حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

ثماني ساعات عمل للأمن الخاص تربك عقود الحراسة بالمؤسسات العمومية

تعديل مدونة الشغل يدخل حيز التنفيذ ويلزم بتعديل دفاتر تحملات خدمات الحراسة

النعمان اليعلاوي

دخل القانون رقم 032.26 المتمم للمادة 193 من مدونة الشغل حيز التنفيذ ابتداء من 16 يوليوز الجاري، بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة ينتظر أن تعيد رسم طريقة اشتغال شركات الحراسة الخاصة وتفرض على عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية مراجعة عقودها مع شركات المناولة، بالنظر إلى التداعيات التنظيمية والمالية التي سيخلفها تقليص مدة العمل اليومية لحراس الأمن من 12 ساعة إلى 8 ساعات.

ويأتي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ عقب مصادقة مجلسي البرلمان عليه بالإجماع، حيث ينص على تحديد مدة العمل اليومية لحراس الأمن الخاص في ثماني ساعات، عوض النظام السابق الذي كان يسمح بالاشتغال لمدة تصل إلى 12 ساعة في اليوم، وذلك في إطار تعزيز حماية الحقوق الاجتماعية لهذه الفئة وتحسين ظروف عملها، انسجاما مع التوجهات الرامية إلى تكريس مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.

ويعتبر هذا التعديل أحد أبرز المكاسب التي طالبت بها شغيلة قطاع الحراسة الخاصة منذ سنوات، بعد شكاوى متكررة من طول ساعات العمل وما يرافقها من إرهاق بدني ونفسي، خاصة أن عددا كبيرا من الحراس يشتغلون في المستشفيات والإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات التعليمية والجامعية والمرافق الحيوية، وفق نظام مداومة يمتد في الغالب إلى 12 ساعة متواصلة.

غير أن دخول المقتضيات الجديدة حيز التنفيذ يضع المؤسسات والإدارات العمومية أمام تحديات جديدة، إذ ستكون مطالبة بإعادة النظر في دفاتر التحملات وعقود الحراسة المبرمة مع الشركات المكلفة بتقديم هذه الخدمات، حتى تتلاءم مع المدة القانونية الجديدة للعمل، وهو ما يرجح أن يرفع عدد الحراس المطلوبين لتأمين المداومة اليومية، ويؤدي تبعا لذلك إلى ارتفاع كلفة الصفقات العمومية الخاصة بالحراسة.

وتتوقع مصادر مهنية أن تضطر العديد من شركات الحراسة إلى توظيف موارد بشرية إضافية لتغطية الخصاص الذي سيترتب عن تقليص ساعات العمل، الأمر الذي قد ينعكس على الكلفة المالية للعقود الجارية أو الجديدة، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تعتمد نظام الحراسة المستمرة على مدار الساعة.

في المقابل، يرى متابعون أن الإصلاح يشكل خطوة مهمة نحو تحسين أوضاع العاملين في قطاع الحراسة الخاصة، الذي ظل لسنوات محط انتقادات حقوقية بسبب ظروف العمل الصعبة وطول ساعات المداومة وضعف الأجور. كما يرتقب أن يسهم تقليص مدة العمل في الحد من الإرهاق المهني، والرفع من مردودية الحراس، وتحسين جودة الخدمات الأمنية المقدمة داخل المؤسسات.

ويتوخى المشرع من خلال هذا التعديل تحقيق توازن بين متطلبات استمرارية المرافق والخدمات من جهة، وضمان احترام الحقوق الأساسية للأجراء من جهة أخرى، بعدما توج هذا المقتضى مسارا من الحوار والترافع بين مختلف المتدخلين، أثمر المصادقة بالإجماع على القانون الجديد.

وينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة سلسلة من المشاورات بين الإدارات العمومية وشركات الحراسة الخاصة من أجل تكييف العقود الجارية مع المقتضيات القانونية الجديدة، بما يضمن احترام مدة العمل المحددة في ثماني ساعات، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الأمنية داخل مختلف المرافق العمومية.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى