
النعمان اليعلاوي
أعاد توقف عدد من مشاريع التهيئة بمدينة سلا إثارة الانتقادات الموجهة إلى تدبير الشأن المحلي، في ظل استمرار معاناة السكان مع أوراش لم تستكمل أشغالها، ومرافق كان من المفترض أن تسهم في تحسين ظروف العيش، وتيسير حركة التنقل، وتعزيز جاذبية الأحياء المعنية.
وتتصدر هذه المشاريع شوارع ومحاور طرقية ومرافق للقرب، من بينها شارع ابن الهيثم، وسوق القرب بمنطقة سيدي عبد الله، والطريق الساحلي بسيدي موسى، وهي أوراش يثير تعثرها تساؤلات بشأن أسباب التأخر، ومدى قدرة المجالس المنتخبة والمصالح المعنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان.
وبشارع ابن الهيثم، يثير توقف وتعثر أشغال التهيئة استياء بشأن وضعية أحد المحاور التي يعول عليها السكان لتسهيل التنقل وتحسين ظروف السير والجولان. فمشاريع تهيئة الشوارع لا تقتصر أهميتها على الجانب الجمالي، بل ترتبط أيضا بسلامة مستعملي الطريق، وتنظيم حركة المرور، وتوفير بيئة حضرية تستجيب لحاجيات الأحياء المتوسعة.
ويطرح استمرار وضعية الانتظار تساؤلات حول آجال تنفيذ الأشغال، والإجراءات المتخذة لتجاوز الصعوبات التي قد تكون وراء تعثرها، فضلا عن مدى تتبع المجالس المنتخبة لمراحل الإنجاز والتزام الشركات المعنية بالبرامج الزمنية المحددة.
وفي منطقة سيدي عبد الله، يثير تعثر مشروع سوق القرب بدوره انتباه السكان والمهنيين، الذين يعولون على مثل هذه المرافق لتنظيم الأنشطة التجارية، وتوفير فضاءات مناسبة للبيع والشراء. فأسواق القرب لا تمثل مجرد بنايات تجارية، وإنما تشكل جزءا من البنية التحتية المحلية التي يفترض أن تستجيب للحاجيات اليومية للسكان، وتساهم في تنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتحسين ظروف اشتغال التجار.
ويعيد تأخر إخراج هذا النوع من المشاريع إلى حيز الاستغلال النقاش حول جدوى الاستثمارات المحلية عندما لا تنعكس في الوقت المناسب على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصا في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا متواصلا وتحتاج إلى مرافق أساسية تواكب نموها السكاني.
أما بالطريق الساحلي بمنطقة سيدي موسى، فتتعلق الانتقادات بمشروع تهيئة يرتبط بأهمية هذا المحور في حركة التنقل داخل المنطقة ومحيطها. ويطرح تعثر الأشغال أسئلة حول انعكاس التأخير على مستعملي الطريق، وعلى مستوى الخدمات الحضرية المقدمة للسكان، في انتظار توضيح الأسباب الفعلية التي حالت دون استكمال المشروع.
وتضع هذه الملفات مقاطعات سلا والجهات المتدخلة في تدبير مشاريع التهيئة أمام مسؤولية توضيح أسباب التعثر، والكشف عن وضعية كل مشروع، والآجال المتوقعة لاستئناف الأشغال أو إنهائها. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التواصل مع السكان بشأن المشاريع المتأخرة، بدل ترك المجال مفتوحا للتأويلات والانتقادات.





