيرا في هذا التحول، وهنا يجب التعامل مع كلمة الصدفة بمفهومها الإيجابي، أي أنني كنت حريصا على التداريب بانتظام، خاصة في الجانب البدني، لرفع منسوب لياقتي البدنية، قبل أن ينصحني صديق في المدرسة بالمشاركة في العدو الريفي المدرسي الجهوي. كانت البداية ناجحة بكل المقاييس فزت محليا وجهويا ووطنيا، وتنبأ لي الجميع بمستقبل زاهر في أم الألعاب كما يلقبونها.
في تلك الفترة، ومباشرة بعد الظفر ببطولة المغرب للعدو الريفي المدرسي، بدأت ألفت الأنظار في المدرسة وفي فاس.
من كان له الفضل في ضمك إلى أم الألعاب؟
الفضل أولا لله سبحانه وتعالى، الذي وهبني القدرة البدنية والذهنية على الانتقال من كرة القدم إلى ألعاب القوى، من لاعب مغمور في الفئات الصغرى للمغرب الفاسي، إلى نجم الألعاب المدرسية على المستوى الوطني. إلا أن نقطة التحول كانت لقاء عابرا مع إطار يسمى جيرار غوريو، كان يشتغل متعاونا في وزارة الشباب والرياضة المغربية. التقى بي هذا الأستاذ وأخبرني بضرورة ممارسة ألعاب القوى، قال لي بالحرف: «أنت ستكون عداء ممتازا». ظلت هذه العبارة تتردد في مسامعي كل يوم أنام عليها وأستيقظ على صداها. لذا سيدفعني هذا الإطار الفرنسي إلى تغيير مساري من شخص يحلم بأن يصبح يوما لاعبا للمغرب الفاسي فرع كرة القدم، إلى عداء وطني، سيما وأنه وعدني بالتكفل بالإشراف على برنامجي التدريبي ومتابعتي خلال بداية عهدي بأم الألعاب.
هل هذه كانت نقطة التحول في مسارك؟
أكيد، لأنك حين تجد نفسك متوجا على المستوى الوطني وتلج عالم النجومية في رياضة كانت بالنسبة لك اختيارا ثانيا بعد كرة القدم، فإن التحول سيزيد من طموحك وسيفتح لك بوابة الحلم. لهذا التحقت بالدفاع الرياضي الفاسي لألعاب القوى وأصبحت أمثل فاس في التظاهرات الجهوية والوطنية، وطبعا بإشراف وتتبع من المستشار الرياضي الفرنسي الذي كان يمنحني برنامجا للتحضير ساعدني على الانتقال إلى عالم ألعاب القوى، طبعا دون أن أنسى ما حباني به الله من لياقة بدنية استثنائية وسرعة فائقة، وبفضل توجيهات بعض الفعاليات الرياضية في فاس بدأت أشق طريقي في مضمار الركض.




