
محمد اليوبي
أعلنت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، مساء أول أمس الاثنين، عن تشكيل تحالف ستنبثق عنه الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، التي كلفها الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة.
أغلبية من أحزاب الكتلة
ذكر بيان الإعلان عن الأغلبية الحكومية أن الأحزاب السياسية الأربعة، المشكلة للأغلبية الحكومية الجديدة، ستعمل، على أساس ذلك، على اقتراح أسماء وزيرات ووزراء «يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي، والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».
وجاء في البيان أنه، مباشرة بعد تفضل الملك محمد السادس بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، رئيسة للحكومة الجديدة ومكلفة بتشكيلها وفقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، شرعت في إجراء مشاورات سياسية موسعة مع عدد من الأحزاب الممثلة بالبرلمان، بدءا بمناقشة مختلف التحديات والإكراهات التي تواجهها بلادنا، وانتهاء بتشكيل أغلبية سياسية قوية ومنسجمة، واعية بحجم التحديات الداخلية المتشعبة، والإكراهات الخارجية المتعددة، وقادرة على التجاوب الفعال مع انتظارات المواطنات والمواطنين في توفير شروط العيش الكريم، وتقوية الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وتعزيز الازدهار الاقتصادي.
مشاورات تشكيل الأغلبية
إثر جولتين من المشاورات السياسية المسؤولة التي قادتها رئيسة الحكومة المعينة، يضيف البيان، استحضرت خلالها المصلحة العليا للبلاد والسياق الوطني والدولي، وكذلك الإرادة الشعبية المعبر عنها خلال الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي والتي أسفرت عن تعيين رئيسة للحكومة، لأول مرة، بما شكل حدثا تاريخيا غير مسبوق في مسارنا الديمقراطي، بدلالات رمزية قوية.
وأضاف البيان أنه، بعد تسجيل ما تميزت به مختلف الأحزاب السياسية المشاركة في هذه المشاورات من روح عالية للمسؤولية الوطنية، ومن وعي سياسي عميق بحجم تحديات ورهانات هذه اللحظة الأساسية، وبعد استحضار دقة ومتطلبات المرحلة السياسية والديمقراطية التي تعيشها بلادنا، وبعد الاستقراء المتمعن للتجارب الحكومية السابقة؛ فقد تقرر تشكيل أغلبية سياسية منسجمة، تفرز حكومة سياسية قوية، تتشكل من مكونات سياسية تتميز بالتقارب الفكري والسياسي، وتتوحد في الرؤية الإصلاحية وتلتزم بها.
وأبرز البيان أن هذه الأغلبية الحكومية من شأنها مواكبة طموح الملك محمد السادس في بناء مغرب صاعد يسير بسرعة واحدة، على أساس توطيد دعائم البناء الديمقراطي والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتقوية القدرات الإنتاجية لاقتصادنا الوطني.
وستوفر هذه الصيغة أغلبية برلمانية عددية تتشكل من 207 مقاعد، أي أكثر بقليل من الأغلبية المطلقة المطلوبة لتنصيب الحكومة، وهي 198 عضوا، أما الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذان يتوفران على 25 مقعدا برلمانيا، فقد أعلنا عن موقف المساندة النقدية للحكومة ما سيوفر لها هامشا إضافيا من الدعم البرلماني، بما يمنح الحكومة المقبلة قاعدة أوسع من الأغلبية العددية، فيما ستتموقع أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية وتحالف اليسار في المعارضة.
مفاوضات حول توزيع القطاعات
أفادت المصادر بأنه، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي لإعلان الأغلبية الحكومية، عقد الأمناء العامون للأحزاب الأربعة اجتماعا مطولا مغلقا دام لأزيد من ست ساعات، خصص لتذويب الخلافات حول العديد من النقط التي بقيت عالقة من الجولة الأخيرة للمشاورات، وتتعلق هذه النقط بأولويات البرنامج الحكومي والهيكلة الحكومية الجديدة وتوزيع بعض القطاعات الوزارية، خصوصا القطاعات ذات الوزن الانتخابي.
وكشف مصدر قيادي بأحد الأحزاب المرشحة لتشكيل الأغلبية أن حزب الاستقلال تنازل عن منصب رئيس مجلس النواب، وتشبث، مقابل ذلك، برئاسة مجلس المستشارين لولاية ثانية، وبعد إسناد المنصب لحزب الأصالة والمعاصرة اضطر للتنازل عن حقيبتين وزاريتين لحزب «الميزان». وتحدثت المصادر عن وقوع خلافات بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة حول الهيكلة الحكومية الجديدة، حيث طالب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بحقائب تخص أقطاب الفلاحة والصيد البحري، والتجهيز والنقل واللوجستيك، والتجارة والصناعة والاستثمار، بالإضافة إلى الصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما رفضه قادة حزب الأصالة والمعاصرة، الذين تشبثوا بدورهم بوزارات ذات الأهمية الانتخابية.
وتم الاتفاق على هيكلة حكومية جديدة تتشكل من24 وزيرا عوض 30 وزيرا في الحكومة المنتهية ولايتها، مع الاستغناء عن مناصب كتاب الدولة، وخلق أقطاب وزارية من خلال تجميع القطاعات الحكومية المتقاربة. وأوضحت المصادر أن الهيكلة الجديدة تضم أقطابا وزارية كبرى، بالإضافة إلى إحداث وزارات جديدة لأول مرة، خلافا للحكومة المنتهية ولايتها، التي عرفت تشتيت بعض القطاعات، ما تسبب في ارتباك كبير في تحديد صلاحيات كل قطاع وزاري، وكذلك تداخل اختصاصات بعض الوزراء الذين يشرفون على هذه القطاعات. وأفادت المصادر بأن تجميع القطاعات في أقطاب يهدف إلى تحقيق النجاعة والتنسيق، بحيث سيكون كل قطب تحت سلطة وزير، فيما سيشرف الوزراء المنتدبون على القطاعات الفرعية.
وحسب المصادر ذاتها، أسفرت التوافقات عن منح حزب الاستقلال ست حقائب وزارية تخص قطاعات التجهيز والماء والنقل واللوجستيك، والتجارة والصناعة والاستثمار وإصلاح الإدارة والانتقال الرقمي، فيما حصل حزب الأصالة والمعاصرة على ثماني حقائب وزارية تخص قطاعات الاقتصاد والمالية، الفلاحة والتنمية القروية، والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والثقافة والتواصل والشباب، والتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي على ثلاث حقائب وزارية تخص قطاعات السياحة والصناعة التقليدية، والتعليم العالي، والصيد البحري، أما حزب التقدم والاشتراكية فحصل بدوره على ثلاث حقائب وزارية تخص قطاعات الصحة والحماية الاجتماعية والتشغيل والإدماج الاقتصادي والمرأة الأسرة والتنمية الاجتماعية.





