
كشف الكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال، في حوار حصري بثته دويتشه فيله الألمانية ، تفاصيل جديدة عن تجربته في السجون الجزائرية، وأعلن عزمه مقاضاة الرئيس عبد المجيد تبون شخصياً. كما جدد تمسكه بتصريحاته المثيرة للجدل بشأن الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر، وتحدث عن كواليس الوساطة الألمانية التي أفضت إلى الإفراج عنه، وعن نقاش جمعه بالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير حول المحرقة النازية وموقف المجتمعات العربية منها، مع الإشارة إلى المغرب بوصفه استثناءً محتملاً.
بثت دويتشه فيله الألمانية حواراً مطولاً مع الكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال، أجراه الصحفي عبد الرحمان عمار ، تناول فيه الكاتب تجربته في السجن ومواقفه من النظام الجزائري والحدود مع المغرب، فضلاً عن تفاصيل التدخل الألماني لإطلاق سراحه في نوفمبر 2025.
وجاء الحوار بالتزامن مع تقديم صنصال كتابه الجديد “الأسطورة”، الصادر في يونيو 2026، والذي يستعيد فيه تجربة اعتقاله في الجزائر، بعد الحكم عليه بالسجن خمس سنوات على خلفية تصريحات أثارت جدلاً سياسياً واسعاً.
صنصال: سأقاضي الرئيس تبون شخصياً
وفي أبرز تصريحاته خلال الحوار، أكد صنصال عزمه اتخاذ إجراءات قضائية ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محمّلاً إياه المسؤولية المباشرة عن اعتقاله وإدانته. وأضاف أن الرئيس الجزائري وجّه إليه، بحسب روايته، اتهامات وإهانات علنية بعد اعتقاله، وقبل مثوله أمام القضاء، معتبراً أن هذه التصريحات شكلت تدخلاً في مسار العدالة.
وأوضح صنصال أن محاميه أعد ملفاً قضائياً يتضمن تسجيلات مصورة وتصريحات صحفية ووثائق أخرى، إلى جانب كتابه الجديد الذي يوثق تجربته في السجن. وأكد أن الملف بات جاهزاً، معرباً عن اعتقاده بإمكانية الحصول على حكم قضائي ضد تبون، وإن كان يستبعد تنفيذ أي عقوبة بحقه داخل الجزائر. ولم يحدد المحكمة التي يعتزم اللجوء إليها.
تلمسان ووهران كانتا جزءاً من المغرب
وفي ملف آخر أثار جدلاً واسعاً، جدد صنصال تمسكه بمواقفه بشأن التاريخ السياسي للحدود بين الجزائر والمغرب، وهي التصريحات التي ساهمت في تأجيج الجدل حوله قبل اعتقاله. وقال في الحوار: “تلمسان ووهران، وصولاً إلى معسكر، كانت دائماً جزءاً من المملكة المغربية”.
واعتبر أن الحدود الحالية بين البلدين تشكلت بفعل الاستعمار الفرنسي، مشيراً إلى أن فرنسا تعاملت مع الجزائر باعتبارها جزءاً إدارياً من أراضيها، بينما أخضعت المغرب لنظام الحماية.
واستحضر الكاتب طفولته في الغرب الجزائري، قائلاً إن السكان كانوا يعتبرون أنفسهم مغاربة، وإن العلاقات العائلية والمصاهرة بين سكان المنطقتين كانت متداخلة. وشدد على أن الحدود السياسية تغيرت عبر التاريخ، مستشهداً بالعلاقات التاريخية بين روسيا وأوكرانيا.
تجربة السجن: صدمة لا تُنسى
وفي حديثه عن الاعتقال، أكد صنصال أنه لم يتجاوز بعد الآثار النفسية لتجربته داخل السجون الجزائرية. وقارن الكاتب تلك التجربة بما عاشه خلال زلزال بومرداس عام 2003، عندما أمضى، بحسب روايته، أربعة أيام تحت أنقاض منزل منهار، مؤكداً أن آثار تلك الحادثة لا تزال تلاحقه حتى اليوم. ووصف ظروف احتجازه بأنها كانت قاسية، مشيراً إلى وضعه في جناح شديد الحراسة إلى جانب سجناء مدانين بجرائم خطيرة وآخرين ينتمون إلى جماعات إسلاموية متطرفة. وأضاف أنه عانى عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، وأن اتصالاته بزوجته كانت تخضع لرقابة مشددة، مع قطع المكالمات عند التطرق إلى مواضيع تعتبرها إدارة السجن غير مسموح بها.
الوساطة الألمانية وتفاصيل لقاء شتاينماير
وكشف صنصال أنه لم يكن على علم بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها ألمانيا للإفراج عنه، بسبب القيود المفروضة على وصول المعلومات إليه داخل السجن.
وأوضح أنه نُقل بعد إطلاق سراحه إلى برلين على متن طائرة تابعة للرئاسة الألمانية، قبل أن يستقبله الرئيس فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو.
ووصف الاستقبال بأنه كان حاراً ومؤثراً، قائلاً إن الرئيس الألماني احتضنه وقبّله، وتعامل معه بحفاوة كبيرة. وأضاف أن شتاينماير شرح له بعض تفاصيل المفاوضات التي سبقت الإفراج عنه.
المحرقة النازية.. والمغرب استثناء في العالم العربي؟
ومن بين أبرز ما كشفه صنصال خلال الحوار تفاصيل نقاش دار بينه وبين الرئيس الألماني حول روايته “قرية الألماني”، التي تتناول النازية والمحرقة اليهودية والتطرف.
وأوضح أن شتاينماير أخبره بأنه قرأ الرواية وتأثر بمضمونها، خصوصاً تناولها للمحرقة النازية من جانب كاتب ينتمي إلى العالم العربي.
وبحسب رواية صنصال، أبدى الرئيس الألماني استغرابه من تناول هذا الموضوع في الأدب العربي، في ظل ضعف الاعتراف بالمحرقة أو الاهتمام بها في بعض الأوساط العربية والإسلامية، مشيراً إلى المغرب باعتباره استثناءً.
مواقف لم يغيرها السجن
ويكشف الحوار أن تجربة الاعتقال لم تدفع صنصال إلى التراجع عن مواقفه السياسية المثيرة للجدل، سواء في انتقاده للنظام الجزائري أو تفسيره للتاريخ الحدودي بين الجزائر والمغرب.
وفي الوقت الذي يستعد فيه، وفق تصريحاته، لملاحقة الرئيس تبون قضائياً، يواصل الكاتب الفرنسي الجزائري تقديم شهادته عن السجن من خلال كتابه الجديد “الأسطورة”.




