
أكادير: محمد سليماني
اضطرت المجموعة الصحية الترابية سوس ماسة إلى مراسلة الكتاب الجهويين للنقابات الصحية، من أجل مأسسة الحوار الاجتماعي، وذلك بعد فترة فراغ عاشها قطاع الصحة منذ دخول المجموعة الصحية الترابية حيز التنفيذ في فاتح غشت الماضي.
واستنادا إلى المعطيات، راسل المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الكتاب الجهويين للنقابات الصحية بجهة سوس ماسة من أجل مأسسة الحوار الاجتماعي بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، وذلك عبر إحداث اللجنة الجهوية الدائمة للتنسيق وتتبع الحوار الاجتماعي، باعتبارها الإطار الجهوي المكلف بتنسيق الحوار الاجتماعي مع الشركاء الاجتماعيين على مستوى المؤسسات التابعة للمجموعة.
وستتولى هذه اللجنة، تحت إشراف المدير العام، تنظيم الحوار الاجتماعي على المستوى الجهوي، ودراسة الملفات ذات البعد الجهوي أو المشترك، وتتبع تنفيذ المخرجات، مع رفع التقارير والخلاصات إلى المدير العام لاتخاذ ما يلزم بشأن القضايا التي تستدعي التحكيم.
وطلبت الإدارة العامة، من الكتاب الجهويين للنقابات، تعيين ممثليهم المقترحين للتعيين في اللجنة الجهوية الدائمة، من أجل الشروع في معالجة المشاكل والقضايا خلال اجتماعات دورية.
واستنادا إلى المعطيات، جاء تشكيل اللجنة الجهوية الدائمة للتنسيق وتتبع الحوار الاجتماعي، بعدما عرفت قنوات التواصل بين النقابات الصحية والإدارة العامة للمجموعة الصحية، طيلة الأسابيع الماضية، قطيعة بسبب غياب التواصل، حيث قدمت مجموعة من النقابات طلبات عقد لقاء مع الإدارة العامة، وذلك للبحث عن سبل معالجة عدد من المشاكل الظرفية والآنية والمستعجلة التي تهم العمليات التدبيرية، وقضايا الموظفين، مثل ملفات الترقية والأجور، والإجازات السنوية وغيرها من الملفات ذات الطبيعة الاجتماعية أو التدبيرية، إلا أن التجاوب مع هذه المطالب ظل منعدما، ما أصبح ينذر بعمليات تصعيد ضد الإدارة العامة، وتفجر الوضع وعودة الاحتقان إلى المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، في ظل تراكم المشاكل.
واستنادا إلى مصادر صحية، سبق أن بادر عدد من ممثلي الشغيلة الصحية إلى ربط اتصالات مع مسؤولين داخل الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية من أجل التدخل العاجل بخصوص بعض قضايا الموظفين والمستخدمين، غير أن الرد على هذه الاتصالات ظل بدوره منعدما لمدة طويلة.
وأسر مصدر صحي لـ«الأخبار» أن النقابات والشغيلة الصحية تأكدت أخيرا أن «الوضع أصبح على كف عفريت، خصوصا وأن الإدارة العامة لم تتجاوب مع الشركاء الاجتماعيين، ولم تتدخل لحل لمشاكل الموظفين، وهو ما من شأنه أن يدفع النقابات الصحية إلى إعلان الغضب والدعوة للتصعيد والاحتجاج ضد الإدارة العامة، بعدما اقترب الوضع من الانفجار».
وحسب المصادر، فإن المدير العام للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة عقد، منذ دخول المجموعة حيز التنفيذ في غشت الماضي، اجتماعا وحيدا مع النقابات الصحية، خصص للتعارف فقط، ثم الاستماع إلى ممثلي النقابات الصحية وتكوين فكرة عن انشغالات الشغيلة الصحية، على اعتبار أن المدير العام قادم من المجال العسكري نحو تدبير قطاع مدني.. ولم يعقد أي اجتماع آخر للبدء في مناقشات الملفات والمشاكل، إلا بعد تصاعد حدة مشكل موظفين «معطلين» رفضوا الالتحاق بالعمل بالمستشفى الجامعي، حيث استدعى المدير العام ممثلي النقابات بشكل منفرد للتداول في هذا المشكل فقط.
من جهة أخرى كشفت المصادر أن الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية تعاني من قلة الموارد البشرية الإدارية المتمرسة وذات الكفاءة العالية التي يمكن التعويل عليها للتدخل لحل المشكل اليومية للموظفين، بل حتى عدد من الموظفين سبق أن تقدم بعضهم بطلبات الإعفاء من المهام، وذلك في ظل الغموض الذي رافق تنزيل النظام الجديد للمجموعة الصحية الترابية.
وكانت الهيكلة الجديدة لقطاع الصحة أثارت حالة من الغموض والارتباك بين الشغيلة والموظفين، بخصوص مصير عدد من المصالح والاختصاصات ومآل عدد من المسؤولين، حيث اعتبرت بعض النقابات «أن استمرار هذه الممارسات يتعارض مع روح التنزيل السليم للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس، ويعيد إنتاج مظاهر مرتبطة بمرحلة تنظيمية سابقة، في الوقت الذي يفترض فيه أن يتم الانتقال إلى منظومة جديدة قائمة على الوضوح في المسؤوليات والاختصاصات واحترام التسلسل الإداري».





