
طنجة : محمد أبطاش
كشفت مصادر جماعية أن جمود ملف الاستثمار بجماعة طنجة أثار حفيظة فريق المعارضة، الذي طالب، مرارا، بإعادة توجيه ميزانية التجهيز نحو الاستثمار الحقيقي والمشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة، بدل استنزاف جزء مهم منها في تغطية التزامات مرتبطة بخدمة الدين. وأضافت المصادر أن المعارضة طرحت هذا الموضوع على الفريق الأغلبي، في وقت سابق، لكن دون جدوى، حيث تشير المعطيات المالية، الواردة ضمن مشروع الميزانية، إلى أن الغلاف المخصص للتجهيز حدد في 100 مليون درهم، غير أن القراءة التفصيلية للوثائق المالية تظهر أن حوالي 36 مليون درهم من هذا المبلغ ستخصص لتغطية استهلاك رأس مال الدين، ما يقلص بشكل مباشر الموارد المتاحة لإطلاق مشاريع تنموية جديدة داخل مدينة طنجة.
واستنادا إلى المعطيات ذاتها، فإن الاعتمادات المتبقية للتجهيز الفعلي لا تتجاوز عمليا حوالي 64 مليون درهم، سيتم توزيعها على عدد من القطاعات والمشاريع، من بينها قطاع الطرق الذي يستحوذ على ما يقارب 40 مليون درهم، إضافة إلى مشاريع مدمجة تناهز قيمتها 6.1 ملايين درهم. وكشفت مصادر من المعارضة أن هذه الأرقام تعكس محدودية هامش الاستثمار الحقيقي مقارنة بحجم التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها طنجة، معتبرة أن المدينة تحتاج إلى ميزانيات أكثر جرأة وقدرة على مواكبة الضغط المتزايد على البنيات التحتية والخدمات العمومية.
وحسب المصادر، تطرح هذه المعطيات إشكالية بنيوية مرتبطة بتوازن الميزانية الجماعية، إذ أصبحت خدمة الدين تتداخل بشكل متزايد مع الاعتمادات الاستثمارية، ما يجعل جزءا مهما من الموارد المخصصة نظرياً للتجهيز موجها عملياً لتسديد التزامات مالية سابقة.
وقالت المصادر إن هذا الوضع يكشف عن تحديات مرتبطة بفعالية التخطيط المالي والاستثماري على المدى المتوسط، خاصة في ظل الحاجة إلى إحداث مشاريع جديدة ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، قادرة على مواكبة الدينامية التي تعرفها المدينة في مجالات النقل والتأهيل الحضري والمرافق العمومية. واعتبرت المعارضة أن من شأن استمرار هذا النموذج المالي أن يحول ميزانية التجهيز إلى مجرد آلية لإعادة توزيع الموارد بين الديون القديمة والمشاريع المحدودة ناهيك عن ملفات القروض، بدل أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية والاستثمار المنتج.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الاعتمادات، بل أيضا بأولويات صرفها وطرق تدبيرها، في وقت تتزايد مطالب الساكنة بتسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية وتحسين ملف الخدمات الأساسية بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، علما أن المدينة باتت تتمدد شرقا وغربا وسط غياب استراتيجية واضحة لدى المجلس.





