حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيتقاريرسياسية

انتخابات 2026 تعيد رسم الخريطة السياسية

بوأت «البام» صدارة النتائج وفتحت مشاورات التحالف

إنجاز: النعمان اليعلاوي

لم تكن انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد محطة لتجديد مجلس النواب، بل أفرزت تحولات واضحة في الخريطة البرلمانية، أعادت ترتيب مواقع الأحزاب وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز صعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى صدارة النتائج، مقابل تراجع عدد من مكونات الأغلبية الحكومية السابقة، وعودة حزب العدالة والتنمية بقوة إلى المؤسسة التشريعية.

وحصل «البام» على 97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما استعاد «البيجيدي» حضوره بـ54 مقعدا بعدما لم يتجاوز 13 مقعدا في انتخابات 2021. في حين حافظت أحزاب أخرى على مواقعها داخل البرلمان، بينها الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري، إلى جانب قوى سياسية أصغر.

في مقابل هذا التحول في توزيع المقاعد، حملت نسبة المشاركة الانتخابية مؤشرا آخر لا يقل أهمية، بعدما بلغت 38.08 في المائة مقارنة بـ50.86 في المائة سنة 2021. وهي أرقام تعيد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين الناخبين والمؤسسات المنتخبة، وقدرة الأحزاب على تعبئة المواطنين، خصوصا الشباب، للمشاركة في الحياة السياسية. 

«البام» في الصدارة.. 97 مقعدا تعيد ترتيب المشهد

أعادت الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم 23 شتنبر، رسم خريطة مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بحصوله على 97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا.

وأعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، هذه النتائج خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، موضحا أن عملية الفرز والإحصاء تمت على مستوى الدوائر المحلية والجهوية.

ويكتسي تصدر «البام» أهمية خاصة بالنظر إلى أنه انتقل من 87 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 97 مقعدا في الاستحقاق الحالي، ليصبح صاحب أكبر كتلة برلمانية، في وقت فقد «الأحرار» جزءا كبيرا من تمثيليته مقارنة بالانتخابات السابقة. وحصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19 والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا، فيما توزعت المقاعد المتبقية بين أحزاب أصغر وتحالف اليسار.

 

«الأحرار» والاستقلال.. تراجع في المقاعد بعد خمس سنوات حكومية

أفرز الاقتراع تراجعا واضحا في عدد المقاعد التي حصل عليها التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال مقارنة بنتائج 2021. وانتقل «الأحرار» من 102 مقعد في الانتخابات السابقة إلى 66 مقعدا، بينما تراجع الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا، في وقت تصدر الحزبان المشهد الحكومي خلال الولاية المنتهية إلى جانب الأصالة والمعاصرة.

وتأتي هذه النتائج بعد خمس سنوات من تدبير حكومي اتسم بملفات اجتماعية واقتصادية واسعة، وبأزمات وتحديات مرتبطة بالأسعار والتشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، فضلا عن تداعيات دولية وإقليمية ألقت بظلالها على الاقتصاد الوطني.

ولم يقدم التصويت وحده تفسيرا واحدا لهذه التحولات، إذ تظل قراءة النتائج مرتبطة أيضا بالخريطة المحلية للدوائر وبقدرة الأحزاب على الحفاظ على قواعدها الانتخابية.

وفي تصريح أعقب النتائج، أقر محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، بتراجع الحزب، مؤكدا أن الحزب لا يريد التقليل من حجم النتيجة أو تقديم مبررات لها، ومعلنا عن نقاش داخلي لتقييم التجربة السياسية والحكومية والتنظيمية والتواصلية.

 

«البيجيدي» يستعيد حضوره بعد انتخابات 2021

من أبرز التحولات التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة الخريطة البرلمانية، بعدما رفع رصيده إلى 54 مقعدا، مقابل 13 مقعدا فقط في انتخابات 2021. ويعني ذلك استعادة الحزب جزءا كبيرا من حضوره البرلماني بعد الخسارة الانتخابية الكبيرة التي مني بها قبل خمس سنوات.

وجاءت عودة «البيجيدي» في سياق حملة انتخابية حاول خلالها الحزب إعادة تقديم نفسه للناخبين، مستفيدا من حضور قياداته وأطره ومن شبكته التنظيمية، في وقت ظل عبد الإله بنكيران يقود الحزب منذ عودته إلى الأمانة العامة.

لكن ارتفاع عدد المقاعد لا يعني بالضرورة أن الحزب سيتجه إلى المشاركة في الحكومة. إذ أعلن بنكيران موقفا سياسيا يرفض التحالف مع الأصالة والمعاصرة، ويعتبر موقع الحزب في المعارضة، في انتظار الحسم الرسمي من قبل المجلس الوطني للحزب. وبذلك أصبحت نتيجة «البيجيدي» مرتبطة أيضا بالقرار السياسي الذي ستتخذه مؤسساته بشأن موقعه في المرحلة المقبلة، سيما أن تشكيل الأغلبية يتطلب حسابات متعددة تتجاوز ترتيب الأحزاب في الانتخابات.

 

أحزاب الوسط واليسار تحافظ على حضورها داخل البرلمان

إلى جانب الأحزاب الأربعة الأولى، حافظت مجموعة من القوى السياسية على حضورها داخل مجلس النواب، وإن بفوارق متفاوتة. إذ حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19 والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا.

وحصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على ثمانية مقاعد لكل منهما، فيما حصلت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين لكل واحد منهما، وحصل حزبا الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية على مقعد واحد لكل منهما.

وتكشف هذه النتائج استمرار تعدد مكونات البرلمان، وعدم اختفاء الأحزاب المتوسطة والصغيرة عن المشهد التشريعي، رغم احتلال أربعة أحزاب للمراكز الأولى. ناهيك عن أن توزيع المقاعد يجعل تشكيل الأغلبية المقبلة مرتبطا بالتفاوض بين عدد من القوى السياسية، خصوصا في ظل عدم حصول أي حزب منفرد على الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب.

وبذلك تنتقل الأحزاب من مرحلة التنافس الانتخابي إلى مرحلة جديدة عنوانها المفاوضات السياسية، وتحديد مواقع المشاركة والمعارضة وتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية والحكومة المقبلة.

 

38 في المائة فقط.. المشاركة تعيد سؤال العزوف

بالتوازي مع تغير الخريطة الحزبية، سجلت الانتخابات نسبة مشاركة وطنية بلغت 38.08 في المائة، بعدما كانت في حدود 50.86 في المائة سنة 2021 و42.27 في المائة سنة 2016. وأعلنت وزارة الداخلية أن الاقتراع عرف مشاركة ما يقارب ستة ملايين ناخبة وناخب، من أصل هيئة ناخبة بلغت نحو 15.8 مليون شخص.

وتعيد هذه النسبة المنخفضة، مقارنة بالاستحقاقين السابقين، النقاش حول العلاقة بين المواطنين والعمل السياسي، ومدى قدرة الأحزاب على استقطاب الناخبين، سيما الشباب.

في المقابل سجلت الأقاليم الجنوبية نسب مشاركة مرتفعة، بلغت 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب و53.48 في المائة بجهة كلميم واد نون.

وأعلنت وزارة الداخلية أن عملية التصويت مرت في ظروف عادية، باستثناء حالات معزولة، مؤكدة أن هذه الحالات لم تؤثر على السير العام للاقتراع. وأشارت الوزارة إلى تعبئة أكثر من 3006 ملاحظين، بينهم 783 تابعا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 من جمعيات المجتمع المدني و200 ملاحظ أجنبي.

 

نحو حكومة جديدة.. النتائج تفتح مرحلة المشاورات

مع إعلان النتائج انتهت مرحلة التنافس الانتخابي وبدأت عمليا مرحلة جديدة تتعلق بتشكيل الأغلبية والحكومة المقبلة. ويملك حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره صاحب أكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب، موقعا مركزيا في المشاورات السياسية المقبلة، بينما ستحدد مواقف باقي الأحزاب شكل التحالفات التي ستدعم الحكومة.

غير أن النتائج لا تختزل، فقط، في ترتيب الأحزاب، بل تفرض، أيضا، مراجعات داخلية على عدد منها. فـ«الأحرار» أعلن، على لسان رئيسه محمد شوكي، اعتزامه فتح نقاش داخلي لتقييم التجربة، بينما يعيش «البيجيدي» نقاشا حول موقعه بين الحكومة والمعارضة، أما باقي الأحزاب فستكون مطالبة بتحديد موقعها في الخريطة السياسية الجديدة وفق نتائجها ومواقف مؤسساتها.

وتتجه الأنظار، بالتالي، إلى المشاورات التي ستلي الانتخابات، في وقت أفرزت صناديق الاقتراع برلمانا متعدد المكونات، تصدره «البام» بـ97 مقعدا، يليه «الأحرار» بـ66 والاستقلال بـ65، فيما عاد «البيجيدي» بقوة إلى الواجهة بـ54 مقعدا. وبينما حسم الناخبون تركيبة مجلس النواب، انتقلت كرة تشكيل الأغلبية إلى مرحلة سياسية جديدة ستحدد ملامح الحكومة المقبلة وموقع كل حزب داخلها أو في المعارضة.

برلمان ما بعد 23 شتنبر.. وجوه جديدة وصراع على أغلبية حكومة «البام»

 

أفرزت انتخابات 23 شتنبر خريطة برلمانية جديدة، لم تقتصر تحوّلاتها على تغيير ترتيب الأحزاب الكبرى، بل حملت أيضا صعود مكونات سياسية جديدة إلى مجلس النواب، إلى جانب أحزاب رفعت عدد مقاعدها بشكل لافت مقارنة بالاستحقاق السابق.

ووفق النتائج المؤقتة، دخل حزبا الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية إلى البرلمان بمقعد واحد لكل منهما، فيما حصل حزب الإنصاف على مقعدين، بعدما لم يكن ممثلا في المجلس السابق. في حين ارتفع تمثيل الحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى ثمانية مقاعد، مقابل خمسة في انتخابات 2021 وقفز تحالف اليسار إلى ثمانية مقاعد مقابل مقعد واحد سابقا.

في المقابل حافظت الأحزاب التقليدية على حضورها، لكن بأحجام متفاوتة، إذ حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي على 26، والتقدم والاشتراكية على 19 والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا. ويعني هذا التوزيع أن البرلمان الجديد سيكون أكثر تعددا، مع وجود قوى صغيرة بإمكان أصواتها أن تصبح ذات أهمية خلال التصويت على بعض القوانين والملفات، خصوصا في حال تقاربت مواقف الكتل الكبرى. فضلا عن أن صعود بعض المكونات الصغيرة يوسع دائرة التفاوض السياسي أمام الأحزاب التي ستدخل مشاورات تشكيل الأغلبية.

 

«البام» في موقع قيادة الحكومة المقبلة

تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات بـ97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 والاستقلال بـ65، فيما جاء العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا. ويضع هذا الترتيب «البام» في موقع الحزب المتصدر للمشهد البرلماني، وهو ما يرتبط دستوريا بمسار تعيين رئيس الحكومة. فالفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

غير أن تصدر النتائج لا يعني امتلاك الأغلبية البرلمانية، إذ لا يتوفر «البام» سوى على 97 مقعدا من أصل 395، فيما تتطلب الأغلبية المطلقة 198 مقعدا. وبالتالي فإن الحزب يحتاج إلى دعم أحزاب أخرى لتأمين الأغلبية اللازمة لعمل الحكومة داخل البرلمان.

وفي أول موقف بعد إعلان النتائج، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ«البام»، أن الحزب لا يضع خطوطا حمراء أمام التحالفات، وأن النقاش سيجري داخل المؤسسات الحزبية مع اعتماد البرامج والاختيارات السياسية محددا في بناء التحالفات.

 

الأغلبية.. ثلاثة أحزاب أم توسيع الائتلاف؟

أمام الحزب المتصدر عدة تركيبات حسابية لتأمين الأغلبية، من دون أن يعني ذلك أن أي واحدة منها أصبحت اتفاقا سياسيا. أبسط صيغة عددية تتمثل في جمع «البام» إلى التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، إذ سيصل مجموع المقاعد إلى 228 مقعدا، أي أكثر من الأغلبية المطلوبة بـ30 مقعدا. وهذه الأحزاب الثلاثة كانت تشكل معا مكونات الحكومة المنتهية ولايتها، لكن نتائج 2026 أعادت ترتيب أحجامها داخل البرلمان.

وبجمع «البام» مع «الأحرار» والحركة الشعبية سيصل مجموع المقاعد إلى 192 مقعدا، أي أقل بستة مقاعد عن عتبة الأغلبية، ما يستدعي إضافة حزب أو أكثر من المكونات الصغيرة. أما بالتحالف بين «البام» والاستقلال والحركة الشعبية فسيبلغ مجموع المقاعد 191 مقعدا، وهو بدوره لا يصل إلى 198.

وتبرز حسابات أخرى تضم «البام» و«الأحرار» والاستقلال إلى أحزاب إضافية، بما يوسع قاعدة الأغلبية ويمنحها هامشا أكبر داخل البرلمان. لكن الحساب العددي وحده لا يحسم شكل الحكومة، لأن التوافق على البرنامج وتوزيع المسؤوليات والحقائب سيكون جزءا من المفاوضات السياسية.. علما أن تصريحات المنصوري تفيد بأن «البام» لم يدخل بعد في حسم رسمي للتحالفات، وأن الأمر سيخضع للمؤسسات الحزبية.

 

«البيجيدي» خارج الحسابات المعلنة.. ومفاوضات مفتوحة

يضيف صعود العدالة والتنمية بـ54 مقعدا عنصرا جديدا إلى حسابات تشكيل الأغلبية. فالحزب رفع رصيده بشكل كبير مقارنة بانتخابات 2021، عندما حصل على 13 مقعدا فقط، ليصبح رابعا في الخريطة البرلمانية الجديدة.

لكن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة لا تبدو محسومة، بعدما أعلن أمينه العام، عبد الإله بنكيران، أن التحالف مع الأصالة والمعاصرة غير وارد بالنسبة إليه، وأن موقع الحزب هو المعارضة، مع بقاء القرار الرسمي للمؤسسات الحزبية المختصة.

وفي المقابل قالت المنصوري إن «البام» لا يضع خطوطا حمراء أمام التحالفات، وإنه مستعد للحوار مع مختلف الأحزاب، ما يعني أن مواقف الأحزاب المعلنة حاليا لا تزال جزءا من مرحلة ما قبل المشاورات الفعلية.

وبذلك تدخل الخريطة البرلمانية الجديدة مرحلة تفاوضية دقيقة: «البام» يتصدر بـ97 مقعدا، لكنه يحتاج إلى شركاء للوصول إلى الأغلبية، بينما أعادت النتائج توزيع القوة بين الأحزاب الكبرى وأدخلت مكونات جديدة إلى البرلمان. وستحدد المشاورات المقبلة ما إذا كانت الأغلبية ستتشكل من امتداد للتحالف السابق بصيغة جديدة، أم من تركيبة أوسع، فيما يبقى القرار النهائي مرتبطا بالمسار الدستوري والمفاوضات السياسية بين الأحزاب.

 

البرامج الاجتماعية.. أولوية ثقيلة على طاولة الحكومة المقبلة

 

 

تدخل الحكومة المقبلة ولايتها في ظل انتظار اجتماعي مرتفع، بعدما أصبحت برامج الدولة الاجتماعية واحدة من أكثر الملفات التصاقا بالحياة اليومية للمغاربة. فالحماية الاجتماعية، والدعم الاجتماعي المباشر، والتغطية الصحية، ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، لم تعد أوراشا مؤجلة، بل تحولت إلى التزامات تحتاج إلى مواصلة التمويل وتحسين الاستهداف وقياس النتائج. ويأتي ذلك بعد توسع نظام التأمين الإجباري عن المرض، الذي استفاد منه، وفق معطيات قانون المالية 2026، نحو 32.4 مليون شخص، أي ما يقارب 88 في المائة من السكان.

وتبدو المهمة الأساسية أمام الحكومة الجديدة مرتبطة بالانتقال من مرحلة إطلاق البرامج إلى مرحلة تحسين فعاليتها. فالدعم الاجتماعي المباشر، الذي دخل مرحلة التنفيذ منذ 2023، أصبح يحتاج إلى تطوير آليات الاستهداف ومواكبة الأسر التي تتغير وضعيتها الاقتصادية، خصوصا مع ارتباط الاستفادة أحيانا بالدخول إلى سوق الشغل الرسمي. وقد صادقت الحكومة في ماي 2026 على مشروع قانون لتعديل نظام الدعم الاجتماعي المباشر، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز التكامل بين الدعم والإدماج الاقتصادي.

وبذلك، سيكون أمام الحكومة المقبلة تحدي الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية، مع جعل الدعم أكثر استهدافا وارتباطا بتحسين الدخل والاندماج الاقتصادي، حتى لا يتحول إلى مجرد تحويلات مالية منفصلة عن السياسات العمومية المنتجة لفرص الشغل.

 

الصحة والتعليم.. اختبار الوعود الاجتماعية

سيكون قطاعا الصحة والتعليم في قلب الاختبار الاجتماعي للحكومة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بجودة الخدمات العمومية وثقة المواطنين في المؤسسات. وفي الصحة، لا يتعلق الأمر فقط بزيادة الموارد المالية، بل باستكمال إصلاح المنظومة، وتأهيل المستشفيات، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وتحسين توزيع الموارد بين المدن والمناطق القروية. ويتضمن قانون المالية لسنة 2026 مواصلة إصلاح حكامة القطاع، وتفعيل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم، والتدرج في تعميم التجمعات الصحية الترابية، إلى جانب رقمنة المسار الصحي للمريض.

أما التعليم، فتنتظر الحكومة الجديدة البناء على الأوراش التي انطلقت خلال الولاية السابقة، وفي مقدمتها «مدارس الريادة»، ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين التعلمات، وتطوير التعليم الأولي والتكوين المهني. وتضع البرامج الانتخابية للأحزاب، بدرجات مختلفة، المدرسة العمومية في صلب الرهانات الاجتماعية، إلى جانب تقليص الفوارق بين المؤسسات والمناطق.

لكن التحدي لن يكون في إعلان برامج جديدة بقدر ما سيكون في ضمان استمرارية الإصلاحات وقياس أثرها على التلميذ والمريض. فالمواطن لا يقيس نجاح السياسة الصحية بعدد المستشفيات التي جرى تأهيلها، وإنما بمدة الانتظار وجودة العلاج وتوفر الطبيب والدواء. والأمر نفسه ينطبق على التعليم، حيث يبقى السؤال مرتبطا بما يتعلمه التلميذ فعليا، وقدرته على الانتقال من المدرسة إلى التكوين، أو سوق الشغل.

 

التشغيل والشباب.. الملف الاجتماعي الأكثر استعجالا

يعتبر التشغيل، خصوصا تشغيل الشباب، أحد أكثر الملفات إلحاحا أمام الحكومة المقبلة. فالمعادلة الاجتماعية لا يمكن أن تستقيم بالدعم والتحويلات وحدها، ما لم تقترن بسياسات قادرة على خلق وظائف مستقرة ومنتجة وتحسين قابلية الشباب للاندماج في سوق الشغل. وتشير معطيات حديثة إلى استمرار ارتفاع بطالة الشباب، فيما يظل ملايين الشباب خارج التعليم أو التكوين أو العمل، وهو ما يجعل الإدماج الاقتصادي أحد التحديات المركزية للمرحلة المقبلة.

وقد جعلت الأحزاب، خلال الحملة الانتخابية، التشغيل محورا رئيسيا في برامجها، مع اختلاف المقترحات بين رفع الأجور، ودعم المقاولات، وتشجيع الاستثمار، وتطوير التكوين، وتحفيز التشغيل الذاتي، وإدماج الشباب والنساء في سوق العمل. كما أن البنك الدولي جعل خلق المزيد من فرص الشغل وتحسين جودتها محورا أساسيا في إطار الشراكة الجديدة مع المغرب للعشر سنوات المقبلة.

وتحتاج الحكومة المقبلة إلى الربط بين سياسة التشغيل والسياسات القطاعية، بدل التعامل مع البطالة باعتبارها ملفا مستقلا. فالمشاريع الصناعية والاستثمارات الكبرى، وأوراش البنية التحتية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والفلاحة والصناعات الغذائية، كلها يمكن أن تشكل روافع للتشغيل إذا ارتبطت بحاجيات سوق العمل والتكوين.

وسيكون الشباب في قلب هذا الاختبار، خصوصا في ظل تراجع الثقة والمشاركة السياسية. فالقدرة على تحويل الوعود المتعلقة بالتشغيل إلى فرص فعلية ستكون من أبرز المؤشرات التي سيقاس بها أداء الحكومة الجديدة.

 

القدرة الشرائية والسكن وتقليص الفوارق.. امتحان يومي

إلى جانب التشغيل والصحة والتعليم، ستجد الحكومة المقبلة نفسها أمام ملفات تمس الحياة اليومية للأسر، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والسكن وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وقد أظهرت البرامج الانتخابية للأحزاب تقاطعا واضحا حول هذه الملفات، مع اختلاف في وسائل المعالجة ومصادر التمويل والآجال المقترحة للتنفيذ.

وتشكل الأسعار أحد أكثر عناصر الضغط الاجتماعي حساسية، لأن أثرها يصل مباشرة إلى ميزانية الأسر، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية أو النقل أو السكن أو الخدمات. لذلك سيكون مطلوبا من الحكومة الجمع بين الحفاظ على التوازنات المالية ودعم القدرة الشرائية، دون أن تتحول الإجراءات الاجتماعية إلى عبء غير قابل للاستمرار على المالية العمومية.

ويطرح السكن بدوره تحديا متزايدا، خصوصا بالنسبة إلى الشباب والأسر ذات الدخل المحدود. وستكون فعالية برامج الدعم مرتبطة بقدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة، ومواجهة ارتفاع كلفة العقار، وتوفير عرض سكني ملائم في المدن والمناطق التي تعرف ضغطا ديموغرافيا.

أما الفوارق المجالية، فتظل مرتبطة بتوزيع الخدمات الأساسية، من الصحة والتعليم والنقل إلى الماء والبنيات التحتية. وتؤكد التوجهات الرسمية أن تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية جزء من ركائز الدولة الاجتماعية.

وبالتالي، لن يكون الرهان الاجتماعي للحكومة المقبلة مجرد الحفاظ على البرامج القائمة، بل ضمان وصول آثارها إلى المواطن في مختلف المناطق، وربط الإنفاق الاجتماعي بنتائج ملموسة وقابلة للقياس.

 

من منطق البرامج إلى منطق النتائج والمساءلة

الاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة لن يكون في عدد الوعود التي ستتضمنها تصريحاتها وبرنامجها الحكومي، وإنما في قدرتها على تحويل تلك الوعود إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بآجال واضحة ومؤشرات قابلة للقياس. وهذا التحدي يكتسي أهمية أكبر بعدما أصبحت الدولة الاجتماعية تستوعب موارد مالية وبرامج متعددة، ما يفرض حكامة أكثر صرامة في الاستهداف والتقييم.

فالتحدي لم يعد فقط هو توسيع التغطية الصحية أو عدد المستفيدين من الدعم، بل التأكد من جودة الخدمات واستدامة التمويل ونجاعة الإنفاق. وفي هذا السياق، يربط الإطار الجديد للشراكة بين البنك الدولي والمغرب بين الإصلاحات الاجتماعية ونتائج قابلة للقياس، تشمل خلق فرص الشغل وتحسين الولوج إلى الصحة والتعليم وحماية الفئات الهشة.

وتدخل الحكومة الجديدة أيضا مرحلة تتقاطع فيها البرامج الاجتماعية مع أوراش اقتصادية واستثمارية كبرى، ما يفرض عليها الحفاظ على التوازن بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار العمومي ودعم الاقتصاد المنتج. كما أن تمويل الدولة الاجتماعية سيظل مرتبطا بتوسيع الوعاء الاقتصادي ورفع معدلات التشغيل وتحسين تحصيل المداخيل.

وبذلك، ستكون الأولوية الاجتماعية أمام الحكومة المقبلة مزدوجة: مواصلة الأوراش التي أطلقت خلال السنوات الماضية، وفي الوقت نفسه الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تحسين الجودة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وبين الدعم والتشغيل، والصحة والتعليم، والسكن والقدرة الشرائية، سيكون المواطن هو المقياس العملي لمدى نجاح هذه السياسات في تحويل مفهوم «الدولة الاجتماعية» من شعار وبرامج إلى خدمات وآثار ملموسة في الحياة اليومية.

ثلاثة أسئلة لمحمد الباكير⃰  :

 

«نتائج الانتخابات تطرح سؤال التمثيلية وتعيد تشكيل المشهد البرلماني»

 

 

كيف تقرؤون نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، خصوصا في ظل تراجع نسبة المشاركة؟

أعتقد أن قراءة نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 لا ينبغي أن تتوقف عند ترتيب الأحزاب وعدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، وإنما يجب أن تمتد إلى السؤال الأهم، وهو: ماذا تعني هذه النتائج بالنسبة إلى التمثيلية السياسية ومدى تعبيرها عن الإرادة الانتخابية للمواطنين؟ نحن أمام خريطة برلمانية جديدة تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، والاستقلال بـ65، ثم العدالة والتنمية بـ54 مقعدا. لكن هذه الأرقام ينبغي قراءتها إلى جانب نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 38.08 في المائة، وهي نسبة تطرح، في حد ذاتها، سؤالا سياسيا وديمقراطيا حول العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.

حين نتحدث عن التمثيلية، لا يعني ذلك التشكيك في سلامة النتائج أو في شرعيتها القانونية، وإنما يتعلق الأمر بالمسافة الموجودة بين عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وبين من شاركوا فعليا في الاقتراع. فكلما انخفضت المشاركة، أصبح من الضروري أن تطرح الأحزاب والمؤسسات سؤال الثقة السياسية وأسباب العزوف، خصوصا لدى فئات الشباب.

وهنا نصل إلى إشكالية النظام الانتخابي والقاسم الانتخابي. المغرب اختار نظاما يقوم على التمثيل النسبي، مع اعتماد القاسم الانتخابي وتوزيع المقاعد، وفق قاعدة أكبر بقية. وهذا النظام له فلسفته السياسية، لأنه يسمح بتمثيل عدد أكبر من القوى السياسية داخل البرلمان، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يؤدي إلى توزيع أكثر تشتتا للمقاعد، خصوصا عندما تكون المنافسة متعددة الأطراف.

لذلك، فإن النقاش حول القاسم الانتخابي يجب ألا يتحول إلى نقاش تقني معزول عن سؤال التمثيلية. المطلوب هو البحث عن توازن بين تمثيل مختلف الأصوات السياسية وبين إنتاج مؤسسات قادرة على تشكيل أغلبية واضحة وقادرة على تحمل المسؤولية الحكومية. كما أن ضعف المشاركة لا يمكن علاجه فقط بتغيير طريقة احتساب المقاعد، لأن العزوف يرتبط بعوامل سياسية واجتماعية أعمق، من بينها الثقة في الأحزاب، ومدى قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.

وبالتالي، فالنتيجة الأساسية لهذه الانتخابات، في تقديري، هي أن المغرب أمام خريطة سياسية جديدة، لكن أمامه أيضا سؤال قديم ومتجدد يتعلق بكيفية توسيع قاعدة المشاركة، وإعادة الاعتبار للتمثيلية السياسية، باعتبارها علاقة ثقة بين الناخب والمؤسسات.

 

هل نحن إزاء «بلقنة» للمشهد البرلماني، في ظل تعدد الأحزاب التي تمكنت من الحصول على مقاعد داخل مجلس النواب؟

نعم، يمكن الحديث عن قدر من «البلقنة» أو التشتت داخل المشهد البرلماني، إذا استعملنا المفهوم بمعناه السياسي وليس باعتباره حكما قيميا. النتائج أفرزت حضور 14 قوة حزبية داخل مجلس النواب، تتراوح بين أحزاب حصلت على عشرات المقاعد وأخرى حصلت على مقعدين أو مقعد واحد فقط. فإلى جانب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية، نجد الحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19، والاتحاد الدستوري بـ17، ثم الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار بـ8 مقاعد لكل منهما، إضافة إلى أحزاب حصلت على مقاعد محدودة.

هذا التعدد له وجهان. فمن جهة، يعكس تعددية سياسية ويسمح بوجود أصوات واتجاهات مختلفة داخل المؤسسة التشريعية. ومن جهة أخرى، يجعل تشكيل أغلبية حكومية مستقرة أكثر ارتباطا بالتفاوض بين الأحزاب، لأن الحزب المتصدر، رغم حصوله على 97 مقعدا، لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلقة المطلوبة داخل مجلس النواب.

وهنا تكمن أهمية مفهوم «البلقنة». نحن لا نتحدث عن برلمان بلا قوى رئيسية؛ بالعكس، هناك أربعة أحزاب كبيرة نسبيا تتصدر الخريطة. لكن في الوقت نفسه لا توجد قوة واحدة قادرة على تحويل تصدرها الانتخابي إلى أغلبية برلمانية بمفردها. وبالتالي، تصبح التحالفات ضرورة مؤسساتية وليست مجرد خيار سياسي.

كما أن التشتت لا يتعلق فقط بعدد الأحزاب، وإنما بطبيعة العلاقات بينها وبمدى قدرتها على إنتاج انسجام داخل الأغلبية. الحكومة المقبلة، أياً كانت تركيبتها، ستحتاج إلى برنامج مشترك واضح، وإلى حد أدنى من الانسجام السياسي، حتى لا تتحول كثرة مكونات الأغلبية إلى مصدر للتعطيل أو تضارب الأولويات.

وفي المقابل، لا ينبغي النظر إلى تعدد الأحزاب داخل البرلمان باعتباره مشكلة في حد ذاته. التعددية جزء من العملية الديمقراطية، والمشكلة تظهر عندما لا تستطيع هذه التعددية أن تتحول إلى أغلبية فعالة وإلى معارضة واضحة ومؤثرة.

لذلك، أعتقد أن التحدي الحقيقي أمام البرلمان الجديد ليس فقط عدد الأحزاب الموجودة داخله، وإنما قدرة هذه الأحزاب على الانتقال من منطق التنافس الانتخابي إلى منطق العمل المؤسساتي، سواء داخل الأغلبية أو داخل المعارضة. وهذا هو الاختبار الحقيقي للخريطة البرلمانية الجديدة.

 

في ضوء النتائج الحالية، ما السيناريو المحتمل لتشكيل الحكومة المقبلة. هل نحن أمام أغلبية موسعة، أم تحالف محدود بين عدد من الأحزاب؟

من الناحية الدستورية، هناك نقطة واضحة لا تحتمل كثيرا من التأويل، وهي أن الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وبما أن الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج بـ97 مقعدا، فإن مسار تشكيل الحكومة سينطلق من هذه القاعدة الدستورية.

لكن تصدر الانتخابات لا يعني امتلاك الأغلبية البرلمانية. فمجلس النواب يضم 395 مقعدا، وتحتاج الحكومة إلى أغلبية مطلقة، أي 198 مقعدا، من أجل التصويت على برنامجها الحكومي. وبالتالي، فإن الحزب المتصدر يحتاج إلى بناء تحالفات مع أحزاب أخرى.

رياضيا، توجد عدة إمكانيات. فمثلا، جمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يعطي 228 مقعدا، أي أغلبية مريحة من الناحية العددية. لكن الحساب السياسي لا يختزل في عملية جمع الأرقام، لأن التحالف الحكومي يحتاج إلى توافق حول البرنامج وتوزيع المسؤوليات وتحديد الأولويات الكبرى.

هناك أيضا إمكانية توسيع الأغلبية لتشمل أحزابا أخرى، وهو سيناريو يمكن أن يمنح الحكومة قاعدة برلمانية أوسع، لكنه في المقابل قد يجعل تدبير التحالف أكثر تعقيدا. وفي المقابل، فإن الاقتصار على عدد محدود من الأحزاب قد يسهل عملية التنسيق، لكنه يتطلب تقاربا أكبر في البرامج والمواقف.

العامل الآخر الذي سيؤثر في المشاورات هو مواقف الأحزاب نفسها. فحزب العدالة والتنمية، مثلا، أعلن عبد الإله بنكيران أن الحزب لا يرى إمكانية للمشاركة في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، بينما أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري أن حزبها لا يضع خطوطا حمراء أمام التحالفات، وأن البرامج ستكون محددا أساسيا. وهذا يعني أن المشهد لا يزال مفتوحا من الناحية السياسية، وأن المواقف المعلنة يمكن أن تتغير أو تتبلور داخل المؤسسات الحزبية.

لذلك، أرى أن السيناريو الأقرب إلى القراءة الدستورية هو انطلاق المشاورات من الحزب المتصدر، ثم البحث عن تركيبة قادرة على توفير الأغلبية البرلمانية وضمان انسجام حكومي مقبول. والأهم هو ألا تتحول مفاوضات تشكيل الحكومة إلى مجرد مفاوضات حول الحقائب، لأن التحدي الحقيقي هو إنتاج أغلبية سياسية قادرة على تنفيذ برنامج حكومي واضح وتحمل المسؤولية أمام البرلمان والناخبين.

بمعنى آخر، نحن أمام مرحلة تفاوض سياسي، وليس أمام نتيجة مكتملة لتشكيل الحكومة. الأرقام تحدد حجم القوى، لكن الاتفاقات السياسية هي التي ستحدد في النهاية شكل الأغلبية وطبيعة الحكومة المقبلة.

⃰ أستاذ القانون بجامعة الحسن الثاني

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى