حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تزكيات فاسدة

في ظل التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة، وإحداث لجنة لتتبع نزاهة الانتخابات البرلمانية والتنسيق بشأنها بين وزارة الداخلية ورئاسة النيابة العامة، قامت العديد من الأحزاب السياسية بتوزيع التزكيات على بعض الوجوه البرلمانية المستهلكة، رغم متابعتها في ملفات قضائية، وتورطها في خروقات وتجاوزات بالجملة في تدبير الشأن العام المحلي، ويتهددها العزل من المنصب.

إن التزكيات الفاسدة لا تساهم في صناعة فُرق برلمانية قادرة على تقديم قيمة مضافة للتشريع والارتقاء بجودته، وممارسة الرقابة الضرورية على الحكومة، وتشكيل لجان تقصي الحقائق، والسهر على مناقشة القضايا الراهنة. ولذلك، سيُعاد إنتاج السيناريو نفسه بصعود وجوه سياسية مثيرة للجدل، تقدم صورة سلبية عن تدبير الشأن العام، سيما أن البعض منها تمت مقاضاته من قبل وزارة الداخلية في ملفات متعددة، استنادا إلى تقارير التفتيش التي رصدت خروقات تعميرية، واستغلالا لسلطة التوقيع، وخرقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، ومخالفة لمضامين دوريات وزير الداخلية.

وما تحاول بعض الأحزاب السياسية التي أقدمت على تزكية وجوه مستهلكة ومثقلة بالملفات القضائية وخروقات التسيير إخفاءه، هو سعيها وراء الأرقام الانتخابية وتحقيق أكبر قدر ممكن من المقاعد البرلمانية، يضمن لها مفاوضات مريحة عند تشكيل الحكومة، دون اعتبار حقيقي للشعارات السياسية التي ترفعها لتحقيق الإصلاح المنشود، أو تقديم كفاءات قادرة على المساهمة في تجويد التشريع، الذي يحتاج إلى مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

ولعل البعض يبرر تزكية أشخاص يتابعون قضائيا في ملفات متعددة، أو سبق أن أسقط القضاء الإداري بعض قراراتهم الانفرادية، بغياب أحكام قضائية نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، أو بعدم تسجيل دعوى عزل في حقهم من قبل وزارة الداخلية. لكن الأحوط للأحزاب السياسية المعنية كان تفادي مثل هذا الجدل، وتزكية وجوه سياسية تتميز بالكفاءة والنزاهة، لأننا لا نعدم طاقات شابة قادرة على قيادة التغيير من داخل الأحزاب.

إن المحطات الانتخابية هي الاختبار الحقيقي للأحزاب، من حيث الالتزام بالديمقراطية الداخلية في منح التزكيات، واحترام الشفافية والنزاهة، وتقديم برامج انتخابية واقعية، والقدرة على إقناع الناخب بالتصويت بعيدا عن ممارسات شراء الأصوات، واعتماد معايير القبيلة، والتصويت على الأشخاص، واستغلال تدبير الجماعات والمال العام، وتسخير العلاقات مع الأعيان واللوبيات المستفيدة لتوسيع القواعد الانتخابية.

فالقيادات الحزبية التي ترفع شعارات الإصلاح، وتطالب بالنزاهة وتوسيع مجال الحريات، وتنادي بالديمقراطية والحكامة في صرف المال العام، يتعين عليها أن تنظر أولا في المرآة الداخلية وقراراتها وممارساتها داخل تدبيرها الحزبي، وأن تتوقف عن تحويل الأحزاب التي تسيرها إلى ضيعات خاصة، وعن الاتجار في التزكيات، وتوريث المناصب داخل الهيئات الحزبية، وتكريس ممارسات سلبية تؤدي مباشرة إلى تنفير الشباب من المشاركة السياسية.

وبعد ذلك، يأتي الجميع ليتساءل: لماذا نحتل مراتب متأخرة في محاربة الفساد الذي ينخر الاقتصاد، ويعرقل التنمية ويزرع البطالة؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى