حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

في انتظار الحكومة المقبلة

يسرا طارق

​بعد أسابيع، سيكون على الناخبين المغاربة اختيار أعضاء البرلمان، الهيئة التشريعية التي ستفرز نتائجها – وفق دستور 2011- الحزب الذي سيقود الحكومة المقبلة؛ وفق تحالفات طبيعية يؤطرها الانسجام والتوافق حول البرنامج الحكومي، أو مصطنعة تمليها الظرفية والتحالفات المصلحية، إن لم نقل الانتهازية.

​بعد أسابيع، ورغم أعطاب الحياة السياسية الوطنية، وتآكل قدرة الأحزاب السياسية على التأطير والتأثير في واقع الناس، وفي سلوكهم وأفكارهم وتطلعاتهم ورؤيتهم للوطن والعالم من حولهم، ورغم أن حرارة الجسم الحزبي لم تعد ترتفع إلا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، فإن هذا الواقع المهلهل للعمل السياسي هو ما سيحدد من يقود المغرب وسط أمواج عاتية في محيط إقليمي ودولي مضطرب، يلد الأزمة تلو الأزمة، ويفرض على من يدير الدفة أن يتحلى بأقصى درجات الحيطة والحذر، وأن يحسن قراءة الإشارات وما تحمله الظرفية من تشابك وتعقيد، وأن تكون له القدرة على حدس التحولات ورؤية القادم الواقف وراء باب العالم.

​بعد أسابيع، سنرى ما سماها البعض «حكومة المونديال»، التي سيكون عليها تهيئة البلد لاحتضان أهم حدث رياضي في العالم، بما يتطلب ذلك من حرص على جودة البنيات التحتية، وعلى تخليق مجرى الميزانية الكبرى المرصودة لذلك، في حرص تام على ضمان المنافسة الشريفة، وصدقية دفاتر التحملات، والتوزيع العادل للأوراش بين الشركات. غير أن هذا الجانب التقني والمالي ليس هو الرهان الكبير ونحن نخطو نحو المونديال؛ بل الرهان هو تأهيل المجتمع بكل فئاته ومهنه وخدماته ليكون في مستوى الحدث.

​على الحكومة المقبلة أن تحارب بلا هوادة مظاهر الغش والتحايل والتكسب غير الشريف. كما عليها أن تفتح – منذ الأسبوع الأول- ملف مظاهر حاطة بالكرامة وتمس بصورة البلد، وذلك من خلال القضاء – مثلا- على جحافل المتسولين المحترفين الذين يملؤون الطرقات والمرافق العامة. كما ينبغي التصدي لـ«الشناقة» الذين لم يتركوا قطاعا من القطاعات لم يدسوا فيه جشعهم وخبثهم.

​بعد أسابيع، سنكون أمام حكومة عليها أن تدبر بعقلانية وحس تاريخي مسألة الحكم الذاتي في صحرائنا. ورغم أن الأمور السيادية مجال محفوظ لحكمة وبعد نظر جلالة الملك -حفظه الله-، فإن الحكومة ستكون مدعوة لتوسيع الصلاحيات الجهوية في باقي الجهات المغربية؛ لكي يسير المغرب نحو المستقبل موحدا وبوتيرة واحدة، وفقا لعدالة مجالية ينعم فيها كل المواطنين بنفس المكاسب، وتقع عليهم نفس الواجبات.

​بعد أسابيع، سنعرف الحكومة التي عليها أن تواجه التحولات المناخية الرهيبة، من خلال مواصلة الأوراش الكبرى (الطريق السيار المائي، السدود، محطات تحلية ماء البحر)، ومن خلال إعادة هيكلة وتخطيط وتوجيه الفلاحة الوطنية، بما يضمن للبلد تحقيق اكتفاء غذائي ذاتي في عالم تتناقص كل سنة خيراته ومياهه. كما عليها مواصلة ورش تصنيع البلد من خلال التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية. ومن حسن حظ الحكومة المقبلة أنها ستشهد افتتاح مشروعين عملاقين سيغيران -لاشك- الواقع الجيوستراتيجي للمغرب، وهما ميناءا الناظور والداخلة، اللذان سيعززان مكانة المغرب في التجارة واللوجستيك العالميين.

​بعد أسابيع، ستمنح صناديق الاقتراع حكومة سيكون لها فرص تحقيق نقلة نوعية في تاريخ المغرب، إن هي راهنت على الكفاءة والنزاهة وخدمة الوطن.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى